7:11 صباحًا الأربعاء 23 يناير، 2019








ادعية طلب الحاجة

شرح حديث ان الله يبغض كل جعظرى جواظ

الحمد لله رب العالمين،

له النعمه و له الفضل و له الثناء الحسن،

و الصلاه و السلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد سيد ولد عدنان،

اشهد ان لا اله الا الله و حده لاشريك له وان محمدا عبده و رسوله شهاده من رضى بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد نبيا.

قال الشيخ عافاه الله روينا باسناد متصل صحيح في صحيح ابن حبان رحمه الله ان نبى الله صلى الله عليه و سلم قال” ان الله يبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالاسواق جيفه بالليل حمار بالنهار عارف بامر الدنيا جاهل بامر اللاخرة”.

سمي رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث اناسا وصفهم بهذه الصفات،

الصفه الاولي ان يكون المرء جعظريا و هو الجموع المنوع اي الذى يحرص على جمع المال بنيه فاسده و هى ان يكون جمعه للمال حبا بالمال من حيث ذاته ليتوصل لاشباع شهواته المحرمه و ليفخر و يتكبر على عباد الله،

ليس يجمع المال من طريق الحلال ليصرفه فيما احل الله لان الذى يجمع المال ليصرفه بالحلال لا ليفخر به على الناس و لا ليبطر به بطرا و لا ليتوصل به الى الشهوات المحرمه فان ذلك ليس بمذموم لان رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يذم المال ذما مطلقا و لا مدحه مدحا مطلقا،

المال منه ما يذم و منه ما يمدح.

فالمال المذموم هو المال الذى يجمعه المرء من حرام لا يبالى من حلال اخذه ام من حرام او يجمع المال ليقضى به شهواته المحرمه اي ليشبع نفسه من شهواته المحرمه او ليفخر به على الناس او ليتكبر فهذا هو المال المذموم،

و اما المال الذى يجمعه المرء المسلم من حلال بنيه ان يستر به نفسه وينفع به نفسه او غيره او ينفقه على اولاده و على ابويه و غيرهما من اقاربه بغير نيه التوصل الى الفخر و التكبر على الناس فان ذلك المال ليس بمذموم و دليلنا على ذلك ما رواه الامام احمد و ابن حبان بالاسناد الصحيح انه صلى الله عليه و سلم قال لعمرو بن العاص “نعم المال الصالح للرجل الصالح”،

و المال الصالح هو المال الذى يجمعه المرء و يكتسبه بطريق حلال،

و اما الرجل الصالح فهو الانسان المؤمن الذى يقوم بحقوق الله تعالى و حقوق العباد،

يعرف ما افترض الله عليه و يؤديه و يعرف ما حرم الله عليه و يجتنبه،

يصلى كما امر الله و يصوم كما امر الله و يزكى كما امر الله و يامر بالمعروف وينهي عن المنكر فان الامر بالمعروف و النهى عن المنكر من جمله الفروض التى افترضها الله على عباده و ذلك شان من مدحهم الله تعالى بقوله كنتم خير امه اخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله}،

امه محمد هم افضل امم الانبياء هم اكثر اولياء و علماء و فقهاء حتى ان المسيح عليه الصلاه و السلام قال عن امه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم “علماء حلماء برره اتقياء كانهم من الفقه انبياء” رواه ابو نعيم في الحليه و الله تبارك و تعالى وصف هذه الامه المحمديه بان من شانهم انهم يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر،

كان في ما مضي من الزمان اناس محققون لهذه الصفه واما اليوم فقد قلوا،

و مع ذلك لا تخلو الامه منهم لان الله تعالى وصفهم بذلك،

و روينا في صحيح ابن حبان كذلك ايضا انه صلى الله عليه و سلم قال” ليس منا من لم يوقر كبيرنا و يرحم صغيرنا و يامر بالمعروف وينه عن المنكر” فما لم تتحقق له هذه الصفات الاربعه لا يكون المسلم كاملا في الدين.

فقوله صلى الله عليه و سلم” ان الله يبغض كل جعظري” فيه ذم لمن همه جمع المال لا يبالى ان جمعه من حلال او من حرام و يبخل عن دفع المال في ما امر الله تعالى بالانفاق فيه.

واما الجواظ فهو الرجل المستكبر فاذا جمع مع صفه الجعظرى ان يكون جواظا فقد ارتفع في الشر و الفساد.

ثم ان زاد على ذلك ان يكون سخابا بالاسواق اي انه من شده حرصه على المال يكثر الكلام في سبيل جمع المال وان يكون جيفه بالليل حمارا نالنهار اي يستغرق ليله بالنوم و لا يهتم بان يكسب في ليله من الصلوات و حمار بالنهار اي ان همه التفنن بالاكل و الاكثار من الملذات وينشغل بذلك عن القيام بما افترضه الله عليه ثم اذا انضاف الى ذلك الوصف الاخير و هو ان يكون عارفا بامر الدنيا جاهلا بامر الاخره فقد تزايد شره،

فمن هنا يعلم ان من اتاه الله المال و كان عارفا بطرق جمع المال و هو جاهل بامور الدين اي بما افترض الله عليه معرفته من علم الدين فهو من شر خلق الله.

ثم لا سبيل الى اداء ما افترض الله و اجتناب ما حرم الله الا بمعرفه العلم الضرورى من علم الدين الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم “طلب العلم فريضه على كل مسلم” فمن اعرض عن التعليم يهلك و هو لا يشعر فانا لله و انا اليه راجعون.

ثم الفقهاء من اهل المذاهب الاربعه لم يغفلوا بيان هذه الاشياء الاربعه فليتق الله امرؤ امن بالاخرة.

روينا في صحيح البخارى من قول على بن ابى طالب رضى الله عنه قال “ارتحلت الدنيا و هى مدبره و ارتحلت الاخره و هى مقبله فكونوا من ابناء الاخره و لا تكونوا من ابناء الدنيا اليوم العمل و لا حساب و غدا الجزاء و لا عمل”،

فسبحان الله و تعالى عما يصفون.

 

 

بالصور ادعية طلب الحاجة

709 مشاهدة

ادعية طلب الحاجة