1:02 صباحًا السبت 10 ديسمبر، 2016

ادعية لزيادة الجمال

ادعية لزيادة الجمال

الحمد لله

الجمال نعمة من الله تعالى تبدا بباطن نقي السريرة مع الله عز وجل فيظهر نقاؤه وصفاؤه على صفحة النفس البشرية فتكسبها بهاء وتكسوها جلالا عميقا وسرا بديعا

يقول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم رواه مسلم 2564)

يقول ابن القيم في “روضة المحبين” 221-223

” اعلم ان الجمال ينقسم قسمين ظاهر وباطن

فالجمال الباطن هو المحبوب لذاته وهو جمال العلم والعقل والجود والعفة والشجاعة وهذا الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته وهذا الجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة وان لم تكن ذات جمال فتكسو صاحبها من الجمال والمهابة والحلاوة بحسب ما اكتست روحه من تلك الصفات فان المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب ايمانه فمن راه هابه ومن خالطه احبه وهذا امر مشهود بالعيان فانك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الاخلاق الجميلة من احلى الناس صورة وان كان اسود او غير جميل ولا سيما اذا رزق حظا من صلاة الليل فانها تنور الوجه وتحسنه

ومما يدل على ان الجمال الباطن احسن من الظاهر ان القلوب لا تنفك عن تعظيم صاحبه ومحبته والميل اليه واما الجمال الظاهر فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض وهي من زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها يزيد في الخلق ما يشاء فاطر/1 قالوا هو الصوت الحسن والصورة الحسنة

وكما ان الجمال الباطن من اعظم نعم الله تعالى على عبده فالجمال الظاهر نعمة منه ايضا على عبده يوجب شكرا فان شكره بتقواه وصيانته ازداد جمالا على جماله وان استعمل جماله في معاصيه سبحانه قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الاخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا وشينا وينفر عنه من راه فكل من لم يتق الله عز وجل في حسنه وجماله انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس فحسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره ” انتهى

ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

” وهذا الحسن والجمال الذي يكون عن الاعمال الصالحة في القلب يسري الى الوجه والقبح والشين الذي يكون عن الاعمال الفاسدة في القلب يسري الى الوجه ثم ان ذلك يقوى بقوة الاعمال الصالحة والاعمال الفاسدة ؛ فكلما كثر البر والتقوى قوي الحسن والجمال وكلما قوي الاثم والعدوان قوي القبح والشين حتى ينسخ ذلك ما كان للصورة من حسن وقبح ؛ فكم ممن لم تكن صورته حسنة ولكن [ له ] من الاعمال الصالحة ما عظم به جماله وبهاؤه حتى ظهر ذلك على صورته

ولهذا يظهر ذلك ظهورا بينا عند الاصرار على القبائح في اخر العمر عند قرب الموت فنرى وجوه اهل السنة والطاعة كلما كبروا ازداد حسنها وبهاؤها حتى يكون احدهم في كبره احسن واجمل منه في صغره ونجد وجوه اهل البدعة والمعصية كلما كبروا عظم قبحها وشينها ؛ حتى لا يستطيع النظر اليها من كان منبهرا بها في حال الصغر لجمال صورتها وهذا ظاهر لكل احد فيمن يعظم بدعته وفجوره مثل الرافضة واهل المظالم والفواحش من الترك ونحوهم فان الرافضي كلما كبر قبح وجهه وعظم شينه حتى يقوى شبهه بالخنزير وربما مسخ خنزيرا وقردا كما قد تواتر ذلك عنهم ونجد المردان من الترك ونحوهم قد يكون احدهم في صغره من احسن الناس صورة ثم ان الذين يكثرون الفاحشة تجدهم في الكبر اقبح الناس وجوها ” انتهى الاستقامة 1/364-366

ثانيا

اذا كنت ممن تشغله الصورة الظاهرة يا عبد الله فاعلم ان الله تعالى كرم بني ادم وصورهم في احسن صورة من بين ما حولهم من المخلوقات

قال الله تعالى الله الذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فاحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين غافر 64

وقال تعالى لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم التين:4 والايات في هذا المعنى كثيرة قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله

” فليس في جنس الحيوانات احسن صورة من بني ادم كما قال تعالى: لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم واذا اردت ان تعرف حسن الادمي وكمال حكمة الله تعالى فيه فانظر اليه عضوا عضوا هل تجد عضوا من اعضائه يليق به ويصلح ان يكون في غير محله وانظر ايضا الى الميل الذي في القلوب بعضهم لبعض هل تجد ذلك في غير الادمين وانظر الى ما خصه الله به من العقل والايمان والمحبة والمعرفة التي هي احسن الاخلاق المناسبة لاجمل الصور ” انتهى تفسير السعدي 741

ثالثا

ان كنت ترى انك لم ترزق حظا من الجمال والوسامة وتاذيت لدمامة منظرك وسوء حالك ؛ فاعلم يا عبد الله ان كل خلق الله حسن وكل تقديره لعبده المؤمن خير ؛ وهاتان نقطتان مهمتان نرجو الا تهملهما والا تنساهما طرفة عين

وهذان حديثان يرشدانك الى ما قلنا في هاتين القاعدتين المهمتين من قواعد الايمان بقضاء الله وقدره ومعاملته سبحانه والسلوك اليه

اما الاول فعن صهيب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجبا لامر المؤمن ؛ ان امره كله خير وليس ذاك لاحد الا للمؤمن ؛ ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له رواه مسلم 2999

واما الثاني عن عمرو بن الشريد عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم تبع رجلا من ثقيف حتى هرول في اثره حتى اخذ ثوبه فقال ارفع ازارك

قال فكشف الرجل عن ركبتيه فقال يا رسول الله اني احنف وتصطك ركبتاي !

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل خلق الله عز وجل حسن

قال ولم ير ذلك الرجل الا وازاره الى انصاف ساقيه حتى مات !

رواه احمد 18978 وصححه الالباني في السلسلة الصحيحة 1441

قال الاصمعي رحمه الله ” الحنف اقبال القدم باصابعها على الاخرى هذه على هذه وهذه على هذه ” اه غريب الحديث للحربي 1/436

فتامل يا عبد الله كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قوم لهذا الصحابي ما وقع في نفسه من الحياء او التاذي من منظر قدميه بما حمله على اطالة ازاره ليغطي ما به من العلة والعيب فقال له رسول الله صلى الله عليه ” كل خلق الله حسن ” ؛ فمهما اصابك من شيء او الم بك من داء او عيب فاعلم ان خلق الله كله حسن رغم كل ذلك

فان استعصت عليك نفسك وتابت الا النظر الى ما اصابها من داء وعلة وابت الا ان تنظر الى من هو احسن صورة منها واجمل منظرا مما قسم لك فذكرها دائما يا عبد الله بما رواه ابو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

اذا نظر احدكم الى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر الى من هو اسفل منه

رواه البخاري 6490 ومسلم 2963

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله

” قوله في المال والخلق بفتح الخاء اي الصورة ويحتمل ان يدخل في ذلك الاولاد والاتباع وكل ما يتعلق بزينة الحياة الدنيا .

قال ابن بطال هذا الحديث جامع لمعاني الخير لان المرء لا يكون بحال تتعلق بالدين من عبادة ربه مجتهدا فيها الا وجد من هو فوقه فمتى طلبت نفسه اللحاق به استقصر حاله فيكون ابدا في زيادة تقربه من ربه ولا يكون على حال خسيسة من الدنيا الا وجد من اهلها من هو اخس حالا منه فاذا تفكر في ذلك علم ان نعمة الله وصلت اليه دون كثير ممن فضل عليه بذلك من غير امر اوجبه فيلزم نفسه الشكر فيعظم اغتباطه بذلك في معاده ” انتهى

رابعا

اما اذا كنت تسال الله تعالى جمال الوجه تريد بذلك ان يقلب الله صورتك فيتغير اصل خلقة وجهك الى وجه اخر حسن جميل فهذا دعاء فاسد لا يجوز للعبد ان يدعو به ولا باي دعاء نحوه فهو من الاعتداء في الدعاء الذي جاء النهي عنه في قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين الاعراف/55 وفي حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

انه سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء

رواه ابو داود 96 وصححه ابن حجر في “التلخيص” 1/144 والالباني في “صحيح ابي داود”

يقول قتادة رحمه الله ” اعلموا ان في بعض الدعاء اعتداء ” انتهى

وقال الربيع رحمه الله ” اياك ان تسال ربك امرا قد نهيت عنه او ما ينبغي لك ” انتهى

انظر تفسير الطبري 5/207)

ووجه كون هذا القصد من الدعاء اعتداء ان الله تعالى خلق الدنيا وركب فيها من سننه ما لا يقبل التبديل ولا التغيير الا في معجزات الرسل – فخلق الشمس وجعلها سراجا وخلق الارض وجعلها مهادا وانزل من السماء ماء وقدر للقمر منازل ومراحل واعطى كل شيء خلقه ورزقه وصورته التي صوره بها وهذه كلها امور لا تتغير ولا تتبدل لانها من السنن الكونية التي قال الله تعالى فيها لا تبديل لخلق الله الروم/30

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في “تيسير الكريم الرحمن” 640

” اي لا احد يبدل خلق الله فيجعل المخلوق على غير الوضع الذي وضعه ” انتهى

فكل من دعا بتغيير شيء من سنن الله الكونية اللازمة الواقعة فقد سال ما لم يكن الرب ليفعله سبحانه لا لعجزه بل لانه اراد الا تتغير هذه السنن اذا وقعت وانت بسؤالك الله تحويل صورتك تحويلا تاما انما تسال نقيض ما اراد وهذا من الاعتداء

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله “مجموع الفتاوى” 1/130

” وقد قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين الاعراف/55 – في الدعاء – ومن الاعتداء في الدعاء ان يسال العبد ما لم يكن الرب ليفعله مثل ان يساله منازل الانبياء وليس منهم او المغفرة للمشركين ونحو ذلك او يساله ما فيه معصية لله كاعانته على الكفر والفسوق والعصيان ” انتهى

وقال رحمه الله 15/22

” وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء

تارة بان يسال ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات

وتارة يسال ما لا يفعله الله مثل ان يسال تخليده الى يوم القيامة او يساله ان يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة الى الطعام والشراب ويساله بان يطلعه على غيبه او ان يجعله من المعصومين او يهب له ولدا من غير زوجة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله ” انتهى

وانظر جواب السؤال رقم 41017

واما اذا كنت تريد بذلك نوعا من الحسن في وجهك اكثر مما عندك كالذي يطلبه الناس في “عمليات التجميل ” فيخشى من مثل ذلك الدعاء ان يكون ايضا من الاعتداء في الدعاء الذي ذكرنا حكمه فما زال في الناس من يحتاج الى ذلك وقد كان غير واحد من الصحابة معروفين به ولم يؤثر عن احد من السلف الدعاء بمثل هذا ولم تجر العادة بحصوله ؛ اللهم الا ان يكون ذلك من القاء البهاء عليه والمحبة له كالذي يحصل لاهل الصلاح كما ذكره شيخ الاسلام فيما سبق واما ان يتغير شكل انفه او لون عينيه او ما الى ذلك فهو مما لم تجر العادة بحصوله ولا الدعاء به فاقل ما يقال فيه انه ينبغي تركه والاشتغال بما هو اولى بالعبد من تحسين صورته الباطنة بالايمان والعمل الصالح ولعل الحاجة التي

دعتك الى ذلك وتظن انها لا تحصل الا بهذا التغيير تحصل لك هي او ما هو افضل منها اضعافا مضاعفة تحصل لك بما هو ايسر من ذلك من الاقبال على الله وتعلق القلب به

قال الله جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا مريم/96

قال قتادة رحمه الله

” اي والله في قلوب اهل الايمان ذكر لنا ان هرم بن حيان كان يقول ما اقبل عبد بقلبه الى الله الا اقبل الله بقلوب المؤمنين اليه حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم .

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول ما من عبد يعمل خيرا او شرا الا كساه الله عز وجل رداء عمله ” انتهى “تفسير ابن كثير” 5/269

وعن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله اذا احب عبدا دعا جبريل فقال اني احب فلانا فاحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الارض

واذا ابغض عبدا دعا جبريل فيقول اني ابغض فلانا فابغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الارض

رواه البخاري 3209 ومسلم 2637 واللفظ له

 

.

ادعية الجمال لزيادة 18٬430 مشاهدة
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

ادعية لزيادة الجمال

شاهد أيضاً

ادعية لزواج

ادعية لزواج

تصلى(الفتاة ليلة الجمعة اى يوم الخميس الساعة(12 ليلا، (ركعتين لله تعالى،وبعد التسليم من صلاة الركعتين …