5:10 مساءً الخميس 18 أبريل، 2019






الدعاء بطول العمر

والصلاة و السلام على رسولة الامين ….

 

اما بعد

هذا بحث يسير في مساله الدعاء بطول الاجل حاولت فيه تجليه المساله بنصوصها و كلام اهل العلم عليها و اسال الله ان يجعل هذا البحث نافعا لى و لمن قراة و نشرة ،

 

 

و نسال الله الاخلاص في القول و العمل .

 

اقول مستعينا بالله

اختلف اهل العلم في جواز الدعاء بطول العمر فمنهم من كرهة و منهم اجازة و هذا البحث المقتضب هو عرض لادله القائلين بكلي القولين و على ماذا استدلوا و مناقشه لتلك الادله و شيئا من فقهها و عرض للقول الراجح باذن الله .

 

لكن ما معنى زياده طول العمر الوارده في النصوص

 

اخرج البخارى عن ابي هريره رضى الله عنه قال سمعت النبى صلى الله عليه و سلم يقول ” من سرة ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اجلة ليصل رحمة ” اخرجة البخارى 5985 و اخرجة ايضا في الادب المفرد و بوب عليه باب صله الرحم تزيد في العمر .

 

 

و عن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” من احب ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اثرة فليصل رحمة ” اخرجة البخارى 5986 و مسلم 2557 .

 

 

و قد يتوهم انه هذه النصوص تعارض ما جاءت به الادله الاخرى من القران كقوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و من السنه حديث عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدوق: ان احدكم يجمع خلقة في بطن امة اربعين يوما نطفه ،

 

 

ثم يكون علقه مثل ذلك ،

 

 

ثم يكون مضغه مثل ذلك ،

 

 

ثم يرسل الية الملك فينفخ فيه الروح ،

 

 

و يؤمر باربع كلمات بكتب رزقة ،

 

 

و اجلة ،

 

 

و عملة ،

 

 

و شقى ام سعيد .

 

 

فوالله الذى لا الة غيرة ،

 

 

ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنه ،

 

 

حتى ما يكون بينة و بينها الا ذراع ،

 

 

فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها،

 

وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينة و بينها الا ذراع ،

 

 

فيسبق عليه الكتاب ،

 

 

فيعمل بعمل اهل الجنه فيدخلها رواة البخارى 6594 و مسلم 2643 و حديث حذيفه بن اسيد يبلغ به النبى صلى الله عليه و سلم قال ” يدخل الملك على النطفه بعد ما تستقر في الرحم باربعين او خمسه و اربعين ليلة ،

 

 

فيقول يا رب اشقى او سعيد

 

 

فيكتبان ،

 

 

فيقول اي رب اذكر او انثى

 

 

فيكتبان ،

 

 

و يكتب عملة و اثرة و اجلة و رزقة ،

 

 

ثم تطوي الصحف فلا يزاد فيها و لا ينقص ” رواة مسلم 2644 .

 


قال الامام النووى رحمة الله في شرح مسلم 16/330،

 

331

قوله صلى الله عليه و سلم “من احب ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اثرة فليصل رحمة ” ينسا مهموز اي يؤخر و الاثر الاجل لانة تابع للحياة في اثرها و بسط الرزق توسيعة و كثرتة و قيل البركة فيه واما التاخير في الاجل ففية سؤال مشهور و هوان الاجال و الارزاق مقدره لا تزيد و لا تنقص فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و اجاب العلماء باجوبه الصحيح منها

الاول ان هذه الزياده بالبركة في عمرة و التوفيق للطاعات و عماره اوقاتة بما ينفعة في الاخره و صيانتها من الضياع في غير ذلك .

 

الثاني انه بالنسبة الى ما يظهر للملائكه و في اللوح المحفوظ و نحو ذلك فيظهر لهم في اللوح ان عمرة ستون سنه الا ان يصل رحمة فان و صلها زيد له اربعون و قد علم سبحانة و تعالى ما سيقع له من ذلك و هو في معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت فيه النسبة الى علم الله تعالى و ما سبق به قدرة و لا زياده بل هي مستحيله و بالنسبة الى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزياده و هو مراد الحديث

الثالث ان المراد بقاء ذكرة الجميل بعدة فكانة لم يمت حكاة القاضى و هو ضعيف او باطل و الله اعلم .

 

قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمة الله في الفتاوي 8/517 و قد سئل رحمة الله عن المقتول هل ما ت باجلة ام قطع القاتل عنه اجلة

 

 

فاجاب

المقتول كغيرة من الموتي لا يموت احد قبل اجلة و لا يتاخر احد عن اجلة بل سائر الحيوان و الاشجار لها اجال لا تتقدم و لا تتاخر فان اجل الشيء هو نهاية عمرة و عمرة مدة بقائة فالعمر مدة البقاء و الاجل نهاية العمر بالانقضاء .

 

 

ثم قال و الاجل اجلان اجل مطلق ” يعلمة الله ” و اجل مقيد .

 

 

و بهذا يتبين معنى قوله صلى الله عليه و سلم ” من سرة ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اثرة فليصل رحمة ” فان الله امر الملك ان يكتب له اجلا و قال ان وصل رحمة زدتة كذا و كذا و الملك لا يعلم ايزداد ام لا

 

 

لكن الله يعلم ما يستقر عليه الامر فاذا جاء ذلك لا يتقدم و لا يتاخر .

 

 

اة بتصرف

وقال رحمة الله 8/540 و قد سئل عن الرزق هل يزيد او ينقص

 

 

فاجاب

الرزق نوعان

الاول ما علمة الله ان يرزقة فهذا لا يتغير .

 

الثاني ما كتبة الله و اعلم به الملائكه فهذا يزيد و ينقص بحسب الاسباب فان العبد يامر الله الملائكه ان تكتب له رزقا وان وصل رحمة زادة الله على ذلك كما ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” من سرة ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اثرة فليصل رحمة ” و كذلك عمر داود زاد ستين سنه فجعلة الله ما ئه بعد ان كان اربعين رواة الترمذى و غيرة و من هذا الباب قول عمر ” اللهم ان كتبتنى شقيا فامحنى و اكتبنى سعيدا فانك تمحو ما تشاء و تثبت”

قال ابن قتيبه في تاويل مختلف الحديث 238

قالوا رويتم عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” صله الرحم تزيد في العمر ” و الله تبارك و تعالى يقول فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون قالوا فكيف تزيد صله الرحم في اجل لا يتاخر و لا يتقدم

 

قال ابو محمد و نحن نقول ان الزياده في العمر تكون بمعنيين

الاول السعه و الزياده في الرزق و عافيه البدن .

 

الثاني ان الله تعالى يكتب اجل عبدة عندة ما ئه سنه و يجعل بنيتة و تركيبة و هيئتة لتعمير ثمانين سنه فاذا وصل رحمة زاد الله تعالى في ذلك التركيب و في تلك البنية و وصل ذلك النقص فعاش عشرين اخرى حتى يبلغ المائه و هي الاجل الذى لا يستاخر عنه و لا يتقدم .

 

قال ابو القاسم الاصبهانى في الترغيب 1/275

هذا حديث صحيح و يعارضة ما روي عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم ” ثم يؤمر الملك باربع كلمات رزقة و عملة ” و في روايه ” و اجلة و شقى او سعيد ” و في روايه حذيفه بن اسيد ” فلا يزاد عليه و لا ينقص ” و الجمع بين الخبرين ان يقال

ان الله اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت و الديها كذا و كذا وان لم تبر و الديها كذا و كذا دون ذلك وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعملة رزقت كذا و يكون ذلك مما يكتب في الصحيفة التي لا يزاد و لا ينقص ،

 

 

و مثل ذلك حديث” لا يرد القضاء الا الدعاء ” رواة الترمذى و صححة الالبانى في صحيح الجامع الصغير 7564 ،

 

 

يقال ان اراد الله ان يخلق النسمه قال ان كان منها الدعاء رد عنها كذا و كذا وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا و كذا .

 

قال ابو جعفر الطحاوى في مشكل الاثار 8/81،

 

82 بعد حديث انس

فقال قائل فكيف تقبلون هذا و تضيفونة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و انتم تروون عنه ان الله عز و جل اذا اراد ان يخلق نسمه امر الملك باربع كلمات ” رزقها اجلها ،

 

 

عملها شقى او سعيد ” و في حديث ابن مسعود و في حديث حذيفه بن اسيد مثل ذلك زياده عليه و هي ” فلا يزاد على ذلك و لا ينقص منه

 

 

و هذا اختلاف شديد فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق من الله عز و جل و عونة

ان هذا مما لا اختلاف فيه اذ كان يحتمل ان يكون الله عز و جل اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت كذا وان لم تبر كذا لما هو دون ذلك وان كان منها الدعاء رد عنها كذلك وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعملة رزقت كذا و يكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزداد على ما فيها و لا ينقص منه و في ذلك بحمد الله التئام هذه الاثار و انتفاء التضاد عنها و الله عز و جل نسالة التوفيق .

 

قال الحافظ في الفتح 10/429

” في اثرة ” اي في اجلة و سمي الاجل اثرا لان يتبع العمر قال زهير

والمرء ما عاش ممدود له امل …..

 

لا ينقضى العمر حتى ينتهى الاثر

واصلة في من اثر مشيه الارض فان من ما ت لا يبقي له حركة فلا يبقي لقدمة في الارض اثر و قال ابن المتين

ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و الجمع بينهما من و جهين

الاول ان هذه الزياده كنايه عن البركة في العمر بسبب التوفيق الى الطاعه و عماره و قتة بما ينفعة في الاخره و صيانتة عن تضييعة في غير ذلك و مثل هذا ما جاء عن النبى صلى الله عليه و سلم في تقاصر اعمار امتة جاء هذا من قوله صلى الله عليه و سلم ” اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين و اقلهم من يجوز ذلك “ حسن صحيح المشكاه 5280 الصحيحة 757 بالنسبة لاعمار من مضي من الامم فاعطاة الله ليلة القدر و حاصلة ان صله الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعه و الصيانه عن المعصيه فيبقي بعدة الذكر الجميل فكانة لم يمت و من جمله ما يحصل له من التوفيق العلم الذى ينتفع به من بعدة و الصدقة الجاريه عليه و الخلف الصالح .

 

 

.

الثاني ان الزياده على حقيقتها و ذلك بالنسبة الى علم الملك الموكل بالعمر اما الاول الذى دلت عليه الايه فبالنسبة الى علم الله تعالى كان يقال للملك مثلا ان عمر فلان ما ئه مثلا ان وصل رحمة و ستون ان قطعها و قد سبق في علم الله انه يصل او يقطع ،

 

 

فالذى في علم الله لا يتقدم و لا يتاخر و الذى في علم الملك هو الذى يمكن فيه الزياده و النقص و الية الاشاره بقوله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عندة ام الكتاب فالمحو و الاثبات لما في علم الملك و ما في ام الكتاب هو الذى في علم الله تعالى فلا محو فيه البته و يقال له القضاء المبرم و يقال للاول القضاء المطلق ،

 

 

و الوجة الاول اليق بلفظ حديث الباب فان الاثر ما يتبع الشيء فاذا اخر حسن ان يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور .

 

وقال الطيبى الوجة الاول اظهر و عليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال يجوز ان يكون المعنى ان الله يبقى اثر و اصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل اثر قاطع الرحم و لما انشد ابو تمام قوله في بعض المراثى

توفيت الامال بعد محمد

واصبح في شغل عن السفر السفر

قال له ابو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر و من هذه المادة قول الخليل عليه السلام و اجعل لى لسان صدق في الاخرين .

 

وقال الحافظ ايضا: و جزم ابن فورك بان المراد بزياده العمر فض الافات عن صاحب البر في فهمة و عقلة و قال غيرة في اعم من ذلك و في وجود البركة في رزقة و علمة و نحو ذلك .

 

وقال رحمة الله 11/497

وان الذى سبق في علم الله لا يتغير و لا يتبدل وان الذى يجوز عليه التاخير و التبديل ما يبدو للناس من عمل العامل و لا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظه و الموكلين بالادمى فيقع فيه المحو و الاثبات كزياده في العمر و نقصة واما ما في علم الله فلا محو فيه و لا اثبات و العلم عند الله .

 

قال المناوى رحمة الله في فيض القدير 3416

ولا يعارض هذا يعني الحديث فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون لان المراد بالبسط و التاخير هنا البسط في الكيف لا في الكم اوان الخبر صدر في معرض الحث على الصله بطريق المبالغه او انه يكتب في بطن امة ان وصل رحمة فرزقة و اجلة كذا وان لم يصل فكذا .

 

قال المباركفورى رحمة الله في التحفه 6/97

والمعنى انها سبب لتاخير و موجب لزياده العمر و قيل باعث دوام و استمرار في النسل و المعنى ان يمن الصله يفضى الى ذلك .

 

 

و قال في اللمعات و المراد بتاخير الاجل بالصله اما حصول البركة و التوفيق في العمل و عدم ضياعة فكانة زاد ،

 

او بمعنى انه سبب لبقاء ذكرة الجميل بعدة او وجود الذريه الصالحه و التحقيق انها سبب لزياده عمرة كسائر اسباب العالم،

 

فمن اراد الله تعالى زياده عمرة و فقة لصله الارحام ،

 

 

و الزياده انما هي بحسب الظاهر بالنسبة الى الخلق واما في علم الله فلا زياده و لا نقصان و هو و جة الجمع بين قوله صلى الله عليه و سلم ” جف القلم بما هو كائن ” رواة احمد و قوله تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت .

 

وقال رحمة الله 6/290

قال تعالى و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمرة الا في كتاب و قال تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت و عندة ام الكتاب و ذكر في الكشاف انه لا يطول عمر الانسان و لا يقصر الا في كتاب و صورتة ان يكتب في اللوح ان لم يحج فلان او يغز فعمرة اربعون سنه وان حج و غزا فعمرة ستون سنه فاذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر ،

 

 

و اذا افرد احدهما فلم يتجاوز به الاربعين فقد نقص من عمرة الذى هو الغايه و هو الستون و قيل معناة انه اذا بر لا يضيع عمرة فكانة زاد و قيل قدر اعمال البر سببا لطول العمر كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين و بقيه الارحام يزيد في العمر ،

 

 

اما بمعنى يبارك في عمرة فيمد له في الزمن القليل من الاعمال الصالحه ما لا يتيسر لغيرة من العمل الكثير،

 

فالزياده مجازيه لانة يستحيل في الاجال الزياده الحقيقيه .

 

قال الطيبى اعلم ان الله تعالى اذا علم ان زيدا يموت سنه خمس ما ئه استحال ان يموت قبلها او بعدها فاستحال ان تكون الاجال التي عليها علم الله تزيد او تنقص فتعين تاويل الزياده انها بالنسبة الى ملك الموت او غيرة ممن و كل بقبض الارواح و امرة بالقبض بعد اجال محدوده فانه تعالى بعد ان يامر بذلك او يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه او يزيد على ما سبق علمة في كل شيء و هو بمعنى قوله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عندة ام الكتاب و على ما ذكر يحمل قوله عز و جل ثم قضي اجلا و اجل مسمي عندة فالاشاره بالاجل الاول الى ما في اللوح المحفوظ و ما عند ملك الموت و اعوانة ،

 

وبالاجل الثاني الى ما في قوله تعالى و عندة ام الكتاب و قوله تعالى اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و الحاصل ان القضاء المعلق يتغير واما القضاء المبرم فلا يبدل و لا يغير .

 

 

و الله اعلم

وتامل هذا الكلام المحرر و الرائع للامام الالبانى رحمة الله في صحيح الادب المفرد ص 40 بعد ان ساق حديث انس رضى الله عنه الذى بوب عليه البخارى باب صله الرحم تزيد في العمر ،

 

 

قال رحمة الله

الحديث على ظاهرة اي ان الله جعل بحكمتة صله الرحم سببا شرعيا لطول العمر و كذلك حسن الخلق و حسن الجوار كما في بعض الاحاديث الصحيحة و لا ينافى ذلك ما هو معلوم من الدين بالضروره ان العمر مقطوع به ،

 

 

لان هذا بالنظر للخاتمه تماما كالسعادة و الشقاوه فهما مقطوعتان بالنسبة للافراد فشقى او سعيد فمن المقطوع به ان السعادة و الشقاوه منوطتان بالاسباب شرعا كما قال صلى الله عليه و سلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة و من كان من اهل الشقاوه فسييسر لعمل اهل الشقاوه ” ثم قرا فاما من اعطي و اتقي و صدق بالحسني فسنيسرة لليسري واما من بخل و استغني و كذب بالحسني فسنيسرة للعسرى فكما ان الايمان يزيد و ينقص و زيادتة الطاعه و نقصانة المعصيه وان ذلك لا ينافى ما كتب في اللوح المحفوظ فكذلك العمر يزيد و ينقص بالنظر الى الاسباب فهو لا ينافى ما كتب في اللوح ايضا فتامل هذا فانه مهم جدا في حل مشاكل كثيرة و لهذا جاء في الاحاديث المرفوعه و الاثار الموقوفه الدعاء بطول العمر اة .

 

وقال ابن كثير رحمة الله في تفسيرة 3/512

قوله وما يعمر من معمر و لا ينقص من عمرة اي ما يعطي بعض النطف من العمر الطويل يعلمة و هو عندة في الكتاب الاول وما ينقص من عمرة الضمير عائد على الجنس لا على العين لان الطويل العمر في الكتاب و في علم الله تعالى لا ينقص من عمرة و انما عاد الضمير على الجنس ،

 

وقال ابن جرير و هذا كقولهم عندي ثوب و نصفة اي و نصف ثوب اخر ،

 

 

و روى من طريق العوفى عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى وما يعمر … الايه يقول ليس احد قضيت له بطول العمر و الحياة الا و هو بالغ ما قدرت له من العمر و قد قضيت ذلك له فانما ينتهى الى الكتاب الذى قدرت لا يزاد عليه،

 

و ليس احد قدرت له انه قصير العمر و الحياة ببالغ العمر و لكن ينتهى الى الكتاب الذى كتبت له فذلك قوله ولا ينقص من عمرة … الايه يقول كل ذلك في كتاب عندة و هكذا قال الضحاك بن مزاحم و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم عن ابية ولا ينقص من عمرة الا في كتاب قال ما لفظت الارحام من الاولاد من غير تمام ،

 

قال عبدالرحمن في تفسيرها الا تري الناس ،

 

يعيش الانسان ما ئه سنه و اخر يموت حين يولد فهذا هذا .

 

 

و قال قتاده و الذى ينقص من عمرة هو الذى يموت قبل ستين سنه .

 

 

و قال مجاهد وما يعمر الايه اي في بطن امة يكتب له ذلك ،

 

لم يخلق الخلق على عمر واحد ،

 

 

بل لهذا عمر و لهذا عمر هو انقص من عمرة فكل ذلك مكتوب لصاحبة بالغ ما بلغ و قال بعضهم بل معناة وما يعمر .

 

الايه اي ما يكتب في الاجل ولا ينقص من عمره و هو ذهابة قليلا قليلا ،

 

الكل معلوم عند الله تعالى سنه بعد سنه و شهرا بعد شهر و جمعه بعد جمعه و يوما بعد يوم و ساعة بعد ساعة الكل مكتوب عند الله في كتابة نقلة ابن جرير عن ابي ما لك و الية ذهب السدى و عطاء الخراسانى و اختار ابن جرير الاول و هو كما قال .

 

قال القرطبي في الجامع لاحكام القران 17/360

سماة معمرا بما هو صائر الية ،

 

 

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يعمر …..

 

الايه اي الا كتب عمرة كم هو سنه كم هو شهر كم هو يوم كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب اخر نقص من عمرة يوم نقص شهر نقص سنه حتى يستوفى اجلة ،

 

 

و قال سعيد بن جبير ايضا فما مضي من اجلة فهو النقصان و ما يستقبل فهو الذى يعمرة فالهاء على هذا للمعمر ،

 

وعن سعيد ايضا يكتب عمرة كذا و كذا سنه ثم يكتب في اسفل ذلك ذهب يوم ،

 

 

ذهب يومان حتى ياتى على اخرة ،

 

 

و قيل ان الله كتب عمر الانسان ما ئه سنه ان اطاع و تسعين ان عصي فايهما بلغ فهو في كتاب و هو مثل قوله صلى الله عليه و سلم “من احب ان يبسط له في رزقة و ينسا له في اثرة فليصل رحمة ” اي انه يكتب في اللوح المحفوظ عمر فلان كذا سنه فان وصل رحمة زيد في عمرة كذا سنه ،

 

 

فبين ذلك في موضع اخر من اللوح المحفوظ انه سيصل رحمة فمن اطلع على الاول دون الثاني ظن زياده او نقصان .

 

قال الشوكانى في فتح القدير 4/451

قوله ” و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمرة ” اي ما يطول عمر احد و لا ينقص من عمرة الا في كتاب اي في اللوح المحفوظ .

 

قال السعدى رحمة الله في تفسيرة ص 806

قوله وما يعمر من معمر ….

 

الايه اي عمر الذى كان معمرا عمرا طويلا الا بعلمة تعالى او و ما ينقص من عمر الانسان الذى هو بصدد ان يصل الية لولا ما سلكة من اسباب قصر العمر كالزنا و عقوق الوالدين و قطيعه الارحام و نحو ذلك مما ذكر انها اسباب قصر العمر و المعنى ان طول العمر و قصرة بسبب و بغير سبب كله بعلمة تعالى و قد اثبت ذلك في كتاب حوي ما يجرى على العبد في كل اوقاتة و ايام حياتة .

 

وقال ابن كثير رحمة الله في تفسير قوله تعالى في سورة نوح و يؤخركم الى اجل مسمي 4/383

اى يمد اعماركم و يدرا عنكم العذاب الذى ان لم تجتنبوا ما نهاكم عنه اوقعة بكم و قد يستدل بهذه الايه من يقول ان الطاعه و البر و صله الرحم يزاد بها في العمر حقيقة كما و رد به الحديث ” صله الرحم تزيد في العمر ”

وقال الشوكانى في فتح القدير 5/ 394

اى يؤخر موتكم الى الامد الاقصي الذى قدرة لكم بشرط الايمان و الطاعه فوق ما قدرة لكم على تقدير بقائكم على الكفر و العصيان .

 

 

و قيل التاخير بمعنى البركة في اعمارهم ان امنوا و عدم البركة فيها ان لم يؤمنوا .

 

 

قال مقاتل يؤخركم الى منتهي اجالكم ….

 

اه

وبعد ان فهمنا طريقة الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض ناتى الى مساله الدعاء بطول العمر بشيء من المناقشه اليسيره

استدل القائلون بالجواز بما اخرجة البخارى في صحيحة في كتاب الدعوات قال رحمة الله

باب ” دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمة بطول العمر و بكثرة ما له ”

قال البخارى رحمة الله حدثنا عبدالله بن ابي الاسود حدثنا حرمى حدثنا شعبه عن قتاده عن انس رضى الله عنه قال قالت امي يا رسول الله خادمك انس ادع الله له قال ” اللهم اكثر ما له و ولدة و بارك له فيما اعطيتة ”

قال الحافظ ابن حجر العسقلانى في الفتح 14/355

ذكر الحديث في عده ابواب و ليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقه الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر و تعقب بانه لا ملازمه بينهما الا بنوع من المجاز بان يراد ان كثرة الولد في العاده تستدعى بقاء ذكر الوالد ما بقى اولادة فكانة حى , و الاولي في الجواب انه اشار كعادتة الى ما و رد في بعض طرقة فاخرج في الادب المفرد من و جة اخر عن انس قال قالت ام سليم و هي ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له

 

 

فقال ” اللهم اكثر ما له و ولدة و اطل حياتة و اغفر له”

فاما كثرة و لدة و ما له فوقع عند مسلم ” ….

 

قال انس فوالله ان ما لى لكثير وان و لدى و ولد و لدى ليتعادون على نحو المائه اليوم .

 

واما طول عمر انس فقد ثبت في الصحيح ان كان في الهجره ابن تسع سنين و كان و فاتة سنه احدي و تسعين فيما قيل و قيل سنه ثلاث ،

 

 

و له ما ئه و ثلاث سنين قالة خليفه و هو المعتمد ،

 

 

و اكثر ما قيل في سنة انه بلغ ما ئه و سبع سنين و اقل ما قيل فيه تسعا و تسعين سنة .

 

 

اه

وقال ابو الحسن على بن خلف المشهور بابن بطال في شرحة على البخارى على هذا الحديث 10/106

ان قائل قائل كيف ترجم البخارى في هذا الحديث باب دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمة بطول العمر و انما في الحديث ” اللهم اكثر ما له و ولدة ” و ليس فيه و طول عمرة

 

الجواب يحتمل ان يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين

الاول ان دعوتة صلى الله عليه و سلم له بالكثرة يدل ان ذلك لا يكون الا في كثير من السنين فدعاؤة له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر .

 

الثاني قوله عليه الصلاة و السلام ” و بارك له فيما اعطيتة ” فالعمر مما اعطاة الله هذا و جة للمهلب .

 

وقال الامام شهاب الدين ابي العباس احمد بن محمد الشافعى القسطلانى في ارشاد السارى لشرح صحيح البخارى على هذا الحديث 13/347

كان المؤلف اشار في الترجمة لما في بعض طريق الحديث عن انس قال قالت ام سليم و هي ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له

 

 

فقال ” اللهم اكثر ما له و ولدة و اطل حياتة و اغفر له ” رواة البخارى في الادب المفرد و فيه دلاله على اباحه الاستكثار من المال و الولد و العيال لكن اذا لم يشغلة ذلك عن الله و القيام بحقوقة قال تعالى انما اموالكم و اولادكم فتنه و لا فتنه اعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولي و لولا دعوتة صلى الله عليه و سلم لانس لخيف عليه .

 

وقال بدر الدين العيني في عمدة القارى لشرح صحيح البخارى 18/365

مطابقه الترجمة ظاهره فان قلت من اين الظهور و في الترجمة ذكر طول العمر و ليس في الحديث ذلك

 

قلت قد ذكرنا هنا معنى ان قوله ” بارك له فيما اعطيتة ” يدل على ذلك لان الدعاء ببركة ما اعطى يشمل طول العمر لانة من جمله المعطي .

 

 

اه

قال الامام الالبانى رحمة الله في الصحيحة 6/94

254 اللهم اكثر ما له و ولدة و اطل عمرة و اغفر له … يعني انسا رضى الله عنه صحح الشيخ رحمة الله هذا الحديث في الادب المفرد بلفظ ” و اطل حياتة ” 509/653 الباب 253

قال رحمة الله اخرجة ابو يعلى في مسندة 3/1048 حدثنا ابو الربيع الزهرانى نا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعه عن انس بن ما لك قال انطلقت بى امي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ،

 

 

خويدمك فادع الله له فقال فذكرة … و قال انس و طال عمري حتى استحييت من اهلى و اينعت ثمارى واما الرابعة يعني المغفره .

 

 

قلت اي الالبانى و هذا اسناد جيد رجالة ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعه فاخرج له البخارى مقرونا بغيرة و قال الحافظ صدوق فيه لين .

 

 

و اخرجة البخارى في الادب المفرد 653 من طريق سعيد بن زيد عن سنان نحوة و فيه انه قال ” فدعا لى بثلاث فدفنت ما ئه و ثلاثه وان ثمرتى لتطعم في السنه مرتين و طالت حياتي حتى استحييت من الناس و ارجو المغفره ” و ترجم له البخارى في الادب ب “باب من دعا بطول العمر” و اصلة في صحيح البخارى 11/12 فتح و مسلم 2/128 من طريقين اخرين عن انس دون ذكر العمر و قد و هم مخرج الادب المفرد حيث عزاة لمسلم دون البخارى و دون ان ينبة على ان العمر ليس عندهما و تقدم تخريجة برقم 140 و 141 و مع ذلك فقد ترجم له البخارى في الصحيح بقوله ” باب دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمة بطول العمر و بكثرة ما له ” فذكر الحافظ ان البخارى اشار بذلك الى طريق سنان هذه .

 

وقال رحمة الله في صحيح الادب المفرد ص 310 عندما قال البخارى باب كيف يدعو للذمى

 

 

و ساق الحديث عن عقبه بن عامر الجهنى انه مر برجل هيئتة هيئه مسلم فسلم فرد عليه و عليك و رحمه الله و بركاتة فقال له الغلام انه نصرانى

 

 

فقام عقبه فتبعة حتى ادركة فقال ان رحمه الله و بركاتة على المؤمنين ،

 

 

لكن اطال الله حياتك و اكثر ما لك و ولدك ”

قال الالبانى رحمة الله في هذا الاثر اشاره من هذا الصحابي الجليل الى جواز الدعاء بطول العمر و لو للكافر فللمسلم اولي انظر الحديث 41/ 56 و لكن لا بد ان يلاحظ الداعى ان لا يكون الكافر عدوا للمسلمين و يترشح منه جواز تعزيه مثلة بما في هذا الاثر فخذها منا فائده تذكر .

 

واستدل المانعون من الدعاء بطول العمر بالحديث التالي و هو ابرز ادلتهم

قال مسلم في صحيحة حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه و ابو كريب و اللفظ لابي بكر قالا حدثنا و كيع عن مسعر عن علقمه بن مرثد عن المغيره بن عبدالله اليشكرى عن المعرور بن سويد عن عبدالله قال قالت ام حبيبه زوج النبى صلى الله عليه و سلم اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه و سلم و بابي ابي سفيان و باخي معاويه قال فقال النبى صلى الله عليه و سلم ” قد سالت الله لاجال مضروبه و ايام معدودات و ارزاق مقسومه لن يعجل شيئا قبل حلة او يؤخر شيئا عن حلة و لو كنت سالت الله ان يعيذك من عذاب في النار او عذاب في القبر كان خيرا و افضل ”

استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على انه لا يجوز الدعاء بطول العمر لان النبى صلى الله عليه و سلم انكر على ام حبيبه رضى الله عنها ذلك و سنعرض بعض كلام اهل العلم على هذا الحديث و كيف اجابوا عن النهى الوارد فيه

واكثر من اطلعت عليهم من شراح الحديث فسر لفظه الامتاع بانها طول العمر و طول الحياة و ذكر موسي شاهين في فتح المنعم في شرح صحيح مسلم فائده على ذلك يقول 10/193 الامتاع يشمل كل ذلك وان لم تتطلبة تفصيلا ،

 

ومضروبه اي محدده .

 

وقال محمد تقى العثمانى في فتح الملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” اللهم امتعني بزوجي ….

 

: تريد الدعاء بطول عمرهم و زياده في حياتهم .

 

قوله” لن يعجل الله شيئا قبل حلة ” المراد انه لا يتقدم شيء على اجلة المضروب في قضاء الله تعالى .

 

قوله ” قد سالت الله لاجال مضروبه … حاصلة ان القضاء المبرم الذى هو عبارة عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه و شيء و لا ينقص اما التقدير المعلق الذى هو عبارة عن الكتابة في اللوح المحفوظ او عن توكيل الملك بامر من الامور فقد يتغير بالدعاء او باختيار بعض الاسباب .

 

قال النووى رحمة الله في شرحة على مسلم 15-16 / 429 بعد ان بوب عليه بقوله

” باب ان الاجال و الارزاق و غيرها لا تزيد و لا تنقص عما سبق به القدر”

قال هذا الحديث صريح في ان الاجال و الارزاق مقدره لا تتغير عما قدرة الله تعالى و علمة في الازل فيستحيل زيادتها و نقصها حقيقة عن ذلك واما ما و رد في حديث صله الرحم انها تزيد العمر و نظائرة فقد سبق تاويلة في باب صله الارحام … ثم قال رحمة الله فان قيل ما الحكمه في نهيها عن الدعاء بالزياده في الاجل و هو مفروغ منه و ندبها الى الدعاء بالاستعاذه من العذاب و هو مفروغ منه ايضا كالاجل

 

الجواب الكل مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاه من عذاب النار و من عذاب القبر و نحوهما عباده و قد امر الشرع بالعبادات فقيل افلا نتكل على كتابنا

 

 

و ما سبق لنا من القدر

 

 

فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له .

 

واما الدعاء بطول الاجل فليس عباده و كما لا يحسن ترك الصلاة و الصوم و الذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاه من النار و نحوة و الله اعلم .

 

 

اه

وفى شرح الابي و السنوسى على صحيح مسلم 9/39

قال الابي نقلا عن المازرى الحديث نص في ان الارزاق و الاجال لا تزيد و لا تنقص فمن علم الله انه يموت سنه خمسمائه يستحيل ان يموت قبلها او بعدها لان العلم معرفه المعلوم على ما هو به فلو ما ت قبلها او بعدها لم يكن الله علم بذلك الاجل على ما هو به و انقلب العلم جهلا و الجهل على الله محال ،

 

 

فاذا كان نصا في ان الاجال لا تزيد و لا تنقص فلماذا نص حديث ” صله الرحم تزيد في العمر ” الجواب

الاجل الذى عند الله سبحانة و تعالى و في علمة لا يتغير بزياده و لا نقص لما تقدم واما علم الملك فانه حادث و الحادث يقبل التغيير بالزياده و النقص و يجوز ان يامر الله باجل او يكتب له في اللوح المحفوظ ثم يزيد فيه بسبب الصله حتى يقع الموت على ما علم الله سبحانة في الازل .

 

قلت اي الابي الجواب بهذا لا يرفع السؤال لان المراد بالزياده في العمر حقيقة و على هذا فليست بحقيقة و انما الجواب و الله اعلم ان يكون كتب اجلة ان لم يصل رحمة كذا وان وصل فاجلة كذا فاذا وصل رحمة بلغ الاجل الاكثر .

 

وقال السنوسى 9/39

ان قيل صرفها عن الدعاء بالزياده في العمر لانة قد فرغ منه و ندبها الى الدعاء بالمعافاه من عذاب القبر و النار و هو مفروغ منه قبل الدعاء …….

 

ثم قال و حاصل جوابة صلى الله عليه و سلم انه لم ينهها عن الدعاء بالزياده في العمر حتى لا يكون ذلك مناقضا لارشادها الى الدعاء بالمعافاه و انما ارشدها الافضل .

 

وقال الابي 9/39

وهذا الاعتراض من نحو ما تقدم مثل قول من قال ” افلا ندع العمل

 

 

” حين اخبرهم صلى الله عليه و سلم ان الله سبحانة و تعالى قضي بالسعادة و الشقاء مع انه صلى الله عليه و سلم انما ارشدها الى الافضل و لا شك ان الدعاء بالمعافاه من النار افضل من الدعاء بالزياده في العمر .

 

قال الامام الحافظ ابي العباس احمد القرطبي في المفهم لما اشكل من تلخيص مسلم 6/681

اورد بعض علمائنا على هذا سؤالا فقال ما معنى صرفة لها عن الدعاء بطول الاجل و حضة لها على العياذ من عذاب القبر و كل ذلك مقدر لا يدفعة احد و لا يردة سبب

 

الجواب

انة صلى الله عليه و سلم لم ينهها عن الاول و انما ارشدها الى ما هو اولي و افضل و وجه ان الثاني اولي و افضل انه قيام بعباده الاستعاذه من عذاب النار و القبر فانه قد تعبدنا بها في غير ما حديث و لم يتعبدنا بشيء من القسم الذى دعت هي به فافترقا ،

 

 

و ايضا فان التعوذ من عذاب القبر و النار تذكير بهما فيخافهما المؤمن فيحذرهما و يتقيهما فيجعل من المتقين الفائزين بخيرى الدنيا و الاخره .

 

 

اه

قال تقى العثمانى عن ما ذهب الية النووى و غيرة في التفريق بين نهية صلى الله عليه و سلم ان الدعاء بالاستعاذه من عذاب القبر و قال انه عباده بخلاف الدعاء بطول الاجل قال 5-6/257

قلت فيه نظر

 

 

لان الدعاء عباده في كل حال حتى وان كان للاغراض الدنيويه و لكن الاحسن ان يقال

الوقايه من عذاب النار مقصود بنفسة بخلاف طول الاجل او يقال ان الدعاء للاغراض الاخرويه افضل لان فيه اجرا باعتبار فعل الدعاء و باعتبار المدعو به كلا،

 

بخلاف الدعاء للاغراض الدنيويه فانه موجب للاجر باعتبار فعل الدعاء فقط لا باعتبار المدعو به ثم انه صلى الله عليه و سلم لم ينهها عن الدعاء بطول الاجل و انما ذكر ان الدعاء للوقايه من العذاب خير و افضل .

 

 

اة .

 

وقال ابن بطال في شرح على البخارى عند حديث انس و دعاء النبى صلى الله عليه و سلم له 10/106

فان قيل فما معنى دعائة له بطول العمر و قد علم عليه الصلاة و السلام ان الاجال لا يزاد فيها و لا ينقص منها على ما كتب في بطن امة

 

قيل معنى ذلك و الله اعلم انه تعالى يكتب اجل عبدة ان اطاع الله و اتقاة فيكون عمرة مدة كذا فان لم يطع الله و عصاة كان اجلة اقل منها و يدل على صحة ذلك قوله تعالى و يؤخركم الى اجل مسمي يريد اجلا قد قضي به لكن ان اطعتم،

 

فان عصيتم لم يؤخركم الى ذلك الاجل و كل قد سبق في علم الله مقدار اجلة على ما يكون من فعلة .

 

وسئل الامام ابن باز في الفتاوي 8/425

هل يجوز الدعاء بطول العمر ام ان العمر مقدر و لا فائده من الدعاء بطولة

 

قال رحمة الله لا حرج في ذلك ،

 

 

و الافضل ان يقيدة بما ينفع المدعو له ،

 

 

مثل ان يقول اطال الله عمرك في طاعه الله او في الخير او فيما يرضى الله ،

 

 

و معلوم ان الدعاء لا يخالف القدر بل هو من القدر كالادويه و الرقي و نحو ذلك .

 

 

و كل الاسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر و قدر الله ما ض في حق المريض و الصحيح و من دعى له و من لم يدع له لكن الله سبحانة امر بالاسباب المشروعه و المباحه و رتب عليها ما يشاء سبحانة و كل ذلك من قدر الله و الله و لى التوفيق .

 

وسئل العلامه ابن عثيمين في الفتاوي 3/71

ما حكم قول ” اطال الله بقاءك ” طال عمرك

 

قال رحمة الله لا ينبغى القول بطول البقاء لان طول البقاء قد يكون خيرا و قد يكون شرا فان شر الناس من طال عمرة و ساء عملة و على هذا فلو قال اطال الله بقاءك على طاعتة و نحوة فلا باس بذلك .

 

قال الشيخ بكر ابو زيد رحمة الله في تصحيح الدعاء ص 326 كرة الامام احمد هذا الدعاء “ابقاك الله و قال هذا شيء قد فرغ منه .

 

 

و في معناة ما بعدة ،

 

 

و الصحيح عدم الكراهه لورود الثاني اطال الله بقاءك بالاثر عن عمر رضى الله عنه و من ترك هذه الالفاظ على سبيل التوقى فذاك و الله اعلم .

 

خلاصه البحث

انة لا حرج بالدعاء بطول العمر لحديث انس ،

 

 

و انه بابي هو و امي صلى الله عليه و سلم لم ينة ام حبيبه رضى الله عنها عن الدعاء بطول الاجل و انما ارشدها الى الافضل و الافضل ان يقيد هذا الدعاء بالطاعه للحديث الذى صححة الالبانى في السلسله الصحيحة برقم 1836 عن عبدالله بن بسر المازنى قال جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال احدهما يا رسول الله

 

 

اى الناس خير

 

 

قال ” طوبي لمن طال عمرة ،

 

 

و حسن عملة ….

 

الحديث و لان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله اي الناس خير

 

 

قال ” من طال عمرة و حسن عملة ” قال فاى الناس شر

 

 

قال ” من طال عمرة و ساء عملة ” رواة احمد و الترمذى و صححة الالبانى في صحيح الترمذى 2330 ،

 

 

و لما رواة احمد 1/136 و النسائي في عمل اليوم و الليلة(10674 و حسنة الالبانى في الصحيحة 654 من حديث عبدالله بن شداد ان نفرا من بنى عذره ثلاثه اتوا النبى صلى الله عليه و سلم فاسلموا ،

 

 

قال فقال النبى صلى الله عليه و سلم من يكفينيهم

 

قال طلحه انا ،

 

 

قال فكانوا عند طلحه فبعث النبى صلى الله عليه و سلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد ،

 

 

قال ثم بعث اخر ،

 

 

فخرج فيه احدهم فاستشهد ،

 

 

قال ثم ما ت الثالث على فراشة .

 

 

قال طلحه فرايت هؤلاء الثلاثه الذين كانوا عندي في الجنه ،

 

 

فرايت الميت على فراشة امامهم ،

 

 

و رايت الذى استشهد اخيرا يلية و رايت الذى استشهد اولهم اخرهم ،

 

 

قال فدخلنى من ذلك ،

 

 

قال فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما انكرت من ذلك ،

 

 

ليس افضل عند الله من مؤمن يعمر في الاسلام يكثر تكبيرة و تسبيحة و تهليلة و تحميده .

 

والله اعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على الة و صحبة اجمعين .

 

بالصور الدعاء بطول العمر 1d60f2f027ac4dd1fa87a85f9a0abca8

    دعاء للوالدين بطول العمر
    دعاء لابي بطول العمر
    ادعية مستجابة لطول العمر
    الدعاء بطول العمر مستجاب
    الدعاء بطول العمر وحسن العمل
    دعاء لجدتي بطول العمر
    دعاء للاب بطول العمر
    دعاء طول العمر
    صور دعاء بطول العمر
    دعاء للجد بطول العمر
8٬091 مشاهدة

الدعاء بطول العمر