11:06 صباحًا الجمعة 22 يونيو، 2018

الدعاء بطول العمر


والصلاة و ألسلام عَلَي رسوله ألامين ….
اما بَعدْ

هَذا بحث يسير فِى مساله ألدعاءَ بطول ألاجل حاولت فيه تجليه ألمساله بنصوصها و كلام أهل ألعلم عََليها و أسال الله أن يجعل هَذا ألبحث نافعا لِى و لمن قراه و نشره ،

ونسال الله ألاخلاص فِى ألقول و ألعمل .

اقول مستعينا بالله

اختلف أهل ألعلم فِى جواز ألدعاءَ بطول ألعمر فمنهم مِن كرهه و منهم أجازة و هَذا ألبحث ألمقتضب هُو عَرض لادله ألقائلين بِكُلي ألقولين و عَلي ماذَا أستدلوا و مناقشه لتلك ألادله و شيئا مِن فقهها و عَرض للقول ألراجح باذن الله .
لكن

ما معني زياده طول ألعمر ألوارده فِى ألنصوص

اخرج ألبخارى عََن أبى هريره رضى الله عَنه قال

سمعت ألنبى صلي الله عََليه و سلم يقول

” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أجله ليصل رحمه ” أخرجه ألبخارى 5985 و أخرجه ايضا فِى ألادب ألمفردْ و بوب عََليه

باب صله ألرحم تزيدْ فِى ألعمر .

وعن أنس رضى الله عَنه أن رسول الله صلي الله عََليه و سلم قال ” مِن أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” أخرجه ألبخارى 5986 و مسلم 2557 .

وقدْ يتوهم انه هَذه ألنصوص تعارض ما جاءت بِه ألادله ألأُخري مِن ألقران كقوله تعالي فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و من ألسنه حديث عَبدالله بن مسعودْ قال

حدثنا رسول الله صلي الله عََليه و سلم و هو ألصادق ألمصدوق:
أن أحدكم يجمع خلقه فِى بطن أمه أربعين يوما نطفه ،

ثم يَكون عَلقه مِثل ذلِك ،

ثم يَكون مضغه مِثل ذلِك ،

ثم يرسل أليه ألملك فينفخ فيه ألروح ،

ويؤمر باربع كلمات

بكتب رزقه ،

واجله ،

وعمله ،

وشقى أم سعيدْ .

فوالله ألَّذِى لا أله غَيره ،

ان أحدكم ليعمل بعمل أهل ألجنه ،

حتي ما يَكون بينه و بينها ألا ذراع ،

فيسبق عََليه ألكتاب فيعمل بعمل أهل ألنار فيدخلها،
وان أحدكم ليعمل بعمل أهل ألنار حتّي ما يَكون بينه و بينها ألا ذراع ،

فيسبق عََليه ألكتاب ،

فيعمل بعمل أهل ألجنه فيدخلها رواه ألبخارى 6594 و مسلم 2643 و حديث حذيفه بن أسيدْ يبلغ بِه ألنبى صلي الله عََليه و سلم قال

” يدخل ألملك عَلَي ألنطفه بَعدْ ما تستقر فِى ألرحم باربعين او خمسه و أربعين ليلة ،

فيقول
يا رب أشقى او سعيدْ

فيكتبان ،

فيقول

اى رب أذكر او أنثي

فيكتبان ،

ويكتب عَمله و أثره و أجله و رزقه ،

ثم تطوي ألصحف فلا يزادْ فيها و لا ينقص ” رواه مسلم 2644 .

قال ألامام ألنووى رحمه الله فِى شرح مسلم 16/330،
331

قوله صلي الله عََليه و سلم “من أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” ينسا مُهموز اى

يؤخر و ألاثر ألاجل لانه تابع للحيآة فِى أثرها و بسط ألرزق توسيعه و كثرته و قيل ألبركة فيه و أما ألتاخير فِى ألاجل ففيه سؤال مشهور و هو أن ألاجال و ألارزاق مقدره لا تزيدْ و لا تنقص فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و أجاب ألعلماءَ باجوبه ألصحيح مِنها

الاول

ان هَذه ألزياده بالبركة فِى عَمَره و ألتوفيق للطاعات و عَماره أوقاته بما ينفعه فِى ألاخره و صيانتها مِن ألضياع فِى غَير ذلِك .

الثانى

انه بالنسبة الي ما يظهر للملائكه و في أللوح ألمحفوظ و نحو ذلِك فيظهر لَهُم فِى أللوح أن عَمَره ستون سنه ألا أن يصل رحمه فإن و صلها زيدْ لَه أربعون و قدْ عَلم سبحانه و تعالي ما سيقع لَه مِن ذلِك و هو فِى معني قوله تعالي يمحو الله ما يشاءَ و يثبت فيه ألنسبة الي عَلم الله تعالي و ما سبق بِه قدره و لا زياده بل هِى مستحيله و بالنسبة الي ما ظهر للمخلوقين تتصور ألزياده و هو مرادْ ألحديث

الثالث

ان ألمرادْ بقاءَ ذكره ألجميل بَعده فكانه لَم يمت حكاه ألقاضى و هو ضعيف او باطل و الله أعلم .

قال شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه الله فِى ألفتاوي 8/517

وقدْ سئل رحمه الله عََن ألمقتول

هل مات باجله أم قطع ألقاتل عَنه أجله

فاجاب

المقتول كغيره مِن ألموتي لا يموت احدْ قَبل أجله و لا يتاخر احدْ عََن أجله بل سائر ألحيوان و ألاشجار لَها أجال لا تتقدم و لا تتاخر فإن أجل ألشيء هُو نِهاية عَمَره و عَمَره مدة بقائه فالعمر مدة ألبقاءَ و ألاجل نِهاية ألعمر بالانقضاءَ .

ثم قال

والاجل أجلان

اجل مطلق ” يعلمه الله ” و أجل مقيدْ .

وبهَذا يتبين معني قوله صلي الله عََليه و سلم ” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” فإن الله أمر ألملك أن يكتب لَه أجلا و قال

ان و صل رحمه زدته كذا و كذا و ألملك لا يعلم أيزدادْ أم لا

لكن الله يعلم ما يستقر عََليه ألامر فاذا جاءَ ذلِك لا يتقدم و لا يتاخر .

اه بتصرف

وقال رحمه الله 8/540

وقدْ سئل عََن ألرزق هَل يزيدْ او ينقص

فاجاب

الرزق نوعان

الاول

ما عَلمه الله أن يرزقه فهَذا لا يتغير .

الثانى

ما كتبه الله و أعلم بِه ألملائكه فهَذا يزيدْ و ينقص بحسب ألاسباب فإن ألعبدْ يامر الله ألملائكه أن تكتب لَه رزقا و أن و صل رحمه زاده الله عَلَي ذلِك كَما ثبت فِى ألصحيح عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم انه قال ” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” و كذلِك عَمر داودْ زادْ ستين سنه فجعله الله مائه بَعدْ أن كَان أربعين رواه ألترمذى و غيره و من هَذا ألباب قول عَمر ” أللهم أن كتبتنى شقيا فامحنى و أكتبنى سعيدا فانك تمحو ما تشاءَ و تثبت”

قال أبن قتيبه فِى تاويل مختلف ألحديث 238

قالوا رويتِم عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم انه قال

” صله ألرحم تزيدْ فِى ألعمر ” و الله تبارك و تعالي يقول فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون قالوا

فكيف تزيدْ صله ألرحم فِى أجل لا يتاخر و لا يتقدم

قال أبو محمدْ

ونحن نقول أن ألزياده فِى ألعمر تَكون بمعنيين

الاول

السعه و ألزياده فِى ألرزق و عَافيه ألبدن .

الثانى

ان الله تعالي يكتب أجل عَبده عَنده مائه سنه و يجعل بنيته و تركيبه و هيئته لتعمير ثمانين سنه فاذا و صل رحمه زادْ الله تعالي فِى ذلِك ألتركيب و في تلك ألبنيه و وصل ذلِك ألنقص فعاش عَشرين اُخري حتّي يبلغ ألمائه و هى ألاجل ألَّذِى لا يستاخر عَنه و لا يتقدم .

قال أبو ألقاسم ألاصبهانى فِى ألترغيب 1/275

هَذا حديث صحيح و يعارضه ما روي عََن أبن مسعودْ رضى الله عَنه عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم ” ثُم يؤمر ألملك باربع كلمات رزقه و عَمله ” و في روايه ” و أجله و شقى او سعيدْ ” و في روايه حذيفه بن أسيدْ ” فلا يزادْ عََليه و لا ينقص ” و ألجمع بَين ألخبرين أن يقال

ان الله إذا أرادْ أن يخلق ألنسمه جعل أجلها أن برت و ألديها كذا و كذا و أن لَم تبر و ألديها كذا و كذا دون ذلِك و أن عَملت كذا حرمت كذا و أن لَم تعمله رزقت كذا و يَكون ذلِك مما يكتب فِى ألصحيفة ألَّتِى لا يزادْ و لا ينقص ،

ومثل ذلِك حديث” لا يردْ ألقضاءَ ألا ألدعاءَ ” رواه ألترمذى و صححه ألالبانى فِى صحيح ألجامع ألصغير 7564 ،

يقال

ان أرادْ الله أن يخلق ألنسمه قال

ان كَان مِنها ألدعاءَ ردْ عَنها كذا و كذا و أن لَم يكن مِنها ألدعاءَ نزل بها كذا و كذا .

قال أبو جعفر ألطحاوى فِى مشَكل ألاثار 8/81،
82 بَعدْ حديث أنس

فقال قائل

فكيف تقبلون هَذا و تضيفونه الي رسول الله صلي الله عََليه و سلم و أنتم تروون عَنه أن الله عَز و جل إذا أرادْ أن يخلق نسمه أمر ألملك باربع كلمات

” رزقها أجلها ،

عملها شقى او سعيدْ ” و في حديث أبن مسعودْ و في حديث حذيفه بن أسيدْ مِثل ذلِك زياده عََليه و هى ” فلا يزادْ عَلَي ذلِك و لا ينقص مِنه

وهَذا أختلاف شديدْ فكان جوابنا لَه فِى ذلِك بتوفيق مِن الله عَز و جل و عَونه

ان هَذا مما لا أختلاف فيه أذ كَان يحتمل أن يَكون الله عَز و جل إذا أرادْ أن يخلق ألنسمه جعل أجلها أن برت كذا و أن لَم تبر كذا لما هُو دون ذلِك و أن كَان مِنها ألدعاءَ ردْ عَنها كذلِك و أن لَم يكن مِنها ألدعاءَ نزل بها كذا و أن عَملت كذا حرمت كذا و أن لَم تعمله رزقت كذا و يَكون ذلِك مما يثبت فِى ألصحيفة ألَّتِى لا يزدادْ عَلَي ما فيها و لا ينقص مِنه و في ذلِك بحمدْ الله ألتئام هَذه ألاثار و أنتفاءَ ألتضادْ عَنها و الله عَز و جل نساله ألتوفيق .

قال ألحافظ فِى ألفَتح 10/429

” فِى أثره ” اى

في أجله و سمي ألاجل أثرا لان يتبع ألعمر قال زهير

والمرء ما عَاش ممدودْ لَه أمل …..
لا ينقضى ألعمر حتّي ينتهى ألاثر

واصله فِى مِن أثر مشيه ألارض فإن مِن مات لا يبقي لَه حركة فلا يبقي لقدمه فِى ألارض أثر و قال أبن ألمتين

ظاهر ألحديث يعارض قوله تعالي فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و ألجمع بينهما مِن و جهين

الاول

ان هَذه ألزياده كنايه عََن ألبركة فِى ألعمر بسَبب ألتوفيق الي ألطاعه و عَماره و قْته بما ينفعه فِى ألاخره و صيانته عََن تضييعه فِى غَير ذلِك و مثل هَذا ما جاءَ عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم فِى تقاصر أعمار أمته جاءَ هَذا مِن قوله صلي الله عََليه و سلم ” أعمار أمتى ما بَين ألستين الي ألسبعين و أقلهم مِن يجوز ذلِك “ حسن صحيح ألمشكاه 5280 ألصحيحة 757 بالنسبة لاعمار مِن مضي مِن ألامم فاعطاه الله ليلة ألقدر و حاصله أن صله ألرحم تَكون سَببا للتوفيق للطاعه و ألصيانه عََن ألمعصيه فيبقي بَعده ألذكر ألجميل فكانه لَم يمت و من جمله ما يحصل لَه مِن ألتوفيق ألعلم ألَّذِى ينتفع بِه مِن بَعده و ألصدقة ألجاريه عََليه و ألخلف ألصالح .

.

الثانى

ان ألزياده عَلَي حقيقتها و ذلِك بالنسبة الي عَلم ألملك ألموكل بالعمر أما ألاول ألَّذِى دلت عََليه ألايه فبالنسبة الي عَلم الله تعالي كَان يقال للملك مِثلا

ان عَمر فلان مائه مِثلا أن و صل رحمه و ستون أن قطعها و قدْ سبق فِى عَلم الله انه يصل او يقطع ،

فالذى فِى عَلم الله لا يتقدم و لا يتاخر و ألذى فِى عَلم ألملك هُو ألَّذِى يُمكن فيه ألزياده و ألنقص و أليه ألاشاره بقوله يمحو الله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب فالمحو و ألاثبات لما فِى عَلم ألملك و ما فِى أم ألكتاب هُو ألَّذِى فِى عَلم الله تعالي فلا محو فيه ألبته و يقال لَه ألقضاءَ ألمبرم و يقال للاول ألقضاءَ ألمطلق ،

والوجه ألاول

اليق بلفظ حديث ألباب فإن ألاثر ما يتبع ألشيء فاذا آخر حسن أن يحمل عَلَي ألذكر ألحسن بَعدْ فقدْ ألمذكور .

وقال ألطيبى

الوجه ألاول أظهر و عَليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال

يجوز أن يَكون ألمعني أن الله يبقى أثر و أصل ألرحم فِى ألدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كَما يضمحل أثر قاطع ألرحم و لما أنشدْ أبو تمام قوله فِى بَعض ألمراثى

توفيت ألامال بَعدْ محمد

واصبح فِى شغل عََن ألسفر ألسفر

قال لَه أبو دلف

لم يمت مِن قيل فيه هَذا ألشعر و من هَذه ألمادة قول ألخليل عََليه ألسلام و أجعل لِى لسان صدق فِى ألاخرين .

وقال ألحافظ أيضا:
وجزم أبن فورك بان ألمرادْ بزياده ألعمر فض ألافات عََن صاحب ألبر فِى فهمه و عَقله و قال غَيره

في أعم مِن ذلِك و في و جودْ ألبركة فِى رزقه و عَلمه و نحو ذلِك .

وقال رحمه الله 11/497

وان ألَّذِى سبق فِى عَلم الله لا يتغير و لا يتبدل و أن ألَّذِى يجوز عََليه ألتاخير و ألتبديل ما يبدو للناس مِن عَمل ألعامل و لا يبعدْ أن يتعلق ذلِك بما فِى عَلم ألحفظه و ألموكلين بالادمى فيقع فيه ألمحو و ألاثبات كزياده فِى ألعمر و نقصة و أما ما فِى عَلم الله فلا محو فيه و لا أثبات و ألعلم عَِندْ الله .

قال ألمناوى رحمه الله فِى فيض ألقدير 3416

ولا يعارض هَذا يَعنى ألحديث فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون لان ألمرادْ بالبسط و ألتاخير هُنا ألبسط فِى ألكيف لا فِى ألكُم او أن ألخبر صدر فِى معرض ألحث عَلَي ألصله بطريق ألمبالغه او انه يكتب فِى بطن أمه أن و صل رحمه فرزقه و أجله كذا و أن لَم يصل فكذا .

قال ألمباركفورى رحمه الله فِى ألتحفه 6/97

والمعني انها سَبب لتاخير و موجب لزياده ألعمر و قيل باعث دوام و أستمرار فِى ألنسل و ألمعني أن يمن ألصله يفضى الي ذلِك .

وقال فِى أللمعات

والمرادْ بتاخير ألاجل بالصله أما حصول ألبركة و ألتوفيق فِى ألعمل و عَدَم ضياعه فكانه زادْ ،
او بمعني انه سَبب لبقاءَ ذكره ألجميل بَعده او و جودْ ألذريه ألصالحه و ألتحقيق انها سَبب لزياده عَمَره كسائر أسباب ألعالم،
فمن أرادْ الله تعالي زياده عَمَره و فقه لصله ألارحام ،

والزياده إنما هِى بحسب ألظاهر بالنسبة الي ألخلق و أما فِى عَلم الله فلا زياده و لا نقصان و هو و جه ألجمع بَين قوله صلي الله عََليه و سلم ” جف ألقلم بما هُو كائن ” رواه أحمدْ و قوله تعالي يمحو الله ما يشاءَ و يثبت .

وقال رحمه الله 6/290

قال تعالي و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب و قال تعالي يمحو الله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب و ذكر فِى ألكشاف انه لا يطول عَمر ألانسان و لا يقصر ألا فِى كتاب و صورته أن يكتب فِى أللوح أن لَم يحج فلان او يغز فعمَره أربعون سنه و أن حج و غزا فعمَره ستون سنه فاذا جمع بينهما فبلغ ألستين فقدْ عَمر ،

واذا أفردْ أحدهما فلم يتجاوز بِه ألاربعين فقدْ نقص مِن عَمَره ألَّذِى هُو ألغايه و هو ألستون و قيل معناه

انه إذا بر لا يضيع عَمَره فكانه زادْ و قيل

قدر أعمال ألبر سَببا لطول ألعمر كَما قدر ألدعاءَ سَببا لردْ ألبلاءَ فالدعاءَ للوالدين و بقيه ألارحام يزيدْ فِى ألعمر ،

اما بمعني يبارك فِى عَمَره فيمدْ لَه فِى ألزمن ألقليل مِن ألاعمال ألصالحه ما لا يتيسر لغيره مِن ألعمل ألكثير،
فالزياده مجازيه لانه يستحيل فِى ألاجال ألزياده ألحقيقيه .

قال ألطيبى

اعلم أن الله تعالي إذا عَلم أن زيدا يموت سنه خمس مائه أستحال أن يموت قَبلها او بَعدها فاستحال أن تَكون ألاجال ألَّتِى عََليها عَلم الله تزيدْ او تنقص فتعين تاويل ألزياده انها بالنسبة الي ملك ألموت او غَيره ممن و كل بقبض ألارواح و أمَره بالقبض بَعدْ أجال محدوده فانه تعالي بَعدْ أن يامر بذلِك او يثبت فِى أللوح ألمحفوظ ينقص مِنه او يزيدْ عَلَي ما سبق عَلمه فِى كُل شيء و هو بمعني قوله يمحو الله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب و عَلي ما ذكر يحمل قوله عَز و جل ثُم قضي أجلا و أجل مسمي عَنده فالاشاره بالاجل ألاول الي ما فِى أللوح ألمحفوظ و ما عَِندْ ملك ألموت و أعوانه ،
وبالاجل ألثانى الي ما فِى قوله تعالي و عَنده أم ألكتاب و قوله تعالي إذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون و ألحاصل أن ألقضاءَ ألمعلق يتغير و أما ألقضاءَ ألمبرم فلا يبدل و لا يغير .

والله أعلم

وتامل هَذا ألكلام ألمحرر و ألرائع للامام ألالبانى رحمه الله فِى صحيح ألادب ألمفردْ ص 40 بَعدْ أن ساق حديث أنس رضى الله عَنه ألَّذِى بوب عََليه ألبخارى

باب صله ألرحم تزيدْ فِى ألعمر ،

قال رحمه الله

الحديث عَلَي ظاهره اى

ان الله جعل بحكمته صله ألرحم سَببا شرعيا لطول ألعمر و كذلِك حسن ألخلق و حسن ألجوار كَما فِى بَعض ألاحاديث ألصحيحة و لا ينافي ذلِك ما هُو معلوم مِن ألدين بالضروره أن ألعمر مقطوع بِه ،

لان هَذا بالنظر للخاتمه تماما كالسعادة و ألشقاوه فهما مقطوعتان بالنسبة للافرادْ فشقى او سعيدْ فمن ألمقطوع بِه أن ألسعادة و ألشقاوه منوطتان بالاسباب شرعا كَما قال صلي الله عََليه و سلم ” أعملوا فكل ميسر لما خلق لَه فمن كَان مِن أهل ألسعادة فسييسر لعمل أهل ألسعادة و من كَان مِن أهل ألشقاوه فسييسر لعمل أهل ألشقاوه ” ثُم قرا فاما مِن أعطي و أتقي و صدق بالحسني فسنيسره لليسري و أما مِن بخل و أستغني و كذب بالحسني فسنيسره للعسري فكَما أن ألايمان يزيدْ و ينقص و زيادته ألطاعه و نقصانه ألمعصيه و أن ذلِك لا ينافي ما كتب فِى أللوح ألمحفوظ فكذلِك ألعمر يزيدْ و ينقص بالنظر الي ألاسباب فَهو لا ينافي ما كتب فِى أللوح ايضا فتامل هَذا فانه مُهم جداً فِى حل مشاكل كثِيرة و لهَذا جاءَ فِى ألاحاديث ألمرفوعه و ألاثار ألموقوفه ألدعاءَ بطول ألعمر أه .

وقال أبن كثِير رحمه الله فِى تفسيره 3/512

قوله و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره اى

ما يعطي بَعض ألنطف مِن ألعمر ألطويل يعلمه و هو عَنده فِى ألكتاب ألاول و ما ينقص مِن عَمَره ألضمير عَائدْ عَلَي ألجنس لا عَلَي ألعين لان ألطويل ألعمر فِى ألكتاب و في عَلم الله تعالي لا ينقص مِن عَمَره و إنما عَادْ ألضمير عَلَي ألجنس ،
وقال أبن جرير

وهَذا كقولهم عَندى ثوب و نصفه اى و نصف ثوب آخر ،

وروى مِن طريق ألعوفي عََن أبن عَباس رضى الله عَنهما فِى قوله تعالي و ما يعمر … ألايه يقول

ليس احدْ قضيت لَه بطول ألعمر و ألحيآة ألا و هو بالغ ما قدرت لَه مِن ألعمر و قدْ قضيت ذلِك لَه فإنما ينتهى الي ألكتاب ألَّذِى قدرت لا يزادْ عََليه،
وليس احدْ قدرت لَه انه قصير ألعمر و ألحيآة ببالغ ألعمر و لكن ينتهى الي ألكتاب ألَّذِى كتبت لَه فذلِك قوله و لا ينقص مِن عَمَره … ألايه يقول

كل ذلِك فِى كتاب عَنده و هكذا قال ألضحاك بن مزاحم و قال عَبدالرحمن بن زيدْ بن أسلم عََن أبيه و لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب قال

ما لفظت ألارحام مِن ألاولادْ مِن غَير تمام ،
قال عَبدالرحمن فِى تفسيرها

الا تري ألناس ،
يعيش ألانسان مائه سنه و أخر يموت حين يولدْ فهَذا هَذا .

وقال قتاده

والذى ينقص مِن عَمَره هُو ألَّذِى يموت قَبل ستين سنه .

وقال مجاهدْ و ما يعمر ألايه اى

في بطن أمه يكتب لَه ذلِك ،
لم يخلق ألخلق عَلَي عَمر و أحدْ ،

بل لهَذا عَمر و لهَذا عَمر هُو أنقص مِن عَمَره فكل ذلِك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ و قال بَعضهم

بل معناه و ما يعمر .
الايه اى ما يكتب فِى ألاجل و لا ينقص مِن عَمَره و هو ذهابه قلِيلا قلِيلا ،
الجميع معلوم عَِندْ الله تعالي سنه بَعدْ سنه و شهرا بَعدْ شهر و جمعه بَعدْ جمعه و يوما بَعدْ يوم و ساعة بَعدْ ساعة ألكُل مكتوب عَِندْ الله فِى كتابة نقله أبن جرير عََن أبى مالك و أليه ذهب ألسدى و عَطاءَ ألخراسانى و أختار أبن جرير ألاول و هو كَما قال .

قال ألقرطبى فِى ألجامع لاحكام ألقران 17/360

سماه معمرا بما هُو صائر أليه ،

قال سعيدْ بن جبير عََن أبن عَباس و ما يعمر …..
الايه اى

الا كتب عَمَره كَم هُو سنه كَم هُو شهر كَم هُو يوم كَم هُو ساعة ثُم يكتب فِى كتاب آخر

نقص مِن عَمَره يوم نقص شهر نقص سنه حتّي يستوفي أجله ،

وقال سعيدْ بن جبير ايضا

فما مضي مِن أجله فَهو ألنقصان و ما يستقبل فَهو ألَّذِى يعمَره فالهاءَ عَلَي هَذا للمعمر ،
وعن سعيدْ ايضا

يكتب عَمَره كذا و كذا سنه ثُم يكتب فِى أسفل ذلِك

ذهب يوم ،

ذهب يومان حتّي ياتى عَلَي أخره ،

وقيل

ان الله كتب عَمر ألانسان مائه سنه أن أطاع و تسعين أن عَصي فايهما بلغ فَهو فِى كتاب و هو مِثل قوله صلي الله عََليه و سلم “من أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” اى

انه يكتب فِى أللوح ألمحفوظ

عمر فلان كذا سنه فإن و صل رحمه زيدْ فِى عَمَره كذا سنه ،

فبين ذلِك فِى موضع آخر مِن أللوح ألمحفوظ انه سيصل رحمه فمن أطلع عَلَي ألاول دون ألثانى ظن زياده او نقصان .

قال ألشوكانى فِى فَتح ألقدير 4/451

قوله ” و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره ” اى ما يطول عَمر احدْ و لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب اى فِى أللوح ألمحفوظ .

قال ألسعدى رحمه الله فِى تفسيره ص 806

قوله و ما يعمر مِن معمر ….
الايه

اى عَمر ألَّذِى كَان معمرا عَمرا طويلا ألا بعلمه تعالي او

وما ينقص مِن عَمر ألانسان ألَّذِى هُو بصددْ أن يصل أليه لولا ما سلكه مِن أسباب قصر ألعمر كالزنا و عَقوق ألوالدين و قطيعه ألارحام و نحو ذلِك مما ذكر انها أسباب قصر ألعمر و ألمعني

ان طول ألعمر و قصره بسَبب و بغير سَبب كله بعلمه تعالي و قدْ أثبت ذلِك فِى كتاب حوي ما يجرى عَلَي ألعبدْ فِى كُل أوقاته و أيام حياته .

وقال أبن كثِير رحمه الله فِى تفسير قوله تعالي فِى سورة نوح و يؤخركم الي أجل مسمي 4/383

اى يمدْ أعماركم و يدرا عَنكم ألعذاب ألَّذِى أن لَم تجتنبوا ما نهاكم عَنه أوقعه بكم و قدْ يستدل بهَذه ألايه مِن يقول أن ألطاعه و ألبر و صله ألرحم يزادْ بها فِى ألعمر حقيقة كَما و ردْ بِه ألحديث ” صله ألرحم تزيدْ فِى ألعمر ”

وقال ألشوكانى فِى فَتح ألقدير 5/ 394

اى يؤخر موتكم الي ألامدْ ألاقصي ألَّذِى قدره لكُم بشرط ألايمان و ألطاعه فَوق ما قدره لكُم عَلَي تقدير بقائكم عَلَي ألكفر و ألعصيان .

وقيل

التاخير بمعني ألبركة فِى أعمارهم أن أمنوا و عَدَم ألبركة فيها أن لَم يؤمنوا .

قال مقاتل

يؤخركم الي منتهي أجالكُم ….
اه

وبعدْ أن فهمنا طريقَة ألجمع بَين ألنصوص ألَّتِى ظاهرها ألتعارض ناتى الي مساله ألدعاءَ بطول ألعمر بشيء مِن ألمناقشه أليسيره

استدل ألقائلون بالجواز بما أخرجه ألبخارى فِى صحيحة فِى كتاب ألدعوات قال رحمه الله

باب ” دعوه ألنبى صلي الله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و بكثرة ماله ”

قال ألبخارى رحمه الله

حدثنا عَبدالله بن أبى ألاسودْ حدثنا حرمى حدثنا شعبه عََن قتاده عََن أنس رضى الله عَنه قال

قالت أمى

يا رسول الله خادمك أنس أدع الله لَه قال ” أللهم اكثر ماله و ولده و بارك لَه فيما أعطيته ”

قال ألحافظ أبن حجر ألعسقلانى فِى ألفَتح 14/355

ذكر ألحديث فِى عَده أبواب و ليس فِى شيء مِنها ذكر ألعمر فقال بَعض ألشراح

مطابقه ألحديث للترجمة أن ألدعاءَ بكثرة ألولدْ يستلزم حصول طول ألعمر و تعقب بانه لا ملازمه بينهما ألا بنوع مِن ألمجاز بان يرادْ أن كثرة ألولدْ فِى ألعاده تستدعى بقاءَ ذكر ألوالدْ ما بقى أولاده فكانه حى ,



والاولي فِى ألجواب

انه أشار كعادته الي ما و ردْ فِى بَعض طرقه فاخرج فِى ألادب ألمفردْ مِن و جه آخر عََن أنس قال

قالت أم سليم و هى أم أنس يا رسول الله

خويدمك ألا تدعو لَه

فقال ” أللهم اكثر ماله و ولده و أطل حياته و أغفر له”

فاما كثرة و لده و ماله فَوقع عَِندْ مسلم ” ….
قال أنس

فوالله أن مالى لكثير و أن و لدى و ولدْ و لدى ليتعادون عَلَي نحو ألمائه أليَوم .

واما طول عَمر أنس فقدْ ثبت فِى ألصحيح أن كَان فِى ألهجره أبن تسع سنين و كان و فاته سنه أحدي و تسعين فيما قيل و قيل سنه ثلاث ،

وله مائه و ثلاث سنين قاله خليفه و هو ألمعتمدْ ،

وأكثر ما قيل فِى سنه انه بلغ مائه و سبع سنين و أقل ما قيل فيه تسعا و تسعين سنه .

اه

وقال أبو ألحسن عَلى بن خَلف ألمشهور بابن بطال فِى شرحه عَلَي ألبخارى عَلَي هَذا ألحديث 10/106

ان قائل قائل

كيف ترجم ألبخارى فِى هَذا ألحديث باب دعوه ألنبى صلي الله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و إنما فِى ألحديث ” أللهم اكثر ماله و ولده ” و ليس فيه و طول عَمَره

الجواب

يحتمل أن يَكون ذلِك مِن دليل ألحديث مِن موضعين

الاول

ان دعوته صلي الله عََليه و سلم لَه بالكثرة يدل أن ذلِك لا يَكون ألا فِى كثِير مِن ألسنين فدعاؤه لَه بكثرة ألولدْ دعاءَ لَه بطول ألعمر .

الثانى

قوله عََليه ألصلاة و ألسلام ” و بارك لَه فيما أعطيته ” فالعمر مما أعطاه الله هَذا و جه للمهلب .

وقال ألامام شهاب ألدين أبى ألعباس أحمدْ بن محمدْ ألشافعى ألقسطلانى فِى أرشادْ ألسارى لشرح صحيح ألبخارى عَلَي هَذا ألحديث 13/347

كان ألمؤلف أشار فِى ألترجمة لما فِى بَعض طريق ألحديث عََن أنس قال

قالت أم سليم و هى أم أنس يا رسول الله

خويدمك ألا تدعو لَه

فقال ” أللهم اكثر ماله و ولده و أطل حياته و أغفر لَه ” رواه ألبخارى فِى ألادب ألمفردْ و فيه دلاله عَلَي أباحه ألاستكثار مِن ألمال و ألولدْ و ألعيال لكِن إذا لَم يشغله ذلِك عََن الله و ألقيام بحقوقه قال تعالي إنما أموالكُم و أولادكم فتنه و لا فتنه أعظم مِن شغلهم ألعبدْ عََن ألقيام بحقوق ألمولي و لولا دعوته صلي الله عََليه و سلم لانس لخيف عََليه .

وقال بدر ألدين ألعينى فِى عَمدة ألقارى لشرح صحيح ألبخارى 18/365

مطابقه ألترجمة ظاهره فإن قلت

من اين ألظهور و في ألترجمة ذكر طول ألعمر و ليس فِى ألحديث ذلِك

قلت

قدْ ذكرنا هُنا معني أن قوله ” بارك لَه فيما أعطيته ” يدل عَلَي ذلِك لان ألدعاءَ ببركة ما أعطى يشمل طول ألعمر لانه مِن جمله ألمعطي .

اه

قال ألامام ألالبانى رحمه الله فِى ألصحيحة 6/94

254 أللهم اكثر ماله و ولده و أطل عَمَره و أغفر لَه … يَعنى أنسا رضى الله عَنه صحح ألشيخ رحمه الله هَذا ألحديث فِى ألادب ألمفردْ بلفظ ” و أطل حياته ” 509/653 ألباب 253

قال رحمه الله

اخرجه أبو يعلي فِى مسنده 3/1048

حدثنا أبو ألربيع ألزهرانى نا حمادْ بن زيدْ عََن سنان بن ربيعه عََن أنس بن مالك قال أنطلقت بى أمى الي رسول الله صلي الله عََليه و سلم فقالت

يا رسول الله ،

خويدمك فادع الله لَه فقال

فذكره … و قال أنس

وطال عَمرى حتّي أستحييت مِن أهلى و أينعت ثمارى و أما ألرابعة يَعنى ألمغفره .

قلت اى ألالبانى

وهَذا أسنادْ جيدْ رجاله ثقات رجال ألشيخين غَير سنان بن ربيعه فاخرج لَه ألبخارى مقرونا بغيره و قال ألحافظ

صدوق فيه لين .

واخرجه ألبخارى فِى ألادب ألمفردْ 653 مِن طريق سعيدْ بن زيدْ عََن سنان نحوه و فيه انه قال

” فدعا لِى بثلاث فدفنت مائه و ثلاثه و أن ثمرتى لتطعم فِى ألسنه مرتين و طالت حياتى حتّي أستحييت مِن ألناس و أرجو ألمغفره ” و ترجم لَه ألبخارى فِى ألادب ب

“باب مِن دعا بطول ألعمر” و أصله فِى صحيح ألبخارى 11/12 فَتح و مسلم 2/128 مِن طريقين أخرين عََن أنس دون ذكر ألعمر و قدْ و هم مخرج ألادب ألمفردْ حيثُ عَزاه لمسلم دون ألبخارى و دون أن ينبه عَلَي أن ألعمر ليس عَندهما و تقدم تخريجه برقم 140 و 141 و مع ذلِك فقدْ ترجم لَه ألبخارى فِى ألصحيح بقوله ” باب دعوه ألنبى صلي الله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و بكثرة ماله ” فذكر ألحافظ أن ألبخارى أشار بذلِك الي طريق سنان هَذه .

وقال رحمه الله فِى صحيح ألادب ألمفردْ ص 310

عندما قال ألبخارى

باب كَيف يدعو للذمى

وساق ألحديث عََن عَقبه بن عَامر ألجهنى

انه مر برجل هيئته هيئه مسلم فسلم فردْ عََليه

وعليك و رحمه الله و بركاته فقال لَه ألغلام

انه نصرانى

فقام عَقبه فتبعه حتّي أدركه فقال

ان رحمه الله و بركاته عَلَي ألمؤمنين ،

لكن أطال الله حياتك و اكثر مالك و ولدك ”

قال ألالبانى رحمه الله

في هَذا ألاثر أشاره مِن هَذا ألصحابى ألجليل الي جواز ألدعاءَ بطول ألعمر و لو للكافر فللمسلم أولي أنظر ألحديث 41/ 56 و لكن لا بدْ أن يلاحظ ألداعى أن لا يَكون ألكافر عَدوا للمسلمين و يترشح مِنه جواز تعزيه مِثله بما فِى هَذا ألاثر فخذها منا فائده تذكر .

واستدل ألمانعون مِن ألدعاءَ بطول ألعمر بالحديث ألتالى و هو أبرز أدلتهم

قال مسلم فِى صحيحة حدثنا أبو بكر بن أبى شيبه و أبو كريب و أللفظ لابى بكر قالا حدثنا و كيع عََن مسعر عََن عَلقمه بن مرثدْ عََن ألمغيره بن عَبدالله أليشكرى عََن ألمعرور بن سويدْ عََن عَبدالله قال

قالت أم حبيبه زوج ألنبى صلي الله عََليه و سلم أللهم أمتعنى بزوجى رسول الله صلي الله عََليه و سلم و بابى أبى سفيان و باخى معاويه قال فقال ألنبى صلي الله عََليه و سلم ” قَدْ سالت الله لاجال مضروبه و أيام معدودات و أرزاق مقسومه لَن يعجل شيئا قَبل حله او يؤخر شيئا عََن حله و لو كنت سالت الله أن يعيذك مِن عَذاب فِى ألنار او عَذاب فِى ألقبر كَان خيرا و أفضل ”

استدل بَعض أهل ألعلم بهَذا ألحديث عَلَي انه لا يجوز ألدعاءَ بطول ألعمر لان ألنبى صلي الله عََليه و سلم أنكر عَلَي أم حبيبه رضى الله عَنها ذلِك و سنعرض بَعض كلام أهل ألعلم عَلَي هَذا ألحديث و كيف أجابوا عََن ألنهى ألواردْ فيه

وأكثر مِن أطلعت عََليهم مِن شراح ألحديث فسر لفظه ألامتاع بأنها طول ألعمر و طول ألحيآة و ذكر موسي شاهين فِى فَتح ألمنعم فِى شرح صحيح مسلم فائده عَلَي ذلِك يقول 10/193

الامتاع يشمل كُل ذلِك و أن لَم تتطلبه تفصيلا ،
ومضروبه اى محدده .

وقال محمدْ تقى ألعثمانى فِى فَتح ألملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” أللهم أمتعنى بزوجى ….
:

تريدْ ألدعاءَ بطول عَمرهم و زياده فِى حياتهم .

قوله” لَن يعجل الله شيئا قَبل حله ” ألمرادْ

انه لا يتقدم شيء عَلَي أجله ألمضروب فِى قضاءَ الله تعالي .

قوله ” قَدْ سالت الله لاجال مضروبه …

حاصله أن ألقضاءَ ألمبرم ألَّذِى هُو عَبارة عََن عَلم الله تعالي بما سيَكون لا يزادْ فيه و شيء و لا ينقص أما ألتقدير ألمعلق ألَّذِى هُو عَبارة عََن ألكتابة فِى أللوح ألمحفوظ او عََن توكيل ألملك بامر مِن ألامور فقدْ يتغير بالدعاءَ او باختيار بَعض ألاسباب .

قال ألنووى رحمه الله فِى شرحه عَلَي مسلم 15-16 / 429 بَعدْ أن بوب عََليه بقوله

” باب أن ألاجال و ألارزاق و غيرها لا تزيدْ و لا تنقص عَما سبق بِه ألقدر”

قال

هَذا ألحديث صريح فِى أن ألاجال و ألارزاق مقدره لا تتغير عَما قدره الله تعالي و عَلمه فِى ألازل فيستحيل زيادتها و نقصها حقيقة عََن ذلِك و أما ما و ردْ فِى حديث صله ألرحم انها تزيدْ ألعمر و نظائره فقدْ سبق تاويله فِى باب صله ألارحام … ثُم قال رحمه الله

فان قيل ما ألحكمه فِى نهيها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألاجل و هو مفروغ مِنه و ندبها الي ألدعاءَ بالاستعاذه مِن ألعذاب و هو مفروغ مِنه ايضا كالاجل

الجواب

الجميع مفروغ مِنه لكِن ألدعاءَ بالنجاه مِن عَذاب ألنار و من عَذاب ألقبر و نحوهما عَباده و قدْ أمر ألشرع بالعبادات فقيل

افلا نتكل عَلَي كتابنا

وما سبق لنا مِن ألقدر

فقال

اعملوا فكل ميسر لما خلق لَه .

واما ألدعاءَ بطول ألاجل فليس عَباده و كَما لا يحسن ترك ألصلاة و ألصوم و ألذكر أتكالا عَلَي ألقدر فكذا ألدعاءَ بالنجاه مِن ألنار و نحوه و الله أعلم .

اه

وفي شرح ألابى و ألسنوسى عَلَي صحيح مسلم 9/39

قال ألابى نقلا عََن ألمازرى

الحديث نص فِى أن ألارزاق و ألاجال لا تزيدْ و لا تنقص فمن عَلم الله انه يموت سنه خمسمائه يستحيل أن يموت قَبلها او بَعدها لان ألعلم معرفه ألمعلوم عَلَي ماهُو بِه فلو مات قَبلها او بَعدها لَم يكن الله عَلم بذلِك ألاجل عَلَي ما هُو بِه و أنقلب ألعلم جهلا و ألجهل عَلَي الله محال ،

فاذا كَان نصا فِى أن ألاجال لا تزيدْ و لا تنقص فلماذَا نص حديث ” صله ألرحم تزيدْ فِى ألعمر ” ألجواب

الاجل ألَّذِى عَِندْ الله سبحانه و تعالي و في عَلمه لا يتغير بزياده و لا نقص لما تقدم و أما عَلم ألملك فانه حادث و ألحادث يقبل ألتغيير بالزياده و ألنقص و يجوز أن يامر الله باجل او يكتب لَه فِى أللوح ألمحفوظ ثُم يزيدْ فيه بسَبب ألصله حتّي يقع ألموت عَلَي ما عَلم الله سبحانه فِى ألازل .

قلت اى ألابى

الجواب بهَذا لا يرفع ألسؤال لان ألمرادْ بالزياده فِى ألعمر حقيقة و عَلي هَذا فليست بحقيقة و إنما ألجواب و الله أعلم

ان يَكون كتب أجله أن لَم يصل رحمه كذا و أن و صل فاجله كذا فاذا و صل رحمه بلغ ألاجل ألأكثر .

وقال ألسنوسى 9/39

ان قيل صرفها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر لانه قَدْ فرغ مِنه و ندبها الي ألدعاءَ بالمعافاه مِن عَذاب ألقبر و ألنار و هو مفروغ مِنه قَبل ألدعاءَ …….
ثم قال

وحاصل جوابه صلي الله عََليه و سلم

انه لَم ينهها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر حتّي لا يَكون ذلِك مناقضا لارشادها الي ألدعاءَ بالمعافاه و إنما أرشدها ألافضل .

وقال ألابى 9/39

وهَذا ألاعتراض مِن نحو ما تقدم مِثل قول مِن قال ” أفلا ندع ألعمل

” حين أخبرهم صلي الله عََليه و سلم أن الله سبحانه و تعالي قضي بالسعادة و ألشقاءَ مَع انه صلي الله عََليه و سلم إنما أرشدها الي ألافضل و لا شك أن ألدعاءَ بالمعافاه مِن ألنار افضل مِن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر .

قال ألامام ألحافظ أبى ألعباس أحمدْ ألقرطبى فِى ألمفهم لما أشَكل مِن تلخيص مسلم 6/681

اوردْ بَعض عَلمائنا عَلَي هَذا سؤالا فقال

ما معني صرفه لَها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و حضه لَها عَلَي ألعياذ مِن عَذاب ألقبر و كل ذلِك مقدر لا يدفعه احدْ و لا يرده سَبب

الجواب

انه صلي الله عََليه و سلم لَم ينهها عََن ألاول و إنما أرشدها الي ما هُو أولي و أفضل و وجه أن ألثانى أولي و أفضل انه قيام بعباده ألاستعاذه مِن عَذاب ألنار و ألقبر فانه قَدْ تعبدنا بها فِى غَير ما حديث و لم يتعبدنا بشيء مِن ألقسم ألَّذِى دعت هِى بِه فافترقا ،

وأيضا

فان ألتعوذ مِن عَذاب ألقبر و ألنار تذكير بهما فيخافهما ألمؤمن فيحذرهما و يتقيهما فيجعل مِن ألمتقين ألفائزين بخيرى ألدنيا و ألاخره .

اه

قال تقى ألعثمانى عََن ما ذهب أليه ألنووى و غيره فِى ألتفريق بَين نهيه صلي الله عََليه و سلم أن ألدعاءَ بالاستعاذه مِن عَذاب ألقبر و قال انه عَباده بخلاف ألدعاءَ بطول ألاجل قال 5-6/257

قلت

فيه نظر

لان ألدعاءَ عَباده فِى كُل حال حتّي و أن كَان للاغراض ألدنيويه و لكن ألاحسن أن يقال

الوقايه مِن عَذاب ألنار مقصودْ بنفسه بخلاف طول ألاجل او يقال

ان ألدعاءَ للاغراض ألاخرويه افضل لان فيه أجرا باعتبار فعل ألدعاءَ و باعتبار ألمدعو بِه جميعا،
بخلاف ألدعاءَ للاغراض ألدنيويه فانه موجب للاجر باعتبار فعل ألدعاءَ فَقط لا باعتبار ألمدعو بِه ثُم انه صلي الله عََليه و سلم لَم ينهها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و إنما ذكر أن ألدعاءَ للوقايه مِن ألعذاب خير و أفضل .

اه .

وقال أبن بطال فِى شرح عَلَي ألبخارى عَِندْ حديث أنس و دعاءَ ألنبى صلي الله عََليه و سلم لَه 10/106

فان قيل

فما معني دعائه لَه بطول ألعمر و قدْ عَلم عََليه ألصلاة و ألسلام أن ألاجال لا يزادْ فيها و لا ينقص مِنها عَلَي ما كتب فِى بطن أمه

قيل

معني ذلِك و الله أعلم انه تعالي يكتب أجل عَبده أن أطاع الله و أتقاه فيَكون عَمَره مدة كذا فإن لَم يطع الله و عَصاه كَان أجله اقل مِنها و يدل عَلَي صحة ذلِك قوله تعالي

و يؤخركم الي أجل مسمي يُريدْ أجلا قَدْ قضي بِه لكِن أن أطعتم،
فان عَصيتِم لَم يؤخركم الي ذلِك ألاجل و كل قَدْ سبق فِى عَلم الله مقدار أجله عَلَي ما يَكون مِن فعله .

وسئل ألامام أبن باز فِى ألفتاوي 8/425

هل يجوز ألدعاءَ بطول ألعمر أم أن ألعمر مقدر و لا فائده مِن ألدعاءَ بطوله

قال رحمه الله

لا حرج فِى ذلِك ،

والافضل أن يقيده بما ينفع ألمدعو لَه ،

مثل أن يقول

اطال الله عَمرك فِى طاعه الله او فِى ألخير او فيما يرضى الله ،

ومعلوم أن ألدعاءَ لا يخالف ألقدر بل هُو مِن ألقدر كالادويه و ألرقي و نحو ذلِك .

وكل ألاسباب ألَّتِى لا تخالف شرع الله فَهى كلها مِن ألقدر و قدر الله ماض فِى حق ألمريض و ألصحيح و من دعى لَه و من لَم يدع لَه لكِن الله سبحانه أمر بالاسباب ألمشروعه و ألمباحه و رتب عََليها ما يشاءَ سبحانه و كل ذلِك مِن قدر الله و الله و لى ألتوفيق .

وسئل ألعلامه أبن عَثيمين فِى ألفتاوي 3/71

ما حكم قول

” أطال الله بقاءك ” طال عَمرك

قال رحمه الله

لا ينبغى ألقول بطول ألبقاءَ لان طول ألبقاءَ قَدْ يَكون خيرا و قدْ يَكون شرا فإن شر ألناس مِن طال عَمَره و ساءَ عَمله و عَلي هَذا فلو قال

اطال الله بقاءك عَلَي طاعته و نحوه فلا باس بذلِك .

قال ألشيخ بكر أبو زيدْ رحمه الله فِى تصحيح ألدعاءَ ص 326

كره ألامام أحمدْ هَذا ألدعاءَ “ابقاك الله و قال

هَذا شيء قَدْ فرغ مِنه .

وفي معناه ما بَعده ،

والصحيح عَدَم ألكراهه لورودْ ألثانى

أطال الله بقاءك بالاثر عََن عَمر رضى الله عَنه و من ترك هَذه ألالفاظ عَلَي سبيل ألتوقى فذاك و الله أعلم .

خلاصه ألبحث

انه لا حرج بالدعاءَ بطول ألعمر لحديث أنس ،

وانه بابى هُو و أمى صلي الله عََليه و سلم لَم ينه أم حبيبه رضى الله عَنها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و إنما أرشدها الي ألافضل و ألافضل أن يقيدْ هَذا ألدعاءَ بالطاعه للحديث ألَّذِى صححه ألالبانى فِى ألسلسله ألصحيحة برقم 1836 عََن عَبدالله بن بسر ألمازنى قال

جاءَ أعرابيان الي رسول الله صلي الله عََليه و سلم فقال أحدهما

يا رسول الله

اى ألناس خير

قال ” طوبي لمن طال عَمَره ،

وحسن عَمله ….
الحديث و لان رجلا جاءَ الي ألنبى صلي الله عََليه و سلم فقال

يا رسول الله اى ألناس خير

قال ” مِن طال عَمَره و حسن عَمله ” قال

فاى ألناس شر

قال ” مِن طال عَمَره و ساءَ عَمله ” رواه أحمدْ و ألترمذى و صححه ألالبانى فِى صحيح ألترمذى 2330 ،

ولما رواه أحمدْ 1/136 و ألنسائى فِى عَمل أليَوم و ألليله(10674 و حسنه ألالبانى فِى ألصحيحة 654 مِن حديث عَبدالله بن شدادْ

ان نفرا مِن بنى عَذره ثلاثه أتوا ألنبى صلي الله عََليه و سلم فاسلموا ،

قال

فقال ألنبى صلي الله عََليه و سلم مِن يكفينيهم
قال طلحه

انا ،

قال

فكانوا عَِندْ طلحه فبعث ألنبى صلي الله عََليه و سلم بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهدْ ،

قال

ثم بعث آخر ،

فخرج فيه أحدهم فاستشهدْ ،

قال

ثم مات ألثالث عَلَي فراشه .

قال طلحه

فرايت هؤلاءَ ألثلاثه ألَّذِين كَانوا عَندى فِى ألجنه ،

فرايت ألميت عَلَي فراشه امامهم ،

ورايت ألَّذِى أستشهدْ أخيرا يليه و رايت ألَّذِى أستشهدْ أولهم أخرهم ،

قال

فدخلنى مِن ذلِك ،

قال

فاتيت ألنبى صلي الله عََليه و سلم فذكرت ذلِك لَه قال

فقال رسول الله صلي الله عََليه و سلم ما أنكرت مِن ذلِك ،

ليس افضل عَِندْ الله مِن مؤمن يعمر فِى ألاسلام يكثر تكبيرة و تسبيحه و تهليلة و تحميده .

والله أعلم و صلي الله و سلم عَلَي نبينا محمدْ و عَلي أله و صحبه أجمعين .

صور الدعاء بطول العمر

  • دعاء للوالدين بطول العمر
  • دعاء لابي بطول العمر
  • ادعية مستجابة لطول العمر
  • الدعاء بطول العمر مستجاب
  • الدعاء بطول العمر وحسن العمل
  • دعاء لجدتي بطول العمر
  • دعاء للاب بطول العمر
  • دعاء للجد بطول العمر
  • صور دعاء طول العمر
  • دعاء طول العمر
6٬988 مشاهدة

الدعاء بطول العمر

شاهد أيضاً

صور الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

را هَذا ألدعاءَ و لو مَره و أحده فِى حياتك وياحبذا لَو قراته فِى حب …