6:31 صباحًا الإثنين 22 أكتوبر، 2018

الدعاء بطول العمر


والصلاة والسلام على رسوله الامين ….

اما بعد

هذا بحث يسير في مساله الدعاء بطول الاجل حاولت فيه تجليه المساله بنصوصها وكلام اهل العلم عليها واسال الله ان يجعل هذا البحث نافعا لي ولمن قراه ونشره ،



ونسال الله الاخلاص في القول والعمل .

اقول مستعينا بالله

اختلف اهل العلم في جواز الدعاء بطول العمر فمنهم من كرهه ومنهم اجازة وهذا البحث المقتضب هو عرض لادله القائلين بكلى القولين وعلى ماذا استدلوا ومناقشه لتلك الادله وشيئا من فقهها وعرض للقول الراجح باذن الله .

لكن



ما معنى زياده طول العمر الوارده في النصوص

اخرج البخاري عن ابي هريره رضي الله عنه قال



سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول



” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اجله ليصل رحمه ” اخرجه البخاري 5985 واخرجه ايضا في الادب المفرد وبوب عليه



باب صله الرحم تزيد في العمر .



وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” اخرجه البخاري 5986 ومسلم 2557 .



وقد يتوهم انه هذه النصوص تعارض ما جاءت به الادله الاخرى من القران كقوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون ومن السنه حديث عبدالله بن مسعود قال



حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق:

ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفه ،



ثم يكون علقه مثل ذلك ،



ثم يكون مضغه مثل ذلك ،



ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ،



ويؤمر باربع كلمات



بكتب رزقه ،



واجله ،



وعمله ،



وشقي ام سعيد .



فوالله الذي لا اله غيره ،



ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنه ،



حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع ،



فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها،

وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع ،



فيسبق عليه الكتاب ،



فيعمل بعمل اهل الجنه فيدخلها رواه البخاري 6594 ومسلم 2643 وحديث حذيفه بن اسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال



” يدخل الملك على النطفه بعد ما تستقر في الرحم باربعين او خمسه واربعين ليلة ،



فيقول

يا رب اشقي او سعيد



فيكتبان ،



فيقول



اي رب اذكر او انثى



فيكتبان ،



ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ،



ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ” رواه مسلم 2644 .


قال الامام النووي رحمه الله في شرح مسلم 16/330،

331

قوله صلى الله عليه وسلم “من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” ينسا مهموز اي



يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في اثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التاخير في الاجل ففيه سؤال مشهور وهو ان الاجال والارزاق مقدره لا تزيد ولا تنقص فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون واجاب العلماء باجوبه الصحيح منها

الاول



ان هذه الزياده بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعماره اوقاته بما ينفعه في الاخره وصيانتها من الضياع في غير ذلك .

الثاني



انه بالنسبة الى ما يظهر للملائكه وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح ان عمره ستون سنه الا ان يصل رحمه فان وصلها زيد له اربعون وقد علم سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو في معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة الى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زياده بل هي مستحيله وبالنسبة الى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزياده وهو مراد الحديث

الثالث



ان المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكانه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف او باطل والله اعلم .

قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في الفتاوى 8/517



وقد سئل رحمه الله عن المقتول



هل مات باجله ام قطع القاتل عنه اجله



فاجاب

المقتول كغيره من الموتى لا يموت احد قبل اجله ولا يتاخر احد عن اجله بل سائر الحيوان والاشجار لها اجال لا تتقدم ولا تتاخر فان اجل الشيء هو نهاية عمره وعمره مدة بقائه فالعمر مدة البقاء والاجل نهاية العمر بالانقضاء .



ثم قال



والاجل اجلان



اجل مطلق ” يعلمه الله ” واجل مقيد .



وبهذا يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم ” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” فان الله امر الملك ان يكتب له اجلا وقال



ان وصل رحمه زدته كذا وكذا والملك لا يعلم ايزداد ام لا



لكن الله يعلم ما يستقر عليه الامر فاذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتاخر .



اه بتصرف

وقال رحمه الله 8/540



وقد سئل عن الرزق هل يزيد او ينقص



فاجاب

الرزق نوعان

الاول



ما علمه الله ان يرزقه فهذا لا يتغير .

الثاني



ما كتبه الله واعلم به الملائكه فهذا يزيد وينقص بحسب الاسباب فان العبد يامر الله الملائكه ان تكتب له رزقا وان وصل رحمه زاده الله على ذلك كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” وكذلك عمر داود زاد ستين سنه فجعله الله مائه بعد ان كان اربعين رواه الترمذي وغيره ومن هذا الباب قول عمر ” اللهم ان كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا فانك تمحو ما تشاء وتثبت”

قال ابن قتيبه في تاويل مختلف الحديث 238

قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال



” صله الرحم تزيد في العمر ” والله تبارك وتعالى يقول فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون قالوا



فكيف تزيد صله الرحم في اجل لا يتاخر ولا يتقدم

قال ابو محمد



ونحن نقول ان الزياده في العمر تكون بمعنيين

الاول



السعه والزياده في الرزق وعافيه البدن .

الثاني



ان الله تعالى يكتب اجل عبده عنده مائه سنه ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته لتعمير ثمانين سنه فاذا وصل رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنيه ووصل ذلك النقص فعاش عشرين اخرى حتى يبلغ المائه وهي الاجل الذي لا يستاخر عنه ولا يتقدم .

قال ابو القاسم الاصبهاني في الترغيب 1/275

هذا حديث صحيح ويعارضه ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ” ثم يؤمر الملك باربع كلمات رزقه وعمله ” وفي روايه ” واجله وشقي او سعيد ” وفي روايه حذيفه بن اسيد ” فلا يزاد عليه ولا ينقص ” والجمع بين الخبرين ان يقال

ان الله اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت والديها كذا وكذا وان لم تبر والديها كذا وكذا دون ذلك وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما يكتب في الصحيفة التي لا يزاد ولا ينقص ،



ومثل ذلك حديث” لا يرد القضاء الا الدعاء ” رواه الترمذي وصححه الالباني في صحيح الجامع الصغير 7564 ،



يقال



ان اراد الله ان يخلق النسمه قال



ان كان منها الدعاء رد عنها كذا وكذا وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وكذا .

قال ابو جعفر الطحاوي في مشكل الاثار 8/81،

82 بعد حديث انس

فقال قائل



فكيف تقبلون هذا وتضيفونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتم تروون عنه ان الله عز وجل اذا اراد ان يخلق نسمه امر الملك باربع كلمات



” رزقها اجلها ،



عملها شقي او سعيد ” وفي حديث ابن مسعود وفي حديث حذيفه بن اسيد مثل ذلك زياده عليه وهي ” فلا يزاد على ذلك ولا ينقص منه



وهذا اختلاف شديد فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق من الله عز وجل وعونه

ان هذا مما لا اختلاف فيه اذ كان يحتمل ان يكون الله عز وجل اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت كذا وان لم تبر كذا لما هو دون ذلك وان كان منها الدعاء رد عنها كذلك وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزداد على ما فيها ولا ينقص منه وفي ذلك بحمد الله التئام هذه الاثار وانتفاء التضاد عنها والله عز وجل نساله التوفيق .

قال الحافظ في الفتح 10/429

” في اثره ” اي



في اجله وسمى الاجل اثرا لان يتبع العمر قال زهير

والمرء ما عاش ممدود له امل …..

لا ينقضي العمر حتى ينتهي الاثر

واصله في من اثر مشيه الارض فان من مات لا يبقى له حركة فلا يبقى لقدمه في الارض اثر وقال ابن المتين

ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من وجهين

الاول



ان هذه الزياده كنايه عن البركة في العمر بسبب التوفيق الى الطاعه وعماره وقته بما ينفعه في الاخره وصيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقاصر اعمار امته جاء هذا من قوله صلى الله عليه وسلم ” اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين واقلهم من يجوز ذلك “ حسن صحيح المشكاه 5280 الصحيحة 757 بالنسبة لاعمار من مضى من الامم فاعطاه الله ليلة القدر وحاصله ان صله الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعه والصيانه عن المعصيه فيبقى بعده الذكر الجميل فكانه لم يمت ومن جمله ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجاريه عليه والخلف الصالح .



.

الثاني



ان الزياده على حقيقتها وذلك بالنسبة الى علم الملك الموكل بالعمر اما الاول الذي دلت عليه الايه فبالنسبة الى علم الله تعالى كان يقال للملك مثلا



ان عمر فلان مائه مثلا ان وصل رحمه وستون ان قطعها وقد سبق في علم الله انه يصل او يقطع ،



فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتاخر والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزياده والنقص واليه الاشاره بقوله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب فالمحو والاثبات لما في علم الملك وما في ام الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البته ويقال له القضاء المبرم ويقال للاول القضاء المطلق ،



والوجه الاول



اليق بلفظ حديث الباب فان الاثر ما يتبع الشيء فاذا اخر حسن ان يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور .

وقال الطيبي



الوجه الاول اظهر وعليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال



يجوز ان يكون المعنى ان الله يبقي اثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل اثر قاطع الرحم ولما انشد ابو تمام قوله في بعض المراثي

توفيت الامال بعد محمد

واصبح في شغل عن السفر السفر

قال له ابو دلف



لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الاخرين .

وقال الحافظ ايضا:

وجزم ابن فورك بان المراد بزياده العمر فض الافات عن صاحب البر في فهمه وعقله وقال غيره



في اعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك .

وقال رحمه الله 11/497

وان الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التاخير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظه والموكلين بالادمي فيقع فيه المحو والاثبات كزياده في العمر ونقصة واما ما في علم الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله .

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير 3416

ولا يعارض هذا يعني الحديث فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون لان المراد بالبسط والتاخير هنا البسط في الكيف لا في الكم او ان الخبر صدر في معرض الحث على الصله بطريق المبالغه او انه يكتب في بطن امه ان وصل رحمه فرزقه واجله كذا وان لم يصل فكذا .

قال المباركفوري رحمه الله في التحفه 6/97

والمعنى انها سبب لتاخير وموجب لزياده العمر وقيل باعث دوام واستمرار في النسل والمعنى ان يمن الصله يفضي الى ذلك .



وقال في اللمعات



والمراد بتاخير الاجل بالصله اما حصول البركة والتوفيق في العمل وعدم ضياعه فكانه زاد ،

او بمعنى انه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده او وجود الذريه الصالحه والتحقيق انها سبب لزياده عمره كسائر اسباب العالم،

فمن اراد الله تعالى زياده عمره وفقه لصله الارحام ،



والزياده انما هي بحسب الظاهر بالنسبة الى الخلق واما في علم الله فلا زياده ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم ” جف القلم بما هو كائن ” رواه احمد وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت .

وقال رحمه الله 6/290

قال تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب وقال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وذكر في الكشاف انه لا يطول عمر الانسان ولا يقصر الا في كتاب وصورته ان يكتب في اللوح ان لم يحج فلان او يغز فعمره اربعون سنه وان حج وغزا فعمره ستون سنه فاذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر ،



واذا افرد احدهما فلم يتجاوز به الاربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغايه وهو الستون وقيل معناه



انه اذا بر لا يضيع عمره فكانه زاد وقيل



قدر اعمال البر سببا لطول العمر كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقيه الارحام يزيد في العمر ،



اما بمعنى يبارك في عمره فيمد له في الزمن القليل من الاعمال الصالحه ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير،

فالزياده مجازيه لانه يستحيل في الاجال الزياده الحقيقيه .

قال الطيبي



اعلم ان الله تعالى اذا علم ان زيدا يموت سنه خمس مائه استحال ان يموت قبلها او بعدها فاستحال ان تكون الاجال التي عليها علم الله تزيد او تنقص فتعين تاويل الزياده انها بالنسبة الى ملك الموت او غيره ممن وكل بقبض الارواح وامره بالقبض بعد اجال محدوده فانه تعالى بعد ان يامر بذلك او يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه او يزيد على ما سبق علمه في كل شيء وهو بمعنى قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وعلى ما ذكر يحمل قوله عز وجل ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده فالاشاره بالاجل الاول الى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت واعوانه ،

وبالاجل الثاني الى ما في قوله تعالى وعنده ام الكتاب وقوله تعالى اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون والحاصل ان القضاء المعلق يتغير واما القضاء المبرم فلا يبدل ولا يغير .



والله اعلم

وتامل هذا الكلام المحرر والرائع للامام الالباني رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 40 بعد ان ساق حديث انس رضي الله عنه الذي بوب عليه البخاري



باب صله الرحم تزيد في العمر ،



قال رحمه الله

الحديث على ظاهره اي



ان الله جعل بحكمته صله الرحم سببا شرعيا لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الاحاديث الصحيحة ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضروره ان العمر مقطوع به ،



لان هذا بالنظر للخاتمه تماما كالسعادة والشقاوه فهما مقطوعتان بالنسبة للافراد فشقي او سعيد فمن المقطوع به ان السعادة والشقاوه منوطتان بالاسباب شرعا كما قال صلى الله عليه وسلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة ومن كان من اهل الشقاوه فسييسر لعمل اهل الشقاوه ” ثم قرا فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فكما ان الايمان يزيد وينقص وزيادته الطاعه ونقصانه المعصيه وان ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر الى الاسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح ايضا فتامل هذا فانه مهم جدا في حل مشاكل كثيرة ولهذا جاء في الاحاديث المرفوعه والاثار الموقوفه الدعاء بطول العمر اه .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره 3/512

قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره اي



ما يعطى بعض النطف من العمر الطويل يعلمه وهو عنده في الكتاب الاول وما ينقص من عمره الضمير عائد على الجنس لا على العين لان الطويل العمر في الكتاب وفي علم الله تعالى لا ينقص من عمره وانما عاد الضمير على الجنس ،

وقال ابن جرير



وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه اي ونصف ثوب اخر ،



وروي من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وما يعمر … الايه يقول



ليس احد قضيت له بطول العمر والحياة الا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له فانما ينتهي الى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه،

وليس احد قدرت له انه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ولكن ينتهي الى الكتاب الذي كتبت له فذلك قوله ولا ينقص من عمره … الايه يقول



كل ذلك في كتاب عنده وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه ولا ينقص من عمره الا في كتاب قال



ما لفظت الارحام من الاولاد من غير تمام ،

قال عبدالرحمن في تفسيرها



الا ترى الناس ،

يعيش الانسان مائه سنه واخر يموت حين يولد فهذا هذا .



وقال قتاده



والذي ينقص من عمره هو الذي يموت قبل ستين سنه .



وقال مجاهد وما يعمر الايه اي



في بطن امه يكتب له ذلك ،

لم يخلق الخلق على عمر واحد ،



بل لهذا عمر ولهذا عمر هو انقص من عمره فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ وقال بعضهم



بل معناه وما يعمر .

الايه اي ما يكتب في الاجل ولا ينقص من عمره وهو ذهابه قليلا قليلا ،

الجميع معلوم عند الله تعالى سنه بعد سنه وشهرا بعد شهر وجمعه بعد جمعه ويوما بعد يوم وساعة بعد ساعة الكل مكتوب عند الله في كتابة نقله ابن جرير عن ابي مالك واليه ذهب السدي وعطاء الخراساني واختار ابن جرير الاول وهو كما قال .

قال القرطبي في الجامع لاحكام القران 17/360

سماه معمرا بما هو صائر اليه ،



قال سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يعمر …..

الايه اي



الا كتب عمره كم هو سنه كم هو شهر كم هو يوم كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب اخر



نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنه حتى يستوفي اجله ،



وقال سعيد بن جبير ايضا



فما مضى من اجله فهو النقصان وما يستقبل فهو الذي يعمره فالهاء على هذا للمعمر ،

وعن سعيد ايضا



يكتب عمره كذا وكذا سنه ثم يكتب في اسفل ذلك



ذهب يوم ،



ذهب يومان حتى ياتي على اخره ،



وقيل



ان الله كتب عمر الانسان مائه سنه ان اطاع وتسعين ان عصى فايهما بلغ فهو في كتاب وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم “من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” اي



انه يكتب في اللوح المحفوظ



عمر فلان كذا سنه فان وصل رحمه زيد في عمره كذا سنه ،



فبين ذلك في موضع اخر من اللوح المحفوظ انه سيصل رحمه فمن اطلع على الاول دون الثاني ظن زياده او نقصان .

قال الشوكاني في فتح القدير 4/451

قوله ” وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ” اي ما يطول عمر احد ولا ينقص من عمره الا في كتاب اي في اللوح المحفوظ .

قال السعدي رحمه الله في تفسيره ص 806

قوله وما يعمر من معمر ….

الايه



اي عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا الا بعلمه تعالى او



وما ينقص من عمر الانسان الذي هو بصدد ان يصل اليه لولا ما سلكه من اسباب قصر العمر كالزنا وعقوق الوالدين وقطيعه الارحام ونحو ذلك مما ذكر انها اسباب قصر العمر والمعنى



ان طول العمر وقصره بسبب وبغير سبب كله بعلمه تعالى وقد اثبت ذلك في كتاب حوى ما يجري على العبد في كل اوقاته وايام حياته .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سورة نوح ويؤخركم الى اجل مسمى 4/383

اي يمد اعماركم ويدرا عنكم العذاب الذي ان لم تجتنبوا ما نهاكم عنه اوقعه بكم وقد يستدل بهذه الايه من يقول ان الطاعه والبر وصله الرحم يزاد بها في العمر حقيقة كما ورد به الحديث ” صله الرحم تزيد في العمر ”

وقال الشوكاني في فتح القدير 5/ 394

اي يؤخر موتكم الى الامد الاقصى الذي قدره لكم بشرط الايمان والطاعه فوق ما قدره لكم على تقدير بقائكم على الكفر والعصيان .



وقيل



التاخير بمعنى البركة في اعمارهم ان امنوا وعدم البركة فيها ان لم يؤمنوا .



قال مقاتل



يؤخركم الى منتهى اجالكم ….

اه

وبعد ان فهمنا طريقة الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض ناتي الى مساله الدعاء بطول العمر بشيء من المناقشه اليسيره

استدل القائلون بالجواز بما اخرجه البخاري في صحيحة في كتاب الدعوات قال رحمه الله

باب ” دعوه النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ”

قال البخاري رحمه الله



حدثنا عبدالله بن ابي الاسود حدثنا حرمي حدثنا شعبه عن قتاده عن انس رضي الله عنه قال



قالت امي



يا رسول الله خادمك انس ادع الله له قال ” اللهم اكثر ماله وولده وبارك له فيما اعطيته ”

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح 14/355

ذكر الحديث في عده ابواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح



مطابقه الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر وتعقب بانه لا ملازمه بينهما الا بنوع من المجاز بان يراد ان كثرة الولد في العاده تستدعي بقاء ذكر الوالد ما بقي اولاده فكانه حي ,



والاولى في الجواب



انه اشار كعادته الى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في الادب المفرد من وجه اخر عن انس قال



قالت ام سليم وهي ام انس يا رسول الله



خويدمك الا تدعو له



فقال ” اللهم اكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له”

فاما كثرة ولده وماله فوقع عند مسلم ” ….

قال انس



فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائه اليوم .

واما طول عمر انس فقد ثبت في الصحيح ان كان في الهجره ابن تسع سنين وكان وفاته سنه احدى وتسعين فيما قيل وقيل سنه ثلاث ،



وله مائه وثلاث سنين قاله خليفه وهو المعتمد ،



واكثر ما قيل في سنه انه بلغ مائه وسبع سنين واقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنه .



اه

وقال ابو الحسن علي بن خلف المشهور بابن بطال في شرحه على البخاري على هذا الحديث 10/106

ان قائل قائل



كيف ترجم البخاري في هذا الحديث باب دعوه النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وانما في الحديث ” اللهم اكثر ماله وولده ” وليس فيه وطول عمره

الجواب



يحتمل ان يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين

الاول



ان دعوته صلى الله عليه وسلم له بالكثرة يدل ان ذلك لا يكون الا في كثير من السنين فدعاؤه له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر .

الثاني



قوله عليه الصلاة والسلام ” وبارك له فيما اعطيته ” فالعمر مما اعطاه الله هذا وجه للمهلب .

وقال الامام شهاب الدين ابي العباس احمد بن محمد الشافعي القسطلاني في ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري على هذا الحديث 13/347

كان المؤلف اشار في الترجمة لما في بعض طريق الحديث عن انس قال



قالت ام سليم وهي ام انس يا رسول الله



خويدمك الا تدعو له



فقال ” اللهم اكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له ” رواه البخاري في الادب المفرد وفيه دلاله على اباحه الاستكثار من المال والولد والعيال لكن اذا لم يشغله ذلك عن الله والقيام بحقوقه قال تعالى انما اموالكم واولادكم فتنه ولا فتنه اعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولى ولولا دعوته صلى الله عليه وسلم لانس لخيف عليه .

وقال بدر الدين العيني في عمدة القاري لشرح صحيح البخاري 18/365

مطابقه الترجمة ظاهره فان قلت



من اين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك

قلت



قد ذكرنا هنا معنى ان قوله ” بارك له فيما اعطيته ” يدل على ذلك لان الدعاء ببركة ما اعطي يشمل طول العمر لانه من جمله المعطى .



اه

قال الامام الالباني رحمه الله في الصحيحة 6/94

254 اللهم اكثر ماله وولده واطل عمره واغفر له … يعني انسا رضي الله عنه صحح الشيخ رحمه الله هذا الحديث في الادب المفرد بلفظ ” واطل حياته ” 509/653 الباب 253

قال رحمه الله



اخرجه ابو يعلى في مسنده 3/1048



حدثنا ابو الربيع الزهراني نا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعه عن انس بن مالك قال انطلقت بي امي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت



يا رسول الله ،



خويدمك فادع الله له فقال



فذكره … وقال انس



وطال عمري حتى استحييت من اهلي واينعت ثماري واما الرابعة يعني المغفره .



قلت اي الالباني



وهذا اسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعه فاخرج له البخاري مقرونا بغيره وقال الحافظ



صدوق فيه لين .



واخرجه البخاري في الادب المفرد 653 من طريق سعيد بن زيد عن سنان نحوه وفيه انه قال



” فدعا لي بثلاث فدفنت مائه وثلاثه وان ثمرتي لتطعم في السنه مرتين وطالت حياتي حتى استحييت من الناس وارجو المغفره ” وترجم له البخاري في الادب ب



“باب من دعا بطول العمر” واصله في صحيح البخاري 11/12 فتح ومسلم 2/128 من طريقين اخرين عن انس دون ذكر العمر وقد وهم مخرج الادب المفرد حيث عزاه لمسلم دون البخاري ودون ان ينبه على ان العمر ليس عندهما وتقدم تخريجه برقم 140 و 141 ومع ذلك فقد ترجم له البخاري في الصحيح بقوله ” باب دعوه النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ” فذكر الحافظ ان البخاري اشار بذلك الى طريق سنان هذه .

وقال رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 310



عندما قال البخاري



باب كيف يدعو للذمي



وساق الحديث عن عقبه بن عامر الجهني



انه مر برجل هيئته هيئه مسلم فسلم فرد عليه



وعليك ورحمه الله وبركاته فقال له الغلام



انه نصراني



فقام عقبه فتبعه حتى ادركه فقال



ان رحمه الله وبركاته على المؤمنين ،



لكن اطال الله حياتك واكثر مالك وولدك ”

قال الالباني رحمه الله



في هذا الاثر اشاره من هذا الصحابي الجليل الى جواز الدعاء بطول العمر ولو للكافر فللمسلم اولى انظر الحديث 41/ 56 ولكن لا بد ان يلاحظ الداعي ان لا يكون الكافر عدوا للمسلمين ويترشح منه جواز تعزيه مثله بما في هذا الاثر فخذها منا فائده تذكر .

واستدل المانعون من الدعاء بطول العمر بالحديث التالي وهو ابرز ادلتهم

قال مسلم في صحيحة حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه وابو كريب واللفظ لابي بكر قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن علقمه بن مرثد عن المغيره بن عبدالله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبدالله قال



قالت ام حبيبه زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابي ابي سفيان وباخي معاويه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” قد سالت الله لاجال مضروبه وايام معدودات وارزاق مقسومه لن يعجل شيئا قبل حله او يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سالت الله ان يعيذك من عذاب في النار او عذاب في القبر كان خيرا وافضل ”

استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على انه لا يجوز الدعاء بطول العمر لان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على ام حبيبه رضي الله عنها ذلك وسنعرض بعض كلام اهل العلم على هذا الحديث وكيف اجابوا عن النهي الوارد فيه

واكثر من اطلعت عليهم من شراح الحديث فسر لفظه الامتاع بانها طول العمر وطول الحياة وذكر موسى شاهين في فتح المنعم في شرح صحيح مسلم فائده على ذلك يقول 10/193



الامتاع يشمل كل ذلك وان لم تتطلبه تفصيلا ،

ومضروبه اي محدده .

وقال محمد تقي العثماني في فتح الملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” اللهم امتعني بزوجي ….

:



تريد الدعاء بطول عمرهم وزياده في حياتهم .

قوله” لن يعجل الله شيئا قبل حله ” المراد



انه لا يتقدم شيء على اجله المضروب في قضاء الله تعالى .

قوله ” قد سالت الله لاجال مضروبه …



حاصله ان القضاء المبرم الذي هو عبارة عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه وشيء ولا ينقص اما التقدير المعلق الذي هو عبارة عن الكتابة في اللوح المحفوظ او عن توكيل الملك بامر من الامور فقد يتغير بالدعاء او باختيار بعض الاسباب .

قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم 15-16 / 429 بعد ان بوب عليه بقوله

” باب ان الاجال والارزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر”

قال



هذا الحديث صريح في ان الاجال والارزاق مقدره لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الازل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك واما ما ورد في حديث صله الرحم انها تزيد العمر ونظائره فقد سبق تاويله في باب صله الارحام … ثم قال رحمه الله



فان قيل ما الحكمه في نهيها عن الدعاء بالزياده في الاجل وهو مفروغ منه وندبها الى الدعاء بالاستعاذه من العذاب وهو مفروغ منه ايضا كالاجل

الجواب



الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاه من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عباده وقد امر الشرع بالعبادات فقيل



افلا نتكل على كتابنا



وما سبق لنا من القدر



فقال



اعملوا فكل ميسر لما خلق له .

واما الدعاء بطول الاجل فليس عباده وكما لا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاه من النار ونحوه والله اعلم .



اه

وفي شرح الابي والسنوسي على صحيح مسلم 9/39

قال الابي نقلا عن المازري



الحديث نص في ان الارزاق والاجال لا تزيد ولا تنقص فمن علم الله انه يموت سنه خمسمائه يستحيل ان يموت قبلها او بعدها لان العلم معرفه المعلوم على ماهو به فلو مات قبلها او بعدها لم يكن الله علم بذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال ،



فاذا كان نصا في ان الاجال لا تزيد ولا تنقص فلماذا نص حديث ” صله الرحم تزيد في العمر ” الجواب

الاجل الذي عند الله سبحانه وتعالى وفي علمه لا يتغير بزياده ولا نقص لما تقدم واما علم الملك فانه حادث والحادث يقبل التغيير بالزياده والنقص ويجوز ان يامر الله باجل او يكتب له في اللوح المحفوظ ثم يزيد فيه بسبب الصله حتى يقع الموت على ما علم الله سبحانه في الازل .

قلت اي الابي



الجواب بهذا لا يرفع السؤال لان المراد بالزياده في العمر حقيقة وعلى هذا فليست بحقيقة وانما الجواب والله اعلم



ان يكون كتب اجله ان لم يصل رحمه كذا وان وصل فاجله كذا فاذا وصل رحمه بلغ الاجل الاكثر .

وقال السنوسي 9/39

ان قيل صرفها عن الدعاء بالزياده في العمر لانه قد فرغ منه وندبها الى الدعاء بالمعافاه من عذاب القبر والنار وهو مفروغ منه قبل الدعاء …….

ثم قال



وحاصل جوابه صلى الله عليه وسلم



انه لم ينهها عن الدعاء بالزياده في العمر حتى لا يكون ذلك مناقضا لارشادها الى الدعاء بالمعافاه وانما ارشدها الافضل .

وقال الابي 9/39

وهذا الاعتراض من نحو ما تقدم مثل قول من قال ” افلا ندع العمل



” حين اخبرهم صلى الله عليه وسلم ان الله سبحانه وتعالى قضى بالسعادة والشقاء مع انه صلى الله عليه وسلم انما ارشدها الى الافضل ولا شك ان الدعاء بالمعافاه من النار افضل من الدعاء بالزياده في العمر .

قال الامام الحافظ ابي العباس احمد القرطبي في المفهم لما اشكل من تلخيص مسلم 6/681

اورد بعض علمائنا على هذا سؤالا فقال



ما معنى صرفه لها عن الدعاء بطول الاجل وحضه لها على العياذ من عذاب القبر وكل ذلك مقدر لا يدفعه احد ولا يرده سبب

الجواب

انه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الاول وانما ارشدها الى ما هو اولى وافضل ووجه ان الثاني اولى وافضل انه قيام بعباده الاستعاذه من عذاب النار والقبر فانه قد تعبدنا بها في غير ما حديث ولم يتعبدنا بشيء من القسم الذي دعت هي به فافترقا ،



وايضا



فان التعوذ من عذاب القبر والنار تذكير بهما فيخافهما المؤمن فيحذرهما ويتقيهما فيجعل من المتقين الفائزين بخيري الدنيا والاخره .



اه

قال تقي العثماني عن ما ذهب اليه النووي وغيره في التفريق بين نهيه صلى الله عليه وسلم ان الدعاء بالاستعاذه من عذاب القبر وقال انه عباده بخلاف الدعاء بطول الاجل قال 5-6/257

قلت



فيه نظر



لان الدعاء عباده في كل حال حتى وان كان للاغراض الدنيويه ولكن الاحسن ان يقال

الوقايه من عذاب النار مقصود بنفسه بخلاف طول الاجل او يقال



ان الدعاء للاغراض الاخرويه افضل لان فيه اجرا باعتبار فعل الدعاء وباعتبار المدعو به جميعا،

بخلاف الدعاء للاغراض الدنيويه فانه موجب للاجر باعتبار فعل الدعاء فقط لا باعتبار المدعو به ثم انه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الدعاء بطول الاجل وانما ذكر ان الدعاء للوقايه من العذاب خير وافضل .



اه .

وقال ابن بطال في شرح على البخاري عند حديث انس ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له 10/106

فان قيل



فما معنى دعائه له بطول العمر وقد علم عليه الصلاة والسلام ان الاجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن امه

قيل



معنى ذلك والله اعلم انه تعالى يكتب اجل عبده ان اطاع الله واتقاه فيكون عمره مدة كذا فان لم يطع الله وعصاه كان اجله اقل منها ويدل على صحة ذلك قوله تعالى



ويؤخركم الى اجل مسمى يريد اجلا قد قضى به لكن ان اطعتم،

فان عصيتم لم يؤخركم الى ذلك الاجل وكل قد سبق في علم الله مقدار اجله على ما يكون من فعله .

وسئل الامام ابن باز في الفتاوى 8/425

هل يجوز الدعاء بطول العمر ام ان العمر مقدر ولا فائده من الدعاء بطوله

قال رحمه الله



لا حرج في ذلك ،



والافضل ان يقيده بما ينفع المدعو له ،



مثل ان يقول



اطال الله عمرك في طاعه الله او في الخير او فيما يرضي الله ،



ومعلوم ان الدعاء لا يخالف القدر بل هو من القدر كالادويه والرقى ونحو ذلك .



وكل الاسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر وقدر الله ماض في حق المريض والصحيح ومن دعي له ومن لم يدع له لكن الله سبحانه امر بالاسباب المشروعه والمباحه ورتب عليها ما يشاء سبحانه وكل ذلك من قدر الله والله ولي التوفيق .

وسئل العلامه ابن عثيمين في الفتاوى 3/71

ما حكم قول



” اطال الله بقاءك ” طال عمرك

قال رحمه الله



لا ينبغي القول بطول البقاء لان طول البقاء قد يكون خيرا وقد يكون شرا فان شر الناس من طال عمره وساء عمله وعلى هذا فلو قال



اطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا باس بذلك .

قال الشيخ بكر ابو زيد رحمه الله في تصحيح الدعاء ص 326



كره الامام احمد هذا الدعاء “ابقاك الله وقال



هذا شيء قد فرغ منه .



وفي معناه ما بعده ،



والصحيح عدم الكراهه لورود الثاني



اطال الله بقاءك بالاثر عن عمر رضي الله عنه ومن ترك هذه الالفاظ على سبيل التوقي فذاك والله اعلم .

خلاصه البحث

انه لا حرج بالدعاء بطول العمر لحديث انس ،



وانه بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم لم ينه ام حبيبه رضي الله عنها عن الدعاء بطول الاجل وانما ارشدها الى الافضل والافضل ان يقيد هذا الدعاء بالطاعه للحديث الذي صححه الالباني في السلسله الصحيحة برقم 1836 عن عبدالله بن بسر المازني قال



جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احدهما



يا رسول الله



اي الناس خير



قال ” طوبى لمن طال عمره ،



وحسن عمله ….

الحديث ولان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال



يا رسول الله اي الناس خير



قال ” من طال عمره وحسن عمله ” قال



فاي الناس شر



قال ” من طال عمره وساء عمله ” رواه احمد والترمذي وصححه الالباني في صحيح الترمذي 2330 ،



ولما رواه احمد 1/136 والنسائي في عمل اليوم والليله(10674 وحسنه الالباني في الصحيحة 654 من حديث عبدالله بن شداد



ان نفرا من بني عذره ثلاثه اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاسلموا ،



قال



فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفينيهم

قال طلحه



انا ،



قال



فكانوا عند طلحه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد ،



قال



ثم بعث اخر ،



فخرج فيه احدهم فاستشهد ،



قال



ثم مات الثالث على فراشه .



قال طلحه



فرايت هؤلاء الثلاثه الذين كانوا عندي في الجنه ،



فرايت الميت على فراشه امامهم ،



ورايت الذي استشهد اخيرا يليه ورايت الذي استشهد اولهم اخرهم ،



قال



فدخلني من ذلك ،



قال



فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال



فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انكرت من ذلك ،



ليس افضل عند الله من مؤمن يعمر في الاسلام يكثر تكبيرة وتسبيحه وتهليلة وتحميده .

والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .

صور الدعاء بطول العمر

  • دعاء للوالدين بطول العمر
  • دعاء لابي بطول العمر
  • ادعية مستجابة لطول العمر
  • الدعاء بطول العمر مستجاب
  • الدعاء بطول العمر وحسن العمل
  • دعاء لجدتي بطول العمر
  • دعاء للاب بطول العمر
  • دعاء طول العمر
  • صور دعاء بطول العمر
  • دعاء للجد بطول العمر
7٬645 مشاهدة

الدعاء بطول العمر