9:17 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

الدعاء بطول العمر


والصلاه و السلام على رسوله الامين ….

اما بعد

هذا بحث يسير في مساله الدعاء بطول الاجل حاولت فيه تجليه المساله بنصوصها و كلام اهل العلم عليها و اسال الله ان يجعل هذا البحث نافعا لى و لمن قراه و نشره ،



و نسال الله الاخلاص في القول و العمل .

اقول مستعينا بالله

اختلف اهل العلم في جواز الدعاء بطول العمر فمنهم من كرهه و منهم اجازه و هذا البحث المقتضب هو عرض لادله القائلين بكلي القولين و على ما ذا استدلوا و مناقشه لتلك الادله و شيئا من فقهها و عرض للقول الراجح باذن الله .

لكن ما معني زياده طول العمر الوارده في النصوص

اخرج البخارى عن ابى هريره رضى الله عنه قال سمعت النبى صلى الله عليه و سلم يقول ” من سره ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اجله ليصل رحمه ” اخرجه البخارى 5985 و اخرجه ايضا في الادب المفرد و بوب عليه باب صله الرحم تزيد في العمر .



و عن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ” من احب ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اثره فليصل رحمه ” اخرجه البخارى 5986 و مسلم 2557 .



و قد يتوهم انه هذه النصوص تعارض ما جاءت به الادله الاخري من القران كقوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و من السنه حديث عبدالله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو الصادق المصدوق: ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفه ،



ثم يكون علقه مثل ذلك ،



ثم يكون مضغه مثل ذلك ،



ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ،



و يؤمر باربع كلمات بكتب رزقه ،



و اجله ،



و عمله ،



و شقى ام سعيد .



فوالله الذى لا اله غيره ،



ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنه ،



حتي ما يكون بينه و بينها الا ذراع ،



فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها،

و ان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه و بينها الا ذراع ،



فيسبق عليه الكتاب ،



فيعمل بعمل اهل الجنه فيدخلها رواه البخارى 6594 و مسلم 2643 و حديث حذيفه بن اسيد يبلغ به النبى صلى الله عليه و سلم قال ” يدخل الملك على النطفه بعد ما تستقر في الرحم باربعين او خمسه و اربعين ليله ،



فيقول يا رب اشقى او سعيد



فيكتبان ،



فيقول اي رب اذكر او انثي



فيكتبان ،



و يكتب عمله و اثره و اجله و رزقه ،



ثم تطوي الصحف فلا يزاد فيها و لا ينقص ” رواه مسلم 2644 .


قال الامام النووى رحمه الله في شرح مسلم 16/330،

331

قوله صلى الله عليه و سلم “من احب ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اثره فليصل رحمه ” ينسا مهموز اي يؤخر و الاثر الاجل لانه تابع للحياه في اثرها و بسط الرزق توسيعه و كثرته و قيل البركه فيه و اما التاخير في الاجل ففيه سؤال مشهور و هو ان الاجال و الارزاق مقدره لا تزيد و لا تنقص فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و اجاب العلماء باجوبه الصحيح منها

الاول ان هذه الزياده بالبركه في عمره و التوفيق للطاعات و عماره اوقاته بما ينفعه في الاخره و صيانتها من الضياع في غير ذلك .

الثانى انه بالنسبه الى ما يظهر للملائكه و في اللوح المحفوظ و نحو ذلك فيظهر لهم في اللوح ان عمره ستون سنه الا ان يصل رحمه فان و صلها زيد له اربعون و قد علم سبحانه و تعالى ما سيقع له من ذلك و هو في معني قوله تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت فيه النسبه الى علم الله تعالى و ما سبق به قدره و لا زياده بل هى مستحيله و بالنسبه الى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزياده و هو مراد الحديث

الثالث ان المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكانه لم يمت حكاه القاضى و هو ضعيف او باطل و الله اعلم .

قال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في الفتاوي 8/517 و قد سئل رحمه الله عن المقتول هل ما ت باجله ام قطع القاتل عنه اجله



فاجاب

المقتول كغيره من الموتي لا يموت احد قبل اجله و لا يتاخر احد عن اجله بل سائر الحيوان و الاشجار لها اجال لا تتقدم و لا تتاخر فان اجل الشيء هو نهايه عمره و عمره مده بقائه فالعمر مده البقاء و الاجل نهايه العمر بالانقضاء .



ثم قال و الاجل اجلان اجل مطلق ” يعلمه الله ” و اجل مقيد .



و بهذا يتبين معني قوله صلى الله عليه و سلم ” من سره ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اثره فليصل رحمه ” فان الله امر الملك ان يكتب له اجلا و قال ان و صل رحمه زدته كذا و كذا و الملك لا يعلم ايزداد ام لا



لكن الله يعلم ما يستقر عليه الامر فاذا جاء ذلك لا يتقدم و لا يتاخر .



اه بتصرف

وقال رحمه الله 8/540 و قد سئل عن الرزق هل يزيد او ينقص



فاجاب

الرزق نوعان

الاول ما علمه الله ان يرزقه فهذا لا يتغير .

الثانى ما كتبه الله و اعلم به الملائكه فهذا يزيد و ينقص بحسب الاسباب فان العبد يامر الله الملائكه ان تكتب له رزقا و ان و صل رحمه زاده الله على ذلك كما ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” من سره ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اثره فليصل رحمه ” و كذلك عمر داود زاد ستين سنه فجعله الله ما ئه بعد ان كان اربعين رواه الترمذى و غيره و من هذا الباب قول عمر ” اللهم ان كتبتنى شقيا فامحنى و اكتبنى سعيدا فانك تمحو ما تشاء و تثبت”

قال ابن قتيبه في تاويل مختلف الحديث 238

قالوا رويتم عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال ” صله الرحم تزيد في العمر ” و الله تبارك و تعالى يقول فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون قالوا فكيف تزيد صله الرحم في اجل لا يتاخر و لا يتقدم

قال ابو محمد و نحن نقول ان الزياده في العمر تكون بمعنيين

الاول السعه و الزياده في الرزق و عافيه البدن .

الثانى ان الله تعالى يكتب اجل عبده عنده ما ئه سنه و يجعل بنيته و تركيبه و هيئته لتعمير ثمانين سنه فاذا و صل رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب و في تلك البنيه و وصل ذلك النقص فعاش عشرين اخري حتى يبلغ المائه و هى الاجل الذى لا يستاخر عنه و لا يتقدم .

قال ابو القاسم الاصبهانى في الترغيب 1/275

هذا حديث صحيح و يعارضه ما روي عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم ” ثم يؤمر الملك باربع كلمات رزقه و عمله ” و في روايه ” و اجله و شقى او سعيد ” و في روايه حذيفه بن اسيد ” فلا يزاد عليه و لا ينقص ” و الجمع بين الخبرين ان يقال

ان الله اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت و الديها كذا و كذا و ان لم تبر و الديها كذا و كذا دون ذلك و ان عملت كذا حرمت كذا و ان لم تعمله رزقت كذا و يكون ذلك مما يكتب في الصحيفه التى لا يزاد و لا ينقص ،



و مثل ذلك حديث” لا يرد القضاء الا الدعاء ” رواه الترمذى و صححه الالبانى في صحيح الجامع الصغير 7564 ،



يقال ان اراد الله ان يخلق النسمه قال ان كان منها الدعاء رد عنها كذا و كذا و ان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا و كذا .

قال ابو جعفر الطحاوى في مشكل الاثار 8/81،

82 بعد حديث انس

فقال قائل فكيف تقبلون هذا و تضيفونه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و انتم تروون عنه ان الله عز و جل اذا اراد ان يخلق نسمه امر الملك باربع كلمات ” رزقها اجلها ،



عملها شقى او سعيد ” و في حديث ابن مسعود و في حديث حذيفه بن اسيد مثل ذلك زياده عليه و هى ” فلا يزاد على ذلك و لا ينقص منه



و هذا اختلاف شديد فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق من الله عز و جل و عونه

ان هذا مما لا اختلاف فيه اذ كان يحتمل ان يكون الله عز و جل اذا اراد ان يخلق النسمه جعل اجلها ان برت كذا و ان لم تبر كذا لما هو دون ذلك و ان كان منها الدعاء رد عنها كذلك و ان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا و ان عملت كذا حرمت كذا و ان لم تعمله رزقت كذا و يكون ذلك مما يثبت في الصحيفه التى لا يزداد على ما فيها و لا ينقص منه و في ذلك بحمد الله التئام هذه الاثار و انتفاء التضاد عنها و الله عز و جل نساله التوفيق .

قال الحافظ في الفتح 10/429

” في اثره ” اي في اجله و سمي الاجل اثرا لان يتبع العمر قال زهير

والمرء ما عاش ممدود له امل …..

لا ينقضى العمر حتى ينتهى الاثر

واصله في من اثر مشيه الارض فان من ما ت لا يبقي له حركه فلا يبقي لقدمه في الارض اثر و قال ابن المتين

ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و الجمع بينهما من و جهين

الاول ان هذه الزياده كنايه عن البركه في العمر بسبب التوفيق الى الطاعه و عماره و قته بما ينفعه في الاخره و صيانته عن تضييعه في غير ذلك و مثل هذا ما جاء عن النبى صلى الله عليه و سلم في تقاصر اعمار امته جاء هذا من قوله صلى الله عليه و سلم ” اعمار امتى ما بين الستين الى السبعين و اقلهم من يجوز ذلك “ حسن صحيح المشكاه 5280 الصحيحه 757 بالنسبه لاعمار من مضي من الامم فاعطاه الله ليله القدر و حاصله ان صله الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعه و الصيانه عن المعصيه فيبقي بعده الذكر الجميل فكانه لم يمت و من جمله ما يحصل له من التوفيق العلم الذى ينتفع به من بعده و الصدقه الجاريه عليه و الخلف الصالح .



.

الثانى ان الزياده على حقيقتها و ذلك بالنسبه الى علم الملك الموكل بالعمر اما الاول الذى دلت عليه الايه فبالنسبه الى علم الله تعالى كان يقال للملك مثلا ان عمر فلان ما ئه مثلا ان و صل رحمه و ستون ان قطعها و قد سبق في علم الله انه يصل او يقطع ،



فالذى في علم الله لا يتقدم و لا يتاخر و الذى في علم الملك هو الذى يمكن فيه الزياده و النقص و اليه الاشاره بقوله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب فالمحو و الاثبات لما في علم الملك و ما في ام الكتاب هو الذى في علم الله تعالى فلا محو فيه البته و يقال له القضاء المبرم و يقال للاول القضاء المطلق ،



و الوجه الاول اليق بلفظ حديث الباب فان الاثر ما يتبع الشيء فاذا اخر حسن ان يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور .

وقال الطيبى الوجه الاول اظهر و عليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال يجوز ان يكون المعني ان الله يبقى اثر و اصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل اثر قاطع الرحم و لما انشد ابو تمام قوله في بعض المراثى

توفيت الامال بعد محمد

واصبح في شغل عن السفر السفر

قال له ابو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر و من هذه الماده قول الخليل عليه السلام و اجعل لى لسان صدق في الاخرين .

وقال الحافظ ايضا: و جزم ابن فورك بان المراد بزياده العمر فض الافات عن صاحب البر في فهمه و عقله و قال غيره في اعم من ذلك و في و جود البركه في رزقه و علمه و نحو ذلك .

وقال رحمه الله 11/497

وان الذى سبق في علم الله لا يتغير و لا يتبدل و ان الذى يجوز عليه التاخير و التبديل ما يبدو للناس من عمل العامل و لا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظه و الموكلين بالادمى فيقع فيه المحو و الاثبات كزياده في العمر و نقصه و اما ما في علم الله فلا محو فيه و لا اثبات و العلم عند الله .

قال المناوى رحمه الله في فيض القدير 3416

ولا يعارض هذا يعنى الحديث فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون لان المراد بالبسط و التاخير هنا البسط في الكيف لا في الكم او ان الخبر صدر في معرض الحث على الصله بطريق المبالغه او انه يكتب في بطن امه ان و صل رحمه فرزقه و اجله كذا و ان لم يصل فكذا .

قال المباركفورى رحمه الله في التحفه 6/97

والمعني انها سبب لتاخير و موجب لزياده العمر و قيل باعث دوام و استمرار في النسل و المعني ان يمن الصله يفضى الى ذلك .



و قال في اللمعات و المراد بتاخير الاجل بالصله اما حصول البركه و التوفيق في العمل و عدم ضياعه فكانه زاد ،

او بمعني انه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده او و جود الذريه الصالحه و التحقيق انها سبب لزياده عمره كسائر اسباب العالم،

فمن اراد الله تعالى زياده عمره و فقه لصله الارحام ،



و الزياده انما هى بحسب الظاهر بالنسبه الى الخلق و اما في علم الله فلا زياده و لا نقصان و هو و جه الجمع بين قوله صلى الله عليه و سلم ” جف القلم بما هو كائن ” رواه احمد و قوله تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت .

وقال رحمه الله 6/290

قال تعالى و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمره الا في كتاب و قال تعالى يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و ذكر في الكشاف انه لا يطول عمر الانسان و لا يقصر الا في كتاب و صورته ان يكتب في اللوح ان لم يحج فلان او يغز فعمره اربعون سنه و ان حج و غزا فعمره ستون سنه فاذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر ،



و اذا افرد احدهما فلم يتجاوز به الاربعين فقد نقص من عمره الذى هو الغايه و هو الستون و قيل معناه انه اذا بر لا يضيع عمره فكانه زاد و قيل قدر اعمال البر سببا لطول العمر كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين و بقيه الارحام يزيد في العمر ،



اما بمعني يبارك في عمره فيمد له في الزمن القليل من الاعمال الصالحه ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير،

فالزياده مجازيه لانه يستحيل في الاجال الزياده الحقيقيه .

قال الطيبى اعلم ان الله تعالى اذا علم ان زيدا يموت سنه خمس ما ئه استحال ان يموت قبلها او بعدها فاستحال ان تكون الاجال التى عليها علم الله تزيد او تنقص فتعين تاويل الزياده انها بالنسبه الى ملك الموت او غيره ممن و كل بقبض الارواح و امره بالقبض بعد اجال محدوده فانه تعالى بعد ان يامر بذلك او يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه او يزيد على ما سبق علمه في كل شيء و هو بمعني قوله يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و على ما ذكر يحمل قوله عز و جل ثم قضي اجلا و اجل مسمي عنده فالاشاره بالاجل الاول الى ما في اللوح المحفوظ و ما عند ملك الموت و اعوانه ،

وبالاجل الثانى الى ما في قوله تعالى و عنده ام الكتاب و قوله تعالى اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و الحاصل ان القضاء المعلق يتغير و اما القضاء المبرم فلا يبدل و لا يغير .



و الله اعلم

وتامل هذا الكلام المحرر و الرائع للامام الالبانى رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 40 بعد ان ساق حديث انس رضى الله عنه الذى بوب عليه البخارى باب صله الرحم تزيد في العمر ،



قال رحمه الله

الحديث على ظاهره اي ان الله جعل بحكمته صله الرحم سببا شرعيا لطول العمر و كذلك حسن الخلق و حسن الجوار كما في بعض الاحاديث الصحيحه و لا ينافى ذلك ما هو معلوم من الدين بالضروره ان العمر مقطوع به ،



لان هذا بالنظر للخاتمه تماما كالسعاده و الشقاوه فهما مقطوعتان بالنسبه للافراد فشقى او سعيد فمن المقطوع به ان السعاده و الشقاوه منوطتان بالاسباب شرعا كما قال صلى الله عليه و سلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من اهل السعاده فسييسر لعمل اهل السعاده و من كان من اهل الشقاوه فسييسر لعمل اهل الشقاوه ” ثم قرا فاما من اعطي و اتقي و صدق بالحسني فسنيسره لليسري و اما من بخل و استغني و كذب بالحسني فسنيسره للعسرى فكما ان الايمان يزيد و ينقص و زيادته الطاعه و نقصانه المعصيه و ان ذلك لا ينافى ما كتب في اللوح المحفوظ فكذلك العمر يزيد و ينقص بالنظر الى الاسباب فهو لا ينافى ما كتب في اللوح ايضا فتامل هذا فانه مهم جدا في حل مشاكل كثيره و لهذا جاء في الاحاديث المرفوعه و الاثار الموقوفه الدعاء بطول العمر اه .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره 3/512

قوله وما يعمر من معمر و لا ينقص من عمره اي ما يعطي بعض النطف من العمر الطويل يعلمه و هو عنده في الكتاب الاول وما ينقص من عمره الضمير عائد على الجنس لا على العين لان الطويل العمر في الكتاب و في علم الله تعالى لا ينقص من عمره و انما عاد الضمير على الجنس ،

وقال ابن جرير و هذا كقولهم عندى ثوب و نصفه اي و نصف ثوب اخر ،



و روى من طريق العوفى عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى وما يعمر … الايه يقول ليس احد قضيت له بطول العمر و الحياه الا و هو بالغ ما قدرت له من العمر و قد قضيت ذلك له فانما ينتهى الى الكتاب الذى قدرت لا يزاد عليه،

و ليس احد قدرت له انه قصير العمر و الحياه ببالغ العمر و لكن ينتهى الى الكتاب الذى كتبت له فذلك قوله ولا ينقص من عمره … الايه يقول كل ذلك في كتاب عنده و هكذا قال الضحاك بن مزاحم و قال عبدالرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه ولا ينقص من عمره الا في كتاب قال ما لفظت الارحام من الاولاد من غير تمام ،

قال عبدالرحمن في تفسيرها الا تري الناس ،

يعيش الانسان ما ئه سنه و اخر يموت حين يولد فهذا هذا .



و قال قتاده و الذى ينقص من عمره هو الذى يموت قبل ستين سنه .



و قال مجاهد وما يعمر الايه اي في بطن امه يكتب له ذلك ،

لم يخلق الخلق على عمر و احد ،



بل لهذا عمر و لهذا عمر هو انقص من عمره فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ و قال بعضهم بل معناه وما يعمر .

الايه اي ما يكتب في الاجل ولا ينقص من عمره و هو ذهابه قليلا قليلا ،

الجميع معلوم عند الله تعالى سنه بعد سنه و شهرا بعد شهر و جمعه بعد جمعه و يوما بعد يوم و ساعه بعد ساعه الكل مكتوب عند الله في كتابه نقله ابن جرير عن ابى ما لك و اليه ذهب السدى و عطاء الخراسانى و اختار ابن جرير الاول و هو كما قال .

قال القرطبى في الجامع لاحكام القران 17/360

سماه معمرا بما هو صائر اليه ،



قال سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يعمر …..

الايه اي الا كتب عمره كم هو سنه كم هو شهر كم هو يوم كم هو ساعه ثم يكتب في كتاب اخر نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنه حتى يستوفى اجله ،



و قال سعيد بن جبير ايضا فما مضي من اجله فهو النقصان و ما يستقبل فهو الذى يعمره فالهاء على هذا للمعمر ،

وعن سعيد ايضا يكتب عمره كذا و كذا سنه ثم يكتب في اسفل ذلك ذهب يوم ،



ذهب يومان حتى ياتى على اخره ،



و قيل ان الله كتب عمر الانسان ما ئه سنه ان اطاع و تسعين ان عصي فايهما بلغ فهو في كتاب و هو مثل قوله صلى الله عليه و سلم “من احب ان يبسط له في رزقه و ينسا له في اثره فليصل رحمه ” اي انه يكتب في اللوح المحفوظ عمر فلان كذا سنه فان و صل رحمه زيد في عمره كذا سنه ،



فبين ذلك في موضع اخر من اللوح المحفوظ انه سيصل رحمه فمن اطلع على الاول دون الثانى ظن زياده او نقصان .

قال الشوكانى في فتح القدير 4/451

قوله ” و ما يعمر من معمر و لا ينقص من عمره ” اي ما يطول عمر احد و لا ينقص من عمره الا في كتاب اي في اللوح المحفوظ .

قال السعدى رحمه الله في تفسيره ص 806

قوله وما يعمر من معمر ….

الايه اي عمر الذى كان معمرا عمرا طويلا الا بعلمه تعالى او و ما ينقص من عمر الانسان الذى هو بصدد ان يصل اليه لولا ما سلكه من اسباب قصر العمر كالزنا و عقوق الوالدين و قطيعه الارحام و نحو ذلك مما ذكر انها اسباب قصر العمر و المعني ان طول العمر و قصره بسبب و بغير سبب كله بعلمه تعالى و قد اثبت ذلك في كتاب حوي ما يجرى على العبد في كل اوقاته و ايام حياته .

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سوره نوح و يؤخركم الى اجل مسمي 4/383

اى يمد اعماركم و يدرا عنكم العذاب الذى ان لم تجتنبوا ما نهاكم عنه اوقعه بكم و قد يستدل بهذه الايه من يقول ان الطاعه و البر و صله الرحم يزاد بها في العمر حقيقه كما و رد به الحديث ” صله الرحم تزيد في العمر ”

وقال الشوكانى في فتح القدير 5/ 394

اى يؤخر موتكم الى الامد الاقصي الذى قدره لكم بشرط الايمان و الطاعه فوق ما قدره لكم على تقدير بقائكم على الكفر و العصيان .



و قيل التاخير بمعني البركه في اعمارهم ان امنوا و عدم البركه فيها ان لم يؤمنوا .



قال مقاتل يؤخركم الى منتهي اجالكم ….

اه

وبعد ان فهمنا طريقه الجمع بين النصوص التى ظاهرها التعارض ناتى الى مساله الدعاء بطول العمر بشيء من المناقشه اليسيره

استدل القائلون بالجواز بما اخرجه البخارى في صحيحه في كتاب الدعوات قال رحمه الله

باب ” دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر و بكثره ما له ”

قال البخارى رحمه الله حدثنا عبدالله بن ابى الاسود حدثنا حرمى حدثنا شعبه عن قتاده عن انس رضى الله عنه قال قالت امى يا رسول الله خادمك انس ادع الله له قال ” اللهم اكثر ما له و ولده و بارك له فيما اعطيته ”

قال الحافظ ابن حجر العسقلانى في الفتح 14/355

ذكر الحديث في عده ابواب و ليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقه الحديث للترجمه ان الدعاء بكثره الولد يستلزم حصول طول العمر و تعقب بانه لا ملازمه بينهما الا بنوع من المجاز بان يراد ان كثره الولد في العاده تستدعى بقاء ذكر الوالد ما بقى اولاده فكانه حى ,

و الاولي في الجواب انه اشار كعادته الى ما و رد في بعض طرقه فاخرج في الادب المفرد من و جه اخر عن انس قال قالت ام سليم و هى ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له



فقال ” اللهم اكثر ما له و ولده و اطل حياته و اغفر له”

فاما كثره و لده و ما له فوقع عند مسلم ” ….

قال انس فوالله ان ما لى لكثير و ان و لدى و ولد و لدى ليتعادون على نحو المائه اليوم .

واما طول عمر انس فقد ثبت في الصحيح ان كان في الهجره ابن تسع سنين و كان و فاته سنه احدي و تسعين فيما قيل و قيل سنه ثلاث ،



و له ما ئه و ثلاث سنين قاله خليفه و هو المعتمد ،



و اكثر ما قيل في سنه انه بلغ ما ئه و سبع سنين و اقل ما قيل فيه تسعا و تسعين سنه .



اه

وقال ابو الحسن على بن خلف المشهور بابن بطال في شرحه على البخارى على هذا الحديث 10/106

ان قائل قائل كيف ترجم البخارى في هذا الحديث باب دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر و انما في الحديث ” اللهم اكثر ما له و ولده ” و ليس فيه و طول عمره

الجواب يحتمل ان يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين

الاول ان دعوته صلى الله عليه و سلم له بالكثره يدل ان ذلك لا يكون الا في كثير من السنين فدعاؤه له بكثره الولد دعاء له بطول العمر .

الثانى قوله عليه الصلاه و السلام ” و بارك له فيما اعطيته ” فالعمر مما اعطاه الله هذا و جه للمهلب .

وقال الامام شهاب الدين ابى العباس احمد بن محمد الشافعى القسطلانى في ارشاد السارى لشرح صحيح البخارى على هذا الحديث 13/347

كان المؤلف اشار في الترجمه لما في بعض طريق الحديث عن انس قال قالت ام سليم و هى ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له



فقال ” اللهم اكثر ما له و ولده و اطل حياته و اغفر له ” رواه البخارى في الادب المفرد و فيه دلاله على اباحه الاستكثار من المال و الولد و العيال لكن اذا لم يشغله ذلك عن الله و القيام بحقوقه قال تعالى انما اموالكم و اولادكم فتنه و لا فتنه اعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولي و لولا دعوته صلى الله عليه و سلم لانس لخيف عليه .

وقال بدر الدين العينى في عمده القارى لشرح صحيح البخارى 18/365

مطابقه الترجمه ظاهره فان قلت من اين الظهور و في الترجمه ذكر طول العمر و ليس في الحديث ذلك

قلت قد ذكرنا هنا معني ان قوله ” بارك له فيما اعطيته ” يدل على ذلك لان الدعاء ببركه ما اعطى يشمل طول العمر لانه من جمله المعطي .



اه

قال الامام الالبانى رحمه الله في الصحيحه 6/94

254 اللهم اكثر ما له و ولده و اطل عمره و اغفر له … يعنى انسا رضى الله عنه صحح الشيخ رحمه الله هذا الحديث في الادب المفرد بلفظ ” و اطل حياته ” 509/653 الباب 253

قال رحمه الله اخرجه ابو يعلي في مسنده 3/1048 حدثنا ابو الربيع الزهرانى نا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعه عن انس بن ما لك قال انطلقت بى امى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالت يا رسول الله ،



خويدمك فادع الله له فقال فذكره … و قال انس و طال عمرى حتى استحييت من اهلى و اينعت ثمارى و اما الرابعه يعنى المغفره .



قلت اي الالبانى و هذا اسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعه فاخرج له البخارى مقرونا بغيره و قال الحافظ صدوق فيه لين .



و اخرجه البخارى في الادب المفرد 653 من طريق سعيد بن زيد عن سنان نحوه و فيه انه قال ” فدعا لى بثلاث فدفنت ما ئه و ثلاثه و ان ثمرتى لتطعم في السنه مرتين و طالت حياتى حتى استحييت من الناس و ارجو المغفره ” و ترجم له البخارى في الادب ب “باب من دعا بطول العمر” و اصله في صحيح البخارى 11/12 فتح و مسلم 2/128 من طريقين اخرين عن انس دون ذكر العمر و قد و هم مخرج الادب المفرد حيث عزاه لمسلم دون البخارى و دون ان ينبه على ان العمر ليس عندهما و تقدم تخريجه برقم 140 و 141 و مع ذلك فقد ترجم له البخارى في الصحيح بقوله ” باب دعوه النبى صلى الله عليه و سلم لخادمه بطول العمر و بكثره ما له ” فذكر الحافظ ان البخارى اشار بذلك الى طريق سنان هذه .

وقال رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 310 عندما قال البخارى باب كيف يدعو للذمى



و ساق الحديث عن عقبه بن عامر الجهنى انه مر برجل هيئته هيئه مسلم فسلم فرد عليه و عليك و رحمه الله و بركاته فقال له الغلام انه نصرانى



فقام عقبه فتبعه حتى ادركه فقال ان رحمه الله و بركاته على المؤمنين ،



لكن اطال الله حياتك و اكثر ما لك و ولدك ”

قال الالبانى رحمه الله في هذا الاثر اشاره من هذا الصحابى الجليل الى جواز الدعاء بطول العمر و لو للكافر فللمسلم اولي انظر الحديث 41/ 56 و لكن لا بد ان يلاحظ الداعى ان لا يكون الكافر عدوا للمسلمين و يترشح منه جواز تعزيه مثله بما في هذا الاثر فخذها منا فائده تذكر .

واستدل المانعون من الدعاء بطول العمر بالحديث التالى و هو ابرز ادلتهم

قال مسلم في صحيحه حدثنا ابو بكر بن ابى شيبه و ابو كريب و اللفظ لابى بكر قالا حدثنا و كيع عن مسعر عن علقمه بن مرثد عن المغيره بن عبدالله اليشكرى عن المعرور بن سويد عن عبدالله قال قالت ام حبيبه زوج النبى صلى الله عليه و سلم اللهم امتعنى بزوجى رسول الله صلى الله عليه و سلم و بابى ابى سفيان و باخى معاويه قال فقال النبى صلى الله عليه و سلم ” قد سالت الله لاجال مضروبه و ايام معدودات و ارزاق مقسومه لن يعجل شيئا قبل حله او يؤخر شيئا عن حله و لو كنت سالت الله ان يعيذك من عذاب في النار او عذاب في القبر كان خيرا و افضل ”

استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على انه لا يجوز الدعاء بطول العمر لان النبى صلى الله عليه و سلم انكر على ام حبيبه رضى الله عنها ذلك و سنعرض بعض كلام اهل العلم على هذا الحديث و كيف اجابوا عن النهى الوارد فيه

واكثر من اطلعت عليهم من شراح الحديث فسر لفظه الامتاع بانها طول العمر و طول الحياه و ذكر موسي شاهين في فتح المنعم في شرح صحيح مسلم فائده على ذلك يقول 10/193 الامتاع يشمل كل ذلك و ان لم تتطلبه تفصيلا ،

ومضروبه اي محدده .

وقال محمد تقى العثمانى في فتح الملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” اللهم امتعنى بزوجى ….

: تريد الدعاء بطول عمرهم و زياده في حياتهم .

قوله” لن يعجل الله شيئا قبل حله ” المراد انه لا يتقدم شيء على اجله المضروب في قضاء الله تعالى .

قوله ” قد سالت الله لاجال مضروبه … حاصله ان القضاء المبرم الذى هو عباره عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه و شيء و لا ينقص اما التقدير المعلق الذى هو عباره عن الكتابه في اللوح المحفوظ او عن توكيل الملك بامر من الامور فقد يتغير بالدعاء او باختيار بعض الاسباب .

قال النووى رحمه الله في شرحه على مسلم 15-16 / 429 بعد ان بوب عليه بقوله

” باب ان الاجال و الارزاق و غيرها لا تزيد و لا تنقص عما سبق به القدر”

قال هذا الحديث صريح في ان الاجال و الارزاق مقدره لا تتغير عما قدره الله تعالى و علمه في الازل فيستحيل زيادتها و نقصها حقيقه عن ذلك و اما ما و رد في حديث صله الرحم انها تزيد العمر و نظائره فقد سبق تاويله في باب صله الارحام … ثم قال رحمه الله فان قيل ما الحكمه في نهيها عن الدعاء بالزياده في الاجل و هو مفروغ منه و ندبها الى الدعاء بالاستعاذه من العذاب و هو مفروغ منه ايضا كالاجل

الجواب الكل مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاه من عذاب النار و من عذاب القبر و نحوهما عباده و قد امر الشرع بالعبادات فقيل افلا نتكل على كتابنا



و ما سبق لنا من القدر



فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له .

واما الدعاء بطول الاجل فليس عباده و كما لا يحسن ترك الصلاه و الصوم و الذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاه من النار و نحوه و الله اعلم .



اه

وفى شرح الابى و السنوسى على صحيح مسلم 9/39

قال الابى نقلا عن المازرى الحديث نص في ان الارزاق و الاجال لا تزيد و لا تنقص فمن علم الله انه يموت سنه خمسمائه يستحيل ان يموت قبلها او بعدها لان العلم معرفه المعلوم على ما هو به فلو ما ت قبلها او بعدها لم يكن الله علم بذلك الاجل على ما هو به و انقلب العلم جهلا و الجهل على الله محال ،



فاذا كان نصا في ان الاجال لا تزيد و لا تنقص فلماذا نص حديث ” صله الرحم تزيد في العمر ” الجواب

الاجل الذى عند الله سبحانه و تعالى و في علمه لا يتغير بزياده و لا نقص لما تقدم و اما علم الملك فانه حادث و الحادث يقبل التغيير بالزياده و النقص و يجوز ان يامر الله باجل او يكتب له في اللوح المحفوظ ثم يزيد فيه بسبب الصله حتى يقع الموت على ما علم الله سبحانه في الازل .

قلت اي الابى الجواب بهذا لا يرفع السؤال لان المراد بالزياده في العمر حقيقه و على هذا فليست بحقيقه و انما الجواب و الله اعلم ان يكون كتب اجله ان لم يصل رحمه كذا و ان و صل فاجله كذا فاذا و صل رحمه بلغ الاجل الاكثر .

وقال السنوسى 9/39

ان قيل صرفها عن الدعاء بالزياده في العمر لانه قد فرغ منه و ندبها الى الدعاء بالمعافاه من عذاب القبر و النار و هو مفروغ منه قبل الدعاء …….

ثم قال و حاصل جوابه صلى الله عليه و سلم انه لم ينهها عن الدعاء بالزياده في العمر حتى لا يكون ذلك مناقضا لارشادها الى الدعاء بالمعافاه و انما ارشدها الافضل .

وقال الابى 9/39

وهذا الاعتراض من نحو ما تقدم مثل قول من قال ” افلا ندع العمل



” حين اخبرهم صلى الله عليه و سلم ان الله سبحانه و تعالى قضي بالسعاده و الشقاء مع انه صلى الله عليه و سلم انما ارشدها الى الافضل و لا شك ان الدعاء بالمعافاه من النار افضل من الدعاء بالزياده في العمر .

قال الامام الحافظ ابى العباس احمد القرطبى في المفهم لما اشكل من تلخيص مسلم 6/681

اورد بعض علمائنا على هذا سؤالا فقال ما معني صرفه لها عن الدعاء بطول الاجل و حضه لها على العياذ من عذاب القبر و كل ذلك مقدر لا يدفعه احد و لا يرده سبب

الجواب

انه صلى الله عليه و سلم لم ينهها عن الاول و انما ارشدها الى ما هو اولي و افضل و وجه ان الثانى اولي و افضل انه قيام بعباده الاستعاذه من عذاب النار و القبر فانه قد تعبدنا بها في غير ما حديث و لم يتعبدنا بشيء من القسم الذى دعت هى به فافترقا ،



و ايضا فان التعوذ من عذاب القبر و النار تذكير بهما فيخافهما المؤمن فيحذرهما و يتقيهما فيجعل من المتقين الفائزين بخيرى الدنيا و الاخره .



اه

قال تقى العثمانى عن ما ذهب اليه النووى و غيره في التفريق بين نهيه صلى الله عليه و سلم ان الدعاء بالاستعاذه من عذاب القبر و قال انه عباده بخلاف الدعاء بطول الاجل قال 5-6/257

قلت فيه نظر



لان الدعاء عباده في كل حال حتى و ان كان للاغراض الدنيويه و لكن الاحسن ان يقال

الوقايه من عذاب النار مقصود بنفسه بخلاف طول الاجل او يقال ان الدعاء للاغراض الاخرويه افضل لان فيه اجرا باعتبار فعل الدعاء و باعتبار المدعو به جميعا،

بخلاف الدعاء للاغراض الدنيويه فانه موجب للاجر باعتبار فعل الدعاء فقط لا باعتبار المدعو به ثم انه صلى الله عليه و سلم لم ينهها عن الدعاء بطول الاجل و انما ذكر ان الدعاء للوقايه من العذاب خير و افضل .



اه .

وقال ابن بطال في شرح على البخارى عند حديث انس و دعاء النبى صلى الله عليه و سلم له 10/106

فان قيل فما معني دعائه له بطول العمر و قد علم عليه الصلاه و السلام ان الاجال لا يزاد فيها و لا ينقص منها على ما كتب في بطن امه

قيل معني ذلك و الله اعلم انه تعالى يكتب اجل عبده ان اطاع الله و اتقاه فيكون عمره مده كذا فان لم يطع الله و عصاه كان اجله اقل منها و يدل على صحه ذلك قوله تعالى و يؤخركم الى اجل مسمي يريد اجلا قد قضي به لكن ان اطعتم،

فان عصيتم لم يؤخركم الى ذلك الاجل و كل قد سبق في علم الله مقدار اجله على ما يكون من فعله .

وسئل الامام ابن باز في الفتاوي 8/425

هل يجوز الدعاء بطول العمر ام ان العمر مقدر و لا فائده من الدعاء بطوله

قال رحمه الله لا حرج في ذلك ،



و الافضل ان يقيده بما ينفع المدعو له ،



مثل ان يقول اطال الله عمرك في طاعه الله او في الخير او فيما يرضى الله ،



و معلوم ان الدعاء لا يخالف القدر بل هو من القدر كالادويه و الرقي و نحو ذلك .



و كل الاسباب التى لا تخالف شرع الله فهى كلها من القدر و قدر الله ما ض في حق المريض و الصحيح و من دعى له و من لم يدع له لكن الله سبحانه امر بالاسباب المشروعه و المباحه و رتب عليها ما يشاء سبحانه و كل ذلك من قدر الله و الله و لى التوفيق .

وسئل العلامه ابن عثيمين في الفتاوي 3/71

ما حكم قول ” اطال الله بقاءك ” طال عمرك

قال رحمه الله لا ينبغى القول بطول البقاء لان طول البقاء قد يكون خيرا و قد يكون شرا فان شر الناس من طال عمره و ساء عمله و على هذا فلو قال اطال الله بقاءك على طاعته و نحوه فلا باس بذلك .

قال الشيخ بكر ابو زيد رحمه الله في تصحيح الدعاء ص 326 كره الامام احمد هذا الدعاء “ابقاك الله و قال هذا شيء قد فرغ منه .



و في معناه ما بعده ،



و الصحيح عدم الكراهه لورود الثانى اطال الله بقاءك بالاثر عن عمر رضى الله عنه و من ترك هذه الالفاظ على سبيل التوقى فذاك و الله اعلم .

خلاصه البحث

انه لا حرج بالدعاء بطول العمر لحديث انس ،



و انه بابى هو و امى صلى الله عليه و سلم لم ينه ام حبيبه رضى الله عنها عن الدعاء بطول الاجل و انما ارشدها الى الافضل و الافضل ان يقيد هذا الدعاء بالطاعه للحديث الذى صححه الالبانى في السلسله الصحيحه برقم 1836 عن عبدالله بن بسر المازنى قال جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال احدهما يا رسول الله



اى الناس خير



قال ” طوبي لمن طال عمره ،



و حسن عمله ….

الحديث و لان رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله اي الناس خير



قال ” من طال عمره و حسن عمله ” قال فاي الناس شر



قال ” من طال عمره و ساء عمله ” رواه احمد و الترمذى و صححه الالبانى في صحيح الترمذى 2330 ،



و لما رواه احمد 1/136 و النسائى في عمل اليوم و الليلة(10674 و حسنه الالبانى في الصحيحه 654 من حديث عبدالله بن شداد ان نفرا من بنى عذره ثلاثه اتوا النبى صلى الله عليه و سلم فاسلموا ،



قال فقال النبى صلى الله عليه و سلم من يكفينيهم

قال طلحه انا ،



قال فكانوا عند طلحه فبعث النبى صلى الله عليه و سلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد ،



قال ثم بعث اخر ،



فخرج فيه احدهم فاستشهد ،



قال ثم ما ت الثالث على فراشه .



قال طلحه فرايت هؤلاء الثلاثه الذين كانوا عندى في الجنه ،



فرايت الميت على فراشه امامهم ،



و رايت الذى استشهد اخيرا يليه و رايت الذى استشهد اولهم اخرهم ،



قال فدخلنى من ذلك ،



قال فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فذكرت ذلك له قال فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما انكرت من ذلك ،



ليس افضل عند الله من مؤمن يعمر في الاسلام يكثر تكبيره و تسبيحه و تهليله و تحميده .

والله اعلم و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على اله و صحبه اجمعين .

صور الدعاء بطول العمر

  • دعاء للوالدين بطول العمر
  • دعاء لابي بطول العمر
  • ادعية مستجابة لطول العمر
  • الدعاء بطول العمر مستجاب
  • الدعاء بطول العمر وحسن العمل
  • دعاء لجدتي بطول العمر
  • دعاء للاب بطول العمر
  • دعاء طول العمر
  • صور دعاء بطول العمر
  • دعاء للجد بطول العمر
7٬805 مشاهدة

الدعاء بطول العمر