6:11 مساءً الخميس 8 ديسمبر، 2016

الدعاء بطول العمر

والصلاة والسلام على رسوله الامين … اما بعد

هذا بحث يسير في مسالة الدعاء بطول الاجل حاولت فيه تجلية المسالة بنصوصها وكلام اهل العلم عليها واسال الله ان يجعل هذا البحث نافعا لي ولمن قراه ونشره ونسال الله الاخلاص في القول والعمل

اقول مستعينا بالله

اختلف اهل العلم في جواز الدعاء بطول العمر فمنهم من كرهه ومنهم اجازه وهذا البحث المقتضب هو عرض لادلة القائلين بكلى القولين وعلى ماذا استدلوا ومناقشة لتلك الادلة وشيئا من فقهها وعرض للقول الراجح باذن الله لكن ما معنى زيادة طول العمر الواردة في النصوص

اخرج البخاري عن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اجله ليصل رحمه ” اخرجه البخاري 5985 واخرجه ايضا في الادب المفرد وبوب عليه باب صلة الرحم تزيد في العمر وعن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” اخرجه البخاري 5986 ومسلم 2557 وقد يتوهم انه هذه النصوص تعارض ما جاءت به الادلة الاخرى من القران كقوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون ومن السنة حديث عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد فوالله الذي لا اله غيره ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها رواه البخاري 6594 ومسلم 2643 وحديث حذيفة بن اسيد يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال ” يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم باربعين او خمسة واربعين ليلة فيقول يا رب اشقي او سعيد فيكتبان فيقول اي رب اذكر او انثى فيكتبان ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص ” رواه مسلم 2644
قال الامام النووي رحمه الله في شرح مسلم 16/330 331

قوله صلى الله عليه وسلم “من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” ينسا مهموز اي يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في اثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته وقيل البركة فيه واما التاخير في الاجل ففيه سؤال مشهور وهو ان الاجال والارزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون واجاب العلماء باجوبة الصحيح منها

الاول ان هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة اوقاته بما ينفعه في الاخرة وصيانتها من الضياع في غير ذلك

الثاني انه بالنسبة الى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح ان عمره ستون سنة الا ان يصل رحمه فان وصلها زيد له اربعون وقد علم سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو في معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة الى علم الله تعالى وما سبق به قدره ولا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة الى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث

الثالث ان المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكانه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف او باطل والله اعلم

قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 8/517 وقد سئل رحمه الله عن المقتول هل مات باجله ام قطع القاتل عنه اجله فاجاب

المقتول كغيره من الموتى لا يموت احد قبل اجله ولا يتاخر احد عن اجله بل سائر الحيوان والاشجار لها اجال لا تتقدم ولا تتاخر فان اجل الشيء هو نهاية عمره وعمره مدة بقائه فالعمر مدة البقاء والاجل نهاية العمر بالانقضاء ثم قال والاجل اجلان اجل مطلق ” يعلمه الله ” واجل مقيد وبهذا يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم ” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” فان الله امر الملك ان يكتب له اجلا وقال ان وصل رحمه زدته كذا وكذا والملك لا يعلم ايزداد ام لا لكن الله يعلم ما يستقر عليه الامر فاذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتاخر اه بتصرف

وقال رحمه الله 8/540 وقد سئل عن الرزق هل يزيد او ينقص فاجاب

الرزق نوعان

الاول ما علمه الله ان يرزقه فهذا لا يتغير

الثاني ما كتبه الله واعلم به الملائكة فهذا يزيد وينقص بحسب الاسباب فان العبد يامر الله الملائكة ان تكتب له رزقا وان وصل رحمه زاده الله على ذلك كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ” من سره ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” وكذلك عمر داود زاد ستين سنة فجعله الله مائة بعد ان كان اربعين رواه الترمذي وغيره ومن هذا الباب قول عمر ” اللهم ان كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا فانك تمحو ما تشاء وتثبت”

قال ابن قتيبة في تاويل مختلف الحديث 238

قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ” صلة الرحم تزيد في العمر ” والله تبارك وتعالى يقول فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون قالوا فكيف تزيد صلة الرحم في اجل لا يتاخر ولا يتقدم

قال ابو محمد ونحن نقول ان الزيادة في العمر تكون بمعنيين

الاول السعة والزيادة في الرزق وعافية البدن

الثاني ان الله تعالى يكتب اجل عبده عنده مائة سنة ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته لتعمير ثمانين سنة فاذا وصل رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنيه ووصل ذلك النقص فعاش عشرين اخرى حتى يبلغ المائة وهي الاجل الذي لا يستاخر عنه ولا يتقدم

قال ابو القاسم الاصبهاني في الترغيب 1/275

هذا حديث صحيح ويعارضه ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ” ثم يؤمر الملك باربع كلمات رزقه وعمله ” وفي رواية ” واجله وشقي او سعيد ” وفي رواية حذيفة بن اسيد ” فلا يزاد عليه ولا ينقص ” والجمع بين الخبرين ان يقال

ان الله اذا اراد ان يخلق النسمة جعل اجلها ان برت والديها كذا وكذا وان لم تبر والديها كذا وكذا دون ذلك وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما يكتب في الصحيفة التي لا يزاد ولا ينقص ومثل ذلك حديث” لا يرد القضاء الا الدعاء ” رواه الترمذي وصححه الالباني في صحيح الجامع الصغير 7564 يقال ان اراد الله ان يخلق النسمة قال ان كان منها الدعاء رد عنها كذا وكذا وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وكذا

قال ابو جعفر الطحاوي في مشكل الاثار 8/81 82 بعد حديث انس

فقال قائل فكيف تقبلون هذا وتضيفونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتم تروون عنه ان الله عز وجل اذا اراد ان يخلق نسمة امر الملك باربع كلمات ” رزقها اجلها عملها شقي او سعيد ” وفي حديث ابن مسعود وفي حديث حذيفة بن اسيد مثل ذلك زيادة عليه وهي ” فلا يزاد على ذلك ولا ينقص منه وهذا اختلاف شديد فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق من الله عز وجل وعونه

ان هذا مما لا اختلاف فيه اذ كان يحتمل ان يكون الله عز وجل اذا اراد ان يخلق النسمة جعل اجلها ان برت كذا وان لم تبر كذا لما هو دون ذلك وان كان منها الدعاء رد عنها كذلك وان لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وان عملت كذا حرمت كذا وان لم تعمله رزقت كذا ويكون ذلك مما يثبت في الصحيفة التي لا يزداد على ما فيها ولا ينقص منه وفي ذلك بحمد الله التئام هذه الاثار وانتفاء التضاد عنها والله عز وجل نساله التوفيق

قال الحافظ في الفتح 10/429

” في اثره ” اي في اجله وسمى الاجل اثرا لان يتبع العمر قال زهير

والمرء ما عاش ممدود له امل …. لا ينقضي العمر حتى ينتهي الاثر

واصله في من اثر مشية الارض فان من مات لا يبقي له حركة فلا يبقي لقدمه في الارض اثر وقال ابن المتين

ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون والجمع بينهما من وجهين

الاول ان هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب التوفيق الى الطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الاخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك ومثل هذا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقاصر اعمار امته جاء هذا من قوله صلى الله عليه وسلم ” اعمار امتي ما بين الستين الى السبعين واقلهم من يجوز ذلك “ حسن صحيح المشكاة 5280 الصحيحة 757 بالنسبة لاعمار من مضى من الامم فاعطاه الله ليلة القدر وحاصله ان صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقي بعده الذكر الجميل فكانه لم يمت ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح

الثاني ان الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة الى علم الملك الموكل بالعمر اما الاول الذي دلت عليه الاية فبالنسبة الى علم الله تعالى كان يقال للملك مثلا ان عمر فلان مائة مثلا ان وصل رحمه وستون ان قطعها وقد سبق في علم الله انه يصل او يقطع فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتاخر والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص واليه الاشارة بقوله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب فالمحو والاثبات لما في علم الملك وما في ام الكتاب هو الذي في علم الله تعالى فلا محو فيه البتة ويقال له القضاء المبرم ويقال للاول القضاء المطلق والوجه الاول اليق بلفظ حديث الباب فان الاثر ما يتبع الشيء فاذا اخر حسن ان يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور

وقال الطيبي الوجه الاول اظهر وعليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال يجوز ان يكون المعنى ان الله يبقي اثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل اثر قاطع الرحم ولما انشد ابو تمام قوله في بعض المراثي

توفيت الامال بعد محمد

واصبح في شغل عن السفر السفر

قال له ابو دلف لم يمت من قيل فيه هذا الشعر ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الاخرين

وقال الحافظ ايضا: وجزم ابن فورك بان المراد بزيادة العمر فض الافات عن صاحب البر في فهمه وعقله وقال غيره في اعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك

وقال رحمه الله 11/497

وان الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وان الذي يجوز عليه التاخير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد ان يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالادمي فيقع فيه المحو والاثبات كزيادة في العمر ونقصه واما ما في علم الله فلا محو فيه ولا اثبات والعلم عند الله

قال المناوي رحمه الله في فيض القدير 3416

ولا يعارض هذا يعني الحديث فاذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون لان المراد بالبسط والتاخير هنا البسط في الكيف لا في الكم او ان الخبر صدر في معرض الحث على الصلة بطريق المبالغة او انه يكتب في بطن امه ان وصل رحمه فرزقه واجله كذا وان لم يصل فكذا

قال المباركفوري رحمه الله في التحفة 6/97

والمعنى انها سبب لتاخير وموجب لزيادة العمر وقيل باعث دوام واستمرار في النسل والمعنى ان يمن الصلة يفضي الى ذلك وقال في اللمعات والمراد بتاخير الاجل بالصلة اما حصول البركة والتوفيق في العمل وعدم ضياعه فكانه زاد او بمعنى انه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده او وجود الذرية الصالحة والتحقيق انها سبب لزيادة عمره كسائر اسباب العالم فمن اراد الله تعالى زيادة عمره وفقه لصلة الارحام والزيادة انما هي بحسب الظاهر بالنسبة الى الخلق واما في علم الله فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم ” جف القلم بما هو كائن ” رواه احمد وقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت

وقال رحمه الله 6/290

قال تعالى وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب وقال تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وذكر في الكشاف انه لا يطول عمر الانسان ولا يقصر الا في كتاب وصورته ان يكتب في اللوح ان لم يحج فلان او يغز فعمره اربعون سنة وان حج وغزا فعمره ستون سنة فاذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر واذا افرد احدهما فلم يتجاوز به الاربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون وقيل معناه انه اذا بر لا يضيع عمره فكانه زاد وقيل قدر اعمال البر سببا لطول العمر كما قدر الدعاء سببا لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقية الارحام يزيد في العمر اما بمعنى يبارك في عمره فيمد له في الزمن القليل من الاعمال الصالحة ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير فالزيادة مجازية لانه يستحيل في الاجال الزيادة الحقيقية

قال الطيبي اعلم ان الله تعالى اذا علم ان زيدا يموت سنة خمس مائة استحال ان يموت قبلها او بعدها فاستحال ان تكون الاجال التي عليها علم الله تزيد او تنقص فتعين تاويل الزيادة انها بالنسبة الى ملك الموت او غيره ممن وكل بقبض الارواح وامره بالقبض بعد اجال محدودة فانه تعالى بعد ان يامر بذلك او يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه او يزيد على ما سبق علمه في كل شيء وهو بمعنى قوله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب وعلى ما ذكر يحمل قوله عز وجل ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده فالاشارة بالاجل الاول الى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت واعوانه وبالاجل الثاني الى ما في قوله تعالى وعنده ام الكتاب وقوله تعالى اذا جاء اجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون والحاصل ان القضاء المعلق يتغير واما القضاء المبرم فلا يبدل ولا يغير والله اعلم

وتامل هذا الكلام المحرر والرائع للامام الالباني رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 40 بعد ان ساق حديث انس رضي الله عنه الذي بوب عليه البخاري باب صلة الرحم تزيد في العمر قال رحمه الله

الحديث على ظاهره اي ان الله جعل بحكمته صلة الرحم سببا شرعيا لطول العمر وكذلك حسن الخلق وحسن الجوار كما في بعض الاحاديث الصحيحة ولا ينافي ذلك ما هو معلوم من الدين بالضرورة ان العمر مقطوع به لان هذا بالنظر للخاتمة تماما كالسعادة والشقاوة فهما مقطوعتان بالنسبة للافراد فشقي او سعيد فمن المقطوع به ان السعادة والشقاوة منوطتان بالاسباب شرعا كما قال صلى الله عليه وسلم ” اعملوا فكل ميسر لما خلق له فمن كان من اهل السعادة فسييسر لعمل اهل السعادة ومن كان من اهل الشقاوة فسييسر لعمل اهل الشقاوة ” ثم قرا فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فكما ان الايمان يزيد وينقص وزيادته الطاعة ونقصانه المعصية وان ذلك لا ينافي ما كتب في اللوح المحفوظ فكذلك العمر يزيد وينقص بالنظر الى الاسباب فهو لا ينافي ما كتب في اللوح ايضا فتامل هذا فانه مهم جدا في حل مشاكل كثيرة ولهذا جاء في الاحاديث المرفوعة والاثار الموقوفة الدعاء بطول العمر اه

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره 3/512

قوله وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره اي ما يعطى بعض النطف من العمر الطويل يعلمه وهو عنده في الكتاب الاول وما ينقص من عمره الضمير عائد على الجنس لا على العين لان الطويل العمر في الكتاب وفي علم الله تعالى لا ينقص من عمره وانما عاد الضمير على الجنس وقال ابن جرير وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه اي ونصف ثوب اخر وروي من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى وما يعمر … الاية يقول ليس احد قضيت له بطول العمر والحياة الا وهو بالغ ما قدرت له من العمر وقد قضيت ذلك له فانما ينتهي الى الكتاب الذي قدرت لا يزاد عليه وليس احد قدرت له انه قصير العمر والحياة ببالغ العمر ولكن ينتهي الى الكتاب الذي كتبت له فذلك قوله ولا ينقص من عمره … الاية يقول كل ذلك في كتاب عنده وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه ولا ينقص من عمره الا في كتاب قال ما لفظت الارحام من الاولاد من غير تمام قال عبد الرحمن في تفسيرها الا ترى الناس يعيش الانسان مائة سنة واخر يموت حين يولد فهذا هذا وقال قتادة والذي ينقص من عمره هو الذي يموت قبل ستين سنة وقال مجاهد وما يعمر الاية اي في بطن امه يكتب له ذلك لم يخلق الخلق على عمر واحد بل لهذا عمر ولهذا عمر هو انقص من عمره فكل ذلك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ وقال بعضهم بل معناه وما يعمر الاية اي ما يكتب في الاجل ولا ينقص من عمره وهو ذهابه قليلا قليلا الجميع معلوم عند الله تعالى سنة بعد سنة وشهرا بعد شهر وجمعة بعد جمعة ويوما بعد يوم وساعة بعد ساعة الجميع مكتوب عند الله في كتابه نقله ابن جرير عن ابي مالك واليه ذهب السدي وعطاء الخراساني واختار ابن جرير الاول وهو كما قال

قال القرطبي في الجامع لاحكام القران 17/360

سماه معمرا بما هو صائر اليه قال سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يعمر …. الاية اي الا كتب عمره كم هو سنة كم هو شهر كم هو يوم كم هو ساعة ثم يكتب في كتاب اخر نقص من عمره يوم نقص شهر نقص سنة حتى يستوفي اجله وقال سعيد بن جبير ايضا فما مضى من اجله فهو النقصان وما يستقبل فهو الذي يعمره فالهاء على هذا للمعمر وعن سعيد ايضا يكتب عمره كذا وكذا سنة ثم يكتب في اسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان حتى ياتي على اخره وقيل ان الله كتب عمر الانسان مائة سنة ان اطاع وتسعين ان عصى فايهما بلغ فهو في كتاب وهو مثل قوله صلى الله عليه وسلم “من احب ان يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه ” اي انه يكتب في اللوح المحفوظ عمر فلان كذا سنة فان وصل رحمه زيد في عمره كذا سنة فبين ذلك في موضع اخر من اللوح المحفوظ انه سيصل رحمه فمن اطلع على الاول دون الثاني ظن زيادة او نقصان

قال الشوكاني في فتح القدير 4/451

قوله ” وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ” اي ما يطول عمر احد ولا ينقص من عمره الا في كتاب اي في اللوح المحفوظ

قال السعدي رحمه الله في تفسيره ص 806

قوله وما يعمر من معمر … الاية اي عمر الذي كان معمرا عمرا طويلا الا بعلمه تعالى او وما ينقص من عمر الانسان الذي هو بصدد ان يصل اليه لولا ما سلكه من اسباب قصر العمر كالزنا وعقوق الوالدين وقطيعة الارحام ونحو ذلك مما ذكر انها اسباب قصر العمر والمعنى ان طول العمر وقصره بسبب وبغير سبب كله بعلمه تعالى وقد اثبت ذلك في كتاب حوى ما يجري على العبد في جميع اوقاته وايام حياته

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى في سورة نوح ويؤخركم الى اجل مسمى 4/383

اي يمد اعماركم ويدرا عنكم العذاب الذي ان لم تجتنبوا ما نهاكم عنه اوقعه بكم وقد يستدل بهذه الاية من يقول ان الطاعة والبر وصلة الرحم يزاد بها في العمر حقيقة كما ورد به الحديث ” صلة الرحم تزيد في العمر ”

وقال الشوكاني في فتح القدير 5/ 394

اي يؤخر موتكم الى الامد الاقصى الذي قدره لكم بشرط الايمان والطاعة فوق ما قدره لكم على تقدير بقائكم على الكفر والعصيان وقيل التاخير بمعنى البركة في اعمارهم ان امنوا وعدم البركة فيها ان لم يؤمنوا قال مقاتل يؤخركم الى منتهى اجالكم … اه

وبعد ان فهمنا طريقة الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض ناتي الى مسالة الدعاء بطول العمر بشيء من المناقشة اليسيرة

استدل القائلون بالجواز بما اخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الدعوات قال رحمه الله

باب ” دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ”

قال البخاري رحمه الله حدثنا عبد الله بن ابي الاسود حدثنا حرمي حدثنا شعبة عن قتادة عن انس رضي الله عنه قال قالت امي يا رسول الله خادمك انس ادع الله له قال ” اللهم اكثر ماله وولده وبارك له فيما اعطيته ”

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح 14/355

ذكر الحديث في عدة ابواب وليس في شيء منها ذكر العمر فقال بعض الشراح مطابقة الحديث للترجمة ان الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر وتعقب بانه لا ملازمة بينهما الا بنوع من المجاز بان يراد ان كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الوالد ما بقي اولاده فكانه حي والاولى في الجواب انه اشار كعادته الى ما ورد في بعض طرقه فاخرج في الادب المفرد من وجه اخر عن انس قال قالت ام سليم وهي ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له فقال ” اللهم اكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له”

فاما كثرة ولده وماله فوقع عند مسلم ” … قال انس فوالله ان مالي لكثير وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم

واما طول عمر انس فقد ثبت في الصحيح ان كان في الهجرة ابن تسع سنين وكان وفاته سنة احدى وتسعين فيما قيل وقيل سنة ثلاث وله مائة وثلاث سنين قاله خليفة وهو المعتمد واكثر ما قيل في سنه انه بلغ مائة وسبع سنين واقل ما قيل فيه تسعا وتسعين سنه اه

وقال ابو الحسن علي بن خلف المشهور بابن بطال في شرحه على البخاري على هذا الحديث 10/106

ان قائل قائل كيف ترجم البخاري في هذا الحديث باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وانما في الحديث ” اللهم اكثر ماله وولده ” وليس فيه وطول عمره

الجواب يحتمل ان يكون ذلك من دليل الحديث من موضعين

الاول ان دعوته صلى الله عليه وسلم له بالكثرة يدل ان ذلك لا يكون الا في كثير من السنين فدعاؤه له بكثرة الولد دعاء له بطول العمر

الثاني قوله عليه الصلاة والسلام ” وبارك له فيما اعطيته ” فالعمر مما اعطاه الله هذا وجه للمهلب

وقال الامام شهاب الدين ابي العباس احمد بن محمد الشافعي القسطلاني في ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري على هذا الحديث 13/347

كان المؤلف اشار في الترجمة لما في بعض طريق الحديث عن انس قال قالت ام سليم وهي ام انس يا رسول الله خويدمك الا تدعو له فقال ” اللهم اكثر ماله وولده واطل حياته واغفر له ” رواه البخاري في الادب المفرد وفيه دلالة على اباحة الاستكثار من المال والولد والعيال لكن اذا لم يشغله ذلك عن الله والقيام بحقوقه قال تعالى انما اموالكم واولادكم فتنة ولا فتنة اعظم من شغلهم العبد عن القيام بحقوق المولى ولولا دعوته صلى الله عليه وسلم لانس لخيف عليه

وقال بدر الدين العيني في عمدة القاري لشرح صحيح البخاري 18/365

مطابقة الترجمة ظاهرة فان قلت من اين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك

قلت قد ذكرنا هنا معنى ان قوله ” بارك له فيما اعطيته ” يدل على ذلك لان الدعاء ببركة ما اعطي يشمل طول العمر لانه من جملة المعطى اه

قال الامام الالباني رحمه الله في الصحيحة 6/94

254 اللهم اكثر ماله وولده واطل عمره واغفر له … يعني انسا رضي الله عنه صحح الشيخ رحمه الله هذا الحديث في الادب المفرد بلفظ ” واطل حياته ” 509/653 الباب 253

قال رحمه الله اخرجه ابو يعلى في مسنده 3/1048 حدثنا ابو الربيع الزهراني نا حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن انس بن مالك قال انطلقت بي امي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله خويدمك فادع الله له فقال فذكره … وقال انس وطال عمري حتى استحييت من اهلي واينعت ثماري واما الرابعة يعني المغفرة قلت اي الالباني وهذا اسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير سنان بن ربيعة فاخرج له البخاري مقرونا بغيره وقال الحافظ صدوق فيه لين واخرجه البخاري في الادب المفرد 653 من طريق سعيد بن زيد عن سنان نحوه وفيه انه قال ” فدعا لي بثلاث فدفنت مائة وثلاثة وان ثمرتي لتطعم في السنة مرتين وطالت حياتي حتى استحييت من الناس وارجو المغفرة ” وترجم له البخاري في الادب ب “باب من دعا بطول العمر” واصله في صحيح البخاري 11/12 فتح ومسلم 2/128 من طريقين اخرين عن انس دون ذكر العمر وقد وهم مخرج الادب المفرد حيث عزاه لمسلم دون البخاري ودون ان ينبه على ان العمر ليس عندهما وتقدم تخريجه برقم 140 و 141 ومع ذلك فقد ترجم له البخاري في الصحيح بقوله ” باب دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله ” فذكر الحافظ ان البخاري اشار بذلك الى طريق سنان هذه

وقال رحمه الله في صحيح الادب المفرد ص 310 عندما قال البخاري باب كيف يدعو للذمي وساق الحديث عن عقبة بن عامر الجهني انه مر برجل هيئته هيئة مسلم فسلم فرد عليه وعليك ورحمة الله وبركاته فقال له الغلام انه نصراني فقام عقبة فتبعه حتى ادركه فقال ان رحمة الله وبركاته على المؤمنين لكن اطال الله حياتك واكثر مالك وولدك ”

قال الالباني رحمه الله في هذا الاثر اشارة من هذا الصحابي الجليل الى جواز الدعاء بطول العمر ولو للكافر فللمسلم اولى انظر الحديث 41/ 56 ولكن لا بد ان يلاحظ الداعي ان لا يكون الكافر عدوا للمسلمين ويترشح منه جواز تعزية مثله بما في هذا الاثر فخذها منا فائدة تذكر

واستدل المانعون من الدعاء بطول العمر بالحديث التالي وهو ابرز ادلتهم

قال مسلم في صحيحه حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة وابو كريب واللفظ لابي بكر قالا حدثنا وكيع عن مسعر عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله قال قالت ام حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم اللهم امتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبابي ابي سفيان وباخي معاوية قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” قد سالت الله لاجال مضروبة وايام معدودات وارزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حله او يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سالت الله ان يعيذك من عذاب في النار او عذاب في القبر كان خيرا وافضل ”

استدل بعض اهل العلم بهذا الحديث على انه لا يجوز الدعاء بطول العمر لان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على ام حبيبة رضي الله عنها ذلك وسنعرض بعض كلام اهل العلم على هذا الحديث وكيف اجابوا عن النهي الوارد فيه

واكثر من اطلعت عليهم من شراح الحديث فسر لفظة الامتاع بانها طول العمر وطول الحياة وذكر موسى شاهين في فتح المنعم في شرح صحيح مسلم فائدة على ذلك يقول 10/193 الامتاع يشمل كل ذلك وان لم تتطلبه تفصيلا ومضروبة اي محددة

وقال محمد تقي العثماني في فتح الملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” اللهم امتعني بزوجي … تريد الدعاء بطول عمرهم وزيادة في حياتهم

قوله” لن يعجل الله شيئا قبل حله ” المراد انه لا يتقدم شيء على اجله المضروب في قضاء الله تعالى

قوله ” قد سالت الله لاجال مضروبة … حاصله ان القضاء المبرم الذي هو عبارة عن علم الله تعالى بما سيكون لا يزاد فيه وشيء ولا ينقص اما التقدير المعلق الذي هو عبارة عن الكتابة في اللوح المحفوظ او عن توكيل الملك بامر من الامور فقد يتغير بالدعاء او باختيار بعض الاسباب

قال النووي رحمه الله في شرحه على مسلم 15-16 / 429 بعد ان بوب عليه بقوله

” باب ان الاجال والارزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص عما سبق به القدر”

قال هذا الحديث صريح في ان الاجال والارزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الازل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك واما ما ورد في حديث صلة الرحم انها تزيد العمر ونظائره فقد سبق تاويله في باب صلة الارحام … ثم قال رحمه الله فان قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الاجل وهو مفروغ منه وندبها الى الدعاء بالاستعاذة من العذاب وهو مفروغ منه ايضا كالاجل

الجواب الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة وقد امر الشرع بالعبادات فقيل افلا نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له

واما الدعاء بطول الاجل فليس عبادة وكما لا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه والله اعلم اه

وفي شرح الابي والسنوسي على صحيح مسلم 9/39

قال الابي نقلا عن المازري الحديث نص في ان الارزاق والاجال لا تزيد ولا تنقص فمن علم الله انه يموت سنة خمسمائة يستحيل ان يموت قبلها او بعدها لان العلم معرفة المعلوم على ماهو به فلو مات قبلها او بعدها لم يكن الله علم بذلك الاجل على ما هو به وانقلب العلم جهلا والجهل على الله محال فاذا كان نصا في ان الاجال لا تزيد ولا تنقص فلماذا نص حديث ” صلة الرحم تزيد في العمر ” الجواب

الاجل الذي عند الله سبحانه وتعالى وفي علمه لا يتغير بزيادة ولا نقص لما تقدم واما علم الملك فانه حادث والحادث يقبل التغيير بالزيادة والنقص ويجوز ان يامر الله باجل او يكتب له في اللوح المحفوظ ثم يزيد فيه بسبب الصلة حتى يقع الموت على ما علم الله سبحانه في الازل

قلت اي الابي الجواب بهذا لا يرفع السؤال لان المراد بالزيادة في العمر حقيقة وعلى هذا فليست بحقيقة وانما الجواب والله اعلم ان يكون كتب اجله ان لم يصل رحمه كذا وان وصل فاجله كذا فاذا وصل رحمه بلغ الاجل الاكثر

وقال السنوسي 9/39

ان قيل صرفها عن الدعاء بالزيادة في العمر لانه قد فرغ منه وندبها الى الدعاء بالمعافاة من عذاب القبر والنار وهو مفروغ منه قبل الدعاء …… ثم قال وحاصل جوابه صلى الله عليه وسلم انه لم ينهها عن الدعاء بالزيادة في العمر حتى لا يكون ذلك مناقضا لارشادها الى الدعاء بالمعافاة وانما ارشدها الافضل

وقال الابي 9/39

وهذا الاعتراض من نحو ما تقدم مثل قول من قال ” افلا ندع العمل ” حين اخبرهم صلى الله عليه وسلم ان الله سبحانه وتعالى قضى بالسعادة والشقاء مع انه صلى الله عليه وسلم انما ارشدها الى الافضل ولا شك ان الدعاء بالمعافاة من النار افضل من الدعاء بالزيادة في العمر

قال الامام الحافظ ابي العباس احمد القرطبي في المفهم لما اشكل من تلخيص مسلم 6/681

اورد بعض علمائنا على هذا سؤالا فقال ما معنى صرفه لها عن الدعاء بطول الاجل وحضه لها على العياذ من عذاب القبر وكل ذلك مقدر لا يدفعه احد ولا يرده سبب

الجواب

انه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الاول وانما ارشدها الى ما هو اولى وافضل ووجه ان الثاني اولى وافضل انه قيام بعبادة الاستعاذة من عذاب النار والقبر فانه قد تعبدنا بها في غير ما حديث ولم يتعبدنا بشيء من القسم الذي دعت هي به فافترقا وايضا فان التعوذ من عذاب القبر والنار تذكير بهما فيخافهما المؤمن فيحذرهما ويتقيهما فيجعل من المتقين الفائزين بخيري الدنيا والاخرة اه

قال تقي العثماني عن ما ذهب اليه النووي وغيره في التفريق بين نهيه صلى الله عليه وسلم ان الدعاء بالاستعاذة من عذاب القبر وقال انه عبادة بخلاف الدعاء بطول الاجل قال 5-6/257

قلت فيه نظر لان الدعاء عبادة في كل حال حتى وان كان للاغراض الدنيوية ولكن الاحسن ان يقال

الوقاية من عذاب النار مقصود بنفسه بخلاف طول الاجل او يقال ان الدعاء للاغراض الاخروية افضل لان فيه اجرا باعتبار فعل الدعاء وباعتبار المدعو به جميعا بخلاف الدعاء للاغراض الدنيوية فانه موجب للاجر باعتبار فعل الدعاء فقط لا باعتبار المدعو به ثم انه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الدعاء بطول الاجل وانما ذكر ان الدعاء للوقاية من العذاب خير وافضل اه

وقال ابن بطال في شرح على البخاري عند حديث انس ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له 10/106

فان قيل فما معنى دعائه له بطول العمر وقد علم عليه الصلاة والسلام ان الاجال لا يزاد فيها ولا ينقص منها على ما كتب في بطن امه

قيل معنى ذلك والله اعلم انه تعالى يكتب اجل عبده ان اطاع الله واتقاه فيكون عمره مدة كذا فان لم يطع الله وعصاه كان اجله اقل منها ويدل على صحة ذلك قوله تعالى ويؤخركم الى اجل مسمى يريد اجلا قد قضى به لكن ان اطعتم فان عصيتم لم يؤخركم الى ذلك الاجل وكل قد سبق في علم الله مقدار اجله على ما يكون من فعله

وسئل الامام ابن باز في الفتاوى 8/425

هل يجوز الدعاء بطول العمر ام ان العمر مقدر ولا فائدة من الدعاء بطوله

قال رحمه الله لا حرج في ذلك والافضل ان يقيده بما ينفع المدعو له مثل ان يقول اطال الله عمرك في طاعة الله او في الخير او فيما يرضي الله ومعلوم ان الدعاء لا يخالف القدر بل هو من القدر كالادوية والرقى ونحو ذلك وكل الاسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر وقدر الله ماض في حق المريض والصحيح ومن دعي له ومن لم يدع له لكن الله سبحانه امر بالاسباب المشروعه والمباحة ورتب عليها ما يشاء سبحانه وكل ذلك من قدر الله والله ولي التوفيق

وسئل العلامة ابن عثيمين في الفتاوى 3/71

ما حكم قول ” اطال الله بقاءك ” طال عمرك

قال رحمه الله لا ينبغي القول بطول البقاء لان طول البقاء قد يكون خيرا وقد يكون شرا فان شر الناس من طال عمره وساء عمله وعلى هذا فلو قال اطال الله بقاءك على طاعته ونحوه فلا باس بذلك

قال الشيخ بكر ابو زيد رحمه الله في تصحيح الدعاء ص 326 كره الامام احمد هذا الدعاء “ابقاك الله وقال هذا شيء قد فرغ منه وفي معناه ما بعده والصحيح عدم الكراهة لورود الثاني اطال الله بقاءك بالاثر عن عمر رضي الله عنه ومن ترك هذه الالفاظ على سبيل التوقي فذاك والله اعلم

خلاصة البحث

انه لا حرج بالدعاء بطول العمر لحديث انس وانه بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم لم ينه ام حبيبة رضي الله عنها عن الدعاء بطول الاجل وانما ارشدها الى الافضل والافضل ان يقيد هذا الدعاء بالطاعة للحديث الذي صححه الالباني في السلسلة الصحيحة برقم 1836 عن عبد الله بن بسر المازني قال جاء اعرابيان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال احدهما يا رسول الله اي الناس خير قال ” طوبى لمن طال عمره وحسن عمله … الحديث ولان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اي الناس خير قال ” من طال عمره وحسن عمله ” قال فاي الناس شر قال ” من طال عمره وساء عمله ” رواه احمد والترمذي وصححه الالباني في صحيح الترمذي 2330 ولما رواه احمد 1/136 والنسائي في عمل اليوم والليلة(10674 وحسنه الالباني في الصحيحة 654 من حديث عبد الله بن شداد ان نفرا من بني عذرة ثلاثة اتوا النبي صلى الله عليه وسلم فاسلموا قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفينيهم قال طلحة انا قال فكانوا عند طلحة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه احدهم فاستشهد قال ثم بعث اخر فخرج فيه احدهم فاستشهد قال ثم مات الثالث على فراشه قال طلحة فرايت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة فرايت الميت على فراشه امامهم ورايت الذي استشهد اخيرا يليه ورايت الذي استشهد اولهم اخرهم قال فدخلني من ذلك قال فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انكرت من ذلك ليس افضل عند الله من مؤمن يعمر في الاسلام يكثر تكبيرة وتسبيحه وتهليله وتحميده

والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

الدعاء بطول العمر

الدعاء العمر بطول 4٬215 مشاهدة
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...

الدعاء بطول العمر

شاهد أيضاً

الدعاء بعد الاذان

الدعاء بعد الاذان

  دعاء بعد الاذان يعد ترديد المسلم وراء المؤذن احد الطاعات التي يتقرب بها العبد …