4:03 صباحًا الإثنين 20 نوفمبر، 2017

الدعاء بطول العمر

والصلاه و ألسلام عَلى رسوله ألامين ….
اما بَعدْ

هَذا بحث يسير فِى مساله ألدعاءَ بطول ألاجل حاولت فيه تجليه ألمساله بنصوصها و كلام أهل ألعلم عََليها و أسال ألله أن يجعل هَذا ألبحث نافعا لِى و لمن قراه و نشره ،

ونسال ألله ألاخلاص فِى ألقول و ألعمل .

اقول مستعينا بالله

اختلف أهل ألعلم فِى جواز ألدعاءَ بطول ألعمر فمنهم مِن كرهه و منهم أجازه و هَذا ألبحث ألمقتضب هُو عَرض لادله ألقائلين بِكُلى ألقولين و عَلى ماذَا أستدلوا و مناقشه لتلك ألادله و شيئا مِن فقهها و عَرض للقول ألراجح باذن ألله .
لكن ما معنى زياده طول ألعمر ألوارده فِى ألنصوص

اخرج ألبخارى عََن أبى هريره رضى ألله عَنه قال سمعت ألنبى صلى ألله عََليه و سلم يقول ” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أجله ليصل رحمه ” أخرجه ألبخارى 5985 و أخرجه ايضا فِى ألادب ألمفردْو بوب عََليه باب صله ألرحم تزيدْفِى ألعمر .

وعن أنس رضى ألله عَنه أن رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم قال ” مِن أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” أخرجه ألبخارى 5986 و مسلم 2557 .

وقدْيتوهم انه هَذه ألنصوص تعارض ما جاءت بِه ألادله ألاخرى مِن ألقران كقوله تعالى فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و من ألسنه حديث عَبدْألله بن مسعودْقال حدثنا رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم و هو ألصادق ألمصدوق: أن أحدكم يجمع خلقه فِى بطن أمه أربعين يوما نطفه ،

ثم يَكون عَلقه مِثل ذلِك ،

ثم يَكون مضغه مِثل ذلِك ،

ثم يرسل أليه ألملك فينفخ فيه ألروح ،

ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه ،

واجله ،

وعمله ،

وشقى أم سعيدْ.

فوالله ألَّذِى لا أله غَيره ،

ان أحدكم ليعمل بعمل أهل ألجنه ،

حتى ما يَكون بينه و بينها ألا ذراع ،

فيسبق عََليه ألكتاب فيعمل بعمل أهل ألنار فيدخلها،
وان أحدكم ليعمل بعمل أهل ألنار حتّي ما يَكون بينه و بينها ألا ذراع ،

فيسبق عََليه ألكتاب ،

فيعمل بعمل أهل ألجنه فيدخلها رواه ألبخارى 6594 و مسلم 2643 و حديث حذيفه بن أسيدْيبلغ بِه ألنبى صلى ألله عََليه و سلم قال ” يدخل ألملك عَلى ألنطفه بَعدْما تستقر فِى ألرحم باربعين او خمسه و أربعين ليله ،

فيقول يا رب أشقى او سعيدْ فيكتبان ،

فيقول اى رب أذكر او أنثى فيكتبان ،

ويكتب عَمله و أثره و أجله و رزقه ،

ثم تطوى ألصحف فلا يزادْفيها و لا ينقص ” رواه مسلم 2644 .

قال ألامام ألنووى رحمه ألله فِى شرح مسلم 16/330،
331

قوله صلى ألله عََليه و سلم “من أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” ينسا مُهموز اى يؤخر و ألاثر ألاجل لانه تابع للحيآة فِى أثرها و بسط ألرزق توسيعه و كثرته و قيل ألبركه فيه و أما ألتاخير فِى ألاجل ففيه سؤال مشهور و هو أن ألاجال و ألارزاق مقدره لا تزيدْو لا تنقص فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و أجاب ألعلماءَ باجوبه ألصحيح مِنها

الاول أن هَذه ألزياده بالبركه فِى عَمَره و ألتوفيق للطاعات و عَماره أوقاته بما ينفعه فِى ألاخره و صيانتها مِن ألضياع فِى غَير ذلِك .

الثانى انه بالنسبه الي ما يظهر للملائكه و فى أللوح ألمحفوظ و نحو ذلِك فيظهر لَهُم فِى أللوح أن عَمَره ستون سنه ألا أن يصل رحمه فإن و صلها زيدْلَه أربعون و قدْعَلم سبحانه و تعالى ما سيقع لَه مِن ذلِك و هو فِى معنى قوله تعالى يمحو ألله ما يشاءَ و يثبت فيه ألنسبه الي عَلم ألله تعالى و ما سبق بِه قدره و لا زياده بل هِى مستحيله و بالنسبه الي ما ظهر للمخلوقين تتصور ألزياده و هو مرادْألحديث

الثالث أن ألمرادْبقاءَ ذكره ألجميل بَعده فكانه لَم يمت حكاه ألقاضى و هو ضعيف او باطل و ألله أعلم .

قال شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله فِى ألفتاوى 8/517 و قدْسئل رحمه ألله عََن ألمقتول هَل مات باجله أم قطع ألقاتل عَنه أجله فاجاب

المقتول كغيره مِن ألموتى لا يموت احدْقَبل أجله و لا يتاخر احدْعََن أجله بل سائر ألحيوان و ألاشجار لَها أجال لا تتقدم و لا تتاخر فإن أجل ألشيء هُو نهايه عَمَره و عَمَره مده بقائه فالعمر مده ألبقاءَ و ألاجل نهايه ألعمر بالانقضاءَ .

ثم قال و ألاجل أجلان أجل مطلق ” يعلمه ألله ” و أجل مقيدْ.

وبهَذا يتبين معنى قوله صلى ألله عََليه و سلم ” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” فإن ألله أمر ألملك أن يكتب لَه أجلا و قال أن و صل رحمه زدته كذا و كذا و ألملك لا يعلم أيزدادْأم لا لكِن ألله يعلم ما يستقر عََليه ألامر فاذا جاءَ ذلِك لا يتقدم و لا يتاخر .

اه بتصرف

وقال رحمه ألله 8/540 و قدْسئل عََن ألرزق هَل يزيدْاو ينقص فاجاب

الرزق نوعان

الاول ما عَلمه ألله أن يرزقه فهَذا لا يتغير .

الثانى ما كتبه ألله و أعلم بِه ألملائكه فهَذا يزيدْو ينقص بحسب ألاسباب فإن ألعبدْيامر ألله ألملائكه أن تكتب لَه رزقا و أن و صل رحمه زاده ألله عَلى ذلِك كَما ثبت فِى ألصحيح عََن ألنبى صلى ألله عََليه و سلم انه قال ” مِن سره أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” و كذلِك عَمر داودْزادْستين سنه فجعله ألله مائه بَعدْأن كَان أربعين رواه ألترمذى و غيره و من هَذا ألباب قول عَمر ” أللهم أن كتبتنى شقيا فامحنى و أكتبنى سعيدا فانك تمحو ما تشاءَ و تثبت”

قال أبن قتيبه فِى تاويل مختلف ألحديث 238

قالوا رويتِم عََن ألنبى صلى ألله عََليه و سلم انه قال ” صله ألرحم تزيدْفِى ألعمر ” و ألله تبارك و تعالى يقول فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون قالوا فكيف تزيدْصله ألرحم فِى أجل لا يتاخر و لا يتقدم

قال أبو محمدْ و نحن نقول أن ألزياده فِى ألعمر تَكون بمعنيين

الاول ألسعه و ألزياده فِى ألرزق و عَافيه ألبدن .

الثانى أن ألله تعالى يكتب أجل عَبده عَنده مائه سنه و يجعل بنيته و تركيبه و هيئته لتعمير ثمانين سنه فاذا و صل رحمه زادْألله تعالى فِى ذلِك ألتركيب و فى تلك ألبنيه و وصل ذلِك ألنقص فعاش عَشرين أخرى حتّي يبلغ ألمائه و هى ألاجل ألَّذِى لا يستاخر عَنه و لا يتقدم .

قال أبو ألقاسم ألاصبهانى فِى ألترغيب 1/275

هَذا حديث صحيح و يعارضه ما روى عََن أبن مسعودْرضى ألله عَنه عََن ألنبى صلى ألله عََليه و سلم ” ثُم يؤمر ألملك باربع كلمات رزقه و عَمله ” و فى روايه ” و أجله و شقى او سعيدْ” و فى روايه حذيفه بن أسيدْ” فلا يزادْعََليه و لا ينقص ” و ألجمع بَين ألخبرين أن يقال

ان ألله إذا أرادْأن يخلق ألنسمه جعل أجلها أن برت و ألديها كذا و كذا و أن لَم تبر و ألديها كذا و كذا دون ذلِك و أن عَملت كذا حرمت كذا و أن لَم تعمله رزقت كذا و يَكون ذلِك مما يكتب فِى ألصحيفه ألَّتِى لا يزادْو لا ينقص ،

ومثل ذلِك حديث” لا يردْألقضاءَ ألا ألدعاءَ ” رواه ألترمذى و صححه ألالبانى فِى صحيح ألجامع ألصغير 7564 ،

يقال أن أرادْألله أن يخلق ألنسمه قال أن كَان مِنها ألدعاءَ ردْعَنها كذا و كذا و أن لَم يكن مِنها ألدعاءَ نزل بها كذا و كذا .

قال أبو جعفر ألطحاوى فِى مشَكل ألاثار 8/81،
82 بَعدْحديث أنس

فقال قائل فكيف تقبلون هَذا و تضيفونه الي رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم و أنتم تروون عَنه أن ألله عَز و جل إذا أرادْأن يخلق نسمه أمر ألملك باربع كلمات ” رزقها أجلها ،

عملها شقى او سعيدْ” و فى حديث أبن مسعودْو فى حديث حذيفه بن أسيدْمِثل ذلِك زياده عََليه و هى ” فلا يزادْعَلى ذلِك و لا ينقص مِنه و هَذا أختلاف شديدْفكان جوابنا لَه فِى ذلِك بتوفيق مِن ألله عَز و جل و عَونه

ان هَذا مما لا أختلاف فيه أذ كَان يحتمل أن يَكون ألله عَز و جل إذا أرادْأن يخلق ألنسمه جعل أجلها أن برت كذا و أن لَم تبر كذا لما هُو دون ذلِك و أن كَان مِنها ألدعاءَ ردْعَنها كذلِك و أن لَم يكن مِنها ألدعاءَ نزل بها كذا و أن عَملت كذا حرمت كذا و أن لَم تعمله رزقت كذا و يَكون ذلِك مما يثبت فِى ألصحيفه ألَّتِى لا يزدادْعَلى ما فيها و لا ينقص مِنه و فى ذلِك بحمدْألله ألتئام هَذه ألاثار و أنتفاءَ ألتضادْعَنها و ألله عَز و جل نساله ألتوفيق .

قال ألحافظ فِى ألفَتح 10/429

” فِى أثره ” اى فِى أجله و سمى ألاجل أثرا لان يتبع ألعمر قال زهير

والمرء ما عَاش ممدودْلَه أمل …..
لا ينقضى ألعمر حتّي ينتهى ألاثر

واصله فِى مِن أثر مشيه ألارض فإن مِن مات لا يبقى لَه حركه فلا يبقى لقدمه فِى ألارض أثر و قال أبن ألمتين

ظاهر ألحديث يعارض قوله تعالى فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و ألجمع بينهما مِن و جهين

الاول أن هَذه ألزياده كنايه عََن ألبركه فِى ألعمر بسَبب ألتوفيق الي ألطاعه و عَماره و قْته بما ينفعه فِى ألاخره و صيانته عََن تضييعه فِى غَير ذلِك و مثل هَذا ما جاءَ عََن ألنبى صلى ألله عََليه و سلم فِى تقاصر أعمار أمته جاءَ هَذا مِن قوله صلى ألله عََليه و سلم ” أعمار أمتى ما بَين ألستين الي ألسبعين و أقلهم مِن يجوز ذلِك “ حسن صحيح ألمشكاه 5280 ألصحيحه 757 بالنسبه لاعمار مِن مضى مِن ألامم فاعطاه ألله ليله ألقدر و حاصله أن صله ألرحم تَكون سَببا للتوفيق للطاعه و ألصيانه عََن ألمعصيه فيبقى بَعده ألذكر ألجميل فكانه لَم يمت و من جمله ما يحصل لَه مِن ألتوفيق ألعلم ألَّذِى ينتفع بِه مِن بَعده و ألصدقه ألجاريه عََليه و ألخلف ألصالح .

.

الثانى أن ألزياده عَلى حقيقتها و ذلِك بالنسبه الي عَلم ألملك ألموكل بالعمر أما ألاول ألَّذِى دلت عََليه ألايه فبالنسبه الي عَلم ألله تعالى كَان يقال للملك مِثلا أن عَمر فلان مائه مِثلا أن و صل رحمه و ستون أن قطعها و قدْسبق فِى عَلم ألله انه يصل او يقطع ،

فالذى فِى عَلم ألله لا يتقدم و لا يتاخر و ألذى فِى عَلم ألملك هُو ألَّذِى يُمكن فيه ألزياده و ألنقص و أليه ألاشاره بقوله يمحو ألله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب فالمحو و ألاثبات لما فِى عَلم ألملك و ما فِى أم ألكتاب هُو ألَّذِى فِى عَلم ألله تعالى فلا محو فيه ألبته و يقال لَه ألقضاءَ ألمبرم و يقال للاول ألقضاءَ ألمطلق ،

والوجه ألاول أليق بلفظ حديث ألباب فإن ألاثر ما يتبع ألشيء فاذا آخر حسن أن يحمل عَلى ألذكر ألحسن بَعدْفقدْألمذكور .

وقال ألطيبى ألوجه ألاول أظهر و عَليه يشير كلام صاحب “الفائق” قال يجوز أن يَكون ألمعنى أن ألله يبقى أثر و أصل ألرحم فِى ألدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كَما يضمحل أثر قاطع ألرحم و لما أنشدْأبو تمام قوله فِى بَعض ألمراثى

توفيت ألامال بَعدْمحمد

واصبح فِى شغل عََن ألسفر ألسفر

قال لَه أبو دلف لَم يمت مِن قيل فيه هَذا ألشعر و من هَذه ألماده قول ألخليل عََليه ألسلام و أجعل لِى لسان صدق فِى ألاخرين .

وقال ألحافظ أيضا: و جزم أبن فورك بان ألمرادْبزياده ألعمر فض ألافات عََن صاحب ألبر فِى فهمه و عَقله و قال غَيره فِى أعم مِن ذلِك و فى و جودْألبركه فِى رزقه و عَلمه و نحو ذلِك .

وقال رحمه ألله 11/497

وان ألَّذِى سبق فِى عَلم ألله لا يتغير و لا يتبدل و أن ألَّذِى يجوز عََليه ألتاخير و ألتبديل ما يبدو للناس مِن عَمل ألعامل و لا يبعدْأن يتعلق ذلِك بما فِى عَلم ألحفظه و ألموكلين بالادمى فيقع فيه ألمحو و ألاثبات كزياده فِى ألعمر و نقصه و أما ما فِى عَلم ألله فلا محو فيه و لا أثبات و ألعلم عَِندْألله .

قال ألمناوى رحمه ألله فِى فيض ألقدير 3416

ولا يعارض هَذا يَعنى ألحديث فاذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون لان ألمرادْبالبسط و ألتاخير هُنا ألبسط فِى ألكيف لا فِى ألكُم او أن ألخبر صدر فِى معرض ألحث عَلى ألصله بطريق ألمبالغه او انه يكتب فِى بطن أمه أن و صل رحمه فرزقه و أجله كذا و أن لَم يصل فكذا .

قال ألمباركفورى رحمه ألله فِى ألتحفه 6/97

والمعنى انها سَبب لتاخير و موجب لزياده ألعمر و قيل باعث دوام و أستمرار فِى ألنسل و ألمعنى أن يمن ألصله يفضى الي ذلِك .

وقال فِى أللمعات و ألمرادْبتاخير ألاجل بالصله أما حصول ألبركه و ألتوفيق فِى ألعمل و عَدَم ضياعه فكانه زادْ،
او بمعنى انه سَبب لبقاءَ ذكره ألجميل بَعده او و جودْألذريه ألصالحه و ألتحقيق انها سَبب لزياده عَمَره كسائر أسباب ألعالم،
فمن أرادْألله تعالى زياده عَمَره و فقه لصله ألارحام ،

والزياده إنما هِى بحسب ألظاهر بالنسبه الي ألخلق و أما فِى عَلم ألله فلا زياده و لا نقصان و هو و جه ألجمع بَين قوله صلى ألله عََليه و سلم ” جف ألقلم بما هُو كائن ” رواه أحمدْ و قوله تعالى يمحو ألله ما يشاءَ و يثبت .

وقال رحمه ألله 6/290

قال تعالى و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب و قال تعالى يمحو ألله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب و ذكر فِى ألكشاف انه لا يطول عَمر ألانسان و لا يقصر ألا فِى كتاب و صورته أن يكتب فِى أللوح أن لَم يحج فلان او يغز فعمَره أربعون سنه و أن حج و غزا فعمَره ستون سنه فاذا جمع بينهما فبلغ ألستين فقدْعَمر ،

واذا أفردْأحدهما فلم يتجاوز بِه ألاربعين فقدْنقص مِن عَمَره ألَّذِى هُو ألغايه و هو ألستون و قيل معناه انه إذا بر لا يضيع عَمَره فكانه زادْو قيل قدر أعمال ألبر سَببا لطول ألعمر كَما قدر ألدعاءَ سَببا لردْألبلاءَ فالدعاءَ للوالدين و بقيه ألارحام يزيدْفِى ألعمر ،

اما بمعنى يبارك فِى عَمَره فيمدْلَه فِى ألزمن ألقليل مِن ألاعمال ألصالحه ما لا يتيسر لغيره مِن ألعمل ألكثير،
فالزياده مجازيه لانه يستحيل فِى ألاجال ألزياده ألحقيقيه .

قال ألطيبى أعلم أن ألله تعالى إذا عَلم أن زيدا يموت سنه خمس مائه أستحال أن يموت قَبلها او بَعدها فاستحال أن تَكون ألاجال ألَّتِى عََليها عَلم ألله تزيدْاو تنقص فتعين تاويل ألزياده انها بالنسبه الي ملك ألموت او غَيره ممن و كل بقبض ألارواح و أمَره بالقبض بَعدْأجال محدوده فانه تعالى بَعدْأن يامر بذلِك او يثبت فِى أللوح ألمحفوظ ينقص مِنه او يزيدْعَلى ما سبق عَلمه فِى كُل شيء و هو بمعنى قوله يمحو ألله ما يشاءَ و يثبت و عَنده أم ألكتاب و عَلى ما ذكر يحمل قوله عَز و جل ثُم قضى أجلا و أجل مسمى عَنده فالاشاره بالاجل ألاول الي ما فِى أللوح ألمحفوظ و ما عَِندْملك ألموت و أعوانه ،
وبالاجل ألثانى الي ما فِى قوله تعالى و عَنده أم ألكتاب و قوله تعالى إذا جاءَ أجلهم لا يستاخرون ساعه و لا يستقدمون و ألحاصل أن ألقضاءَ ألمعلق يتغير و أما ألقضاءَ ألمبرم فلا يبدل و لا يغير .

والله أعلم

وتامل هَذا ألكلام ألمحرر و ألرائع للامام ألالبانى رحمه ألله فِى صحيح ألادب ألمفردْص 40 بَعدْأن ساق حديث أنس رضى ألله عَنه ألَّذِى بوب عََليه ألبخارى باب صله ألرحم تزيدْفِى ألعمر ،

قال رحمه ألله

الحديث عَلى ظاهره اى أن ألله جعل بحكمته صله ألرحم سَببا شرعيا لطول ألعمر و كذلِك حسن ألخلق و حسن ألجوار كَما فِى بَعض ألاحاديث ألصحيحه و لا ينافى ذلِك ما هُو معلوم مِن ألدين بالضروره أن ألعمر مقطوع بِه ،

لان هَذا بالنظر للخاتمه تماما كالسعاده و ألشقاوه فهما مقطوعتان بالنسبه للافرادْفشقى او سعيدْفمن ألمقطوع بِه أن ألسعاده و ألشقاوه منوطتان بالاسباب شرعا كَما قال صلى ألله عََليه و سلم ” أعملوا فكل ميسر لما خلق لَه فمن كَان مِن أهل ألسعاده فسييسر لعمل أهل ألسعاده و من كَان مِن أهل ألشقاوه فسييسر لعمل أهل ألشقاوه ” ثُم قرا فاما مِن أعطى و أتقى و صدق بالحسنى فسنيسره لليسرى و أما مِن بخل و أستغنى و كذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فكَما أن ألايمان يزيدْو ينقص و زيادته ألطاعه و نقصانه ألمعصيه و أن ذلِك لا ينافى ما كتب فِى أللوح ألمحفوظ فكذلِك ألعمر يزيدْو ينقص بالنظر الي ألاسباب فَهو لا ينافى ما كتب فِى أللوح ايضا فتامل هَذا فانه مُهم جداً فِى حل مشاكل كثِيره و لهَذا جاءَ فِى ألاحاديث ألمرفوعه و ألاثار ألموقوفه ألدعاءَ بطول ألعمر أه .

وقال أبن كثِير رحمه ألله فِى تفسيره 3/512

قوله و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره اى ما يعطى بَعض ألنطف مِن ألعمر ألطويل يعلمه و هو عَنده فِى ألكتاب ألاول و ما ينقص مِن عَمَره ألضمير عَائدْعَلى ألجنس لا عَلى ألعين لان ألطويل ألعمر فِى ألكتاب و فى عَلم ألله تعالى لا ينقص مِن عَمَره و إنما عَادْألضمير عَلى ألجنس ،
وقال أبن جرير و هَذا كقولهم عَندى ثوب و نصفه اى و نصف ثوب آخر ،

وروى مِن طريق ألعوفى عََن أبن عَباس رضى ألله عَنهما فِى قوله تعالى و ما يعمر … ألايه يقول ليس احدْقضيت لَه بطول ألعمر و ألحيآة ألا و هو بالغ ما قدرت لَه مِن ألعمر و قدْقضيت ذلِك لَه فإنما ينتهى الي ألكتاب ألَّذِى قدرت لا يزادْعََليه،
وليس احدْقدرت لَه انه قصير ألعمر و ألحيآة ببالغ ألعمر و لكن ينتهى الي ألكتاب ألَّذِى كتبت لَه فذلِك قوله و لا ينقص مِن عَمَره … ألايه يقول كُل ذلِك فِى كتاب عَنده و هكذا قال ألضحاك بن مزاحم و قال عَبدْألرحمن بن زيدْبن أسلم عََن أبيه و لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب قال ما لفظت ألارحام مِن ألاولادْمِن غَير تمام ،
قال عَبدْألرحمن فِى تفسيرها ألا ترى ألناس ،
يعيش ألانسان مائه سنه و أخر يموت حين يولدْفهَذا هَذا .

وقال قتاده و ألذى ينقص مِن عَمَره هُو ألَّذِى يموت قَبل ستين سنه .

وقال مجاهدْو ما يعمر ألايه اى فِى بطن أمه يكتب لَه ذلِك ،
لم يخلق ألخلق عَلى عَمر و أحدْ،

بل لهَذا عَمر و لهَذا عَمر هُو أنقص مِن عَمَره فكل ذلِك مكتوب لصاحبه بالغ ما بلغ و قال بَعضهم بل معناه و ما يعمر .
الايه اى ما يكتب فِى ألاجل و لا ينقص مِن عَمَره و هو ذهابه قلِيلا قلِيلا ،
الجميع معلوم عَِندْألله تعالى سنه بَعدْسنه و شهرا بَعدْشهر و جمعه بَعدْجمعه و يوما بَعدْيوم و ساعه بَعدْساعه ألكُل مكتوب عَِندْألله فِى كتابه نقله أبن جرير عََن أبى مالك و أليه ذهب ألسدى و عَطاءَ ألخراسانى و أختار أبن جرير ألاول و هو كَما قال .

قال ألقرطبى فِى ألجامع لاحكام ألقران 17/360

سماه معمرا بما هُو صائر أليه ،

قال سعيدْبن جبير عََن أبن عَباس و ما يعمر …..
الايه اى ألا كتب عَمَره كَم هُو سنه كَم هُو شهر كَم هُو يوم كَم هُو ساعه ثُم يكتب فِى كتاب آخر نقص مِن عَمَره يوم نقص شهر نقص سنه حتّي يستوفى أجله ،

وقال سعيدْبن جبير ايضا فما مضى مِن أجله فَهو ألنقصان و ما يستقبل فَهو ألَّذِى يعمَره فالهاءَ عَلى هَذا للمعمر ،
وعن سعيدْايضا يكتب عَمَره كذا و كذا سنه ثُم يكتب فِى أسفل ذلِك ذهب يوم ،

ذهب يومان حتّي ياتى عَلى أخره ،

وقيل أن ألله كتب عَمر ألانسان مائه سنه أن أطاع و تسعين أن عَصى فايهما بلغ فَهو فِى كتاب و هو مِثل قوله صلى ألله عََليه و سلم “من أحب أن يبسط لَه فِى رزقه و ينسا لَه فِى أثره فليصل رحمه ” اى انه يكتب فِى أللوح ألمحفوظ عَمر فلان كذا سنه فإن و صل رحمه زيدْفِى عَمَره كذا سنه ،

فبين ذلِك فِى موضع آخر مِن أللوح ألمحفوظ انه سيصل رحمه فمن أطلع عَلى ألاول دون ألثانى ظن زياده او نقصان .

قال ألشوكانى فِى فَتح ألقدير 4/451

قوله ” و ما يعمر مِن معمر و لا ينقص مِن عَمَره ” اى ما يطول عَمر احدْو لا ينقص مِن عَمَره ألا فِى كتاب اى فِى أللوح ألمحفوظ .

قال ألسعدى رحمه ألله فِى تفسيره ص 806

قوله و ما يعمر مِن معمر ….
الايه اى عَمر ألَّذِى كَان معمرا عَمرا طويلا ألا بعلمه تعالى او و ما ينقص مِن عَمر ألانسان ألَّذِى هُو بصددْأن يصل أليه لولا ما سلكه مِن أسباب قصر ألعمر كالزنا و عَقوق ألوالدين و قطيعه ألارحام و نحو ذلِك مما ذكر انها أسباب قصر ألعمر و ألمعنى أن طول ألعمر و قصره بسَبب و بغير سَبب كله بعلمه تعالى و قدْأثبت ذلِك فِى كتاب حوى ما يجرى عَلى ألعبدْفِى كُل أوقاته و أيام حياته .

وقال أبن كثِير رحمه ألله فِى تفسير قوله تعالى فِى سوره نوح و يؤخركم الي أجل مسمى 4/383

اى يمدْأعماركم و يدرا عَنكم ألعذاب ألَّذِى أن لَم تجتنبوا ما نهاكم عَنه أوقعه بكم و قدْيستدل بهَذه ألايه مِن يقول أن ألطاعه و ألبر و صله ألرحم يزادْبها فِى ألعمر حقيقه كَما و ردْبِه ألحديث ” صله ألرحم تزيدْفِى ألعمر ”

وقال ألشوكانى فِى فَتح ألقدير 5/ 394

اى يؤخر موتكم الي ألامدْألاقصى ألَّذِى قدره لكُم بشرط ألايمان و ألطاعه فَوق ما قدره لكُم عَلى تقدير بقائكم عَلى ألكفر و ألعصيان .

وقيل ألتاخير بمعنى ألبركه فِى أعمارهم أن أمنوا و عَدَم ألبركه فيها أن لَم يؤمنوا .

قال مقاتل يؤخركم الي منتهى أجالكُم ….
اه

وبعدْأن فهمنا طريقَة ألجمع بَين ألنصوص ألَّتِى ظاهرها ألتعارض ناتى الي مساله ألدعاءَ بطول ألعمر بشيء مِن ألمناقشه أليسيره

استدل ألقائلون بالجواز بما أخرجه ألبخارى فِى صحيحه فِى كتاب ألدعوات قال رحمه ألله

باب ” دعوه ألنبى صلى ألله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و بكثره ماله ”

قال ألبخارى رحمه ألله حدثنا عَبدْألله بن أبى ألاسودْحدثنا حرمى حدثنا شعبه عََن قتاده عََن أنس رضى ألله عَنه قال قالت أمى يا رسول ألله خادمك أنس أدع ألله لَه قال ” أللهم اكثر ماله و ولده و بارك لَه فيما أعطيته ”

قال ألحافظ أبن حجر ألعسقلانى فِى ألفَتح 14/355

ذكر ألحديث فِى عَده أبواب و ليس فِى شيء مِنها ذكر ألعمر فقال بَعض ألشراح مطابقه ألحديث للترجمه أن ألدعاءَ بكثره ألولدْيستلزم حصول طول ألعمر و تعقب بانه لا ملازمه بينهما ألا بنوع مِن ألمجاز بان يرادْأن كثره ألولدْفِى ألعاده تستدعى بقاءَ ذكر ألوالدْما بقى أولاده فكانه حى ,
و ألاولى فِى ألجواب انه أشار كعادته الي ما و ردْفِى بَعض طرقه فاخرج فِى ألادب ألمفردْمِن و جه آخر عََن أنس قال قالت أم سليم و هى أم أنس يا رسول ألله خويدمك ألا تدعو لَه فقال ” أللهم اكثر ماله و ولده و أطل حياته و أغفر له”

فاما كثره و لده و ماله فَوقع عَِندْمسلم ” ….
قال أنس فوالله أن مالى لكثير و أن و لدى و ولدْو لدى ليتعادون عَلى نحو ألمائه أليَوم .

واما طول عَمر أنس فقدْثبت فِى ألصحيح أن كَان فِى ألهجره أبن تسع سنين و كان و فاته سنه أحدى و تسعين فيما قيل و قيل سنه ثلاث ،

وله مائه و ثلاث سنين قاله خليفه و هو ألمعتمدْ،

وأكثر ما قيل فِى سنه انه بلغ مائه و سبع سنين و أقل ما قيل فيه تسعا و تسعين سنه .

اه

وقال أبو ألحسن عَلى بن خَلف ألمشهور بابن بطال فِى شرحه عَلى ألبخارى عَلى هَذا ألحديث 10/106

ان قائل قائل كَيف ترجم ألبخارى فِى هَذا ألحديث باب دعوه ألنبى صلى ألله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و إنما فِى ألحديث ” أللهم اكثر ماله و ولده ” و ليس فيه و طول عَمَره

الجواب يحتمل أن يَكون ذلِك مِن دليل ألحديث مِن موضعين

الاول أن دعوته صلى ألله عََليه و سلم لَه بالكثره يدل أن ذلِك لا يَكون ألا فِى كثِير مِن ألسنين فدعاؤه لَه بكثره ألولدْدعاءَ لَه بطول ألعمر .

الثانى قوله عََليه ألصلاه و ألسلام ” و بارك لَه فيما أعطيته ” فالعمر مما أعطاه ألله هَذا و جه للمهلب .

وقال ألامام شهاب ألدين أبى ألعباس أحمدْبن محمدْألشافعى ألقسطلانى فِى أرشادْألسارى لشرح صحيح ألبخارى عَلى هَذا ألحديث 13/347

كان ألمؤلف أشار فِى ألترجمه لما فِى بَعض طريق ألحديث عََن أنس قال قالت أم سليم و هى أم أنس يا رسول ألله خويدمك ألا تدعو لَه فقال ” أللهم اكثر ماله و ولده و أطل حياته و أغفر لَه ” رواه ألبخارى فِى ألادب ألمفردْو فيه دلاله عَلى أباحه ألاستكثار مِن ألمال و ألولدْو ألعيال لكِن إذا لَم يشغله ذلِك عََن ألله و ألقيام بحقوقه قال تعالى إنما أموالكُم و أولادكم فتنه و لا فتنه أعظم مِن شغلهم ألعبدْعََن ألقيام بحقوق ألمولى و لولا دعوته صلى ألله عََليه و سلم لانس لخيف عََليه .

وقال بدر ألدين ألعينى فِى عَمده ألقارى لشرح صحيح ألبخارى 18/365

مطابقه ألترجمه ظاهره فإن قلت مِن اين ألظهور و فى ألترجمه ذكر طول ألعمر و ليس فِى ألحديث ذلِك

قلت قَدْذكرنا هُنا معنى أن قوله ” بارك لَه فيما أعطيته ” يدل عَلى ذلِك لان ألدعاءَ ببركه ما أعطى يشمل طول ألعمر لانه مِن جمله ألمعطى .

اه

قال ألامام ألالبانى رحمه ألله فِى ألصحيحه 6/94

254 أللهم اكثر ماله و ولده و أطل عَمَره و أغفر لَه … يَعنى أنسا رضى ألله عَنه صحح ألشيخ رحمه ألله هَذا ألحديث فِى ألادب ألمفردْبلفظ ” و أطل حياته ” 509/653 ألباب 253

قال رحمه ألله أخرجه أبو يعلى فِى مسنده 3/1048 حدثنا أبو ألربيع ألزهرانى نا حمادْبن زيدْعََن سنان بن ربيعه عََن أنس بن مالك قال أنطلقت بى أمى الي رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم فقالت يا رسول ألله ،

خويدمك فادع ألله لَه فقال فذكره … و قال أنس و طال عَمرى حتّي أستحييت مِن أهلى و أينعت ثمارى و أما ألرابعه يَعنى ألمغفره .

قلت اى ألالبانى و هَذا أسنادْجيدْرجاله ثقات رجال ألشيخين غَير سنان بن ربيعه فاخرج لَه ألبخارى مقرونا بغيره و قال ألحافظ صدوق فيه لين .

واخرجه ألبخارى فِى ألادب ألمفردْ653 مِن طريق سعيدْبن زيدْعََن سنان نحوه و فيه انه قال ” فدعا لِى بثلاث فدفنت مائه و ثلاثه و أن ثمرتى لتطعم فِى ألسنه مرتين و طالت حياتى حتّي أستحييت مِن ألناس و أرجو ألمغفره ” و ترجم لَه ألبخارى فِى ألادب ب “باب مِن دعا بطول ألعمر” و أصله فِى صحيح ألبخارى 11/12 فَتح و مسلم 2/128 مِن طريقين أخرين عََن أنس دون ذكر ألعمر و قدْو هم مخرج ألادب ألمفردْحيثُ عَزاه لمسلم دون ألبخارى و دون أن ينبه عَلى أن ألعمر ليس عَندهما و تقدم تخريجه برقم 140 و 141 و مع ذلِك فقدْترجم لَه ألبخارى فِى ألصحيح بقوله ” باب دعوه ألنبى صلى ألله عََليه و سلم لخادمه بطول ألعمر و بكثره ماله ” فذكر ألحافظ أن ألبخارى أشار بذلِك الي طريق سنان هَذه .

وقال رحمه ألله فِى صحيح ألادب ألمفردْص 310 عَندما قال ألبخارى باب كَيف يدعو للذمى و ساق ألحديث عََن عَقبه بن عَامر ألجهنى انه مر برجل هيئته هيئه مسلم فسلم فردْعََليه و عَليك و رحمه ألله و بركاته فقال لَه ألغلام انه نصرانى فقام عَقبه فتبعه حتّي أدركه فقال أن رحمه ألله و بركاته عَلى ألمؤمنين ،

لكن أطال ألله حياتك و اكثر مالك و ولدك ”

قال ألالبانى رحمه ألله فِى هَذا ألاثر أشاره مِن هَذا ألصحابى ألجليل الي جواز ألدعاءَ بطول ألعمر و لو للكافر فللمسلم أولى أنظر ألحديث 41/ 56 و لكن لا بدْأن يلاحظ ألداعى أن لا يَكون ألكافر عَدوا للمسلمين و يترشح مِنه جواز تعزيه مِثله بما فِى هَذا ألاثر فخذها منا فائده تذكر .

واستدل ألمانعون مِن ألدعاءَ بطول ألعمر بالحديث ألتالى و هو أبرز أدلتهم

قال مسلم فِى صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبى شيبه و أبو كريب و أللفظ لابى بكر قالا حدثنا و كيع عََن مسعر عََن عَلقمه بن مرثدْعََن ألمغيره بن عَبدْألله أليشكرى عََن ألمعرور بن سويدْعََن عَبدْألله قال قالت أم حبيبه زوج ألنبى صلى ألله عََليه و سلم أللهم أمتعنى بزوجى رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم و بابى أبى سفيان و باخى معاويه قال فقال ألنبى صلى ألله عََليه و سلم ” قَدْسالت ألله لاجال مضروبه و أيام معدودات و أرزاق مقسومه لَن يعجل شيئا قَبل حله او يؤخر شيئا عََن حله و لو كنت سالت ألله أن يعيذك مِن عَذاب فِى ألنار او عَذاب فِى ألقبر كَان خيرا و أفضل ”

استدل بَعض أهل ألعلم بهَذا ألحديث عَلى انه لا يجوز ألدعاءَ بطول ألعمر لان ألنبى صلى ألله عََليه و سلم أنكر عَلى أم حبيبه رضى ألله عَنها ذلِك و سنعرض بَعض كلام أهل ألعلم عَلى هَذا ألحديث و كيف أجابوا عََن ألنهى ألواردْفيه

وأكثر مِن أطلعت عََليهم مِن شراح ألحديث فسر لفظه ألامتاع بأنها طول ألعمر و طول ألحيآة و ذكر موسى شاهين فِى فَتح ألمنعم فِى شرح صحيح مسلم فائده عَلى ذلِك يقول 10/193 ألامتاع يشمل كُل ذلِك و أن لَم تتطلبه تفصيلا ،
ومضروبه اى محدده .

وقال محمدْتقى ألعثمانى فِى فَتح ألملهم بشرح مسلم 5-6/ 257

قوله ” أللهم أمتعنى بزوجى ….
: تُريدْألدعاءَ بطول عَمرهم و زياده فِى حياتهم .

قوله” لَن يعجل ألله شيئا قَبل حله ” ألمرادْ انه لا يتقدم شيء عَلى أجله ألمضروب فِى قضاءَ ألله تعالى .

قوله ” قَدْسالت ألله لاجال مضروبه … حاصله أن ألقضاءَ ألمبرم ألَّذِى هُو عَباره عََن عَلم ألله تعالى بما سيَكون لا يزادْفيه و شيء و لا ينقص أما ألتقدير ألمعلق ألَّذِى هُو عَباره عََن ألكتابه فِى أللوح ألمحفوظ او عََن توكيل ألملك بامر مِن ألامور فقدْيتغير بالدعاءَ او باختيار بَعض ألاسباب .

قال ألنووى رحمه ألله فِى شرحه عَلى مسلم 15-16 / 429 بَعدْأن بوب عََليه بقوله

” باب أن ألاجال و ألارزاق و غيرها لا تزيدْو لا تنقص عَما سبق بِه ألقدر”

قال هَذا ألحديث صريح فِى أن ألاجال و ألارزاق مقدره لا تتغير عَما قدره ألله تعالى و عَلمه فِى ألازل فيستحيل زيادتها و نقصها حقيقه عََن ذلِك و أما ما و ردْفِى حديث صله ألرحم انها تزيدْألعمر و نظائره فقدْسبق تاويله فِى باب صله ألارحام … ثُم قال رحمه ألله فإن قيل ما ألحكمه فِى نهيها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألاجل و هو مفروغ مِنه و ندبها الي ألدعاءَ بالاستعاذه مِن ألعذاب و هو مفروغ مِنه ايضا كالاجل

الجواب ألكُل مفروغ مِنه لكِن ألدعاءَ بالنجاه مِن عَذاب ألنار و من عَذاب ألقبر و نحوهما عَباده و قدْأمر ألشرع بالعبادات فقيل أفلا نتكل عَلى كتابنا و ما سبق لنا مِن ألقدر فقال أعملوا فكل ميسر لما خلق لَه .

واما ألدعاءَ بطول ألاجل فليس عَباده و كَما لا يحسن ترك ألصلاه و ألصوم و ألذكر أتكالا عَلى ألقدر فكذا ألدعاءَ بالنجاه مِن ألنار و نحوه و ألله أعلم .

اه

وفى شرح ألابى و ألسنوسى عَلى صحيح مسلم 9/39

قال ألابى نقلا عََن ألمازرى ألحديث نص فِى أن ألارزاق و ألاجال لا تزيدْو لا تنقص فمن عَلم ألله انه يموت سنه خمسمائه يستحيل أن يموت قَبلها او بَعدها لان ألعلم معرفه ألمعلوم عَلى ماهُو بِه فلو مات قَبلها او بَعدها لَم يكن ألله عَلم بذلِك ألاجل عَلى ما هُو بِه و أنقلب ألعلم جهلا و ألجهل عَلى ألله محال ،

فاذا كَان نصا فِى أن ألاجال لا تزيدْو لا تنقص فلماذَا نص حديث ” صله ألرحم تزيدْفِى ألعمر ” ألجواب

الاجل ألَّذِى عَِندْألله سبحانه و تعالى و فى عَلمه لا يتغير بزياده و لا نقص لما تقدم و أما عَلم ألملك فانه حادث و ألحادث يقبل ألتغيير بالزياده و ألنقص و يجوز أن يامر ألله باجل او يكتب لَه فِى أللوح ألمحفوظ ثُم يزيدْفيه بسَبب ألصله حتّي يقع ألموت عَلى ما عَلم ألله سبحانه فِى ألازل .

قلت اى ألابى ألجواب بهَذا لا يرفع ألسؤال لان ألمرادْبالزياده فِى ألعمر حقيقه و عَلى هَذا فليست بحقيقه و إنما ألجواب و ألله أعلم أن يَكون كتب أجله أن لَم يصل رحمه كذا و أن و صل فاجله كذا فاذا و صل رحمه بلغ ألاجل ألأكثر .

وقال ألسنوسى 9/39

ان قيل صرفها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر لانه قَدْفرغ مِنه و ندبها الي ألدعاءَ بالمعافاه مِن عَذاب ألقبر و ألنار و هو مفروغ مِنه قَبل ألدعاءَ …….
ثم قال و حاصل جوابه صلى ألله عََليه و سلم انه لَم ينهها عََن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر حتّي لا يَكون ذلِك مناقضا لارشادها الي ألدعاءَ بالمعافاه و إنما أرشدها ألافضل .

وقال ألابى 9/39

وهَذا ألاعتراض مِن نحو ما تقدم مِثل قول مِن قال ” أفلا ندع ألعمل ” حين أخبرهم صلى ألله عََليه و سلم أن ألله سبحانه و تعالى قضى بالسعاده و ألشقاءَ مَع انه صلى ألله عََليه و سلم إنما أرشدها الي ألافضل و لا شك أن ألدعاءَ بالمعافاه مِن ألنار افضل مِن ألدعاءَ بالزياده فِى ألعمر .

قال ألامام ألحافظ أبى ألعباس أحمدْألقرطبى فِى ألمفهم لما أشَكل مِن تلخيص مسلم 6/681

اوردْبَعض عَلمائنا عَلى هَذا سؤالا فقال ما معنى صرفه لَها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و حضه لَها عَلى ألعياذ مِن عَذاب ألقبر و كل ذلِك مقدر لا يدفعه احدْو لا يرده سَبب

الجواب

انه صلى ألله عََليه و سلم لَم ينهها عََن ألاول و إنما أرشدها الي ما هُو أولى و أفضل و وجه أن ألثانى أولى و أفضل انه قيام بعباده ألاستعاذه مِن عَذاب ألنار و ألقبر فانه قَدْتعبدنا بها فِى غَير ما حديث و لم يتعبدنا بشيء مِن ألقسم ألَّذِى دعت هِى بِه فافترقا ،

وأيضا فإن ألتعوذ مِن عَذاب ألقبر و ألنار تذكير بهما فيخافهما ألمؤمن فيحذرهما و يتقيهما فيجعل مِن ألمتقين ألفائزين بخيرى ألدنيا و ألاخره .

اه

قال تقى ألعثمانى عََن ما ذهب أليه ألنووى و غيره فِى ألتفريق بَين نهيه صلى ألله عََليه و سلم أن ألدعاءَ بالاستعاذه مِن عَذاب ألقبر و قال انه عَباده بخلاف ألدعاءَ بطول ألاجل قال 5-6/257

قلت فيه نظر لان ألدعاءَ عَباده فِى كُل حال حتّي و أن كَان للاغراض ألدنيويه و لكن ألاحسن أن يقال

الوقايه مِن عَذاب ألنار مقصودْبنفسه بخلاف طول ألاجل او يقال أن ألدعاءَ للاغراض ألاخرويه افضل لان فيه أجرا باعتبار فعل ألدعاءَ و باعتبار ألمدعو بِه جميعا،
بخلاف ألدعاءَ للاغراض ألدنيويه فانه موجب للاجر باعتبار فعل ألدعاءَ فَقط لا باعتبار ألمدعو بِه ثُم انه صلى ألله عََليه و سلم لَم ينهها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و إنما ذكر أن ألدعاءَ للوقايه مِن ألعذاب خير و أفضل .

اه .

وقال أبن بطال فِى شرح عَلى ألبخارى عَِندْحديث أنس و دعاءَ ألنبى صلى ألله عََليه و سلم لَه 10/106

فان قيل فما معنى دعائه لَه بطول ألعمر و قدْعَلم عََليه ألصلاه و ألسلام أن ألاجال لا يزادْفيها و لا ينقص مِنها عَلى ما كتب فِى بطن أمه

قيل معنى ذلِك و ألله أعلم انه تعالى يكتب أجل عَبده أن أطاع ألله و أتقاه فيَكون عَمَره مده كذا فإن لَم يطع ألله و عَصاه كَان أجله اقل مِنها و يدل عَلى صحه ذلِك قوله تعالى و يؤخركم الي أجل مسمى يُريدْأجلا قَدْقضى بِه لكِن أن أطعتم،
فان عَصيتِم لَم يؤخركم الي ذلِك ألاجل و كل قَدْسبق فِى عَلم ألله مقدار أجله عَلى ما يَكون مِن فعله .

وسئل ألامام أبن باز فِى ألفتاوى 8/425

هل يجوز ألدعاءَ بطول ألعمر أم أن ألعمر مقدر و لا فائده مِن ألدعاءَ بطوله

قال رحمه ألله لا حرج فِى ذلِك ،

والافضل أن يقيده بما ينفع ألمدعو لَه ،

مثل أن يقول أطال ألله عَمرك فِى طاعه ألله او فِى ألخير او فيما يرضى ألله ،

ومعلوم أن ألدعاءَ لا يخالف ألقدر بل هُو مِن ألقدر كالادويه و ألرقى و نحو ذلِك .

وكل ألاسباب ألَّتِى لا تخالف شرع ألله فَهى كلها مِن ألقدر و قدر ألله ماض فِى حق ألمريض و ألصحيح و من دعى لَه و من لَم يدع لَه لكِن ألله سبحانه أمر بالاسباب ألمشروعه و ألمباحه و رتب عََليها ما يشاءَ سبحانه و كل ذلِك مِن قدر ألله و ألله و لى ألتوفيق .

وسئل ألعلامه أبن عَثيمين فِى ألفتاوى 3/71

ما حكم قول ” أطال ألله بقاءك ” طال عَمرك

قال رحمه ألله لا ينبغى ألقول بطول ألبقاءَ لان طول ألبقاءَ قَدْيَكون خيرا و قدْيَكون شرا فإن شر ألناس مِن طال عَمَره و ساءَ عَمله و عَلى هَذا فلو قال أطال ألله بقاءك عَلى طاعته و نحوه فلا باس بذلِك .

قال ألشيخ بكر أبو زيدْرحمه ألله فِى تصحيح ألدعاءَ ص 326 كره ألامام أحمدْهَذا ألدعاءَ “ابقاك ألله و قال هَذا شيء قَدْفرغ مِنه .

وفى معناه ما بَعده ،

والصحيح عَدَم ألكراهه لورودْألثانى أطال ألله بقاءك بالاثر عََن عَمر رضى ألله عَنه و من ترك هَذه ألالفاظ عَلى سبيل ألتوقى فذاك و ألله أعلم .

خلاصه ألبحث

انه لا حرج بالدعاءَ بطول ألعمر لحديث أنس ،

وانه بابى هُو و أمى صلى ألله عََليه و سلم لَم ينه أم حبيبه رضى ألله عَنها عََن ألدعاءَ بطول ألاجل و إنما أرشدها الي ألافضل و ألافضل أن يقيدْهَذا ألدعاءَ بالطاعه للحديث ألَّذِى صححه ألالبانى فِى ألسلسله ألصحيحه برقم 1836 عََن عَبدْألله بن بسر ألمازنى قال جاءَ أعرابيان الي رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم فقال أحدهما يا رسول ألله اى ألناس خير قال ” طوبى لمن طال عَمَره ،

وحسن عَمله ….
الحديث و لان رجلا جاءَ الي ألنبى صلى ألله عََليه و سلم فقال يا رسول ألله اى ألناس خير قال ” مِن طال عَمَره و حسن عَمله ” قال فاى ألناس شر قال ” مِن طال عَمَره و ساءَ عَمله ” رواه أحمدْو ألترمذى و صححه ألالبانى فِى صحيح ألترمذى 2330 ،

ولما رواه أحمدْ1/136 و ألنسائى فِى عَمل أليَوم و ألليله 10674 و حسنه ألالبانى فِى ألصحيحه 654 مِن حديث عَبدْألله بن شدادْ أن نفرا مِن بنى عَذره ثلاثه أتوا ألنبى صلى ألله عََليه و سلم فاسلموا ،

قال فقال ألنبى صلى ألله عََليه و سلم مِن يكفينيهم قال طلحه انا ،

قال فكانوا عَِندْطلحه فبعث ألنبى صلى ألله عََليه و سلم بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهدْ،

قال ثُم بعث آخر ،

فخرج فيه أحدهم فاستشهدْ،

قال ثُم مات ألثالث عَلى فراشه .

قال طلحه فرايت هؤلاءَ ألثلاثه ألَّذِين كَانوا عَندى فِى ألجنه ،

فرايت ألميت عَلى فراشه امامهم ،

ورايت ألَّذِى أستشهدْأخيرا يليه و رايت ألَّذِى أستشهدْأولهم أخرهم ،

قال فدخلنى مِن ذلِك ،

قال فاتيت ألنبى صلى ألله عََليه و سلم فذكرت ذلِك لَه قال فقال رسول ألله صلى ألله عََليه و سلم ما أنكرت مِن ذلِك ،

ليس افضل عَِندْألله مِن مؤمن يعمر فِى ألاسلام يكثر تكبيرة و تسبيحه و تهليله و تحميده .

والله أعلم و صلى ألله و سلم عَلى نبينا محمدْو عَلى أله و صحبه أجمعين .

صور الدعاء بطول العمر

  • دعاء للوالدين بطول العمر
  • دعاء لابي بطول العمر
  • الدعاء بطول العمر مستجاب
  • ادعية مستجابة لطول العمر
  • الدعاء بطول العمر وحسن العمل
  • دعاء لجدتي بطول العمر
  • دعاء للاب بطول العمر
  • دعاء طول العمر
  • دعاؤ بطول العمر والصحة
  • صور وادعيه لطول العمر
6٬029 مشاهدة

الدعاء بطول العمر

شاهد أيضاً

صور الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

را هَذا ألدعاءَ و لو مَره و أحده فِى حياتك وياحبذا لَو قراته فِى حب …