7:40 صباحًا الخميس 26 أبريل، 2018

الدعاء للحاكم

صور الدعاء للحاكم

الدعاءَ لولاه ألامر
تاليف
وزارة ألشئون ألاسلامية و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشاد
المملكهالعربية ألسعوديه

الحمدْ لله رب ألعالمين و صلي الله و سلم عَلَي عَبده و رسوله محمدْ و عَلي أله و صحبه .

اما بَعد
فمما لا شك فيه أن دعاءَ الله عَزوجل مِن افضل أنواع ألعباده،
فقدْ ثبت أن رسول الله قال

( ألدعاءَ هُو ألعباده) و في روايه اُخري

( ألدعاءَ مخ ألعباده) .

ودعاءَ ألمسلم لاخيه ألمسلم فِى ظهر ألغيب سَبب لقبول ألدعاءَ ،

واجابته عَِندْ الله عَزوجل ،

والدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين بالصلاح و ألتسديدْ و ألاخذ بايديهم الي ما يصلح رعاياهم و ينصرهم عَلَي أعدائهم مِن ألكفره و ألملحدين،وهو مِن ألامور ألَّتِى حثت عََليها شريعه الله ،

اذ بصلاحهم تصلح أمور ألبلادْ و ألعباد.
فان و لى ألامر إذا صلح صلح شان ألرعيه ،

واستقام أمرها ،

ومن هُنا كَان دعاءَ الله لَهُم مِن افضل ما يتقرب بِه ألانسان الي الله عَزوجل ،

حيثُ أن نفعه لا يقتصر عَلَي شخص بعينه ،

ولكنه عَام يستفيدْ مِنه كُل أفرادْ ألامه .

والدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين فيه أبراءَ للذمه فالدعاءَ مِن ألنصيحه لَهُم ،

والنصح لَهُم أمر حثت عََليه ألشريعه ،

فقدْ ثبت أن رسول الله قال

( ألدين ألنصيحه) كرر ذلِك ثلاثا قال ألصحابه
لمن يا رسول الله قال:
( لله و لكتابة و لرسوله و لائمه ألمسلمين و عَامتهم و ثبت عََن جرير بن عَبدالله ألبجلى – رضى الله عَنه – قال

( بايعت رسول الله عَلَي ألسمع و ألطاعه و ألنصح لكُل مسلم)).
والنصح لائمه ألمسلمين يشمل كُل مِن لَه و لايه عَلَي ألمسلمين مِن ألحكام و ألامراءَ و ألقضاه سواءَ أكَانت و لايه صغيرة او كبيرة و هَذا يتمثل فِى ألسمع لَهُم و ألطاعه ما لَم يامروا بمعصيه الله ،

فاذا أمروا بمعصيه الله فلا سمع لَهُم و لا طاعه كَما و ردْ بذلِك ألحديث.

(61/1)

ولاهمية ما تضمنه هَذا ألكتاب ألدعاءَ لولاه ألامر عَزمت و زارة ألشئون ألاسلامية و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشادْ عَلَي أخراجه ففيه ألحث عَلَي ألدعاءَ لولاه ألمسلمين و بيان ما يَجب لَهُم و ما يَجب عََليهم لرعاياهم ،
وايضاح فائده ألدعاءَ لَهُم ،
لا سيما فِى ظهر ألغيب ،

فان ألدعاءَ فِى ظهر ألغيب مِن بواعث ألاجابه كَما و ردْ فِى ألحديث ألشريف.
والذى دعا الي نشر هَذا ألبحث أضافه الي اهميته أمران:
اولهما

الحاجة ألماسه الي هَذا ألدعاءَ فِى هَذا ألزمن ألَّذِى تكالب فيه ألاعداءَ عَلَي ألمسلمين ،
ولا حَول و لا قوه ألا بالله .

الثانى

انه لَم يسبق للوزارة أفرادْ هَذا ألموضوع عَلَي اهميته ببحث مستقل.
وقدْ جري جمع ما تيسر مِن مادة عَلميه ،

في سته مباحث عَلَي ألنحو ألتالي:
الامامه .

السمع و ألطاعه.
النهى عََن سب ألامراءَ و ألصبر عَلَي جورهم.
النصيحه .

الدعاءَ لولاه ألامر
من فوائدْ ألدعاءَ لولاه ألامر.
فعليك أخى ألمسلم بالدعاءَ لَهُم فلعل الله عَزوجل أن يجيب دعوتك فيجعلهم مِن ألراشدين ألمهديين ،

وبذلِك تصلح ألامور و تزول ألشرور و تتنزل ألبركات و تكثر ألخيرات نسال الله تعالي أن يحمى هَذه ألبلادْ ألمباركه مِن ألفتن ،

ما ظهر مِنها و ما بطن ،

وان يديم عََليها ألرخاءَ و ألخير ،

والامن و ألسكينه ،

في ظل قيادتها ألرشيده،
وان يبقيها رمزا للاسلام ،
ومنارا يهتدي بِه ،
واماما يقتدي بِه ،

وان يكفيها شر أعدائها ،

ويكتب لَها ألعز و ألتاييدْ ،

والنصر و ألتمكين .

انه و لى ذلِك و ألقادر عََليه .

وصلي الله و سلم عَلَي نبينا محمدْ و أله و أصحابه أجمعين.
وكاله و زارة ألشئون ألاسلامية و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشادْ لشؤون ألمطبوعات و ألنشر
الامامه
من هُم و لاه ألامر

ان مما هُو معلوم بالضروره لكُل احدْ ،

ان أمور بنى ألانسان لا يُمكن أن تاخذ ألسيره ألمستقيمه ألا بوجودْ امام يلتف ألناس حوله ،

ياتمرون بامَره و ينتهون بنهيه ،

يردع ألظالم و يضع ألحق فِى نصابه .

وقديما قال ذاك ألشاعر ألجاهلى

(61/2)

لا يصلح ألقوم فوضي لا سراه لهم…ولا سراه إذا جهالهم سادوا(1)
وحين جاءَ ألاسلام أكدْ عَلَي هَذا ألامر تاكيدا عَظيما و جعل أتخاذ ألاماره دينا و قربه ،

يتقرب بها الي الله عَزوجل)(2).
بل لقدْ أجمع ألمسلمون ألا مِن لا يعتدْ بخلافه عَلَي و جوب ألامامه و عَلي و جوب نصب ألامام(3 .

قال ألامام أحمدْ رحمه الله

ألفتنه ؛

اذا لَم يكن امام يقُوم بامر ألناس 4).
بيدْ أن ألمقصودْ ألاعظم مِن ألامامه أصلاح دين ألخلق ؛

الذى متَي فاتهم خسروا خسرانا مبينا ،

ولم ينفعهم ما نعموا بِه فِى ألدنيا و أصلاح ما لا يقُوم ألدين ألا بِه مِن أمر دنياهم)(5).
وبدون امامه لا تَقوم للدين قائمة ،

ولا يشادْ لَه معلم ،

يقول شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه الله

يَجب أن يعرف أن و لايه أمر ألناس مِن أعظم و أجبات ألدين بل لا قيام للدين ألا بها فإن بنى أدم لا تتم مصلحتهم ألا بالاجتماع ،

لحاجة بَعضهم الي بَعض ،

ولا بدْ لَهُم عَِندْ ألاجتماع مِن راس ،

حتي قال ألنبى
( إذا خرج ثلاثه فِى سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داودْ مِن حديث أبى سعيدْ و أبى هريره رضى الله عَنهما(6 .

……………
…………
السمع و ألطاعه
ان مِن أكبر ما ينهض بتلكُم ألامامه ،

ان يلتزم ألمجتمع بالسمع و ألطاعه لولاه ألامر فِى غَير معصيه ،

وفي هَذا أنتظام شؤون ألعبادْ ألدينيه و ألدنيويه ،

ويوم لا يعلن ألمجتمع ذلِك ،

ولا يدين بِه ،

فلا و جودْ حقيقى لامامه ،

ولا أعتبار لحاكم ،

ومن مشهور ألكلم

( لا امامه ألا بسمع و طاعه))(7).
__________
(1 قائله

الافوه ألاودى .

ينظر ألامالى للقالى 2/250).
(2 ألسياسة ألشرعيه لابن تيميه ص:
219)
(3 ينظر (الاحكام ألسلطانيه) للمارودي(ص:5 و أبى يعلي ألفراءَ ص:
19 ،

و( ألفصل لابن حزم) 4/87).
(4 ألاحكام ألسلطانيه) لابى يعلي ص:
19)
(5 ألسياسة ألشرعيه) ص
39)
(6 ألسياسة ألشرعيه) ص:
217)
(7 ألدرر ألسنيه 7/288)

(61/3)

ولقدْ تظافرت ألنصوص ألَّتِى توجب عَلَي ألمسلم ألسمع و ألطاعه بالمعروف ،

من مِثل قوله

( عَلَي ألمرء ألمسلم ألسمع و ألطاعه فيما أحب و كره ،

الا أن يؤمر بمعصيه رواه ألشيخان مِن حديث أبن عَمر رضى الله عَنهما(1).
يقول ألحافظ أبن رجب رحمه الله

و أما ألسمع و ألطاعه لولاه أمور ألمسلمين ففيها سعادة ألدنيا ،

وبها تنتظم مصالح ألعبادْ فِى معايشهم ،

وبها يستعينون عَلَي أظهار دينهم و طاعه ربهم 2 .

والمسلم إذا سمع و أطاع ،

ا جر ،

لانه فِى حقيقة ألامر ممتثل أمر ألشرع ألمطهر ،

والعكْس بالعكس،
اى إذا لَم يسمع و لم يطع أثم ،

ففي ألمتفق عََليه مِن حديث أبى هريره – رضى الله عَنه ،
قال

قال رسول الله

( مِن أطاعنى فقدْ أطاع الله ،

ومن عَصانى فقدْ عَصي الله ،

ومن يطع ألامير فقدْ أطاعنى ،

ومن يعص ألامير فقدْ عَصاني))(3)
ويقول شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه الله

فطاعه الله و ألرسول و أجبة عَلَي كُل احدْ ،

وطاعه و لاه ألامور و أجبة لامر الله بطاعتهم فمن أطاع الله و رسوله بطاعه و لاه ألامر فاجره عَلَي الله .

ومن كَان لا يطيعهم ألا لما ياخذه مِن ألولايه و ألمال ،

فان أعطوه أطاعهم و أن مَنعوه عَصاهم ؛

فماله فِى ألاخره مِن خلاق )(4).
والسمع و ألطاعه لولاه ألمسلمين مِن ألحكام و ألامراءَ و ألعلماءَ شيء مجمع عَلَي و جوبه عَِندْ أهل ألسنه و ألجماعة ،

وهو أصل مِن أصولهم ألَّتِى باينوا بها أهل ألبدع و ألاهواء.
وقل أن تري مؤلفا فِى عَقائدْ أهل ألسنه ،

الا و هو ينص عَلَي و جوب ألسمع و ألطاعه لولاه ألامر ،

وان جاروا و ظلموا و أن فسقوا و فجروا ما لَم يامروا بمعصيه الله .

__________
(1 صحيح ألبخاري) 3/329 7144 ،

( صحيح مسلم 3/1469 1839 و أللفظ لمسلم.
(2 جامع ألعلوم و ألحكم) 2/ 117)
(3 صحيح ألبخاري) 2/347 2957 ،

( صحيح مسلم )(3/1466 1835)
(4 مجموع ألفتاوي 35/ 16 ،
17)

(61/4)

والاجماع ألَّذِى أنعقدْ عَِندْ أهل ألسنه و ألجماعة عَلَي و جوب ألسمع و ألطاعه لَهُم مبنى عَلَي ألنصوص ألشرعيه ألواضحه ألَّتِى تواترت بذلك(1 .

مِنها قوله تعالي

يا أيها ألَّذِين أمنوا أطيعوا الله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر منكم ألنساء{59 و عَن عَوف بن مالك – رضى الله عَنه قال

قال رسول ألله$
: ألا مِن و لى عََليه و أل فراه ياتى شيئا مِن معصيه الله فليكره ألَّذِى ياتى مِن معصيه الله و لا ينزع يدا مِن طاعه حديث صحيح رواه مسلم.
وعن فضاله بن عَبيدْ – رضى الله عَنه قال

قال رسول الله

( ثلاثه لا تسال عَنهم

رجل فارق ألجماعة و عَصي امامه و مات عَاصيا …) حديث صحيح رواه أبن أبى عَاصم و أبن حبان و ألحاكم.
……

النهى عََن سب ألامراءَ و ألصبر عَلَي جورهم
الوقيعه فِى أعراض ألامراءَ ،
والاشتغال بسبهم ،

وذكر معايبهم

خطيئه كبيرة ،

وجريمة شنيعة ،

نهي عَنها ألشرع ألمطهر ،

وذم فاعلها ،
وهى نواه ألخوراج عَلَي و لاه ألامر ،

الذى هُو أصل فسادْ ألدين و ألدنيا معا .

وقدْ عَلم أن ألوسائل لَها أحكام ألمقاصدْ ،

فكل نص فِى تحريم ألخروج و ذم أهله ،

فَهو دليل عَلَي تحريم ألسب و ذم فاعله(2).
عن أنس – رضى الله عَنه قال

نهانا كبراؤنا مِن أصحاب محمدْ قالوا

قال رسول الله

( لا تسبوا أمراءكم و لا تغشوهم و لا تبغضوهم و أتقوا الله و أصبروا فإن ألامر قريب حديث صحيح رواه أبن أبى عَاصم و صححه ألالبانى .

عن حذيفه بن أليمان – رضى الله عَنه قال

قال رسول الله

( يَكون بَعدى أئمه لا يهتدون بهدى و لا يستنون بسنتى و سيقُوم فيكم رجال قلوبهم قلوب ألشياطين فِى جثمان أنس قلت

كيف أصنع أن أدركت ذلِك

قال

( تسمع و تطيع للامير و أن ضرب ظهرك و أخذ مالك) حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحة .

__________
(1 أنظر

معامله ألحكام فِى ضوء ألكتاب و ألسنه ص 75 .

(2 معامله ألحكام فِى ضوء ألكتاب و ألسنه ص 87.

(61/5)

عن أم سلمه رضى الله عَنها قالت

قال رسول الله
( سيَكون بَعدى أمراءَ فتعرفون و تنكرون فمن أنكر فقدْ برئ و من كره فقدْ سلم و لكن مِن رضى و تابع قالوا

افلا ننابذهم بالسيف

قال

((لا ما أقاموا فيكم ألصلاة حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحة .

عن أبى بكره – رضى الله عَنه قال

قال رسول الله

( ألسلطان ظل الله فِى ألارض فمن أهانه أهانه الله و من أكرمه أكرمه الله حديث صحيح رواه أبن أبى عَاصم و أحمدْ و ألطيالسى و ألترمذى و أبن ماجه و حسنه ألالبانى فِى ألظلال.
عن عَرفجه ألاشجعى – رضى الله عَنه قال

قال رسول الله

( مِن أتاكم و أمركم كُل عَلَي رجل و أحدْ يُريدْ أن يشق عَصاكم و يفرق كلمتكم فاقتلوه) حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحة .

عن و أئل بن حجر – رضى الله عَنه قال

قلنا يا رسول الله

ارايت أن كَان عَلينا أمراءَ يمنعونا حقنا و يسالونا حقهم

فقال

( أسمعوا و أطيعوا .

فإنما عََليهم ما حملوا و عَليكم ما حملتم) حديث صحيح رواه مسلم.
……………
النصيحه
النصيحه

حيازه ألحظ للمنصوح لَه 1 و ألواجب فِى كُل مجتمع مسلم أن يشيع فيه مبدا ألتناصح ،

لان شيوع هَذا ألمبدا ياخذ بالمجتمع نحو ألكمال و يناي بِه عََن مهاوى ألنقص .

اذ ألمؤمنون أخوه يحب ألواحدْ مِنهم لاخيه ما يحب لنفسه ،

بل جاءَ فِى ألحديث ألشريف أن ألمؤمن مراه أخيه(2 .

اى يخبره بجوانب ألنقص ألَّتِى تخدش دينه و تثلم مروءته ،

لا سيما و أن ألنقصان سمه ألانسان و لا يَكون ألكمال ألا لواهبه.
__________
(1 شرح صحيح مسلم للنووى 2 /37).
(2 رواه عََن أبى هريره رضى الله عَنه ألبخارى فِى ألادب ألمفردْ صحيح ألادب ألمفردْ ص

106 ،

107 ،

وابو داودْ فِى ألسنن 5 /218،217 4918 و أسناده حسن ،

كَما قال ألحافظ أبن حجر فِى (بلوغ ألمرام) ص:
281)

(61/6)

وما أحسن صنيع بَعض ألعلماءَ حين ربط بَين ألمعنيين ،

اللغوى و ألعرفي للنصيحه بقوله
ألنصيحه ماخوذه مِن نصح ألرجل ثوبه ،

اذا خاطه ،

فشبهوا فعل ألناصح فيما يتحراه مِن صالح ألمنصوح لَه ،

بما يسده مِن خلل ألثوب 1)
ولقدْ كَان نبينا حريصا عَلَي أنتشار ألتناصح فِى ألامه حتّي جعل يبايع بَعض ألصحابه عَلَي بذل ألنصيحه للمسلمين ،

فقدْ أخرج ألامام مسلم فِى صحيحة عََن جرير بن عَبدالله – رضى الله عَنه قال

( بايعت رسول الله عَلَي أقام ألصلاة و أيتاءَ ألزكاه و ألنصح لكُل مسلم )(2).
وليست نصيحه ألمسلم لاخوانه مقصورة عَلَي أهدائهم عَيوبهم فحسب ،

بل هِى عَامة تشمل كُل ما فيه نفعهم مِثل

أرشادهم لمصالحهم فِى أخرتهم و دنياهم ،

وكف ألاذي عَنهم ،

فيعلمهم ما يجهلونه مِن دينهم ،

ويعينهم عََليه بالقول و ألفعل ،

وستر عَوراتهم و سدْ خلاتهم ،

ودفع ألمضار عَنهم ،

وجلب ألمنافع لَهُم ،

وامرهم بالمعروف و نهيهم عََن ألمنكر برفق و أخلاص ،

والشفقه عََليهم و توقير كبيرهم ،

ورحمه صغيرهم ،

وتخولهم بالموعظه ألحسنه ،

وترك غشهم و حسدهم ،

وان يحب لَهُم ما يحب لنفسه مِن ألخير ،

وان يكره لَهُم ما يكره لنفسه مِن ألمكروه،
والذب عََن أموالهم و أعراضهم و غير ذلِك مِن أحوالهم بالقول و ألفعل ،

وتنشيط هممهم الي ألطاعات 3 و نحو ذلك.
فكل هَذه ألاشياءَ داخِله فِى مفهوم ألنصيحه ،
ولهَذا عَظم ألنبى شأنها بقوله

( ألدين ألنصيحه .
.) فجعلها عَمادْ ألدين و قوامه .

ولذا كَان هَذا ألحديث عَِندْ بَعض ألعلماءَ احدْ عَده أحاديث يدور عََليها ألدين(4).
__________
(1 شرح صحيح مسلم للنووى 2/37 ،

وينظر
( ألمعلم بفوائدْ مسلم 1/197 .

(2 صحيح مسلم 1/ 75 56).
(3 شرح صحيح مسلم للنووى 2/ 39)
(4 ينظر
( ألسابق 2/37 ،

((فَتح ألباري) 1/167 ،

( جامع ألعلوم و ألحكم 1/215)

(61/7)

واذا كَانت حاجة ألمسلم – اى مسلم – شديده الي ألنصيحه ،

فان حاجة و لى ألامر أليها أشدْ و أعظم ،

لانه ألقائم عَلَي شؤون ألناس و ألراعى لمصالحهم أجمعين.
فلما ينهض بِه مِن جليل ألاعمال و عَظيم ألمهام أحتاج الي ألناصح ألامين و ألموجه ألمخلص ،
ومن هُنا حض ألمصطفى عَلَي أزجاءَ ألنصيحه لولى ألامر فِى غَير ما حديث ،

فقال عََليه ألصلاة و ألسلام فِى ألحديث ألمشار أليه قريبا
( ألدين ألنصيحه قيل

لمن يا رسول

قال
( لله و لكتابة و لرسوله و لائمه ألمسلمين و عَامتهم )(1 رواه مسلم مِن حديث تميم ألدارى – رضى الله عَنه – .

وعن أبى هريره – رضى الله عَنه – قال

قال
( أن الله يرضي لكُم ثلاثا ؛

يرضي لكُم أن تعبدوه و لا تشركوا بِه شيئا ،

وان تعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ،
وان تناصحوا مِن و لاه الله أمركم))(2).
__________
(1 صحيح مسلم) 1/74)(55 ،

وانظر روايات هَذا ألحديث بالفاظه فِى تعظيم قدر ألصلاة للمروزي(2/681).
(2 رواه مالك فِى (الموطا) 2/990 و أحمدْ فِى (المسند) 2/327 و أبن حبان فِى (الصحيح) 8/182 ،

183 ألاحسان ،

3388 و أسناده صحيح

(61/8)

وعن جبير بن مطعم – رضى الله عَنه – أن ألنبى قال فِى خطبته بالخيف مِن مني
( ثلاث لا يغل(1 عََليهن قلب أمريء مسلم

اخلاص ألعمل لله و مناصحة و لاه ألامر ،

ولزوم جماعة ألمسلمين))(2).
فهَذه ألنصوص ألنبويه و ما ماثلها تحث ألمؤمن عَلَي أن يقُوم بحسب أستطاعته بواجب ألنصيحه لمن و لاه الله أمره(3).
ولا يتوهمن احدْ أن مناصحة و لى ألامر لا تَكون ألا فِى ألوقوف امامه و وقفه عَلَي مواضع تقصيرة ،

كلا ،

بل مفهوم ألمناصحة أوسع مِن ذلِك أذ يشمل هَذا و غيره مما هُو اكثر مِنه ،

وفي ظنى أن ألناس إنما دخل عََليهم ألنقص و ألخلل فِى نصيحه أولى ألامر ،

حين لَم يفقهوا ما تشمله تلك ألنصيحه ،

ذلِك أن نصيحه و لى ألامر تشمل ما يلى

طاعته و ألسمع لَه بالمعروف.
عدَم ألخروج عََليه.
ارشاده الي ألحق بالحسني ،

واعانته عََليه .

طى عَيوبه و نشر محاسنه.
الذب عََن عَرضه.
الدعاءَ لَه بالتوفيق و ألصلاح.
__________
(1 قال أبن ألاثير لا يغل مِن ألاغلال ،
وهو ألخيانة فِى كُل شيء .

ويروي

(يغل بفَتح ألياءَ ،

من ألغل ،

وهو ألحقدْ و ألشحناء،اى
لا يدخله حقدْ يزيله عََن ألحق .

وروى يغل بتخفيف أللام ،

من ألوغول

الدخول الي ألشر.
والمعني
( أن هَذه ألخلال ألثلاث تستصلح بِه ألقلوب مِن تمسك بها طهر قلبه مِن ألخيانة و ألدغل و ألشر) ألنهايه) لابن ألاثير 3/381).
(2 رواه ألامام أحمدْ فِى (المسند) 4/80 ،
82 و سنده جيدْ ،

كَما قال ألساعاتى فِى بلوغ ألامانى 6/165 و له شاهدْ مِن حديث زيدْ بن ثابت رضى الله عَنه عَِندْ أبن حبان 1/270 ألاحسان 67 و سنده صحيح.
(3 ينظر( مجموع ألفتاوى) 35/ 5 ،
6 ،

10).

(61/9)

يقول ألحافظ أبن حجر رحمه الله

و ألنصيحه لائمه ألمسلمين

اعانتهم عَلَي ما حملوا ألقيام بِه ،

وتنبيههم عَِندْ ألغفله ،

وسدْ خلتهم عََن ألهفوه ،

وجمع ألكلمه عََليهم ،

وردْ ألقلوب ألنافره أليهم ،

ومن أعظم نصيحتهم ؛

دفعهم عََن ألظلم بالَّتِى هِى أحسن)(1 .

وقال ألشيخ عَبدالرحمن بن سعدى رحمه ألله-في كلمه مستوعبه –

و أما ألنصيحه لائمه ألمسلمين ،

وهم و لاتهم ؛

من ألسلطان ألاعظم ،

الي ألامير ،

الي ألقاضى ،

الي كُل مِن لَهُم و لايه صغيرة او كبيرة ،

فهؤلاءَ لما كَانت مُهماتهم و واجباتهم أعظم مِن غَيرهم ،

وجب لَهُم مِن ألنصيحه بحسب مراتبهم و مقاماتهم و ذلِك باعتقادْ امامتهم ،

والاعتراف بولايتهم ،

ووجوب طاعتهم بالمعروف ،

وعدَم ألخروج عََليهم ،

وحث ألرعيه عَلَي طاعتهم ،

ولزوم أمرهم ألَّذِى لا يخالف أمر الله و رسوله ،

وبذل ما يستطيع ألانسان مِن نصيحتهم و توضيح ما خفي عََليهم مما يحتاجون أليه فِى رعايتهم ،

كل احدْ بحسب حالة و ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألتوفيق ،

فان صلاحهم صلاح لرعيتهم .

واجتناب سبهم و ألقدح فيهم و أشاعه مثالبهم ،

فان فِى ذلِك شرا و ضررا و فسادا كبيرا،
فمن نصيحتهم ألحذر و ألتحذير مِن ذلِك .

وعلي مِن راي مِنهم ما لا يحل أن ينبههم سرا لا عَلنا ،

بلطف و عَبارة تليق بالمقام و يحصل بها ألمقصودْ ،

فان هَذا مطلوب فِى حق كُل احدْ ،

وبالاخص و لاه ألامور ،

فان تنبيههم عَلَي هَذا ألوجه فيه خير كثِير ،

وذلِك عَلامه ألصدق و ألاخلاص …)(2).
فكل هَذه ألامور ألجليلة كَما تري داخِله فِى ألنصيحه لولى ألامر ،

وعلي كُل مسلم يُريدْ ألقيام بما أوجب الله عََليه ،

ان ياتى بما تتطلبه هَذه ألنصيحه او بما يستطيعه مِن ذلِك ،

بحسب قدرته و حاله.
__________
(1 فَتح ألبارى 1/167)
(2 ألرياض ألناضره ص
38 ،

39 .

(61/10)

ومن أعظم حقوق ألنصيحه لولى ألامر ،

امر غفل عَنه كثِير مِن ألناس فِى هَذا ألزمان ألمتاخر ،

ولا يسع أحدا تركه،
لانه فِى مقدروهم جميعا ،

الا و هو ألدعاءَ لولى ألامر ،

وهو ما سنتحدث عَنه فِى ألمبحث ألتالى أن شاءَ الله .

……………
الدعاءَ لولاه ألامر
حرص أئمه أهل ألسنه و ألجماعة منذُ ألقرون ألاولي عَلَي بيان ذلِك ألسبيل ألسوى ألَّذِى سار عََليه فِى معتقدهم خيار ألامه بَعدْ نبيها ؛

من ألصحابه و ألتابعين و من أقتفى أثرهم باحسان .

وبدهى أن مِن أجل غاياتهم فِى هَذا ألبيان ،

تمييز مِنهج أهل ألسنه ألعقدي،
عن غَيره مِن ألمناهج ألبدعيه ألطارئه ،

حتي لا يختلط ألامر عَلَي طالب ألحق و مبتغي ألرشدْ ،

وكان مِن ألقضايا ألَّتِى تناولوها بالبيان و ألتحليل ،

وجعلوها فيما ظهر لَهُم مِن أصول أهل ألسنه ،

طاعه أولى ألامر و عَدَم ألخروج عََليهم ،

ولم يقفوا عَِندْ هَذا ،

بل جاوزوه الي ما هُو أخص مِنه ،

وهو ألدعاءَ لاولى ألامر بالتوفيق و ألصلاح و ألسدادْ .

ولعمر الله أن هَذا لهو ألحق ،

ففي صلاح و لاه ألامر صلاح ألعبادْ و ألبلادْ ،

كَما قال ألقاضى عَياض رحمه ألله(1).
واليك ما و قفنا عََليه مِن مقالاتهم فِى هَذا ألباب

يقول ألامام أبو جعفر ألطحاوى رحمه الله ت سنه 321 ه فِى عَقيدته ألمشهوره ما نصه
و لا نري ألخروج عَلَي أئمتنا و و لاه أمورنا و أن جاروا ،

ولا ندعوا عََليهم و لا ننزع يدا مِن طاعتهم ،

ونري طاعتهم مِن طاعه الله عَزوجل فريضه ما لَم يامروا بمعصيه،
وندعوا لَهُم بالصلاح و ألمعافاه 2).
وقال امام أهل ألسنه فِى عَصره أبو محمدْ ألبربهارى رحمه الله ت سنه 329 ه) فِى شرح ألسنه

فامرنا أن ندعوا لَهُم بالصلاح ،

ولم نؤمر أن ندعوا عََليهم ،

وان ظلموا و أن جاروا ،

لان ظلمهم و جورهم عَلَي أنفسهم ،

وصلاحهم لانفسهم و للمسلمين 3).
__________
(1 و سياتى نص كلامه أن شاءَ ألله.
(2 ألعقيده ألطحاويه مَع شرح أبن أبى ألعز) ص

379)
(3 شرح ألسنه ص

117).

(61/11)

وقال ألامام ألحافظ أبو بكر ألاسماعيلى ت سنه 371 ه رحمه الله في
( أعتقادْ أهل ألسنه ):
و يرون [ اى أهل ألسنه و ألجماعه] ألصلاة ؛

الجمعة و غيرها ،

خلف كُل امام مسلم ،

برا كَان او فاجرا … و يرون ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألعطف الي ألعدل 1).
وقال ألامام شيخ ألاسلام أبو عَثمان ألصابونى رحمه الله ت سنه 449 ه فِى عَقيده ألسلف و أصحاب ألحديث

و يري أصحاب ألحديث ألجمعة و ألعيدين و غَيرهما مِن ألصلوات ،

خلف كُل امام ،

برا كَان او فاجرا ،

ويرون جهادْ ألكفره معهم ،

وان كَانوا جوره فجره ،

ويرون ألدعاءَ لَهُم بالاصلاح و ألتوفيق و ألصلاح ،

وبسط ألعدل فِى ألرعيه 2).
واعلم أيها ألاخ ألكريم ؛

ان هؤلاءَ ألائمه ألهداه لَم يكونوا ليكتفوا بتسطير هَذه ألكلمات فِى مؤلفاتهم و حسب ،

بل كَانوا يطبقون هَذا ألامر فِى حياتهم ألعملية ،

ويفوهون بِه امام أهل ألناس تعليما لَهُم و أرشادا ،

ودونك مثالا عَلَي هَذا امام أهل ألسنه ألصديق ألثانى أبا عَبدالله أحمدْ بن حنبل رحمه الله و رضى عَنه فمع تعدَدْ ما كتب هَذا ألامام فِى ألحث عَلَي طاعه ألسلطان و ألدعاءَ لَه ،

ضمن ألنبذ ألَّتِى كَان يكتبها فِى أعتقادْ أهل ألايمان(3 ،

فانه كَان ايضا دائم ألدعاءَ للسلطان ،

وبخاصة إذا مر ذكره ،

او عَرض لَه ذكر فِى أثناءَ مساله .

قال أبو بكر ألمروذى

سمعت أبا عَبدالله ،

وذكر ألخليفه ألمتوكل ،

فقال

أنى لادعو لَه بالصلاح و ألعافيه .
.)(4).
__________
(1 أعتقادْ أهل ألسنه ص

50 .
(2 عَقيده ألسلف و أصحاب ألحديث 91 ،

92 .
(3 ينظر شيء مِن ذلِك فِى

( مناقب ألامام أحمدْ لابن ألجوزى ،

ص

216 ،

221 .

(4 ألسنه للخلال ص

84 قال محققه
( أسنادْ هَذا ألاثر صحيح ).

(61/12)

وقال أحمدْ بن ألحسين بن حسان و هو احدْ أصحاب ألامام أحمدْ سمعت أبا عَبدالله و سئل عََن طاعه ألسلطان ،

فقال بيده

عافى الله ألسلطان ،

تنبغى ،

سبحان الله

السلطان

(1).
ولقدْ بالغ هَذا ألامام فِى حث ألناس عَلَي ألدعاءَ لولى ألامر فارسل مقولته ألَّتِى أشتهرت أشتهار ألشمس ،

واصبحت حكمه تتناقلها ألالسنه ،

وهى
( لَو أن لِى دعوه مستجابه ما جعلتها ألا فِى ألسلطان )(2).
وهَذا يدلك عَلَي عَظيم فقه هَذا ألامام ألراشدْ و بَعدْ نظره ،

فَهو يُريدْ أولا أن يعلم ألناس مبدا ألسمع و ألطاعه ،

ويريدْ مِنهم ثانيا أن تلهج ألسنتهم بدعوات صادقه ،

يسالون الله فيها ألهدايه للسلطان ،

وان ياخذ بيده الي ألحق .

فحرى بالمسلمين ألَّذِين يرغبون فِى ألقيام بواجب ألنصيحه ،

وسلوك جاده ألسلف ،

حرى بهم أن يخصوا و لاه أمرهم بشيء مِن دعائهم ،

ويا ليت ألمشتغلين باعراض ألولاه أمسكوا عََن ما هُم فيه ،

واستبدلوا بِه ألدعاءَ ،

فلو فعلوا ذلِك لكان خيرا لَهُم ،

علي أن ألاشتغال بالاعراض لا يقرب بعيدا و لا يقيم معوجا ،

وإنما يوغر ألصدور و يجلب ألاوزار،
قال ألحافظ أبو أسحاق ألسبيعى

ما سب قوم أميرهم ألا حرموا خيره رواه أبن عَبدالبر فِى ألتمهيدْ 21/287).
وحرى بالعلماءَ و ألدعاه أن يتحدثوا عََن منزله ألدعاءَ مِن ألنصيحه ،

ويحثوا ألناس كافه عََليه ،

ويخبروهم أن هَذا هُو مِنهج ألسلف ألصالح ،

مبينين أثار هَذا ألدعاءَ ،

والفوائدْ ألمترتبه عََليه ،

وسنذكر شيئا مِنها أن شاءَ الله .

وعلي ألخطباءَ أن لا ينسوا و لى ألامر مِن دعائهم يوم ألجمعة ،

ولو لَم يكن فِى دعائهم لَه ألا تعليم ألحضور ،

لكفى بذلِك فائده .

__________
(1 ألمسائل و ألرسائل ألمرويه عََن ألامام أحمدْ بن حنبل 2/4 .

وقوله
( تنبغى ؛

اى طاعه ألسلطان .

والمعني
ان طاعته و أجبه،
وفي قول ألامام أحمدْ

( سبحان الله ،

السلطان تعظيم لشان ألسلطان و طاعته .

(2 ألسياسة ألشرعيه .
ص

218).

(61/13)

قال ألشيخ ألدكتور صالح ألفوزان
و يسن أن يدعو اى ألخطيب للمسلمين بما فيه صلاح دينهم و دنياهم ،

ويدعو لامام ألمسلمين و ولاه أمورهم بالصلاح و ألتوفيق و كان ألدعاءَ لولاه ألامور فِى ألخطبة معروفا عَِندْ ألمسلمين ،

وعليه عَملهم ،

لان ألدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين بالتوفيق و ألصلاح ،

من مِنهج أهل ألسنه و ألجماعة ،

وتركه مِن مِنهج ألمبتدعه ،

قال ألامام أحمدْ

لَو كَان لنا دعوه مستجابه ،

لدعونا بها للسلطان و لان فِى صلاحه صلاح ألمسلمين .

وقدْ تركت هَذه ألسنه حتّي صار ألناس يستغربون ألدعاءَ لولاه ألامور و يسيئون ألظن بمن يفعله 1).
……………
من فوائدْ ألدعاءَ لولاه ألامر
الدعاءَ لولاه ألامر لَه فوائدْ عَده و عَوائدْ ثره ،

وقدْ رغبت فِى أن أذيل هَذا ألبحث بذكر ما تحصل لدى مِن تلكُم ألفوائدْ ،

عسي أن تَكون دافعا لِى و لغيرى عَلَي ألدعاءَ لولى ألامر ،

فاقول

الفائده ألاولي

ان ألمسلم حين يدعو لولى أمَره ،

فانه يتعبدْ ربه بهَذا ألدعاءَ ،

ذلِك لان سمعه و طاعته لولى ألامر ،

إنما كَانا بسَبب أمر الله لَه و أمر رسوله ،

فالله تعالي يقول

يا أيها ألَّذِين أمنوا أطيعوا الله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر منكم ألنساء{59}
والنبى يقول
( عَلَي ألمرء ألمسلم ألسمع و ألطاعه فيما أحب و كره ألا أن يؤمر بمعصيه 2 متفق عََليه.
فالمسلم أذن يسمع و يطيع تعبدا 3)،
ومن ألسمع و ألطاعه لولى ألامر ألدعاءَ لَه .

قال ناصر ألدين أبن ألمنير رحمه الله ت سنه 681 ه

ألدعاءَ للسلطان ألواجب ألطاعه ،

مشروع بِكُل حال 4).
__________
(1 ألملخص ألفقهى 1 /182 .
(2 تقدم تخريجه
(3 ينظر
( تعظيم قدر ألصلاة للمروزى 2/694 ،

( جامع ألعلوم و ألحكم) 1/ 222).
(4 ألانتصاف بهامش ألكاشف 4 /105 ،

106 .

(61/14)

وقال سماحه ألشيخ عَبدالعزيز بن باز حفظه الله

ألدعاءَ لولى ألامر مِن أعظم ألقربات و من افضل ألطاعات …).
الفائده ألثانية

ان فِى ألدعاءَ لولى ألامر أبراءَ للذمه ؛

اذ ألدعاءَ مِن ألنصيحه(1)
والنصيحه و أجبة عَلَي كُل مسلم(2 ،

قال ألامام أحمدْ بن حنبل رحمه الله

أنى لادعو لَه [اى ألسلطان ] بالتسديدْ و ألتوفيق – فِى ألليل و ألنهار و ألتاييدْ و أري ذلِك و أجبا عَلى 3).
ولقدْ مرت بك سلفا كلمه ألشيخ ألعلامه عَبدالرحمن أبن سعدى ،

وكان مما جاءَ فيه قوله رحمه الله

و أما ألنصيحه لائمه ألمسلمين ،

وهم و لاتهم ؛

من ألسلطان ألاعظم ،

الي ألامير ،

الي ألقاضى ،

الي كُل مِن لَهُم و لايه صغيرة او كبيرة ،

فهؤلاءَ لما كَانت مُهماتهم و واجباتهم أعظم مِن غَيرهم ،

وجب لَهُم مِن ألنصيحه بحسب مراتبهم و مقاماتهم ،

وذلِك باعتقادْ امامتهم ،

والاعتراف بولايتهم ،

ووجوب طاعتهم بالمعروف ،

وعدَم ألخروج عََليهم … و ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألتوفيق ،

فان صلاحهم صلاح لرعيتهم …).
وقال سماحه ألشيخ عَبدالعزيز بن باز حفظه الله

مِن مقتضي ألبيعه ألنصح لولي ألامر ،

ومن ألنصح ألدعاءَ لَه بالتوفيق و ألهدايه و صلاح ألنيه و ألعمل و صلاح ألبطانه .
الفائده ألثالثة

ان ألدعاءَ لولى ألامر مِن عَلامات أهل ألسنه و ألجماعة فالذى يدعو لولى أمَره ،

متسم بسمه مِن سمات أهل ألسنه و ألجماعة ،

قال ألامام أبو محمدْ ألبربهارى رحمه الله

و أذا رايت ألرجل يدعو عَلَي ألسلطان فاعلم انه صاحب هوي ،

واذا رايت ألرجل يدعو للسلطان بالصلاح ،

فاعلم انه صاحب سنه أن شاءَ الله 4).
__________
(1 ينظر
( شرح صحيح مسلم للنووى 2 / 38 ،

جامع ألعلوم و ألحكم 1 /223 .

(2 ينظر

( مجموع ألفتاوي 35 / 5 ،

6 ،

9 ،

11 .

(3 ألسنه للخلال ص

116 .

(4 شرح ألسنه 116 .

(61/15)

وقال ألامام ألاجرى رحمه الله ت 360 ه

قَدْ ذكرت مِن ألتحذير عََن مذاهب ألخوارج ما فيه بلاغ لمن عَصمه الله عَزوجل ألكريم عََن مذهب ألخوارج ،

ولم بر رايهم ،

وصبر عَلَي جور ألائمه و حيف ألامراءَ و لم يخرج عََليهم بسيفه ،

وسال الله ألعظيم أن يكشف ألظلم عَنه و عَن كُل ألمسلمين ،

ودعا للولاه بالصلاح ،

وحج معهم ،

وجاهدْ معهم كُل عَدو للمسلمين ،

وصلي خَلفهم ألجمعة و ألعيدين ،

… فمن كَان هَذا و صفة كَان عَلَي ألطريق ألمستقيم أن شاءَ ألله
تعالي 1 .

الفائده ألرابعة

ان فِى هَذا ألدعاءَ تصديقا لمبدا ألسمع و ألطاعه ،

وتاكيدا لَه ،

واعلانا بِه ،

ولهَذا حين أقتحم رجال ألخليفه ألمتوكل عَلَي ألامام أحمدْ بيته عَلَي أثر و شايه كَان فيما قال لَهُم رحمه الله

(… أنى لاري طاعه أمير ألمؤمنين فِى ألسر و ألعلنيه ،

وفي عَسرى و يسرى ،

ومنشطى و مكرهى ،

واثره عَلى .

وانى لادعو لَه بالتسديدْ و ألتوفيق ،

في ألليل و ألنهار … 2).
ففي قول ألامام أحمدْ

( و أنى لادعو لَه … تاكيدْ لما يعتقده مِن ألسمع و ألطاعه و أقرار بِه ،

ولهَذا ؛

خلي سبيله رجال ألخليفه.
الفائده ألخامسه:
ان ألدعاءَ لولى ألامر عَائدْ نفعه ألاكبر الي ألرعيه أنفسهم ،

فان و لى ألامر إذا صلح ،

صلحت ألرعيه ،

واستقامت أحوالها ،

وهنئ عَيشها.
اخرج ألبخارى فِى صحيحة عََن قيس بن أبى حازم أن أمراه سالت أبى بكر ألصديق – رضى الله عَنه – فقالت

ما بقاؤنا عَلَي هَذا ألامر ألصالح ألَّذِى جاءَ الله بِه بَعدْ ألجاهليه

فقال أبو بكر

بقاؤكم عََليه ما أستقامت بكم أئمتكم 3)
قال أبن حجر رحمه الله
اى

لان ألناس عَلَي دين ملوكهم ،

فمن حادْ مِن ألائمه عََن ألحال ،

مال و أمال 4).
__________
(1 ألشريعه ص

46 .

(2 ألبِداية و ألنهايه) 10 / 337
(3 صحيح ألبخاري) 3/ 51 3834).
(4 فَتح ألباري) 7 /187)

(61/16)

وكان عَمر بن ألخطاب رضى الله عَنه يقول

(اعلموا أن ألناس لَن يزالوا بخير ،

ما أستقامت لَهُم و لاتهم و هداتهم 1).
وقال ألقاسم بن مخيمَره ت سنه 100 ه رحمه الله

إنما زمانكم سلطانكم فاذا صلح سلطانكم صلح زمانكم ،

و إذا فسدْ سلطانكم فسدْ زمانكم)(2).
وقال أبن ألمنير رحمه الله
نقل عََن بَعض ألسلف انه دعا لسلطان ظالم ،

فقيل لَه

اتدعو لَه و هو ظالم

فقال
اى و الله أدعو لَه ،

ان ما يدفع الله ببقائه ،

اعظم مما يندفع بزواله.
قال أبن ألمنير لا سيما إذا ضمن ذلِك ألدعاءَ بصلاحه و سداده و توفيقه)(3).
ولقدْ سئل ألفضيل بن عَياض رحمه الله حين سمع يقول

لَو كَانت لِى دعوه مستجابه ما جعلتها ألا فِى ألسلطان فقيل لَه

يا أبا عَلى فسر لنا هَذا ،

فقال
إذا جعلتها فِى نفْسى لَم تعدنى 4).واذا جعلتها فِى ألسلطان صلح فصلح بصلاحه ألعبادْ و ألبلادْ 5).
وفي بَعض ألروايات
لانه إذا صلح ألامام أمن ألبلادْ و ألعباد)(6).
__________
(1 رواه ألبيهقى فِى (السنن ألكبرى) 8 /162 و أسناده صحيح قاله ألسخاوى فِى (تخريج أحاديث ألعادلين) ص

79
(2 رواه ألبيهقى فِى (السنن ألكبرى) 2/162 ،

163 و ( شعب ألايمان 6/ 42 .

(3 ألانتصاف بهامش ألكاشف 4 /106).
(4 اى

لم تجاوزني.
(5 رواه ألبربهارى فِى شرح ألسنه) ص

116 ،

117 و أبو نعيم فِى ألحليه 8 / 91 ،

92 و أسناده صحيح .

(6 شرح أصول أعتقادْ أهل ألسنه و ألجماعه) للالكائى 2/ 197)

(61/17)

وجاءت هَذه ألاجابه اكثر تفصيلا عَِندْ أبى نعيم فِى ألحليه ،
اذ قال ألفضيل
أما صلاح ألبلادْ ،

فاذا أمن ألناس ظلم ألامام عَمروا ألخرابات ،

ونزلوا ألارض ،

واما ألعبادْ فينظر الي قوم مِن أهل ألجهل ،

فيقول

قدْ شغلهم طلب ألمعيشه عََن طلب ما ينفعهم مِن تعلم ألقران و غيره ،

فيجمعهم فِى دار ،

خمسين خمسين اقل او اكثر ،

يقول للرجل

لك ما يصلحك ،

وعلم هؤلاءَ أمر دينهم ،

وانظر ما أخرج الله عَزوجل مِن فيئهم مما يزكى ألارض ،

فرده عََليهم .

قال اى ألفضيل –

فكان صلاح ألعبادْ و ألبلادْ 1).
ولقدْ راقت هَذه ألكلمات ألامام عَبدالله بن ألمبارك رحمه الله ،

واعجبه هَذا ألفقه و ألاستنباط ،

فقبل جبهه ألفضيل و قال لَه

يا معلم ألخير ،

من يحسن هَذا غَيرك؟)(2).
قال ألحافظ أبن عَبدالبر رحمه الله

أنشدنى أحمدْ بن عَمر بن عَبدالله لنفسه فِى قصيده لَه

نسال الله صلاحا……للولاه ألرؤساء
فصلاح ألدين و ألد……نيا صلاح ألامراء
فبهم يلتئم ألشمل……علي بَعدْ ألتناء(3)
وهم ألمغنون عَنا……في مواطين ألعناء(4)
اقول

فليتامل ألمتاملون ؛

كم ضيع كثر مِن ألناس عَلَي أنفسهم مِن ألخير ،

بتركهم ألدعاءَ لولاه أمورهم.
الفائده ألسادسه:
ان و لى ألامر إذا بلغه أن ألرعيه تدعو لَه ،

فانه يسر بذلِك غايه ألسرور ،

ويدعوه ذلِك الي محبتهم و رفع ألمؤن و نحوها عَنهم ،

ولا يزال يبحث عَما فيه سعاتهم ،

وربما بادلهم ألدعاءَ بالدعاء.
__________
(1 حليه ألاولياءَ 8 / 91 ،

92 .
(2 حليه ألاولياءَ 8 / 91 ،

92 ،

((شرح أصول أعتقادْ أهل ألسنه 2 / 197 ،

( تخريج أحاديث ألعادلين ص

90 ،

91 .
(3 اى ألمكان
(4 جامع بيان ألعلم) 1/ 642).

  • أفضل دعاء للحاكم
  • دعاء للحاكم
  • ادعية للحاكم
  • نص دعاء للحاكم
  • دعاء للحاكم الصالح
  • دعاء للحاكم الجديد
  • دعاء لصلاح الحاكم
  • دعاء لحاكم البلاد
  • اللهم اجمع الناس على بعضهم
  • الدعاء للحاكم المسلم
4٬940 مشاهدة

الدعاء للحاكم

شاهد أيضاً

صور الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

را هَذا ألدعاءَ و لو مَره و أحده فِى حياتك وياحبذا لَو قراته فِى حب …