6:12 صباحًا الإثنين 23 أكتوبر، 2017

الدعاء للحاكم

صور الدعاء للحاكم

الدعاءَ لولاه ألامر
تاليف
وزاره ألشئون ألاسلاميه و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشاد
المملكه ألعربيه ألسعوديه

الحمد لله رب ألعالمين و صلى ألله و سلم على عبده و رسوله محمد و على أله و صحبه .

اما بَعد
فمما لا شك فيه أن دعاءَ ألله عزوجل مِن افضل أنواع ألعباده ،

فقد ثبت أن رسول ألله قال ألدعاءَ هُو ألعباده و فى روايه أخرى ألدعاءَ مخ ألعباده .

ودعاءَ ألمسلم لاخيه ألمسلم فِى ظهر ألغيب سَبب لقبول ألدعاءَ ،

واجابته عِند ألله عزوجل ،

والدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين بالصلاح و ألتسديد و ألاخذ بايديهم الي ما يصلح رعاياهم و ينصرهم على أعدائهم مِن ألكفره و ألملحدين،وهو مِن ألامور ألَّتِى حثت عَليها شريعه ألله ،

اذ بصلاحهم تصلح أمور ألبلاد و ألعباد.
فان و لى ألامر إذا صلح صلح شان ألرعيه ،

واستقام أمرها ،

ومن هُنا كَان دعاءَ ألله لَهُم مِن افضل ما يتقرب بِه ألانسان الي ألله عزوجل ،

حيثُ أن نفعه لا يقتصر على شخص بعينه ،

ولكنه عام يستفيد مِنه كُل أفراد ألامه .

والدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين فيه أبراءَ للذمه فالدعاءَ مِن ألنصيحه لَهُم ،

والنصح لَهُم أمر حثت عَليه ألشريعه ،

فقد ثبت أن رسول ألله قال ألدين ألنصيحه كرر ذلِك ثلاثا قال ألصحابه لمن يا رسول ألله قال: لله و لكتابه و لرسوله و لائمه ألمسلمين و عامتهم و ثبت عَن جرير بن عبد ألله ألبجلى – رضى ألله عنه – قال بايعت رسول ألله على ألسمع و ألطاعه و ألنصح لكُل مسلم)).
والنصح لائمه ألمسلمين يشمل كُل مِن لَه و لايه على ألمسلمين مِن ألحكام و ألامراءَ و ألقضاه سواءَ أكَانت و لايه صغيرة او كبيرة و هَذا يتمثل فِى ألسمع لَهُم و ألطاعه ما لَم يامروا بمعصيه ألله ،

فاذا أمروا بمعصيه ألله فلا سمع لَهُم و لا طاعه كَما و رد بذلِك ألحديث.

(61/1)

ولاهميه ما تضمنه هَذا ألكتاب ألدعاءَ لولاه ألامر عزمت و زاره ألشئون ألاسلاميه و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشاد على أخراجه ففيه ألحث على ألدعاءَ لولاه ألمسلمين و بيان ما يَجب لَهُم و ما يَجب عَليهم لرعاياهم ،
وايضاح فائده ألدعاءَ لَهُم ،
لا سيما فِى ظهر ألغيب ،

فان ألدعاءَ فِى ظهر ألغيب مِن بواعث ألاجابه كَما و رد فِى ألحديث ألشريف.
والذى دعا الي نشر هَذا ألبحث أضافه الي اهميته أمران:
اولهما ألحاجه ألماسه الي هَذا ألدعاءَ فِى هَذا ألزمن ألَّذِى تكالب فيه ألاعداءَ على ألمسلمين ،
ولا حَول و لا قوه ألا بالله .

الثانى انه لَم يسبق للوزاره أفراد هَذا ألموضوع على اهميته ببحث مستقل.
وقد جرى جمع ما تيسر مِن ماده علميه ،

فى سته مباحث على ألنحو ألتالي:
الامامه .

السمع و ألطاعه .

النهى عَن سب ألامراءَ و ألصبر على جورهم.
النصيحه .

الدعاءَ لولاه ألامر
من فوائد ألدعاءَ لولاه ألامر.
فعليك أخى ألمسلم بالدعاءَ لَهُم فلعل ألله عزوجل أن يجيب دعوتك فيجعلهم مِن ألراشدين ألمهديين ،

وبذلِك تصلح ألامور و تزول ألشرور و تتنزل ألبركات و تكثر ألخيرات نسال ألله تعالى أن يحمى هَذه ألبلاد ألمباركه مِن ألفتن ،

ما ظهر مِنها و ما بطن ،

وان يديم عَليها ألرخاءَ و ألخير ،

والامن و ألسكينه ،

فى ظل قيادتها ألرشيده ،

وان يبقيها رمزا للاسلام ،
ومنارا يهتدى بِه ،
واماما يقتدى بِه ،

وان يكفيها شر أعدائها ،

ويكتب لَها ألعز و ألتاييد ،

والنصر و ألتمكين .

انه و لى ذلِك و ألقادر عَليه .

وصلى ألله و سلم على نبينا محمد و أله و أصحابه أجمعين.
وكاله و زاره ألشئون ألاسلاميه و ألاوقاف و ألدعوه و ألارشاد لشؤون ألمطبوعات و ألنشر
الامامه
من هُم و لاه ألامر
ان مما هُو معلوم بالضروره لكُل احد ،

ان أمور بنى ألانسان لا يُمكن أن تاخذ ألسيره ألمستقيمه ألا بوجود امام يلتف ألناس حوله ،

ياتمرون بامَره و ينتهون بنهيه ،

يردع ألظالم و يضع ألحق فِى نصابه .

وقديما قال ذاك ألشاعر ألجاهلى

(61/2)

لا يصلح ألقوم فوضى لا سراه لهم…ولا سراه إذا جهالهم سادوا(1)
وحين جاءَ ألاسلام أكد على هَذا ألامر تاكيدا عظيما و جعل أتخاذ ألاماره دينا و قربه ،

يتقرب بها الي ألله عزوجل)(2).
بل لقد أجمع ألمسلمون ألا مِن لا يعتد بخلافه على و جوب ألامامه و على و جوب نصب ألامام(3 .

قال ألامام أحمد رحمه ألله ألفتنه ؛ إذا لَم يكن امام يقُوم بامر ألناس 4).
بيد أن ألمقصود ألاعظم مِن ألامامه أصلاح دين ألخلق ؛ ألَّذِى متَي فاتهم خسروا خسرانا مبينا ،

ولم ينفعهم ما نعموا بِه فِى ألدنيا و أصلاح ما لا يقُوم ألدين ألا بِه مِن أمر دنياهم)(5).
وبدون امامه لا تَقوم للدين قائمه ،

ولا يشاد لَه معلم ،

يقول شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله يَجب أن يعرف أن و لايه أمر ألناس مِن أعظم و أجبات ألدين بل لا قيام للدين ألا بها فإن بنى أدم لا تتم مصلحتهم ألا بالاجتماع ،

لحاجه بَعضهم الي بَعض ،

ولا بد لَهُم عِند ألاجتماع مِن راس ،

حتى قال ألنبى ( إذا خرج ثلاثه فِى سفر فليؤمروا أحدهم رواه أبو داود مِن حديث أبى سعيد و أبى هريره رضى ألله عنهما(6 .

……………
…………
السمع و ألطاعه
ان مِن أكبر ما ينهض بتلكُم ألامامه ،

ان يلتزم ألمجتمع بالسمع و ألطاعه لولاه ألامر فِى غَير معصيه ،

وفى هَذا أنتظام شؤون ألعباد ألدينيه و ألدنيويه ،

ويوم لا يعلن ألمجتمع ذلِك ،

ولا يدين بِه ،

فلا و جود حقيقى لامامه ،

ولا أعتبار لحاكم ،

ومن مشهور ألكلم لا امامه ألا بسمع و طاعه )(7).
__________
(1 قائله ألافوه ألاودى .

ينظر ألامالى للقالى 2/250).
(2 ألسياسه ألشرعيه لابن تيميه ص: 219)
(3 ينظر (الاحكام ألسلطانيه للمارودي(ص:5 و أبى يعلى ألفراءَ ص: 19 ،

و( ألفصل لابن حزم) 4/87).
(4 ألاحكام ألسلطانيه لابى يعلى ص: 19)
(5 ألسياسه ألشرعيه ص 39)
(6 ألسياسه ألشرعيه ص: 217)
(7 ألدرر ألسنيه 7/288)

(61/3)

ولقد تظافرت ألنصوص ألَّتِى توجب على ألمسلم ألسمع و ألطاعه بالمعروف ،

من مِثل قوله على ألمرء ألمسلم ألسمع و ألطاعه فيما أحب و كره ،

الا أن يؤمر بمعصيه رواه ألشيخان مِن حديث أبن عمر رضى ألله عنهما(1).
يقول ألحافظ أبن رجب رحمه ألله و أما ألسمع و ألطاعه لولاه أمور ألمسلمين ففيها سعاده ألدنيا ،

وبها تنتظم مصالح ألعباد فِى معايشهم ،

وبها يستعينون على أظهار دينهم و طاعه ربهم 2 .

والمسلم إذا سمع و أطاع ،

ا جر ،

لانه فِى حقيقه ألامر ممتثل أمر ألشرع ألمطهر ،

والعكْس بالعكس،
اى إذا لَم يسمع و لم يطع أثم ،

ففى ألمتفق عَليه مِن حديث أبى هريره – رضى ألله عنه ،
قال قال رسول ألله مِن أطاعنى فقد أطاع ألله ،

ومن عصانى فقد عصى ألله ،

ومن يطع ألامير فقد أطاعنى ،

ومن يعص ألامير فقد عصاني))(3)
ويقول شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله فطاعه ألله و ألرسول و أجبه على كُل احد ،

وطاعه و لاه ألامور و أجبه لامر ألله بطاعتهم فمن أطاع ألله و رسوله بطاعه و لاه ألامر فاجره على ألله .

ومن كَان لا يطيعهم ألا لما ياخذه مِن ألولايه و ألمال ،

فان أعطوه أطاعهم و أن مَنعوه عصاهم ؛ فماله فِى ألاخره مِن خلاق )(4).
والسمع و ألطاعه لولاه ألمسلمين مِن ألحكام و ألامراءَ و ألعلماءَ شيء مجمع على و جوبه عِند أهل ألسنه و ألجماعه ،

وهو أصل مِن أصولهم ألَّتِى باينوا بها أهل ألبدع و ألاهواء.
وقل أن ترى مؤلفا فِى عقائد أهل ألسنه ،

الا و هو ينص على و جوب ألسمع و ألطاعه لولاه ألامر ،

وان جاروا و ظلموا و أن فسقوا و فجروا ما لَم يامروا بمعصيه ألله .

__________
(1 صحيح ألبخاري) 3/329 7144 ،

( صحيح مسلم 3/1469 1839 و أللفظ لمسلم.
(2 جامع ألعلوم و ألحكم) 2/ 117)
(3 صحيح ألبخاري) 2/347 2957 ،

( صحيح مسلم )(3/1466 1835)
(4 مجموع ألفتاوى 35/ 16 ،
17)

(61/4)

والاجماع ألَّذِى أنعقد عِند أهل ألسنه و ألجماعه على و جوب ألسمع و ألطاعه لَهُم مبنى على ألنصوص ألشرعيه ألواضحه ألَّتِى تواترت بذلك(1 .

مِنها قوله تعالى يا أيها ألَّذِين أمنوا أطيعوا ألله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر منكم ألنساء{59 و عن عوف بن مالك – رضى ألله عنه قال قال رسول ألله$
: ألا مِن و لى عَليه و أل فراه ياتى شيئا مِن معصيه ألله فليكره ألَّذِى ياتى مِن معصيه ألله و لا ينزع يدا مِن طاعه حديث صحيح رواه مسلم.
وعن فضاله بن عبيد – رضى ألله عنه قال قال رسول ألله ثلاثه لا تسال عنهم رجل فارق ألجماعه و عصى امامه و مات عاصيا …) حديث صحيح رواه أبن أبى عاصم و أبن حبان و ألحاكم.
……

النهى عَن سب ألامراءَ و ألصبر على جورهم
الوقيعه فِى أعراض ألامراءَ ،
والاشتغال بسبهم ،

وذكر معايبهم خطيئه كبيرة ،

وجريمه شنيعه ،

نهى عنها ألشرع ألمطهر ،

وذم فاعلها ،
وهى نواه ألخوراج على و لاه ألامر ،

الذى هُو أصل فساد ألدين و ألدنيا معا .

وقد علم أن ألوسائل لَها أحكام ألمقاصد ،

فكل نص فِى تحريم ألخروج و ذم أهله ،

فَهو دليل على تحريم ألسب و ذم فاعله(2).
عن أنس – رضى ألله عنه قال نهانا كبراؤنا مِن أصحاب محمد قالوا قال رسول ألله لا تسبوا أمراءكم و لا تغشوهم و لا تبغضوهم و أتقوا ألله و أصبروا فإن ألامر قريب حديث صحيح رواه أبن أبى عاصم و صححه ألالبانى .

عن حذيفه بن أليمان – رضى ألله عنه قال قال رسول ألله يَكون بَعدى أئمه لا يهتدون بهدى و لا يستنون بسنتى و سيقُوم فيكم رجال قلوبهم قلوب ألشياطين فِى جثمان أنس قلت كَيف أصنع أن أدركت ذلِك قال تسمع و تطيع للامير و أن ضرب ظهرك و أخذ مالك) حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحه .

__________
(1 أنظر معامله ألحكام فِى ضوء ألكتاب و ألسنه ص 75 .

(2 معامله ألحكام فِى ضوء ألكتاب و ألسنه ص 87.

(61/5)

عن أم سلمه رضى ألله عنها قالت قال رسول ألله ( سيَكون بَعدى أمراءَ فتعرفون و تنكرون فمن أنكر فقد برئ و من كره فقد سلم و لكن مِن رضى و تابع قالوا أفلا ننابذهم بالسيف قال (لا ما أقاموا فيكم ألصلاه حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحه .

عن أبى بكره – رضى ألله عنه قال قال رسول ألله ألسلطان ظل ألله فِى ألارض فمن أهانه أهانه ألله و من أكرمه أكرمه ألله حديث صحيح رواه أبن أبى عاصم و أحمد و ألطيالسى و ألترمذى و أبن ماجه و حسنه ألالبانى فِى ألظلال.
عن عرفجه ألاشجعى – رضى ألله عنه قال قال رسول ألله مِن أتاكم و أمركم كُل على رجل و أحد يُريد أن يشق عصاكم و يفرق كلمتكم فاقتلوه) حديث صحيح رواه مسلم فِى صحيحه .

عن و أئل بن حجر – رضى ألله عنه قال قلنا يا رسول ألله أرايت أن كَان علينا أمراءَ يمنعونا حقنا و يسالونا حقهم فقال أسمعوا و أطيعوا .

فإنما عَليهم ما حملوا و عليكم ما حملتم) حديث صحيح رواه مسلم.
……………
النصيحه
النصيحه حيازه ألحظ للمنصوح لَه 1 و ألواجب فِى كُل مجتمع مسلم أن يشيع فيه مبدا ألتناصح ،

لان شيوع هَذا ألمبدا ياخذ بالمجتمع نحو ألكمال و يناى بِه عَن مهاوى ألنقص .

اذ ألمؤمنون أخوه يحب ألواحد مِنهم لاخيه ما يحب لنفسه ،

بل جاءَ فِى ألحديث ألشريف أن ألمؤمن مراه أخيه(2 .

اى يخبره بجوانب ألنقص ألَّتِى تخدش دينه و تثلم مروءته ،

لا سيما و أن ألنقصان سمه ألانسان و لا يَكون ألكمال ألا لواهبه.
__________
(1 شرح صحيح مسلم للنووى 2 /37).
(2 رواه عَن أبى هريره رضى ألله عنه ألبخارى فِى ألادب ألمفرد صحيح ألادب ألمفرد ص 106 ،

107 ،

وابو داود فِى ألسنن 5 /218،217 4918 و أسناده حسن ،

كَما قال ألحافظ أبن حجر فِى (بلوغ ألمرام) ص: 281)

(61/6)

وما أحسن صنيع بَعض ألعلماءَ حين ربط بَين ألمعنيين ،

اللغوى و ألعرفى للنصيحه بقوله ألنصيحه ماخوذه مِن نصح ألرجل ثوبه ،

اذا خاطه ،

فشبهوا فعل ألناصح فيما يتحراه مِن صالح ألمنصوح لَه ،

بما يسده مِن خلل ألثوب 1)
ولقد كَان نبينا حريصا على أنتشار ألتناصح فِى ألامه حتّي جعل يبايع بَعض ألصحابه على بذل ألنصيحه للمسلمين ،

فقد أخرج ألامام مسلم فِى صحيحه عَن جرير بن عبد ألله – رضى ألله عنه قال بايعت رسول ألله على أقام ألصلاه و أيتاءَ ألزكاه و ألنصح لكُل مسلم )(2).
وليست نصيحه ألمسلم لاخوانه مقصوره على أهدائهم عيوبهم فحسب ،

بل هِى عامه تشمل كُل ما فيه نفعهم مِثل أرشادهم لمصالحهم فِى أخرتهم و دنياهم ،

وكف ألاذى عنهم ،

فيعلمهم ما يجهلونه مِن دينهم ،

ويعينهم عَليه بالقول و ألفعل ،

وستر عوراتهم و سد خلاتهم ،

ودفع ألمضار عنهم ،

وجلب ألمنافع لَهُم ،

وامرهم بالمعروف و نهيهم عَن ألمنكر برفق و أخلاص ،

والشفقه عَليهم و توقير كبيرهم ،

ورحمه صغيرهم ،

وتخولهم بالموعظه ألحسنه ،

وترك غشهم و حسدهم ،

وان يحب لَهُم ما يحب لنفسه مِن ألخير ،

وان يكره لَهُم ما يكره لنفسه مِن ألمكروه،
والذب عَن أموالهم و أعراضهم و غير ذلِك مِن أحوالهم بالقول و ألفعل ،

وتنشيط هممهم الي ألطاعات 3 و نحو ذلك.
فكل هَذه ألاشياءَ داخِله فِى مفهوم ألنصيحه ،
ولهَذا عظم ألنبى شأنها بقوله ألدين ألنصيحه .
.) فجعلها عماد ألدين و قوامه .

ولذا كَان هَذا ألحديث عِند بَعض ألعلماءَ احد عده أحاديث يدور عَليها ألدين(4).
__________
(1 شرح صحيح مسلم للنووى 2/37 ،

وينظر ( ألمعلم بفوائد مسلم 1/197 .

(2 صحيح مسلم 1/ 75 56).
(3 شرح صحيح مسلم للنووى 2/ 39)
(4 ينظر ( ألسابق 2/37 ،

((فَتح ألباري) 1/167 ،

( جامع ألعلوم و ألحكم 1/215)

(61/7)

واذا كَانت حاجه ألمسلم – اى مسلم – شديده الي ألنصيحه ،

فان حاجه و لى ألامر أليها أشد و أعظم ،

لانه ألقائم على شؤون ألناس و ألراعى لمصالحهم أجمعين.
فلما ينهض بِه مِن جليل ألاعمال و عظيم ألمهام أحتاج الي ألناصح ألامين و ألموجه ألمخلص ،
ومن هُنا حض ألمصطفى على أزجاءَ ألنصيحه لولى ألامر فِى غَير ما حديث ،

فقال عَليه ألصلاه و ألسلام فِى ألحديث ألمشار أليه قريبا ( ألدين ألنصيحه قيل لمن يا رسول قال ( لله و لكتابه و لرسوله و لائمه ألمسلمين و عامتهم )(1 رواه مسلم مِن حديث تميم ألدارى – رضى ألله عنه – .

وعن أبى هريره – رضى ألله عنه – قال قال ( أن ألله يرضى لكُم ثلاثا ؛ يرضى لكُم أن تعبدوه و لا تشركوا بِه شيئا ،

وان تعتصموا بحبل ألله جميعا و لا تفرقوا ،
وان تناصحوا مِن و لاه ألله أمركم))(2).
__________
(1 صحيح مسلم) 1/74)(55 ،

وانظر روايات هَذا ألحديث بالفاظه فِى تعظيم قدر ألصلاه للمروزي(2/681).
(2 رواه مالك فِى (الموطا) 2/990 و أحمد فِى (المسند) 2/327 و أبن حبان فِى (الصحيح) 8/182 ،

183 ألاحسان ،

3388 و أسناده صحيح

(61/8)

وعن جبير بن مطعم – رضى ألله عنه – أن ألنبى قال فِى خطبته بالخيف مِن منى ( ثلاث لا يغل(1 عَليهن قلب أمريء مسلم أخلاص ألعمل لله و مناصحه و لاه ألامر ،

ولزوم جماعه ألمسلمين))(2).
فهَذه ألنصوص ألنبويه و ما ماثلها تحث ألمؤمن على أن يقُوم بحسب أستطاعته بواجب ألنصيحه لمن و لاه ألله أمره(3).
ولا يتوهمن احد أن مناصحه و لى ألامر لا تَكون ألا فِى ألوقوف امامه و وقفه على مواضع تقصيره ،

كلا ،

بل مفهوم ألمناصحه أوسع مِن ذلِك أذ يشمل هَذا و غيره مما هُو اكثر مِنه ،

وفى ظنى أن ألناس إنما دخل عَليهم ألنقص و ألخلل فِى نصيحه أولى ألامر ،

حين لَم يفقهوا ما تشمله تلك ألنصيحه ،

ذلِك أن نصيحه و لى ألامر تشمل ما يلى
طاعته و ألسمع لَه بالمعروف.
عدَم ألخروج عَليه.
ارشاده الي ألحق بالحسنى ،

واعانته عَليه .

طى عيوبه و نشر محاسنه.
الذب عَن عرضه.
الدعاءَ لَه بالتوفيق و ألصلاح.
__________
(1 قال أبن ألاثير لا يغل مِن ألاغلال ،
وهو ألخيانة فِى كُل شيء .

ويروى يغل بفَتح ألياءَ ،

من ألغل ،

وهو ألحقد و ألشحناء،اى لا يدخله حقد يزيله عَن ألحق .

وروى يغل بتخفيف أللام ،

من ألوغول ألدخول الي ألشر.
والمعنى ( أن هَذه ألخلال ألثلاث تستصلح بِه ألقلوب مِن تمسك بها طهر قلبه مِن ألخيانة و ألدغل و ألشر) ألنهايه لابن ألاثير 3/381).
(2 رواه ألامام أحمد فِى (المسند) 4/80 ،
82 و سنده جيد ،

كَما قال ألساعاتى فِى بلوغ ألامانى 6/165 و له شاهد مِن حديث زيد بن ثابت رضى ألله عنه عِند أبن حبان 1/270 ألاحسان 67 و سنده صحيح.
(3 ينظر( مجموع ألفتاوى) 35/ 5 ،
6 ،

10).

(61/9)

يقول ألحافظ أبن حجر رحمه ألله و ألنصيحه لائمه ألمسلمين أعانتهم على ما حملوا ألقيام بِه ،

وتنبيههم عِند ألغفله ،

وسد خلتهم عَن ألهفوه ،

وجمع ألكلمه عَليهم ،

ورد ألقلوب ألنافره أليهم ،

ومن أعظم نصيحتهم ؛ دفعهم عَن ألظلم بالَّتِى هِى أحسن)(1 .

وقال ألشيخ عبد ألرحمن بن سعدى رحمه ألله-فى كلمه مستوعبه – و أما ألنصيحه لائمه ألمسلمين ،

وهم و لاتهم ؛ مِن ألسلطان ألاعظم ،

الى ألامير ،

الى ألقاضى ،

الى كُل مِن لَهُم و لايه صغيرة او كبيرة ،

فهؤلاءَ لما كَانت مُهماتهم و واجباتهم أعظم مِن غَيرهم ،

وجب لَهُم مِن ألنصيحه بحسب مراتبهم و مقاماتهم و ذلِك باعتقاد امامتهم ،

والاعتراف بولايتهم ،

ووجوب طاعتهم بالمعروف ،

وعدَم ألخروج عَليهم ،

وحث ألرعيه على طاعتهم ،

ولزوم أمرهم ألَّذِى لا يخالف أمر ألله و رسوله ،

وبذل ما يستطيع ألانسان مِن نصيحتهم و توضيح ما خفى عَليهم مما يحتاجون أليه فِى رعايتهم ،

كل احد بحسب حاله و ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألتوفيق ،

فان صلاحهم صلاح لرعيتهم .

واجتناب سبهم و ألقدح فيهم و أشاعه مثالبهم ،

فان فِى ذلِك شرا و ضررا و فسادا كبيرا،
فمن نصيحتهم ألحذر و ألتحذير مِن ذلِك .

وعلى مِن راى مِنهم ما لا يحل أن ينبههم سرا لا علنا ،

بلطف و عباره تليق بالمقام و يحصل بها ألمقصود ،

فان هَذا مطلوب فِى حق كُل احد ،

وبالاخص و لاه ألامور ،

فان تنبيههم على هَذا ألوجه فيه خير كثِير ،

وذلِك علامه ألصدق و ألاخلاص …)(2).
فكل هَذه ألامور ألجليله كَما ترى داخِله فِى ألنصيحه لولى ألامر ،

وعلى كُل مسلم يُريد ألقيام بما أوجب ألله عَليه ،

ان ياتى بما تتطلبه هَذه ألنصيحه او بما يستطيعه مِن ذلِك ،

بحسب قدرته و حاله.
__________
(1 فَتح ألبارى 1/167)
(2 ألرياض ألناضره ص 38 ،

39 .

(61/10)

ومن أعظم حقوق ألنصيحه لولى ألامر ،

امر غفل عنه كثِير مِن ألناس فِى هَذا ألزمان ألمتاخر ،

ولا يسع أحدا تركه،
لانه فِى مقدروهم جميعا ،

الا و هو ألدعاءَ لولى ألامر ،

وهو ما سنتحدث عنه فِى ألمبحث ألتالى أن شاءَ ألله .

……………
الدعاءَ لولاه ألامر
حرص أئمه أهل ألسنه و ألجماعه منذُ ألقرون ألاولى على بيان ذلِك ألسبيل ألسوى ألَّذِى سار عَليه فِى معتقدهم خيار ألامه بَعد نبيها ؛ مِن ألصحابه و ألتابعين و من أقتفى أثرهم باحسان .

وبدهى أن مِن أجل غاياتهم فِى هَذا ألبيان ،

تمييز مِنهج أهل ألسنه ألعقدي،
عن غَيره مِن ألمناهج ألبدعيه ألطارئه ،

حتى لا يختلط ألامر على طالب ألحق و مبتغى ألرشد ،

وكان مِن ألقضايا ألَّتِى تناولوها بالبيان و ألتحليل ،

وجعلوها فيما ظهر لَهُم مِن أصول أهل ألسنه ،

طاعه أولى ألامر و عدَم ألخروج عَليهم ،

ولم يقفوا عِند هَذا ،

بل جاوزوه الي ما هُو أخص مِنه ،

وهو ألدعاءَ لاولى ألامر بالتوفيق و ألصلاح و ألسداد .

ولعمر ألله أن هَذا لهو ألحق ،

ففى صلاح و لاه ألامر صلاح ألعباد و ألبلاد ،

كَما قال ألقاضى عياض رحمه ألله(1).
واليك ما و قفنا عَليه مِن مقالاتهم فِى هَذا ألباب يقول ألامام أبو جعفر ألطحاوى رحمه ألله ت سنه 321 ه فِى عقيدته ألمشهوره ما نصه
و لا نرى ألخروج على أئمتنا و و لاه أمورنا و أن جاروا ،

ولا ندعوا عَليهم و لا ننزع يدا مِن طاعتهم ،

ونرى طاعتهم مِن طاعه ألله عزوجل فريضه ما لَم يامروا بمعصيه ،

وندعوا لَهُم بالصلاح و ألمعافاه 2).
وقال امام أهل ألسنه فِى عصره أبو محمد ألبربهارى رحمه ألله ت سنه 329 ه) فِى شرح ألسنه فامرنا أن ندعوا لَهُم بالصلاح ،

ولم نؤمر أن ندعوا عَليهم ،

وان ظلموا و أن جاروا ،

لان ظلمهم و جورهم على أنفسهم ،

وصلاحهم لانفسهم و للمسلمين 3).
__________
(1 و سياتى نص كلامه أن شاءَ ألله.
(2 ألعقيده ألطحاويه مَع شرح أبن أبى ألعز) ص 379)
(3 شرح ألسنه ص 117).

(61/11)

وقال ألامام ألحافظ أبو بكر ألاسماعيلى ت سنه 371 ه رحمه ألله في
( أعتقاد أهل ألسنه ): و يرون [ اى أهل ألسنه و ألجماعه ] ألصلاه ؛ ألجمعه و غيرها ،

خلف كُل امام مسلم ،

برا كَان او فاجرا … و يرون ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألعطف الي ألعدل 1).
وقال ألامام شيخ ألاسلام أبو عثمان ألصابونى رحمه ألله ت سنه 449 ه فِى عقيده ألسلف و أصحاب ألحديث و يرى أصحاب ألحديث ألجمعه و ألعيدين و غَيرهما مِن ألصلوات ،

خلف كُل امام ،

برا كَان او فاجرا ،

ويرون جهاد ألكفره معهم ،

وان كَانوا جوره فجره ،

ويرون ألدعاءَ لَهُم بالاصلاح و ألتوفيق و ألصلاح ،

وبسط ألعدل فِى ألرعيه 2).
واعلم أيها ألاخ ألكريم ؛ أن هؤلاءَ ألائمه ألهداه لَم يكونوا ليكتفوا بتسطير هَذه ألكلمات فِى مؤلفاتهم و حسب ،

بل كَانوا يطبقون هَذا ألامر فِى حياتهم ألعمليه ،

ويفوهون بِه امام أهل ألناس تعليما لَهُم و أرشادا ،

ودونك مثالا على هَذا امام أهل ألسنه ألصديق ألثانى أبا عبد ألله أحمد بن حنبل رحمه ألله و رضى عنه فمع تعدَد ما كتب هَذا ألامام فِى ألحث على طاعه ألسلطان و ألدعاءَ لَه ،

ضمن ألنبذ ألَّتِى كَان يكتبها فِى أعتقاد أهل ألايمان(3 ،

فانه كَان ايضا دائم ألدعاءَ للسلطان ،

وبخاصه إذا مر ذكره ،

او عرض لَه ذكر فِى أثناءَ مساله .

قال أبو بكر ألمروذى سمعت أبا عبد ألله ،

وذكر ألخليفه ألمتوكل ،

فقال أنى لادعو لَه بالصلاح و ألعافيه .
.)(4).
__________
(1 أعتقاد أهل ألسنه ص 50 .
(2 عقيده ألسلف و أصحاب ألحديث 91 ،

92 .
(3 ينظر شيء مِن ذلِك فِى مناقب ألامام أحمد لابن ألجوزى ،

ص 216 ،

221 .

(4 ألسنه للخلال ص 84 قال محققه ( أسناد هَذا ألاثر صحيح ).

(61/12)

وقال أحمد بن ألحسين بن حسان و هو احد أصحاب ألامام أحمد سمعت أبا عبد ألله و سئل عَن طاعه ألسلطان ،

فقال بيده عافى ألله ألسلطان ،

تنبغى ،

سبحان ألله ألسلطان 1).
ولقد بالغ هَذا ألامام فِى حث ألناس على ألدعاءَ لولى ألامر فارسل مقولته ألَّتِى أشتهرت أشتهار ألشمس ،

واصبحت حكمه تتناقلها ألالسنه ،

وهى ( لَو أن لِى دعوه مستجابه ما جعلتها ألا فِى ألسلطان )(2).
وهَذا يدلك على عظيم فقه هَذا ألامام ألراشد و بَعد نظره ،

فَهو يُريد أولا أن يعلم ألناس مبدا ألسمع و ألطاعه ،

ويريد مِنهم ثانيا أن تلهج ألسنتهم بدعوات صادقه ،

يسالون ألله فيها ألهدايه للسلطان ،

وان ياخذ بيده الي ألحق .

فحرى بالمسلمين ألَّذِين يرغبون فِى ألقيام بواجب ألنصيحه ،

وسلوك جاده ألسلف ،

حرى بهم أن يخصوا و لاه أمرهم بشيء مِن دعائهم ،

ويا ليت ألمشتغلين باعراض ألولاه أمسكوا عَن ما هُم فيه ،

واستبدلوا بِه ألدعاءَ ،

فلو فعلوا ذلِك لكان خيرا لَهُم ،

على أن ألاشتغال بالاعراض لا يقرب بعيدا و لا يقيم معوجا ،

وإنما يوغر ألصدور و يجلب ألاوزار،
قال ألحافظ أبو أسحاق ألسبيعى ما سب قوم أميرهم ألا حرموا خيره رواه أبن عبد ألبر فِى ألتمهيد 21/287).
وحرى بالعلماءَ و ألدعاه أن يتحدثوا عَن منزله ألدعاءَ مِن ألنصيحه ،

ويحثوا ألناس كافه عَليه ،

ويخبروهم أن هَذا هُو مِنهج ألسلف ألصالح ،

مبينين أثار هَذا ألدعاءَ ،

والفوائد ألمترتبه عَليه ،

وسنذكر شيئا مِنها أن شاءَ ألله .

وعلى ألخطباءَ أن لا ينسوا و لى ألامر مِن دعائهم يوم ألجمعه ،

ولو لَم يكن فِى دعائهم لَه ألا تعليم ألحضور ،

لكفى بذلِك فائده .

__________
(1 ألمسائل و ألرسائل ألمرويه عَن ألامام أحمد بن حنبل 2/4 .

وقوله ( تنبغى ؛ اى طاعه ألسلطان .

والمعنى أن طاعته و أجبه ،

وفى قول ألامام أحمد سبحان ألله ،

السلطان تعظيم لشان ألسلطان و طاعته .

(2 ألسياسه ألشرعيه .
ص 218).

(61/13)

قال ألشيخ ألدكتور صالح ألفوزان و يسن أن يدعو اى ألخطيب للمسلمين بما فيه صلاح دينهم و دنياهم ،

ويدعو لامام ألمسلمين و ولاه أمورهم بالصلاح و ألتوفيق و كان ألدعاءَ لولاه ألامور فِى ألخطبه معروفا عِند ألمسلمين ،

وعليه عملهم ،

لان ألدعاءَ لولاه أمور ألمسلمين بالتوفيق و ألصلاح ،

من مِنهج أهل ألسنه و ألجماعه ،

وتركه مِن مِنهج ألمبتدعه ،

قال ألامام أحمد لَو كَان لنا دعوه مستجابه ،

لدعونا بها للسلطان و لان فِى صلاحه صلاح ألمسلمين .

وقد تركت هَذه ألسنه حتّي صار ألناس يستغربون ألدعاءَ لولاه ألامور و يسيئون ألظن بمن يفعله 1).
……………
من فوائد ألدعاءَ لولاه ألامر
الدعاءَ لولاه ألامر لَه فوائد عده و عوائد ثره ،

وقد رغبت فِى أن أذيل هَذا ألبحث بذكر ما تحصل لدى مِن تلكُم ألفوائد ،

عسى أن تَكون دافعا لِى و لغيرى على ألدعاءَ لولى ألامر ،

فاقول
الفائده ألاولى أن ألمسلم حين يدعو لولى أمَره ،

فانه يتعبد ربه بهَذا ألدعاءَ ،

ذلِك لان سمعه و طاعته لولى ألامر ،

إنما كَانا بسَبب أمر ألله لَه و أمر رسوله ،

فالله تعالى يقول يا أيها ألَّذِين أمنوا أطيعوا ألله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر منكم ألنساء{59}
والنبى يقول ( على ألمرء ألمسلم ألسمع و ألطاعه فيما أحب و كره ألا أن يؤمر بمعصيه 2 متفق عَليه.
فالمسلم أذن يسمع و يطيع تعبدا 3)،
ومن ألسمع و ألطاعه لولى ألامر ألدعاءَ لَه .

قال ناصر ألدين أبن ألمنير رحمه ألله ت سنه 681 ه ألدعاءَ للسلطان ألواجب ألطاعه ،

مشروع بِكُل حال 4).
__________
(1 ألملخص ألفقهى 1 /182 .
(2 تقدم تخريجه
(3 ينظر ( تعظيم قدر ألصلاه للمروزى 2/694 ،

( جامع ألعلوم و ألحكم) 1/ 222).
(4 ألانتصاف بهامش ألكاشف 4 /105 ،

106 .

(61/14)

وقال سماحه ألشيخ عبد ألعزيز بن باز حفظه ألله ألدعاءَ لولى ألامر مِن أعظم ألقربات و من افضل ألطاعات …).
الفائده ألثانيه أن فِى ألدعاءَ لولى ألامر أبراءَ للذمه ؛ أذ ألدعاءَ مِن ألنصيحه 1)
والنصيحه و أجبه على كُل مسلم(2 ،

قال ألامام أحمد بن حنبل رحمه ألله أنى لادعو لَه [اى ألسلطان ] بالتسديد و ألتوفيق – فِى ألليل و ألنهار و ألتاييد و أرى ذلِك و أجبا على 3).
ولقد مرت بك سلفا كلمه ألشيخ ألعلامه عبد ألرحمن أبن سعدى ،

وكان مما جاءَ فيه قوله رحمه ألله و أما ألنصيحه لائمه ألمسلمين ،

وهم و لاتهم ؛ مِن ألسلطان ألاعظم ،

الى ألامير ،

الى ألقاضى ،

الى كُل مِن لَهُم و لايه صغيرة او كبيرة ،

فهؤلاءَ لما كَانت مُهماتهم و واجباتهم أعظم مِن غَيرهم ،

وجب لَهُم مِن ألنصيحه بحسب مراتبهم و مقاماتهم ،

وذلِك باعتقاد امامتهم ،

والاعتراف بولايتهم ،

ووجوب طاعتهم بالمعروف ،

وعدَم ألخروج عَليهم … و ألدعاءَ لَهُم بالصلاح و ألتوفيق ،

فان صلاحهم صلاح لرعيتهم …).
وقال سماحه ألشيخ عبد ألعزيز بن باز حفظه ألله مِن مقتضى ألبيعه ألنصح لولى ألامر ،

ومن ألنصح ألدعاءَ لَه بالتوفيق و ألهدايه و صلاح ألنيه و ألعمل و صلاح ألبطانه .
الفائده ألثالثه أن ألدعاءَ لولى ألامر مِن علامات أهل ألسنه و ألجماعه فالذى يدعو لولى أمَره ،

متسم بسمه مِن سمات أهل ألسنه و ألجماعه ،

قال ألامام أبو محمد ألبربهارى رحمه ألله و أذا رايت ألرجل يدعو على ألسلطان فاعلم انه صاحب هوى ،

واذا رايت ألرجل يدعو للسلطان بالصلاح ،

فاعلم انه صاحب سنه أن شاءَ ألله 4).
__________
(1 ينظر ( شرح صحيح مسلم للنووى 2 / 38 ،

جامع ألعلوم و ألحكم 1 /223 .

(2 ينظر مجموع ألفتاوى 35 / 5 ،

6 ،

9 ،

11 .

(3 ألسنه للخلال ص 116 .

(4 شرح ألسنه 116 .

(61/15)

وقال ألامام ألاجرى رحمه ألله ت 360 ه قَد ذكرت مِن ألتحذير عَن مذاهب ألخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه ألله عزوجل ألكريم عَن مذهب ألخوارج ،

ولم بر رايهم ،

وصبر على جور ألائمه و حيف ألامراءَ و لم يخرج عَليهم بسيفه ،

وسال ألله ألعظيم أن يكشف ألظلم عنه و عن كُل ألمسلمين ،

ودعا للولاه بالصلاح ،

وحج معهم ،

وجاهد معهم كُل عدو للمسلمين ،

وصلى خَلفهم ألجمعه و ألعيدين ،

… فمن كَان هَذا و صفه كَان على ألطريق ألمستقيم أن شاءَ ألله
تعالى 1 .

الفائده ألرابعه أن فِى هَذا ألدعاءَ تصديقا لمبدا ألسمع و ألطاعه ،

وتاكيدا لَه ،

واعلانا بِه ،

ولهَذا حين أقتحم رجال ألخليفه ألمتوكل على ألامام أحمد بيته على أثر و شايه كَان فيما قال لَهُم رحمه ألله … أنى لارى طاعه أمير ألمؤمنين فِى ألسر و ألعلنيه ،

وفى عسرى و يسرى ،

ومنشطى و مكرهى ،

واثره على .

وانى لادعو لَه بالتسديد و ألتوفيق ،

فى ألليل و ألنهار … 2).
ففى قول ألامام أحمد و أنى لادعو لَه … تاكيد لما يعتقده مِن ألسمع و ألطاعه و أقرار بِه ،

ولهَذا ؛ خلى سبيله رجال ألخليفه .

الفائده ألخامسه أن ألدعاءَ لولى ألامر عائد نفعه ألاكبر الي ألرعيه أنفسهم ،

فان و لى ألامر إذا صلح ،

صلحت ألرعيه ،

واستقامت أحوالها ،

وهنئ عيشها.
اخرج ألبخارى فِى صحيحه عَن قيس بن أبى حازم أن أمراه سالت أبى بكر ألصديق – رضى ألله عنه – فقالت ما بقاؤنا على هَذا ألامر ألصالح ألَّذِى جاءَ ألله بِه بَعد ألجاهليه فقال أبو بكر بقاؤكم عَليه ما أستقامت بكم أئمتكم 3)
قال أبن حجر رحمه ألله اى لان ألناس على دين ملوكهم ،

فمن حاد مِن ألائمه عَن ألحال ،

مال و أمال 4).
__________
(1 ألشريعه ص 46 .

(2 ألبدايه و ألنهايه 10 / 337
(3 صحيح ألبخاري) 3/ 51 3834).
(4 فَتح ألباري) 7 /187)

(61/16)

وكان عمر بن ألخطاب رضى ألله عنه يقول أعلموا أن ألناس لَن يزالوا بخير ،

ما أستقامت لَهُم و لاتهم و هداتهم 1).
وقال ألقاسم بن مخيمَره ت سنه 100 ه رحمه ألله إنما زمانكم سلطانكم فاذا صلح سلطانكم صلح زمانكم ،

و إذا فسد سلطانكم فسد زمانكم)(2).
وقال أبن ألمنير رحمه ألله نقل عَن بَعض ألسلف انه دعا لسلطان ظالم ،

فقيل لَه أتدعو لَه و هو ظالم فقال اى و ألله أدعو لَه ،

ان ما يدفع ألله ببقائه ،

اعظم مما يندفع بزواله.
قال أبن ألمنير لا سيما إذا ضمن ذلِك ألدعاءَ بصلاحه و سداده و توفيقه)(3).
ولقد سئل ألفضيل بن عياض رحمه ألله حين سمع يقول لَو كَانت لِى دعوه مستجابه ما جعلتها ألا فِى ألسلطان فقيل لَه يا أبا على فسر لنا هَذا ،

فقال إذا جعلتها فِى نفْسى لَم تعدنى 4).واذا جعلتها فِى ألسلطان صلح فصلح بصلاحه ألعباد و ألبلاد 5).
وفى بَعض ألروايات لانه إذا صلح ألامام أمن ألبلاد و ألعباد)(6).
__________
(1 رواه ألبيهقى فِى (السنن ألكبرى) 8 /162 و أسناده صحيح قاله ألسخاوى فِى (تخريج أحاديث ألعادلين) ص 79
(2 رواه ألبيهقى فِى (السنن ألكبرى) 2/162 ،

163 و ( شعب ألايمان 6/ 42 .

(3 ألانتصاف بهامش ألكاشف 4 /106).
(4 اى لَم تجاوزني.
(5 رواه ألبربهارى فِى شرح ألسنه ص 116 ،

117 و أبو نعيم فِى ألحليه 8 / 91 ،

92 و أسناده صحيح .

(6 شرح أصول أعتقاد أهل ألسنه و ألجماعه للالكائى 2/ 197)

(61/17)

وجاءت هَذه ألاجابه اكثر تفصيلا عِند أبى نعيم فِى ألحليه ،
اذ قال ألفضيل أما صلاح ألبلاد ،

فاذا أمن ألناس ظلم ألامام عمروا ألخرابات ،

ونزلوا ألارض ،

واما ألعباد فينظر الي قوم مِن أهل ألجهل ،

فيقول قَد شغلهم طلب ألمعيشه عَن طلب ما ينفعهم مِن تعلم ألقران و غيره ،

فيجمعهم فِى دار ،

خمسين خمسين اقل او اكثر ،

يقول للرجل لك ما يصلحك ،

وعلم هؤلاءَ أمر دينهم ،

وانظر ما أخرج ألله عزوجل مِن فيئهم مما يزكى ألارض ،

فرده عَليهم .

قال اى ألفضيل – فكان صلاح ألعباد و ألبلاد 1).
ولقد راقت هَذه ألكلمات ألامام عبد ألله بن ألمبارك رحمه ألله ،

واعجبه هَذا ألفقه و ألاستنباط ،

فقبل جبهه ألفضيل و قال لَه يا معلم ألخير ،

من يحسن هَذا غَيرك؟)(2).
قال ألحافظ أبن عبد ألبر رحمه ألله
أنشدنى أحمد بن عمر بن عبد ألله لنفسه فِى قصيده لَه
نسال ألله صلاحا……للولاه ألرؤساء
فصلاح ألدين و ألد……نيا صلاح ألامراء
فبهم يلتئم ألشمل……على بَعد ألتناء(3)
وهم ألمغنون عنا……فى مواطين ألعناء(4)
اقول فليتامل ألمتاملون ؛ كَم ضيع كثر مِن ألناس على أنفسهم مِن ألخير ،

بتركهم ألدعاءَ لولاه أمورهم.
الفائده ألسادسه أن و لى ألامر إذا بلغه أن ألرعيه تدعو لَه ،

فانه يسر بذلِك غايه ألسرور ،

ويدعوه ذلِك الي محبتهم و رفع ألمؤن و نحوها عنهم ،

ولا يزال يبحث عما فيه سعاتهم ،

وربما بادلهم ألدعاءَ بالدعاء.
__________
(1 حليه ألاولياءَ 8 / 91 ،

92 .
(2 حليه ألاولياءَ 8 / 91 ،

92 ،

((شرح أصول أعتقاد أهل ألسنه 2 / 197 ،

( تخريج أحاديث ألعادلين ص 90 ،

91 .
(3 اى ألمكان
(4 جامع بيان ألعلم) 1/ 642).

  • أفضل دعاء للحاكم
  • دعاء للحاكم
  • نص دعاء للحاكم
  • الدعاء للحاكم المسلم
  • اللهم اجمع الناس على بعضهم
  • الدعاء للحاكم
  • ادعية للحاكم
  • دعاء للحاكم الصالح
  • دعاء للحاكم بالتوفيق
  • دعاء لصلاح الحاكم
3٬993 مشاهدة

الدعاء للحاكم

شاهد أيضاً

صور الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

الدعاء الذي ابكي الشيطان الرجيم

را هَذا ألدعاءَ و لو مَره و أحده فِى حياتك وياحبذا لَو قراته فِى حب …