9:28 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

الدعاء مخ العبادة


 

صور الدعاء مخ العبادة

الحمد لله رب العالمين،

و الصلاه و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الامين.

ايات في القران الكريم جاءت فيها كلمه قل بين السؤال و الجواب

ايها الاخوه الكرام:
اثنتا عشره ايه في كتاب الله جاءت فيها كلمه قل بين السؤال و الجواب.

﴿ يسالونك عن الاهله قل هى مواقيت للناس و الحج و ليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها و اتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾

[ سوره البقرة: 189 ]

﴿ يسالونك ما ذا ينفقون قل ما انفقتم من خير فللوالدين و الاقربين و اليتامي و المساكين و ابن السبيل و ما تفعلوا من خير فان الله به عليم ﴾

[ سوره البقرة: 215 ]

﴿ سالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير و صد عن سبيل الله و كفر به و المسجد الحرام و اخراج اهله منه اكبر عند الله و الفتنه اكبر من القتل و لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا و من يرتدد منكم عن دينه فيمت و هو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا و الاخره و اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ﴾

[ سوره البقرة: 217 ]

﴿ يسالونك عن الخمر و الميسر قل فيهما اثم كبير و منافع للناس و اثمهما اكبر من نفعهما و يسالونك ما ذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ﴾

[ سوره البقرة: 219 ]

﴿ في الدنيا و الاخره و يسالونك عن اليتامي قل اصلاح لهم خير و ان تخالطوهم فاخوانكم و الله يعلم المفسد من المصلح و لو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم ﴾

[ سوره البقرة: 220 ]

﴿ و يسالونك عن المحيض قل هو اذي فاعتزلوا النساء في المحيض و لا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين ﴾

[ سوره البقرة: 222 ]

﴿ يسالونك ما ذا احل لهم قل احل لكم الطيبات و ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم و اذكروا اسم الله عليه و اتقوا الله ان الله سريع الحساب﴾

[ سوره المائدة: 4]

﴿ يسالونك عن الساعه ايان مرساها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات و الارض لا تاتيكم الا بغته يسالونك كانك حفى عنها قل انما علمها عند الله و لكن اكثر الناس لا يعلمون ﴾

[ سوره الاعراف: 187 ]

﴿ يسالونك عن الانفال قل الانفال لله و الرسول فاتقوا الله و اصلحوا ذات بينكم و اطيعوا الله﴾

[ سوره الانفال: 1 ]

﴿ و يسالونك عن الروح قل الروح من امر ربى و ما اوتيتم من العلم الا قليلا﴾

[ سوره الاسراء: 85 ]

﴿ويسالونك عن ذى القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا ﴾

[ سوره الكهف:83]

﴿ و يسالونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا ﴾

[ سوره طه: 105 ]

اثنتا عشره ايه حصرا و ردت في كتاب الله فيها سؤال،

و فيها جواب،

و بينهما قل الا ايه و احدة.﴿ و اذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوه الداع اذا دعان فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون ﴾

[ سوره البقرة: 186 ]

فى هذه الايه الوحيده اغفلت كلمه ” قل ” و فهم بعض المفسرين انه ليس هناك حجاب بين العبد و ربه،

و ان ليس هناك و سيط بين العبد و ربه،

” و اذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوه الداعى اذا دعانى “.

الايمان بالله و الاستجابه لامره و الاخلاص له يجعل الانسان مستجاب الدعوه

لكن هذه الايه دقيقه جدا،

” فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون “.

الانسان بالدعاء اقوي انسان،

الانسان بالدعاء اغني انسان،

الانسان بالدعاء اعلم انسان،

انت بالدعاء تكون اعلم انسان،

انت بالدعاء تكون اعلم الناس،

و بالدعاء تكون اغني الناس،

و بالدعاء تكون اقوي الناس،

لكن للدعاء شروطا،

” فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون “،

للدعاء المستجاب،

الاستجابه الى الله عز و جل في تطبيق امره،

احد العارفين بالله يقول: ” ليس الولى الذى يطير في الهواء،

و لا الذى يمشى على و جه الماء،

و لكن الولى كل الولى هو الذى تجده عند الحلال و الحرام “،

ان يجدك حيث امرك،

و ان يفتقدك حيث نهاك.
اذا: ” فليستجيبوا لى ” حينما تحرر رزقك من الحرام،

و تجعله حلالا،

حينما تضبط اعضاءك و جوارحك،

حينما تقيم الاسلام في بيتك،

حينما تقيمه في عملك،

حينما تجعل كل نشاطاتك و فق منهج الله عز و جل ” فليستجيبوا لى “،

لكنه في الاعم الاغلب لن تستطيع ان تستجيب لله عز و جل ما لم تعرفه،

تستجيب لمن

تصلى لمن

تخاف ممن

الامر قبل الامر،

فهذا من باب عطف السبب على المسبب،

” فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى “،

اى فليؤمنوا بى كى يستجيبوا لي،

فاذا امنا بالله عز و جل،

و استجبنا له كنا مستجابى الدعوة،

اما قبل قليل ” و اذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوه الداعى اذا دعانى ” حقا،

مخلصا،

علق الامان على الله،

و يئس ممن سوي الله.
الايمان بالله،

و الاستجابه لامره،

و الاخلاص له،

يجعلك مستجاب الدعوة،

و انت بالدعاء اقوي الناس،

و اغني الناس،

و اعلم الناس.

الدعاء اساسه التضرع و التذلل و الخضوع

لكن هناك ايه اخري تقول:

﴿ ادعوا ربكم تضرعا و خفيه انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سوره الاعراف: 55 ]

اما التضرع فهو التذلل،

الدعاء اساسه التضرع،

اساسه التذلل،

اساسه الخضوع،

” تضرعا و خفيه “،

و خفض الصوت بالدعاء اقرب الى الاخلاص،

و رفع الصوت،

و تشقيق الدعاء،

اقرب الى الرياء،

فلذلك الدعاء المقبول ايضا هو الدعاء الذى يلابسه اي يرافقه الخضوع،

و التذلل،

و خفض الصوت.

تفسير كلمه المعتدين

﴿ انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سوره الاعراف: 55 ]

العلماء فسروا هذه الكلمه اربعه تفسيرات،

قد يعتدى الانسان فيدعو و هو مستكبر،

فقد اعتدي على شرط التضرع،

و قد يدعو بصوت عال في تشقيق،

و تفاصح،

و تقعر في الكلام،

اعتدي على خفية،

و قد يطيل الدعاء الى درجه ان الناس يملون منه،

هذا عدوان،

لكن ادق معني لهذه الكلمه ان يا عبادى اذا اعتديتم على بعضكم بعضا،

اذا اكلتم اموال بعضكم بالباطل،

اذا اعتديتم على اعراض بعضكم،

اذا اخذتم ما في ايدى بعضكم،

لن استجيب لكم،

لاننى اذا لا احبكم:﴿ ادعوا ربكم تضرعا و خفيه انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سوره الاعراف: 55 ]

وما دام لا يحب المعتدين لا يستجيب لهم،

فلذلك صار الدعاء يحتاج الى تذلل،

و يحتاج الى اخلاص،

و يحتاج الى استقامة.
الايه الاولى: يحتاج الى ايمان،

و الى تطبيق،

و الى اخلاص.
الايه الثانية: يحتاج الى تذلل،

و يحتاج الى البعد عن الرياء اي يحتاج الى اخلاص،

و يحتاج الى استقامة.
اذا طبقنا الايه الاولي و الثانيه كنا مستجابى الدعوة،

و قد سئل احد العارفين بالله: ما لنا ندعو الله فلا يستجيب لنا

فذكر اسبابا كثيرة: ” ضيعتم امره،

ذكرتم انكم تخافون النار و لم تتقوها،

ذكرتم انكم تطلبون الجنه و لم تعملوا لها،

خفتم من بعضكم و لم تخافوا خالقكم “،

كلام طويل قاله ابن الادهم حول الدعاء.

الدعاء مخ العباده

الدعاء كما قال النبى في الحديث الصحيح هو العبادة،

و في حديث اخر هو مخ العبادة،

احيانا المسلم يقع في ضيق،

احيانا ييئس،

احيانا يشعر انه ضائع،

لكن بالدعاء،

الدعاء سلاح المؤمن،

فاذا اردنا ان نكون مستجابى الدعوه فعلينا بالايمان بالله اولا،

و طاعته ثانيا،

و الاخلاص له ثالثا،

و علينا ان ندعو و نحن اذلة،

دقق في الايتين:﴿ و لقد نصركم الله ببدر و انتم اذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون ﴾

[ سوره ال عمران: 123 ]

الاذله معناها هنا الخاضعون لله،

المفتقرون اليه.﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيره و يوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم و ليتم مدبرين ﴾

[ سوره التوبة: 25 ]

التولى و التخلى

فى حياه كل و احد منا ايها الاخوه الكرام يومان يتكرران كل يوم؛

يوم بدر،

و يوم حنين،

فاذا قلت: انا،

تخلي الله عنك،

و اذا قلت: الله،

تولاك،

فانت بين التخليه و التولية،

يتولاك اذا افتقرت اليه،

و يتخلي عنك اذا اعتمدت على نفسك،

من اتكل على نفسه اوكله الله اياها،

و الحل الدقيق الدقيق ان تاخذ بالاسباب،

و ان تتوكل على رب الارباب،

لانه من اخذ بالاسباب و اعتمد عليها فقد اشرك،

و من لم ياخذ بها فقد عصى،

و كان الطريق الصحيح طريق عن يمينه و اد،

و على يساره و اد،

فانت ان لم تاخذ بالاسباب فقد استخففت بنظام الكون،

و رجوت ان تخرق لك الاسباب بلا مبرر،

استخفاف بنظام الله عز و جل بهذه السنن حينما تاخذ بالاسباب.
اى اذا كان هناك انسان مرض ابنه و قال: سلمته لله،

و يحسب نفسه مسلما،

هذه عين المعصية،

اذا الابن مرض تاخذه الى الطبيب،

يفحصه،

يصف له الدواء،

تعطيه الدواء بعناية،

هذه الاخذ بالاسباب،

لكن ثقتك ان الله هو الشافي،

و ان الله اذا اراد شفاء ابنك الهم الطبيب التشخيص الصحيح و الدواء الصحيح،

و سمح للدواء ان يفعل فعله،

موقف دقيق جدا،

اذا قلت: سلمته لله عصيت،

اذا قلت: هذا الطبيب لم يعالج طفلا الا شفاه اشركت،

مثل بسيط ابنك مرض و اخذته الى الطبيب،

اذا ما اخذته عصيت،

و ان اخذته الى الطبيب و قلت: ما شاء الله هذا الطبيب ممتاز،

معه بورد اشركت،

يجب ان تاخذه الى الطبيب تنفيذا للاسباب،

و ان تعتقد ان الله اذا اراد شفاءه يلهم الطبيب صحه التشخيص،

و الدواء المناسب،

ثم يسمح للدواء ان يفعل فعله،

اذا قدرت بكل حركاتك و سكناتك ان تاخذ بالاسباب و كانها كل شيء،

و ان تتوكل على الله و كانها ليست بشيء،

فقد سرت بالطريق الصحيح،

هكذا فعل النبى في الهجرة،

اخذ بكل الاسباب،

سار مساحلا،

دخل الى غار ثور،

عين من يمحو الاثار،

من يتتبع الاخبار،

من ياتيه بالزاد،

استاجر خبيرا في الطريق،

فعل كل الاسباب فلما و صلوا الى الغار ما اضطرب،

لانه كان متوكلا على رب الارباب.

الاخذ بالاسباب و التوكل على الله

اذا قضيه دقيقه جدا،

احد اسباب تاخر المسلمين انهم تركوا الاسباب،

يقولون: نحن لنا الله،

هذه حماقة،

حماقه و زعبرة،

الله امرك بالاخذ بالاسباب،

الحديث الصحيح يقول:

( ان الله يلوم على العجز )

[ احمد عن عوف بن ما لك]

تستسلم للمشكلة،

لا اقدر ان افعل شيئا،

نحن ضعاف،

نحن مستضعفون،

هذا كله كلام لا يرضى الله عز و جل،

قال:( ان الله يلوم على العجز،

و لكن عليك بالكيس))

[ احمد عن عوف بن ما لك]

طالب بحقك،

قدم اعتراضا،

قابل المسؤول،

تحرك،

قال ( فاذا غلبك امر فقل حسبى الله و نعم الوكيل )

[ احمد عن عوف بن ما لك]

لا ينبغى لك ان تقول: حسبى الله و نعم الوكيل الا اذا اخذت بالاسباب و لم تفلح،

ساعتئذ هذه مشيئه الله.
هذا الموضوع دقيق جدا،

يجب ان تاخذ بالاسباب و كانها كل شيء،

و يجب ان تتوكل على الله و كانها ليست بشيء،

يجب ان تاخذ بالاسباب دون ان تعتمد عليها،

يجب ان تعتمد على الله.
لذلك الدعاء هو العبادة،

و الدعاء مخ العبادة،

و لكى تكون مستجاب الدعوه عليك ان تؤمن،

و ان تستجيب لامر الله،

و ان تخلص له،

و ان تدعو له بتضرع و خفية،

و ان تستقيم على امر الله حتى تكون مستجاب الدعوة،

و اذا كنت مستجاب الدعوه فانت اقوي الناس،

و اغني الناس،

و اعلم الناس.
اذا اردت ان تكون اقوي الناس،

فتوكل على الله،

و اذا اردت ان تكون اكرم الناس فاتق الله،

و اذا اردت ان تكون اغني فكن بما في يدى الله اوثق منك بما في يديك،

و من اصبح و اكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه،

و شتت عليه شمله،

و لم ياته من الدنيا الا ما قدر له،

و من اصبح و اكبر همه الاخره جعل الله غناه في قلبه،

و جمع عليه شمله،

و اتته الدنيا و هى راغمة.

والحمد لله رب العالمين

639 مشاهدة

الدعاء مخ العبادة