5:54 صباحًا الإثنين 22 أكتوبر، 2018

الدعاء مخ العبادة


 

صور الدعاء مخ العبادة

الحمد لله رب العالمين،

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الامين.

ايات في القران الكريم جاءت فيها كلمه قل بين السؤال والجواب

ايها الاخوه الكرام:
اثنتا عشره ايه في كتاب الله جاءت فيها كلمه قل بين السؤال والجواب.

﴿ يسالونك عن الاهله قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من ابوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾

[ سورة البقره:

189 ]

﴿ يسالونك ماذا ينفقون قل ما انفقتم من خير فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فان الله به عليم ﴾

[ سورة البقره:

215 ]

﴿ سالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله والفتنه اكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت اعمالهم في الدنيا والاخره واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون ﴾

[ سورة البقره:

217 ]

﴿ يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون ﴾

[ سورة البقره:

219 ]

﴿ في الدنيا والاخره ويسالونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم ان الله عزيز حكيم ﴾

[ سورة البقره:

220 ]

﴿ ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ﴾

[ سورة البقره:

222 ]

﴿ يسالونك ماذا احل لهم قل احل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ان الله سريع الحساب﴾

[ سورة المائده:

4]

﴿ يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات والارض لا تاتيكم الا بغته يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله ولكن اكثر الناس لا يعلمون ﴾

[ سورة الاعراف:

187 ]

﴿ يسالونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم واطيعوا الله﴾

[ سورة الانفال:

1 ]

﴿ ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا﴾

[ سورة الاسراء:

85 ]

﴿ويسالونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا ﴾

[ سورة الكهف:83]

﴿ ويسالونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ﴾

[ سورة طه:

105 ]

اثنتا عشره ايه حصرا وردت في كتاب الله فيها سؤال،

وفيها جواب،

وبينهما قل الا ايه واحده.﴿ واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ﴾

[ سورة البقره:

186 ]

في هذه الايه الوحيده اغفلت كلمه ” قل ” وفهم بعض المفسرين انه ليس هناك حجاب بين العبد وربه،

وان ليس هناك وسيط بين العبد وربه،

” واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداعي اذا دعاني “.

الايمان بالله والاستجابه لامره والاخلاص له يجعل الانسان مستجاب الدعوه

لكن هذه الايه دقيقة جدا،

” فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون “.

الانسان بالدعاء اقوى انسان،

الانسان بالدعاء اغنى انسان،

الانسان بالدعاء اعلم انسان،

انت بالدعاء تكون اعلم انسان،

انت بالدعاء تكون اعلم الناس،

وبالدعاء تكون اغنى الناس،

وبالدعاء تكون اقوى الناس،

لكن للدعاء شروطا،

” فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون “،

للدعاء المستجاب،

الاستجابه الى الله عز وجل في تطبيق امره،

احد العارفين بالله يقول:

” ليس الولي الذي يطير في الهواء،

ولا الذي يمشي على وجه الماء،

ولكن الولي كل الولي هو الذي تجده عند الحلال والحرام “،

ان يجدك حيث امرك،

وان يفتقدك حيث نهاك.
اذا:

” فليستجيبوا لي ” حينما تحرر رزقك من الحرام،

وتجعله حلالا،

حينما تضبط اعضاءك وجوارحك،

حينما تقيم الاسلام في بيتك،

حينما تقيمه في عملك،

حينما تجعل كل نشاطاتك وفق منهج الله عز وجل ” فليستجيبوا لي “،

لكنه في الاعم الاغلب لن تستطيع ان تستجيب لله عز وجل ما لم تعرفه،

تستجيب لمن

تصلي لمن

تخاف ممن

الامر قبل الامر،

فهذا من باب عطف السبب على المسبب،

” فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي “،

اي فليؤمنوا بي كي يستجيبوا لي،

فاذا امنا بالله عز وجل،

واستجبنا له كنا مستجابي الدعوه،

اما قبل قليل ” واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداعي اذا دعاني ” حقا،

مخلصا،

علق الامان على الله،

ويئس ممن سوى الله.
الايمان بالله،

والاستجابه لامره،

والاخلاص له،

يجعلك مستجاب الدعوه،

وانت بالدعاء اقوى الناس،

واغنى الناس،

واعلم الناس.

الدعاء اساسه التضرع و التذلل و الخضوع

لكن هناك ايه اخرى تقول:

﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفيه انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سورة الاعراف:

55 ]

اما التضرع فهو التذلل،

الدعاء اساسه التضرع،

اساسه التذلل،

اساسه الخضوع،

” تضرعا وخفيه “،

وخفض الصوت بالدعاء اقرب الى الاخلاص،

ورفع الصوت،

و تشقيق الدعاء،

اقرب الى الرياء،

فلذلك الدعاء المقبول ايضا هو الدعاء الذي يلابسه اي يرافقه الخضوع،

والتذلل،

وخفض الصوت.

تفسير كلمه المعتدين

﴿ انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سورة الاعراف:

55 ]

العلماء فسروا هذه الكلمه اربعه تفسيرات،

قد يعتدي الانسان فيدعو وهو مستكبر،

فقد اعتدى على شرط التضرع،

وقد يدعو بصوت عال في تشقيق،

و تفاصح،

و تقعر في الكلام،

اعتدى على خفيه،

وقد يطيل الدعاء الى درجه ان الناس يملون منه،

هذا عدوان،

لكن ادق معنى لهذه الكلمه ان يا عبادي اذا اعتديتم على بعضكم بعضا،

اذا اكلتم اموال بعضكم بالباطل،

اذا اعتديتم على اعراض بعضكم،

اذا اخذتم ما في ايدي بعضكم،

لن استجيب لكم،

لانني اذا لا احبكم:﴿ ادعوا ربكم تضرعا وخفيه انه لا يحب المعتدين ﴾

[ سورة الاعراف:

55 ]

وما دام لا يحب المعتدين لا يستجيب لهم،

فلذلك صار الدعاء يحتاج الى تذلل،

ويحتاج الى اخلاص،

ويحتاج الى استقامه.
الايه الاولى:

يحتاج الى ايمان،

والى تطبيق،

والى اخلاص.
الايه الثانيه:

يحتاج الى تذلل،

ويحتاج الى البعد عن الرياء اي يحتاج الى اخلاص،

ويحتاج الى استقامه.
اذا طبقنا الايه الاولى والثانية كنا مستجابي الدعوه،

وقد سئل احد العارفين بالله:

مالنا ندعو الله فلا يستجيب لنا

فذكر اسبابا كثيره:

” ضيعتم امره،

ذكرتم انكم تخافون النار ولم تتقوها،

ذكرتم انكم تطلبون الجنه ولم تعملوا لها،

خفتم من بعضكم ولم تخافوا خالقكم “،

كلام طويل قاله ابن الادهم حول الدعاء.

الدعاء مخ العباده

الدعاء كما قال النبي في الحديث الصحيح هو العباده،

وفي حديث اخر هو مخ العباده،

احيانا المسلم يقع في ضيق،

احيانا ييئس،

احيانا يشعر انه ضائع،

لكن بالدعاء،

الدعاء سلاح المؤمن،

فاذا اردنا ان نكون مستجابي الدعوه فعلينا بالايمان بالله اولا،

وطاعته ثانيا،

والاخلاص له ثالثا،

وعلينا ان ندعو ونحن اذله،

دقق في الايتين:﴿ ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون ﴾

[ سورة ال عمران:

123 ]

الاذله معناها هنا الخاضعون لله،

المفتقرون اليه.﴿ لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ﴾

[ سورة التوبه:

25 ]

التولي و التخلي

في حياة كل واحد منا ايها الاخوه الكرام يومان يتكرران كل يوم؛

يوم بدر،

ويوم حنين،

فاذا قلت:

انا،

تخلى الله عنك،

واذا قلت:

الله،

تولاك،

فانت بين التخليه والتوليه،

يتولاك اذا افتقرت اليه،

ويتخلى عنك اذا اعتمدت على نفسك،

من اتكل على نفسه اوكله الله اياها،

والحل الدقيق الدقيق ان تاخذ بالاسباب،

وان تتوكل على رب الارباب،

لانه من اخذ بالاسباب واعتمد عليها فقد اشرك،

ومن لم ياخذ بها فقد عصى،

وكان الطريق الصحيح طريق عن يمينه واد،

وعلى يساره واد،

فانت ان لم تاخذ بالاسباب فقد استخففت بنظام الكون،

ورجوت ان تخرق لك الاسباب بلا مبرر،

استخفاف بنظام الله عز وجل بهذه السنن حينما تاخذ بالاسباب.
اي اذا كان هناك انسان مرض ابنه وقال:

سلمته لله،

ويحسب نفسه مسلما،

هذه عين المعصيه،

اذا الابن مرض تاخذه الى الطبيب،

يفحصه،

يصف له الدواء،

تعطيه الدواء بعنايه،

هذه الاخذ بالاسباب،

لكن ثقتك ان الله هو الشافي،

وان الله اذا اراد شفاء ابنك الهم الطبيب التشخيص الصحيح والدواء الصحيح،

وسمح للدواء ان يفعل فعله،

موقف دقيق جدا،

اذا قلت:

سلمته لله عصيت،

اذا قلت:

هذا الطبيب لم يعالج طفلا الا شفاه اشركت،

مثل بسيط ابنك مرض واخذته الى الطبيب،

اذا ما اخذته عصيت،

وان اخذته الى الطبيب وقلت:

ما شاء الله هذا الطبيب ممتاز،

معه بورد اشركت،

يجب ان تاخذه الى الطبيب تنفيذا للاسباب،

وان تعتقد ان الله اذا اراد شفاءه يلهم الطبيب صحة التشخيص،

والدواء المناسب،

ثم يسمح للدواء ان يفعل فعله،

اذا قدرت بكل حركاتك وسكناتك ان تاخذ بالاسباب وكانها كل شيء،

وان تتوكل على الله وكانها ليست بشيء،

فقد سرت بالطريق الصحيح،

هكذا فعل النبي في الهجره،

اخذ بكل الاسباب،

سار مساحلا،

دخل الى غار ثور،

عين من يمحو الاثار،

من يتتبع الاخبار،

من ياتيه بالزاد،

استاجر خبيرا في الطريق،

فعل كل الاسباب فلما وصلوا الى الغار ما اضطرب،

لانه كان متوكلا على رب الارباب.

الاخذ بالاسباب و التوكل على الله

اذا قضية دقيقة جدا،

احد اسباب تاخر المسلمين انهم تركوا الاسباب،

يقولون:

نحن لنا الله،

هذه حماقه،

حماقه وزعبره،

الله امرك بالاخذ بالاسباب،

الحديث الصحيح يقول:

( ان الله يلوم على العجز )

[ احمد عن عوف بن مالك]

تستسلم للمشكله،

لا اقدر ان افعل شيئا،

نحن ضعاف،

نحن مستضعفون،

هذا كله كلام لا يرضي الله عز وجل،

قال:( ان الله يلوم على العجز،

ولكن عليك بالكيس))

[ احمد عن عوف بن مالك]

طالب بحقك،

قدم اعتراضا،

قابل المسؤول،

تحرك،

قال

( فاذا غلبك امر فقل حسبي الله ونعم الوكيل )

[ احمد عن عوف بن مالك]

لا ينبغي لك ان تقول:

حسبي الله ونعم الوكيل الا اذا اخذت بالاسباب ولم تفلح،

ساعتئذ هذه مشيئه الله.
هذا الموضوع دقيق جدا،

يجب ان تاخذ بالاسباب وكانها كل شيء،

ويجب ان تتوكل على الله وكانها ليست بشيء،

يجب ان تاخذ بالاسباب دون ان تعتمد عليها،

يجب ان تعتمد على الله.
لذلك الدعاء هو العباده،

والدعاء مخ العباده،

ولكي تكون مستجاب الدعوه عليك ان تؤمن،

وان تستجيب لامر الله،

وان تخلص له،

وان تدعو له بتضرع وخفيه،

وان تستقيم على امر الله حتى تكون مستجاب الدعوه،

واذا كنت مستجاب الدعوه فانت اقوى الناس،

واغنى الناس،

واعلم الناس.
اذا اردت ان تكون اقوى الناس،

فتوكل على الله،

واذا اردت ان تكون اكرم الناس فاتق الله،

واذا اردت ان تكون اغنى فكن بما في يدي الله اوثق منك بما في يديك،

ومن اصبح واكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه،

وشتت عليه شمله،

ولم ياته من الدنيا الا ما قدر له،

ومن اصبح واكبر همه الاخره جعل الله غناه في قلبه،

وجمع عليه شمله،

واتته الدنيا وهي راغمه.

والحمد لله رب العالمين

602 مشاهدة

الدعاء مخ العبادة