7:03 صباحًا الإثنين 19 نوفمبر، 2018

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء


الحمد لله،

والصلاة والسلام على رسول الله،

وعلى اله وصحبه،

اما بعد:

فالعبد مامور اذا دعا الله تعالى ان يكون موقنا باجابته،

وعدم اليقين مانع من اجابه الدعاء،

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله



ومن اعظم شرائطه يعني الدعاء حضور القلب،

ورجاء الاجابه من الله تعالى،

كما خرجه الترمذي من حديث ابي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم،

قال:

«ادعوا الله وانتم موقنون بالاجابه،

فان الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه»،

وفي “المسند” عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«ان هذه القلوب اوعيه،

فبعضها اوعى من بعض،

فاذا سالتم الله فاسالوه وانتم موقنون بالاجابه،

فان الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل»،

ولهذا نهي العبد ان يقول في دعائه:

اللهم اغفر لي ان شئت،

ولكن ليعزم المساله،

فان الله لا مكره له،

ونهي ان يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الاجابه،

وجعل ذلك من موانع الاجابه حتى لا يقطع العبد رجاءه من اجابه دعائه ولو طالت المده،

فانه سبحانه يحب الملحين في الدعاء.

انتهى.

ولكن ليعلم ان الاستجابه لا تنحصر في وجه معين،

بل قد تكون استجابه الدعاء بان يصرف الله عن العبد من السوء مثل ما دعا به،

او يدخر ثواب الدعاء له يوم القيامه،

وقد بين في المرعاه معنى اليقين المامور به ووجه الامر به مع كوننا نرى تخلف الاجابه عن بعض الداعين فقال ما لفظه:

قوله:

(وانتم موقنون بالاجابه المراد ملزومه اي ادعوا الله والحال انكم ملتبسون بالصفات التي هي سبب في الاجابه،

قال التوربشتي:

اي كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون فيها الاجابه،

وذلك باتيان المعروف واجتناب المنكر،

وغير ذلك من مراعاه اركان الدعاء وادابه حتى تكون الاجابه على قلوبكم اغلب من الرد،

والمراد ادعوه معتقدين لوقوع الاجابه؛

لان الداعي اذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا،

واذا لم يكن الرجاء صادقا لم يكن الدعاء خالصا والداعي مخلصا،

فان الرجاء هو الباعث على الطلب،

ولا يتحقق الفرع الا بتحقق الاصل،

وقيل:

لا بد من اجتماع المعنيين اذ كل منهما مطلوب لرجاء الاجابه،

وقال المظهر:

المعنى ليكن الداعي ربه على يقين بان الله تعالى يجيبه؛

لان رد الدعاء اما لعجز في اجابته،

او لعدم كرم في المدعو،

او لعدم علم المدعو بدعاء الداعي،

وهذه الاشياء منتفيه عن الله تعالى،

فان الله جل جلاله عالم كريم قادر لا مانع له من الاجابه،

فاذا علم الداعي انه لا مانع لله في اجابه الدعاء فليكن موقنا بالاجابه،

فان قيل قد قلتم ان الداعي ليكن موقنا بالاجابه،

واليقين انما يكون اذا لم يكن الخلاف في ذلك الامر،

ونحن قد نرى بعض الدعاء يستجاب وبعضها لا يستجاب،

فكيف يكون للداعي يقين،

قلنا:

الداعي لا يكون محروما من اجابه الدعاء البته لانه يعطي ما يسال،

وان لم تكن اجابته مقدره في الازل لا يستجاب دعاءه فيما يسال ولكن يدفع عنه من السوء مثل ما يسال كما جاء في الحديث،

او يعطي عوض ما يسال يوم القيامه من الثواب والدرجه؛

لان الدعاء عباده ومن عمل عباده لا يجعل محروما من الثواب.

انتهى.

والله اعلم.

 

صور اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

  • اليقين في الدعاء
  • دعاء يقين الله

قد يناسبك هذا :

855 مشاهدة

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء