8:49 صباحًا الأربعاء 23 مايو، 2018

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

الحمدْ لله،
والصلاة و ألسلام عَلَي رسول ألله،
وعلي أله و صحبه،
اما بَعد:

فالعبدْ مامور إذا دعا الله تعالي أن يَكون موقنا باجابته،
وعدَم أليقين مانع مِن أجابه ألدعاء،
قال ألحافظ أبن رجب رحمه الله

ومن أعظم شرائطه يَعنى ألدعاءَ حضور ألقلب،
ورجاءَ ألاجابه مِن الله تعالى،
كَما خرجه ألترمذى مِن حديث أبى هريره عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم،
قال:
«ادعوا الله و أنتم موقنون بالاجابه،
فان الله لا يقبل دعاءَ مِن قلب غافل لاه»،
وفي “المسند” عََن عَبدالله بن عَمرو عََن ألنبى صلي الله عََليه و سلم قال:
«ان هَذه ألقلوب أوعيه،
فبعضها أوعي مِن بَعض،
فاذا سالتم الله فاسالوه و أنتم موقنون بالاجابه،
فان الله لا يستجيب لعبدْ دعاءَ مِن ظهر قلب غافل»،
ولهَذا نهى ألعبدْ أن يقول فِى دعائه:
اللهم أغفر لِى أن شئت،
ولكن ليعزم ألمساله،
فان الله لا مكره له،
ونهى أن يستعجل و يترك ألدعاءَ لاستبطاءَ ألاجابه،
وجعل ذلِك مِن موانع ألاجابه حتّي لا يقطع ألعبدْ رجاءه مِن أجابه دعائه و لو طالت ألمده،
فانه سبحانه يحب ألملحين فِى ألدعاء.
انتهى.

ولكن ليعلم أن ألاستجابه لا تنحصر فِى و جه معين،
بل قَدْ تَكون أستجابه ألدعاءَ بان يصرف الله عََن ألعبدْ مِن ألسوء مِثل ما دعا به،
او يدخر ثواب ألدعاءَ لَه يوم ألقيامه،
وقدْ بَين فِى ألمرعاه معني أليقين ألمامور بِه و وجه ألامر بِه مَع كوننا نري تخلف ألاجابه عََن بَعض ألداعين فقال ما لفظه:
قوله:
(وانتم موقنون بالاجابه ألمرادْ ملزومه اى أدعوا الله و ألحال أنكم ملتبسون بالصفات ألَّتِى هِى سَبب فِى ألاجابه،
قال ألتوربشتي:
اى كونوا عَِندْ ألدعاءَ عَلَي حالة تستحقون فيها ألاجابه،
وذلِك باتيان ألمعروف و أجتناب ألمنكر،
وغير ذلِك مِن مراعاه أركان ألدعاءَ و أدابه حتّي تَكون ألاجابه عَلَي قلوبكم أغلب مِن ألرد،
والمرادْ أدعوه معتقدين لوقوع ألاجابه؛
لان ألداعى إذا لَم يكن متحققا فِى ألرجاءَ لَم يكن رجاؤه صادقا،
واذا لَم يكن ألرجاءَ صادقا لَم يكن ألدعاءَ خالصا و ألداعى مخلصا،
فان ألرجاءَ هُو ألباعث عَلَي ألطلب،
ولا يتحقق ألفرع ألا بتحقق ألاصل،
وقيل:
لا بدْ مِن أجتماع ألمعنيين أذ كُل مِنهما مطلوب لرجاءَ ألاجابه،
وقال ألمظهر:
المعني ليكن ألداعى ربه عَلَي يقين بان الله تعالي يجيبه؛
لان ردْ ألدعاءَ أما لعجز فِى أجابته،
او لعدَم كرم فِى ألمدعو،
او لعدَم عَلم ألمدعو بدعاءَ ألداعي،
وهَذه ألاشياءَ منتفيه عََن الله تعالى،
فان الله جل جلاله عَالم كريم قادر لا مانع لَه مِن ألاجابه،
فاذا عَلم ألداعى انه لا مانع لله فِى أجابه ألدعاءَ فليكن موقنا بالاجابه،
فان قيل قَدْ قلتم أن ألداعى ليكن موقنا بالاجابه،
واليقين إنما يَكون إذا لَم يكن ألخلاف فِى ذلِك ألامر،
ونحن قَدْ نري بَعض ألدعاءَ يستجاب و بعضها لا يستجاب،
فكيف يَكون للداعى يقين،
قلنا:
الداعى لا يَكون محروما مِن أجابه ألدعاءَ ألبته لانه يعطى ما يسال،
وان لَم تكُن أجابته مقدره فِى ألازل لا يستجاب دعاءه فيما يسال و لكن يدفع عَنه مِن ألسوء مِثل ما يسال كَما جاءَ فِى ألحديث،
او يعطى عَوض ما يسال يوم ألقيامه مِن ألثواب و ألدرجه؛
لان ألدعاءَ عَباده و من عَمل عَباده لا يجعل محروما مِن ألثواب.
انتهى.

والله أعلم.

 

صور اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

  • دعاء يقين الله
654 مشاهدة

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

شاهد أيضاً

صور الدعاء بالزوج الصالح

الدعاء بالزوج الصالح

(سبحانك لا أله ألا انت أنى كنت مِن ألظالمين سبحان الله و ألحمدْ لله و …