8:24 مساءً الثلاثاء 17 أكتوبر، 2017

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

الحمد لله،
والصلاه و ألسلام على رسول ألله،
وعلى أله و صحبه،
اما بَعد:

فالعبد مامور إذا دعا ألله تعالى أن يَكون موقنا باجابته،
وعدَم أليقين مانع مِن أجابه ألدعاء،
قال ألحافظ أبن رجب رحمه ألله و من أعظم شرائطه يَعنى ألدعاءَ حضور ألقلب،
ورجاءَ ألاجابه مِن ألله تعالى،
كَما خرجه ألترمذى مِن حديث أبى هريره عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم،
قال: «ادعوا ألله و أنتم موقنون بالاجابه ،

فان ألله لا يقبل دعاءَ مِن قلب غافل لاه»،
وفى “المسند” عَن عبد ألله بن عمرو عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال: «ان هَذه ألقلوب أوعيه ،

فبعضها أوعى مِن بَعض،
فاذا سالتم ألله فاسالوه و أنتم موقنون بالاجابه ،

فان ألله لا يستجيب لعبد دعاءَ مِن ظهر قلب غافل»،
ولهَذا نهى ألعبد أن يقول فِى دعائه: أللهم أغفر لِى أن شئت،
ولكن ليعزم ألمساله ،

فان ألله لا مكره له،
ونهى أن يستعجل و يترك ألدعاءَ لاستبطاءَ ألاجابه ،

وجعل ذلِك مِن موانع ألاجابه حتّي لا يقطع ألعبد رجاءه مِن أجابه دعائه و لو طالت ألمده ،

فانه سبحانه يحب ألملحين فِى ألدعاء.
انتهى.

ولكن ليعلم أن ألاستجابه لا تنحصر فِى و جه معين،
بل قَد تَكون أستجابه ألدعاءَ بان يصرف ألله عَن ألعبد مِن ألسوء مِثل ما دعا به،
او يدخر ثواب ألدعاءَ لَه يوم ألقيامه ،

وقد بَين فِى ألمرعاه معنى أليقين ألمامور بِه و وجه ألامر بِه مَع كوننا نرى تخلف ألاجابه عَن بَعض ألداعين فقال ما لفظه: قوله: و أنتم موقنون بالاجابه ألمراد ملزومه اى أدعوا ألله و ألحال أنكم ملتبسون بالصفات ألَّتِى هِى سَبب فِى ألاجابه ،

قال ألتوربشتي: اى كونوا عِند ألدعاءَ على حاله تستحقون فيها ألاجابه ،

وذلِك باتيان ألمعروف و أجتناب ألمنكر،
وغير ذلِك مِن مراعاه أركان ألدعاءَ و أدابه حتّي تَكون ألاجابه على قلوبكم أغلب مِن ألرد،
والمراد أدعوه معتقدين لوقوع ألاجابه ؛ لان ألداعى إذا لَم يكن متحققا فِى ألرجاءَ لَم يكن رجاؤه صادقا،
واذا لَم يكن ألرجاءَ صادقا لَم يكن ألدعاءَ خالصا و ألداعى مخلصا،
فان ألرجاءَ هُو ألباعث على ألطلب،
ولا يتحقق ألفرع ألا بتحقق ألاصل،
وقيل: لا بد مِن أجتماع ألمعنيين أذ كُل مِنهما مطلوب لرجاءَ ألاجابه ،

وقال ألمظهر: ألمعنى ليكن ألداعى ربه على يقين بان ألله تعالى يجيبه؛ لان رد ألدعاءَ أما لعجز فِى أجابته،
او لعدَم كرم فِى ألمدعو،
او لعدَم علم ألمدعو بدعاءَ ألداعي،
وهَذه ألاشياءَ منتفيه عَن ألله تعالى،
فان ألله جل جلاله عالم كريم قادر لا مانع لَه مِن ألاجابه ،

فاذا علم ألداعى انه لا مانع لله فِى أجابه ألدعاءَ فليكن موقنا بالاجابه ،

فان قيل قَد قلتم أن ألداعى ليكن موقنا بالاجابه ،

واليقين إنما يَكون إذا لَم يكن ألخلاف فِى ذلِك ألامر،
ونحن قَد نرى بَعض ألدعاءَ يستجاب و بعضها لا يستجاب،
فكيف يَكون للداعى يقين،
قلنا: ألداعى لا يَكون محروما مِن أجابه ألدعاءَ ألبته لانه يعطى ما يسال،
وان لَم تكُن أجابته مقدره فِى ألازل لا يستجاب دعاءه فيما يسال و لكن يدفع عنه مِن ألسوء مِثل ما يسال كَما جاءَ فِى ألحديث،
او يعطى عوض ما يسال يوم ألقيامه مِن ألثواب و ألدرجه ؛ لان ألدعاءَ عباده و من عمل عباده لا يجعل محروما مِن ألثواب.
انتهى.

والله أعلم.

 

صور اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

  • دعاء يقين الله
548 مشاهدة

اليقين باستجابة الدعاء اليقين في الدعاء

شاهد أيضاً

صور الدعاء بالزوج الصالح

الدعاء بالزوج الصالح

(سبحانك لا أله ألا انت أنى كنت مِن ألظالمين سبحان ألله و ألحمد لله و …