3:43 مساءً السبت 17 نوفمبر، 2018

حكم الدعاء على النفس بالموت


الحديث الاول



انما الاعمال بالنيات

الاربعين النوويه ،



شرح الاربعين النوويه ،



الاربعين النوويه مع شرحها
الحديث

عن امير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،



قال



سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول



انما الاعمال بالنيات ،



وانما لكل امريء مانوى ،



فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ،



فهجرته الى الله ورسوله ،



ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ،



او امراه ينكحها ،



فهجرته الى ما هاجر اليه .



رواه البخاري و مسلم في صحيحهما .

الشرح

لقد نال هذا الحديث النصيب الاوفر من اهتمام علماء الحديث ؛



وذلك لاشتماله على قواعد عظيمه من قواعد الدين ،



حتى ان بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين



هذا الحديث ،



بالاضافه الى حديث عائشه رضي الله عنها



من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ؛



ووجه ذلك



ان الحديث السابق ميزان للاعمال الظاهره ،



وحديث الباب ميزان للاعمال الباطنه .

والنيه في اللغه



هي القصد والاراده ،



فيتبين من ذلك ان النيه من اعمال القلوب ،



فلا يشرع النطق بها ؛



فان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنيه في العباده ،



اما قول الحاج



” لبيك اللهم حجا ” فليس نطقا بالنيه ،



لكنه اشعار بالدخول في النسك ،



بمعنى ان التلبيه في الحج بمنزله التكبير في الصلاة ،



ومما يدل على ذلك انه لو حج ولم يتلفظ بذلك صح حجه عند جمهور اهل العلم .

وللنيه فائدتان



اولا



تمييز العبادات عن بعضها ،



وذلك كتمييز الصدقة عن قضاء الدين ،



وصيام النافله عن صيام الفريضه ،



ثانيا



تمييز العبادات عن العادات ،



فمثلا



قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابه ،



فيكون هذا الغسل عباده يثاب عليها العبد ،



اما اذا اغتسل واراد به التبرد من الحر ،



فهنا يكون الغسل عاده ،



فلا يثاب عليه ،



ولذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعده مهمه وهي قولهم



” الامور بمقاصدها ” ،



وهذه القاعده تدخل في كل ابواب الفقه .

وفي صدر هذا الحديث ابتدا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله



انما الاعمال بالنيات ،



اي



انه ما من عمل الا وله نيه ،



فالانسان المكلف لا يمكنه ان يعمل عملا باختياره ،



ويكون هذا العمل من غير نيه ،



ومن خلال ما سبق يمكننا ان نرد على اولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عده مرات ويوهمهم الشيطان انهم لم ينووا شيئا ،



فنطمئنهم انه لا يمكن ان يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيه ،



ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم



وانما لكل امريء ما نوى وجوب الاخلاص لله تعالى في كل الاعمال ؛



لانه اخبر انه لا يخلص للعبد من عمله الا ما نوى ،



فان نوى في عمله الله والدار الاخره ،



كتب الله له ثواب عمله ،



واجزل له العطاء ،



وان اراد به السمعه والرياء ،



فقد حبط عمله ،



وكتب عليه وزره ،



كما يقول الله عزوجل في محكم كتابة



فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعباده ربه احدا الكهف



110 .

وبذلك يتبين انه يجب على الانسان العاقل ان يجعل همه الاخره في الامور كلها ،



ويتعهد قلبه ويحذر من الرياء او الشرك الاصغر ،



يقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيرا الى ذلك



من كانت الدنيا همه ،



فرق الله عليه امره ،



وجعل فقره بين عينيه ،



ولم ياته من الدنيا الا ما كتب له ،



ومن كانت الاخره نيته ،



جمع الله له امره ،



وجعل غناه في قلبه ،



واتته الدنيا وهي راغمه رواه ابن ماجه .

ومن عظيم امر النيه انه قد يبلغ العبد منازل الابرار ،



ويكتب له ثواب اعمال عظيمه لم يعملها ،



وذلك بالنيه ،



كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لما رجع من غزوه تبوك



ان بالمدينه اقواما ما سرتم مسيرا ،



ولا قطعتم واديا ،



الا كانوا معكم ،



قالوا يا رسول الله



وهم بالمدينه



قال



وهم بالمدينه ،



حبسهم العذر رواه البخاري .

و لما كان قبول الاعمال مرتبطا بقضية الاخلاص ،



ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلا ليوضح الصورة اكثر ،



فقال



فمن كانت هجرته الى الله ورسوله ،



فهجرته الى الله ورسوله ،



ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ،



او امراه ينكحها ،



فهجرته الى ما هاجر اليه ،



واصل الهجره



الانتقال من دار الكفر الى دار الاسلام ،



او من دار المعصيه الى دار الصلاح ،



وهذه الهجره لا تنقطع ابدا ما بقيت التوبه ؛



فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال



لا تنقطع الهجره حتى تنقطع التوبه ولا تنقطع التوبه حتى تطلع الشمس من مغربها رواه الامام احمد في مسنده و ابوداود و النسائي في السنن ،



وقد يستشكل البعض ما ورد في الحديث السابق ؛



حيث يظن ان هناك تعارضا بين هذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم



لا هجره بعد الفتح كما في ” الصحيحين ” ،



والجواب عن ذلك



ان المراد بالهجره في الحديث الاخير معنى مخصوص ؛



وهو



انقطاع الهجره من مكه ،



فقد اصبحت دار الاسلام ،



فلا هجره منها .

على ان اطلاق الهجره في الشرع يراد به احد امور ثلاثه



هجر المكان ،



وهجر العمل ،



وهجر العامل ،



اما هجر المكان



فهو الانتقال من دار الكفر الى دار الايمان ،



واما هجر العمل



فمعناه ان يهجر المسلم كل انواع الشرك والمعاصي ،



كما جاء في الحديث النبوي



المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ،



والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه متفق عليه ،



والمقصود من هجر العامل



هجران اهل البدع والمعاصي ،



وذلك مشروط بان تتحقق المصلحه من هجرهم ،



فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي ،



اما ان كان الهجر لا ينفع ،



ولم تتحقق المصلحه المرجوه منه ،



فانه يكون محرما .

ومما يلاحظ في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قد خص المرأة بالذكر من بين الدنيا في قوله



او امراه ينكحها ،



بالرغم من انها داخله في عموم الدنيا ؛



وذلك زياده في التحذير من فتنه النساء ؛



لان الافتتان بهن اشد ،



مصداقا للحديث النبوي



ما تركت بعدي فتنه اضر على الرجال من النساء متفق عليه ،



وفي قوله



فهجرته الى ما هاجر اليه ،



لم يذكر ما اراده من الدنيا او المرأة ،



وعبر عنه بالضمير في قوله



ما هاجر اليه ،



وذلك تحقيرا لما اراده من امر الدنيا واستهانه به واستصغارا لشانه ،



حيث لم يذكره بلفظه .

ومما يستفاد من هذا الحديث – علاوه على ماتقدم –



ان على الداعيه الناجح ان يضرب الامثال لبيان وايضاح الحق الذي يحمله للناس ؛



وذلك لان النفس البشريه جبلت على محبه سماع القصص والامثال ،



فالفكرة مع المثل تطرق السمع ،



وتدخل الى القلب من غير استئذان ،



وبالتالي تترك اثرها فيه ،



لذلك كثر استعمالها في الكتاب والسنه ،



نسال الله تعالى ان يرزقنا الاخلاص في القول والعمل ،



والحمد لله رب العالمين.

 

صور حكم الدعاء على النفس بالموت


ادعية اسلامية ،



ادعية مستجابه" />

  • ما حكم الدعاء على انسان لأنه ظلمنا
  • حكم الدعاء بالموت
  • صور دعاء على النفس

قد يناسبك هذا :

713 مشاهدة

حكم الدعاء على النفس بالموت