1:25 صباحًا الأحد 24 مارس، 2019






حكم الدعاء على النفس بالموت

الحديث الاول انما الاعمال بالنيات

الاربعين النوويه ، شرح الاربعين النوويه ، الاربعين النوويه مع شرحها
الحديث

عن امير المؤمنين ابى حفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول انما الاعمال بالنيات ، و انما لكل امريء ما نوي ، فمن كانت هجرته الى الله و رسوله ، فهجرته الى الله و رسوله ، و من كانت هجرته لدنيا يصيبها ، او امرأة ينكحها ، فهجرته الى ما هاجر اليه . رواه البخارى و مسلم في صحيحهما .

الشرح

لقد نال هذا الحديث النصيب الاوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ و ذلك لاشتماله على قواعد عظيمه من قواعد الدين ، حتى ان بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين هذا الحديث ، بالاضافه الى حديث عائشه رضى الله عنها من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ؛ و وجه ذلك ان الحديث السابق ميزان للاعمال الظاهره ، و حديث الباب ميزان للاعمال الباطنه .

والنيه في اللغه هى القصد و الاراده ، فيتبين من ذلك ان النيه من اعمال القلوب ، فلا يشرع النطق بها ؛ فان النبى صلى الله عليه و سلم لم يكن يتلفظ بالنيه في العباده ، اما قول الحاج ” لبيك اللهم حجا ” فليس نطقا بالنيه ، لكنه اشعار بالدخول في النسك ، بمعني ان التلبيه في الحج بمنزله التكبير في الصلاه ، و مما يدل على ذلك انه لو حج و لم يتلفظ بذلك صح حجه عند جمهور اهل العلم .

وللنيه فائدتان اولا تمييز العبادات عن بعضها ، و ذلك كتمييز الصدقه عن قضاء الدين ، و صيام النافله عن صيام الفريضه ، ثانيا تمييز العبادات عن العادات ، فمثلا قد يغتسل الرجل و يقصد به غسل الجنابه ، فيكون هذا الغسل عباده يثاب عليها العبد ، اما اذا اغتسل و اراد به التبرد من الحر ، فهنا يكون الغسل عاده ، فلا يثاب عليه ، و لذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعده مهمه و هى قولهم ” الامور بمقاصدها ” ، و هذه القاعده تدخل في كل ابواب الفقه .

وفى صدر هذا الحديث ابتدا النبى صلى الله عليه و سلم بقوله انما الاعمال بالنيات ، اي انه ما من عمل الا و له نيه ، فالانسان المكلف لا يمكنه ان يعمل عملا باختياره ، و يكون هذا العمل من غير نيه ، و من خلال ما سبق يمكننا ان نرد على اولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عده مرات و يوهمهم الشيطان انهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم انه لا يمكن ان يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيه ، ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه و سلم و انما لكل امريء ما نوي و جوب الاخلاص لله تعالى في كل الاعمال ؛ لانه اخبر انه لا يخلص للعبد من عمله الا ما نوي ، فان نوي في عمله الله و الدار الاخره ، كتب الله له ثواب عمله ، و اجزل له العطاء ، وان اراد به السمعه و الرياء ، فقد حبط عمله ، و كتب عليه و زره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعباده ربه احدا الكهف 110 .

وبذلك يتبين انه يجب على الانسان العاقل ان يجعل همه الاخره في الامور كلها ، و يتعهد قلبه و يحذر من الرياء او الشرك الاصغر ، يقول النبى صلى الله عليه و سلم مشيرا الى ذلك من كانت الدنيا همه ، فرق الله عليه امره ، وجعل فقره بين عينيه ، و لم ياته من الدنيا الا ما كتب له ، و من كانت الاخره نيته ، جمع الله له امره ، وجعل غناه في قلبه ، و اتته الدنيا و هى راغمه رواه ابن ما جه .

ومن عظيم امر النيه انه قد يبلغ العبد منازل الابرار ، و يكتب له ثواب اعمال عظيمه لم يعملها ، و ذلك بالنيه ، كما ثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال لما رجع من غزوه تبوك ان بالمدينه اقواما ما سرتم مسيرا ، و لا قطعتم و اديا ، الا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله و هم بالمدينه قال و هم بالمدينه ، حبسهم العذر رواه البخارى .

و لما كان قبول الاعمال مرتبطا بقضيه الاخلاص ، ساق النبى صلى الله عليه و سلم مثلا ليوضح الصوره اكثر ، فقال فمن كانت هجرته الى الله و رسوله ، فهجرته الى الله و رسوله ، و من كانت هجرته لدنيا يصيبها ، او امرأة ينكحها ، فهجرته الى ما هاجر اليه ، و اصل الهجره الانتقال من دار الكفر الى دار الاسلام ، او من دار المعصيه الى دار الصلاح ، و هذه الهجره لا تنقطع ابدا ما بقيت التوبه ؛ فقد و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال لا تنقطع الهجره حتى تنقطع التوبه و لا تنقطع التوبه حتى تطلع الشمس من مغربها رواه الامام احمد في مسنده و ابوداود و النسائى في السنن ، و قد يستشكل البعض ما و رد في الحديث السابق ؛ حيث يظن ان هناك تعارضا بين هذا الحديث و قوله صلى الله عليه و سلم لا هجره بعد الفتح كما في ” الصحيحين ” ، و الجواب عن ذلك ان المراد بالهجره في الحديث الاخير معنى مخصوص ؛ و هو انقطاع الهجره من مكه ، فقد اصبحت دار الاسلام ، فلا هجره منها .

علي ان اطلاق الهجره في الشرع يراد به احد امور ثلاثه هجر المكان ، و هجر العمل ، و هجر العامل ، اما هجر المكان فهو الانتقال من دار الكفر الى دار الايمان ، واما هجر العمل فمعناه ان يهجر المسلم كل انواع الشرك و المعاصى ، كما جاء في الحديث النبوى المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ، و المهاجر من هجر ما نهي الله عنه متفق عليه ، و المقصود من هجر العامل هجران اهل البدع و المعاصى ، و ذلك مشروط بان تتحقق المصلحه من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب و المعاصى ، اما ان كان الهجر لا ينفع ، و لم تتحقق المصلحه المرجوه منه ، فانه يكون محرما .

ومما يلاحظ في الحديث ان النبى صلى الله عليه و سلم قد خص المرأة بالذكر من بين الدنيا في قوله او امرأة ينكحها ، بالرغم من انها داخله في عموم الدنيا ؛ و ذلك زياده في التحذير من فتنه النساء ؛ لان الافتتان بهن اشد ، مصداقا للحديث النبوى ما تركت بعدى فتنه اضر على الرجال من النساء متفق عليه ، و في قوله فهجرته الى ما هاجر اليه ، لم يذكر ما اراده من الدنيا او المرأة ، و عبر عنه بالضمير في قوله ما هاجر اليه ، و ذلك تحقيرا لما اراده من امر الدنيا و استهانه به و استصغارا لشانه ، حيث لم يذكره بلفظه .

ومما يستفاد من هذا الحديث – علاوه على ما تقدم – ان على الداعيه الناجح ان يضرب الامثال لبيان وايضاح الحق الذى يحمله للناس ؛ و ذلك لان النفس البشريه جبلت على محبه سماع القصص و الامثال ، فالفكره مع المثل تطرق السمع ، و تدخل الى القلب من غير استئذان ، و بالتالى تترك اثرها فيه ، لذلك كثر استعمالها في الكتاب و السنه ، نسال الله تعالى ان يرزقنا الاخلاص في القول و العمل ، و الحمد لله رب العالمين.

 

بالصور حكم الدعاء على النفس بالموت almstba.com 1354546065 477

  • ما حكم الدعاء على انسان لأنه ظلمنا
  • حكم الدعاء بالموت
  • حكم الدعاء على النفس
  • صور دعاء على النفس
816 مشاهدة

حكم الدعاء على النفس بالموت