2:50 صباحًا السبت 19 يناير، 2019

حكم الدعاء على النفس بالموت

الحديث الاول انما الاعمال بالنيات

الاربعين النوويه ،



شرح الاربعين النوويه ،



الاربعين النوويه مع شرحها
الحديث

عن امير المؤمنين ابى حفص عمر بن الخطاب رضى الله عنه ،



قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول انما الاعمال بالنيات ،



و انما لكل امريء ما نوي ،



فمن كانت هجرته الى الله و رسوله ،



فهجرته الى الله و رسوله ،



و من كانت هجرته لدنيا يصيبها ،



او امراه ينكحها ،



فهجرته الى ما هاجر اليه .



رواه البخارى و مسلم في صحيحهما .

الشرح

لقد نال هذا الحديث النصيب الاوفر من اهتمام علماء الحديث ؛



و ذلك لاشتماله على قواعد عظيمه من قواعد الدين ،



حتي ان بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين هذا الحديث ،



بالاضافه الى حديث عائشه رضى الله عنها من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ؛



و وجه ذلك ان الحديث السابق ميزان للاعمال الظاهره ،



و حديث الباب ميزان للاعمال الباطنه .

والنيه في اللغه هى القصد و الاراده ،



فيتبين من ذلك ان النيه من اعمال القلوب ،



فلا يشرع النطق بها ؛



فان النبى صلى الله عليه و سلم لم يكن يتلفظ بالنيه في العباده ،



اما قول الحاج ” لبيك اللهم حجا ” فليس نطقا بالنيه ،



لكنه اشعار بالدخول في النسك ،



بمعني ان التلبيه في الحج بمنزله التكبير في الصلاه ،



و مما يدل على ذلك انه لو حج و لم يتلفظ بذلك صح حجه عند جمهور اهل العلم .

وللنيه فائدتان اولا تمييز العبادات عن بعضها ،



و ذلك كتمييز الصدقه عن قضاء الدين ،



و صيام النافله عن صيام الفريضه ،



ثانيا تمييز العبادات عن العادات ،



فمثلا قد يغتسل الرجل و يقصد به غسل الجنابه ،



فيكون هذا الغسل عباده يثاب عليها العبد ،



اما اذا اغتسل و اراد به التبرد من الحر ،



فهنا يكون الغسل عاده ،



فلا يثاب عليه ،



و لذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعده مهمه و هى قولهم ” الامور بمقاصدها ” ،



و هذه القاعده تدخل في كل ابواب الفقه .

وفى صدر هذا الحديث ابتدا النبى صلى الله عليه و سلم بقوله انما الاعمال بالنيات ،



اى انه ما من عمل الا و له نيه ،



فالانسان المكلف لا يمكنه ان يعمل عملا باختياره ،



و يكون هذا العمل من غير نيه ،



و من خلال ما سبق يمكننا ان نرد على اولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عده مرات و يوهمهم الشيطان انهم لم ينووا شيئا ،



فنطمئنهم انه لا يمكن ان يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيه ،



ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه و سلم و انما لكل امريء ما نوي و جوب الاخلاص لله تعالى في كل الاعمال ؛



لانه اخبر انه لا يخلص للعبد من عمله الا ما نوي ،



فان نوي في عمله الله و الدار الاخره ،



كتب الله له ثواب عمله ،



و اجزل له العطاء ،



و ان اراد به السمعه و الرياء ،



فقد حبط عمله ،



و كتب عليه و زره ،



كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لا يشرك بعباده ربه احدا الكهف 110 .

وبذلك يتبين انه يجب على الانسان العاقل ان يجعل همه الاخره في الامور كلها ،



و يتعهد قلبه و يحذر من الرياء او الشرك الاصغر ،



يقول النبى صلى الله عليه و سلم مشيرا الى ذلك من كانت الدنيا همه ،



فرق الله عليه امره ،



و جعل فقره بين عينيه ،



و لم ياته من الدنيا الا ما كتب له ،



و من كانت الاخره نيته ،



جمع الله له امره ،



و جعل غناه في قلبه ،



و اتته الدنيا و هى راغمه رواه ابن ما جه .

ومن عظيم امر النيه انه قد يبلغ العبد منازل الابرار ،



و يكتب له ثواب اعمال عظيمه لم يعملها ،



و ذلك بالنيه ،



كما ثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال لما رجع من غزوه تبوك ان بالمدينه اقواما ما سرتم مسيرا ،



و لا قطعتم و اديا ،



الا كانوا معكم ،



قالوا يا رسول الله و هم بالمدينه



قال و هم بالمدينه ،



حبسهم العذر رواه البخارى .

و لما كان قبول الاعمال مرتبطا بقضيه الاخلاص ،



ساق النبى صلى الله عليه و سلم مثلا ليوضح الصوره اكثر ،



فقال فمن كانت هجرته الى الله و رسوله ،



فهجرته الى الله و رسوله ،



و من كانت هجرته لدنيا يصيبها ،



او امراه ينكحها ،



فهجرته الى ما هاجر اليه ،



و اصل الهجره الانتقال من دار الكفر الى دار الاسلام ،



او من دار المعصيه الى دار الصلاح ،



و هذه الهجره لا تنقطع ابدا ما بقيت التوبه ؛



فقد و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال لا تنقطع الهجره حتى تنقطع التوبه و لا تنقطع التوبه حتى تطلع الشمس من مغربها رواه الامام احمد في مسنده و ابوداود و النسائى في السنن ،



و قد يستشكل البعض ما و رد في الحديث السابق ؛



حيث يظن ان هناك تعارضا بين هذا الحديث و قوله صلى الله عليه و سلم لا هجره بعد الفتح كما في ” الصحيحين ” ،



و الجواب عن ذلك ان المراد بالهجره في الحديث الاخير معنى مخصوص ؛



و هو انقطاع الهجره من مكه ،



فقد اصبحت دار الاسلام ،



فلا هجره منها .

علي ان اطلاق الهجره في الشرع يراد به احد امور ثلاثه هجر المكان ،



و هجر العمل ،



و هجر العامل ،



اما هجر المكان فهو الانتقال من دار الكفر الى دار الايمان ،



و اما هجر العمل فمعناه ان يهجر المسلم كل انواع الشرك و المعاصى ،



كما جاء في الحديث النبوى المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده ،



و المهاجر من هجر ما نهي الله عنه متفق عليه ،



و المقصود من هجر العامل هجران اهل البدع و المعاصى ،



و ذلك مشروط بان تتحقق المصلحه من هجرهم ،



فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب و المعاصى ،



اما ان كان الهجر لا ينفع ،



و لم تتحقق المصلحه المرجوه منه ،



فانه يكون محرما .

ومما يلاحظ في الحديث ان النبى صلى الله عليه و سلم قد خص المراه بالذكر من بين الدنيا في قوله او امراه ينكحها ،



بالرغم من انها داخله في عموم الدنيا ؛



و ذلك زياده في التحذير من فتنه النساء ؛



لان الافتتان بهن اشد ،



مصداقا للحديث النبوى ما تركت بعدى فتنه اضر على الرجال من النساء متفق عليه ،



و في قوله فهجرته الى ما هاجر اليه ،



لم يذكر ما اراده من الدنيا او المراه ،



و عبر عنه بالضمير في قوله ما هاجر اليه ،



و ذلك تحقيرا لما اراده من امر الدنيا و استهانه به و استصغارا لشانه ،



حيث لم يذكره بلفظه .

ومما يستفاد من هذا الحديث – علاوه على ما تقدم – ان على الداعيه الناجح ان يضرب الامثال لبيان وايضاح الحق الذى يحمله للناس ؛



و ذلك لان النفس البشريه جبلت على محبه سماع القصص و الامثال ،



فالفكره مع المثل تطرق السمع ،



و تدخل الى القلب من غير استئذان ،



و بالتالى تترك اثرها فيه ،



لذلك كثر استعمالها في الكتاب و السنه ،



نسال الله تعالى ان يرزقنا الاخلاص في القول و العمل ،



و الحمد لله رب العالمين.

 

بالصور حكم الدعاء على النفس بالموت almstba.com 1354546065 477


ادعيه اسلاميه ،



ادعيه مستجابة" />

  • ما حكم الدعاء على انسان لأنه ظلمنا
  • حكم الدعاء بالموت
  • صور دعاء على النفس
761 مشاهدة

حكم الدعاء على النفس بالموت