دعاء النصف من شعبان

آخر تحديث ب22 اكتوبر 2020 الخميس 11:11 مساء بواسطة شريفة علي

صور

الخطبة الاولى

الحمد لله نحمدة ، و نستعين فيه و نسترشده و نعوذ فيه من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا ، و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك لك ، اقرارا بربوبيته و ارغاما لمن جحد فيه و كفر ، و اشهد ان سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر ، اللهم صلى و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و اصحابه و ذريته و من تبعه ذي احسان الى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا ، و زدنا علما ، و ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه ، و ادخلنا برحمتك بعبادك الصالحين .

مصداقية دعاء النصف من شعبان .

اللهم ان كنت كتبتني عندك بام الكتاب شقيا او محروما مقترا على بالرزق ، فامح اللهم بفضلك شقاوتي ، و حرماني و تقدير رزقي ..

ايها الاخوة المؤمنون ؛ هذي فقرات من دعاء يدعو فيه الناس بالنصف من شعبان ..

هل و رد ذلك الدعاء بالقران الكريم !

ام هل اوثر عن رسول الله صلوات الله عليه

ام هل نقل عن صحابة رسول الله رضوان الله عليهم !

لا يا اخوة الايمان .. انه من وضع رجال يخطئون مثلما يصيبون و تزل قدمهم مثلما ينهضون ، و القران هو الحكم و الفيصل و الحجة و البيان.

ايها الاخوة ؛ ان الله تعالى الذي و سعت رحمته كل شيء ، و الذي قال بحديث قدسي

( لو يعلم الكافر حبي له لتقطعت انفاسه حياء )

والذي قال بحق عباده العاصيين

( ان تابوا فانا حبيبهم ، و ان لم يتوبوا فانا طبيبهم )

ان الله تعالى ارحم من الام بولدها ، بل ارحم بعبده من نفسه ، انه تعالى ربما خلق الخلق ليسعدهم ، و ليرحمهم ، ان الله تعالى و هذي رحمته لا يعقل ان يكتب على انسان ان يصبح شقيا محروما مقترا عليه بالرزق قبل ان ياتي الى هذي الدنيا ، و قبل ان يخرج خيره من شره و لكنه يكتب عليه ، ما قدم من عمل ، و لا يجبره على عمل ما ، فالمسؤولية لا تكون الا بالحرية ، و انت لا تحاسب احدا على عمل الزمته بفعله ، قال تعالى

﴿ انا نحن نحيي الموتى و نكتب ما قدموا و اثارهم و كل شيء احصيناه بامام مبين ﴾

[ سورة يس الاية 12 ]
﴿ نكتب ﴾

فعل يدل على الزمن الحاضر .

﴿ قدموا ﴾

فعل يدل على الزمن الماضي .

اي ان الله يكتب على الانسان ما قدم فعله من اعمال ، و ليس العكس .

واذا اصاب الانسان شقاء ، او حرمان ، او تقتير بالرزق ، فمن عمله ، و مما كسبت يداه .

جاء بالحديث القدسي عن ابي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى اللهم عليه و سلم فيما روى عن الله تبارك و تعالى انه قال

( يا عبادي انني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعموني اطعمكم يا عبادي كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم يا عبادي انكم تخطئون بالليل و النهار و انا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني و لن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد هذا بملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص هذا من ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم قاموا بصعيد واحد فسالوني فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص هذا مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم بعدها اوفيكم اياها فمن و جد خيرا فليحمد الله و من و جد غير هذا فلا يلومن الا نفسه )

[اخرجه مسلم]
وقد يسال سائل ما الحكمة من دعاء النصف من شعبان

بل ما حكمة الدعاء اي دعاء

فاذا كان الله جل و علا رحيما بخلقه ، بصيرا باحوالهم ، عليما بما تصلح فيه نفوسهم ، قادرا على انقاذهم مما هم به .

فهل ينتظر دعاءهم ليمد اليهم يده الكريمة !..

وهل يصرف ربنا عن عبده المؤمن خيرا نسي ان يساله اياه !.

وهل يسوق اليه مصيبة نسي ان يساله النجاة منها !.

والحقيقة يا اخوتي ، ان الله سبحانه و تعالى اعظم و اكرم و ارحم من ان يصرف عن عبده المؤمن خيرا ، او يسوق اليه مصيبة الا بالدعاء .

الاب الرحيم يسوق لاولاده كل خير ، و يصرف عنهم كل سوء سالوه ام لم يسالون ، علموا ام لم يعلموا ، و لله المثل الاعلى .

حقيقة المصيبة .

ولكن الحقيقة ان المصائب و المحن و الشدائد هي بغايتها علاج رباني للنفوس المريضة ، قال تعالى

﴿ و لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون ﴾

[ سورة السجدة الاية 21 ]
فلا تبرا النفس من امراضها ؛ من الحسد ، و الضغينة ، من الحقد و الكراهية ، من اللؤم و البخل ، من السرف و الكبرياء ، من الكذب و النفاق ، من الاثرة و الجشع .

لا تشفى النفس من كل هذي الامراض ، الا بصلتها بالله و التجائها اليه و توجهها نحوه ، و كلما كانت الصلة محكمة كان الشفاء عاجلا ، و من هنا كانت المصائب و المحن دافعا الى هذي الصلة المشافية ، و الدعاء قمة هذي الصلة ، و هو اعلى مستوى من مستوياتها ، لان النفس تتوجه الى الله بالدعاء من اعماقها ، بسبب حاجتها اليه ، قال تعالى

﴿ و لقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون ﴾

[ سورة الانعام الاية 42 ]
الدعاء مخ العبادة .

فالدعاء مخ العبادة ، و هو صلة محكمة بالله ، لان دافعه الحاجة الملحة و بهذه الصلة تشفى النفس من امراضها ، و بهذا الشفاء تزول المصاب و المحن لزوال مسبباتها ، قال تعالى

﴿ ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم و امنتم و كان الله شاكرا عليما ﴾

[ سورة الناس الاية 147 ]
معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال

( لن ينفع حذر من قدر و لكن الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )

[ اخرجه الطبراني بالمعجم الكبير و الامام احمد بمسنده ]
فحينما يقدر الله لعبد مصيبة من اجل تطهيره من امراضه النفسية لا ينفع حذر و لا ذكاء و لا و ساطة بدفعها و ربما قيل بالاثر

( يؤتي الحذر من ما منه )

ولكن الدعاء و ما ينطوي عليه من صلة و شفاء ، ينفع و حده بدفع المصيبة ، و اية مصيبة ، لان الشفاء ربما حصل و الدواء ربما بطل .

وفي حديث احدث

عن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم

( لا يرد القضاء الا الدعاء و لا يزيد بالعمر الا البر )

[اخرجه الترمذي]
ولكن المؤمن ايها الاخوة الذي فتح الله بصيرته ، فعرف ربه و احبه و قدره حق قدره ، يدعو ربه بالرخاء قبل الشدة ، و بالصحة قبل اسقم ، و بالغنى قبل الفقر ، ففي ذلك الدعاء سعادة ايما سعادة ، و بهذا الدعاء قرب من جناب الله العالي ، و بهذا الدعاء نفحات ربانية لا يعرفها الا من ذاقها ، و ذلك دعاء شكر و وصال ، و لعل دعاء الانبياء وكبيرة المؤمنين من ذلك القبيل .

قال عليه الصلاة و السلام

( تضرعوا الى ربكم و ادعوه بالرخاء فان الله تعالى قال من دعاني بالرخاء اجبته بالشدة ، و من سالني اعطيته ، و من تواضع لي رفعته و من تضرع الى رحمته ، و من استغفرني غفرت له )

[ و رد بالاثر ]
فالدعاء بالرخاء معرفة بالله ، و شكر على نعمائه ، و قرب من جنابه و الدعاء بالشدة يستوي به المؤمن و غير المؤمن .

ولا تظن يا اخي المؤمن ان الدعاء يجب ان يصبح بالامور الخطيرة بل ان المودة التي بين المؤمن و ربه تجعله يساله كل شيء صغر ام كبر و ربما روى ابن حبان عن رسول الله صلوات الله عليه انه قال

((عن ثابت البناني ان رسول الله صلى اللهم عليه و سلم قال ليسال احدكم ربه حاجته حتى يساله الملح و حتى يساله شسع نعله اذا انقطع )

[اخرجه الترمذي]
وقد قال كذلك

( ان الله يحب الملحين بالدعاء )

وعن ابي امامة قال قيل يا رسول الله صلى اللهم عليه و سلم اي الدعاء اسمع قال

( جوف الليل الاخر و دبر الصلوات المكتوبات )

[اخرجه الترمذي و ابن ما جة]
وقد قال على كرم الله و جهه ، مر رسول الله صلى الله عليه و سلم و انا اقول اللهم ارحمني ، فضرب بيديه بين كتفي و قال

( اعم و لا تخص فان بين الخصوص و العموم كما بين السماء و الارض )

وقد روى ابن خزيمة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

( لا تدعوا على انفسكم ، و لا تدعوا على اولادكم ، و لا تدعوا على خدمكم ، و لا تدعوا على اموالكم )

وقد جاء بالحديث القدسي عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم

( اذا بقي ثلث الليل نزل الله عز و جل الى سماء الدنيا فيقول من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يستغفرني فاغفر له من ذا الذي يسترزقني فارزقه من ذا الذي يستكشف الضر فاكشفه عنه حتى ينفجر الفجر )

[اخرجه احمد]
لهذا قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم

( من لم يدع الله غضب الله عليه )

[اخرجه احمد]
ايها الاخوة المؤمنون ؛ و مع ان للدعاء شروط تحدثنا عنها بخطبة سابقة ، فقد اجمع العلماء على ان دعاء المضطر مستثنى من اي شرط ، لقوله تعالى

﴿ امن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الارض ائله مع الله قليلا ما تذكرون ﴾

[ سورة النمل الاية 62 ]
فالعبد اي عبد اذا نزلت فيه مصيبة ، و علم ان الله قادر على ان يصرفها عنه ، و دعا ربه بصدق ، و لم يشرك فيه شيئا ، فالله اعظم و اكرم من ان يخيب ظنه ، و يحبط رجاءه .

فيا ايها المؤمنون ؛ ثقوا بربكم ، و ضعوا عنده همومكم ، و حوائجكم و لا تلتفتوا الى غيره ، و لا تدعون دعاء الممتن ، بل دعاء الواثق من الاجابة و اذا اردتم عطاء لا ينفذ ، و سعادة لا تنقطع ، فاشغلوا انفسكم بذكره ، و عرفوا الناس فيه ، فقد جاء بالحديث القدسي

( من شغله ذكري عن مسالتي اعطيته فوق ما اعطي السائلين )

وفي حديث قدسي احدث

( و من احبنا احببناه ، و من طلب منا اعطيناه ، و من اكتفى بنا عما لنا كنا له و ما لنا )

فالدعاء سلاح المؤن ، و عماد الدين ، و نور السماء و الارض كما روي عن رسول الله .

او كما قال .

ايها الاخوة الكرام ؛ حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ، و صلوا ما بينكم و بين ربكم تسعدوا ، و اعلموا ان ملك الموت ربما تخطانا الى غيرنا ، و سيتخطى غيرنا الينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمنى على الله الاماني .

والحمد لله رب العالمين

***

الخطبة الثانية =

الحمد لله رب العالمين ، و اشهد ان لا اله الا الله و لي الصالحين ، و اشهد ان سيدنا محمدا عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم .

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت ، و عافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت ، و بارك لنا فيما اعطيت ، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت ، فانك تقضي بالحق و لا يقضى عليك ، اللهم اعطنا و لا تحرمنا ، اكرمنا و لا تهنا ، اثرنا و لا تؤثر علينا ، ارضنا و ارض عنا ، اللهم صن و جوهنا باليسار و لا تبذلها بالاقتار ، فنسال شر خلقك ، و نبتلى بحمد من اعطى ، و ذم من منع ، و انت من فوقهم و لي العطاء ، و بيدك و حدك خزائن الارض و السماء .

اللهم اهدنا لصالح الاعمال لا يهدي لصالحها الا انت ، و اصرف عنا شر الاعمال لا يصرفها عنا الا انت .

  • دعاء شعبان
  • ادعيه ليله نصف من شعبان
  • دعاء النصف من شعبان
  • والذي قال في حديث قدسي : ((لو يعلم الكافر حبي له لتقطعت أنفاسه حياءً))
1٬480 مشاهدة