3:14 مساءً الأحد 24 مارس، 2019






دعاء النصف من شعبان

بالصور دعاء النصف من شعبان 9421 large 590x391

الخطبه الاولي
الحمد لله نحمده ، و نستعين به و نسترشده و نعوذ به من شرور انفسنا و سيئات اعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له و ليا مرشدا ، و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك لك ، اقرارا بربوبيته و ارغاما لمن جحد به و كفر ، و اشهد ان سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر ، اللهم صلى و سلم و بارك على سيدنا محمد و على اله و اصحابه و ذريته و من تبعه ذى احسان الى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا ، و زدنا علما ، و ارنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه ، و ارنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابه ، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه ، و ادخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
مصداقيه دعاء النصف من شعبان .
اللهم ان كنت كتبتنى عندك في ام الكتاب شقيا او محروما مقترا على في الرزق ، فامح اللهم بفضلك شقاوتى ، و حرمانى و تقدير رزقى ..
ايها الاخوه المؤمنون ؛ هذه فقرات من دعاء يدعو به الناس في النصف من شعبان ..
هل و رد هذا الدعاء في القران الكريم !
ام هل اوثر عن رسول الله صلوات الله عليه
ام هل نقل عن صحابه رسول الله رضوان الله عليهم !
لا يا اخوه الايمان .. انه من وضع رجال يخطئون مثلما يصيبون و تزل قدمهم مثلما ينهضون ، و القران هو الحكم و الفيصل و الحجه و البيان.
ايها الاخوه ؛ ان الله تعالى الذى و سعت رحمته كل شيء ، و الذى قال في حديث قدسى
( لو يعلم الكافر حبى له لتقطعت انفاسه حياء )
والذى قال في حق عباده العاصيين
( ان تابوا فانا حبيبهم ، وان لم يتوبوا فانا طبيبهم )
ان الله تعالى ارحم من الام بولدها ، بل ارحم بعبده من نفسه ، انه تعالى قد خلق الخلق ليسعدهم ، و ليرحمهم ، ان الله تعالى و هذه رحمته لا يعقل ان يكتب على انسان ان يكون شقيا محروما مقترا عليه في الرزق قبل ان ياتى الى هذه الدنيا ، و قبل ان يظهر خيره من شره و لكنه يكتب عليه ، ما قدم من عمل ، و لا يجبره على عمل ما ، فالمسؤوليه لا تكون الا بالحريه ، و انت لا تحاسب احدا على عمل الزمته بفعله ، قال تعالى
﴿ انا نحن نحيى الموتي و نكتب ما قدموا و اثارهم و كل شيء احصيناه في امام مبين ﴾
[ سوره يس الايه 12 ] ﴿ نكتب ﴾
فعل يدل على الزمن الحاضر .
﴿ قدموا ﴾
فعل يدل على الزمن الماضى .
اى ان الله يكتب على الانسان ما قدم فعله من اعمال ، و ليس العكس .
واذا اصاب الانسان شقاء ، او حرمان ، او تقتير في الرزق ، فمن عمله ، و مما كسبت يداه .
جاء في الحديث القدسى عن ابى ذر رضى الله عنه عن النبى صلى اللهم عليه و سلم فيما روي عن الله تبارك و تعالى انه قال
( يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادى كلكم ضال الا من هديته فاستهدونى اهدكم يا عبادى كلكم جائع الا من اطعمته فاستطعمونى اطعمكم يا عبادى كلكم عار الا من كسوته فاستكسونى اكسكم يا عبادى انكم تخطئون بالليل و النهار و انا اغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى اغفر لكم يا عبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى و لن تبلغوا نفعى فتنفعونى يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على اتقي قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكى شيئا يا عبادى لو ان اولكم و اخركم و انسكم و جنكم قاموا في صعيد واحد فسالونى فاعطيت كل انسان مسالته ما نقص ذلك مما عندى الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادى انما هى اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن و جد خيرا فليحمد الله و من و جد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه )
[اخرجه مسلم] وقد يسال سائل ما الحكمه من دعاء النصف من شعبان
بل ما حكمه الدعاء اي دعاء
فاذا كان الله جل و علا رحيما بخلقه ، بصيرا باحوالهم ، عليما بما تصلح به نفوسهم ، قادرا على انقاذهم مما هم فيه .
فهل ينتظر دعاءهم ليمد اليهم يده الكريمه !..
وهل يصرف ربنا عن عبده المؤمن خيرا نسى ان يساله اياه !.
وهل يسوق اليه مصيبه نسى ان يساله النجاه منها !.
والحقيقه يا اخوتى ، ان الله سبحانه و تعالى اعظم و اكرم و ارحم من ان يصرف عن عبده المؤمن خيرا ، او يسوق اليه مصيبه الا بالدعاء .
الاب الرحيم يسوق لاولاده كل خير ، و يصرف عنهم كل سوء سالوه ام لم يسالون ، علموا ام لم يعلموا ، و لله المثل الاعلي .
حقيقه المصيبه .
ولكن الحقيقه ان المصائب و المحن و الشدائد هى في غايتها علاج ربانى للنفوس المريضه ، قال تعالى
﴿ و لنذيقنهم من العذاب الادني دون العذاب الاكبر لعلهم يرجعون ﴾
[ سوره السجده الايه 21 ] فلا تبرا النفس من امراضها ؛ من الحسد ، و الضغينه ، من الحقد و الكراهيه ، من اللؤم و البخل ، من السرف و الكبرياء ، من الكذب و النفاق ، من الاثره و الجشع .
لا تشفي النفس من كل هذه الامراض ، الا بصلتها بالله و التجائها اليه و توجهها نحوه ، و كلما كانت الصله محكمه كان الشفاء عاجلا ، و من هنا كانت المصائب و المحن دافعا الى هذه الصله المشافيه ، و الدعاء قمه هذه الصله ، و هو اعلي مستوي من مستوياتها ، لان النفس تتوجه الى الله في الدعاء من اعماقها ، بسبب حاجتها اليه ، قال تعالى
﴿ و لقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالباساء و الضراء لعلهم يتضرعون ﴾
[ سوره الانعام الايه 42 ] الدعاء مخ العباده .
فالدعاء مخ العباده ، و هو صله محكمه بالله ، لان دافعه الحاجه الملحه و في هذه الصله تشفي النفس من امراضها ، و بهذا الشفاء تزول المصاب و المحن لزوال مسبباتها ، قال تعالى
﴿ ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم و امنتم و كان الله شاكرا عليما ﴾
[ سوره الناس الايه 147 ] معاذ بن جبل رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه و سلم قال
( لن ينفع حذر من قدر و لكن الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء )
[ اخرجه الطبرانى في المعجم الكبير و الامام احمد في مسنده ] فحينما يقدر الله لعبد مصيبه من اجل تطهيره من امراضه النفسيه لا ينفع حذر و لا ذكاء و لا و ساطه في دفعها و قد قيل في الاثر
( يؤتى الحذر من ما منه )
ولكن الدعاء و ما ينطوى عليه من صله و شفاء ، ينفع و حده في دفع المصيبه ، وايه مصيبه ، لان الشفاء قد حصل و الدواء قد بطل .
وفى حديث اخر
عن سلمان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم
( لا يرد القضاء الا الدعاء و لا يزيد في العمر الا البر )
[اخرجه الترمذي] ولكن المؤمن ايها الاخوه الذى فتح الله بصيرته ، فعرف ربه و احبه و قدره حق قدره ، يدعو ربه في الرخاء قبل الشده ، و في الصحه قبل اسقم ، و في الغني قبل الفقر ، ففى هذا الدعاء سعاده ايما سعاده ، و في هذا الدعاء قرب من جناب الله العالى ، و في هذا الدعاء نفحات ربانيه لا يعرفها الا من ذاقها ، و هذا دعاء شكر و وصال ، و لعل دعاء الانبياء و كبار المؤمنين من هذا القبيل .
قال عليه الصلاه و السلام
( تضرعوا الى ربكم و ادعوه في الرخاء فان الله تعالى قال من دعانى في الرخاء اجبته في الشده ، و من سالنى اعطيته ، و من تواضع لى رفعته و من تضرع الى رحمته ، و من استغفرنى غفرت له )
[ و رد بالاثر ] فالدعاء في الرخاء معرفه بالله ، و شكر على نعمائه ، و قرب من جنابه و الدعاء في الشده يستوى فيه المؤمن و غير المؤمن .
ولا تظن يا اخى المؤمن ان الدعاء يجب ان يكون في الامور الخطيره بل ان الموده التى بين المؤمن و ربه تجعله يساله كل شيء صغر ام كبر و قد روي ابن حبان عن رسول الله صلوات الله عليه انه قال
((عن ثابت البنانى ان رسول الله صلى اللهم عليه و سلم قال ليسال احدكم ربه حاجته حتى يساله الملح و حتى يساله شسع نعله اذا انقطع )
[اخرجه الترمذي] وقد قال ايضا
( ان الله يحب الملحين في الدعاء )
وعن ابى امامه قال قيل يا رسول الله صلى اللهم عليه و سلم اي الدعاء اسمع قال
( جوف الليل الاخر و دبر الصلوات المكتوبات )
[اخرجه الترمذى و ابن ما جة] وقد قال على كرم الله و جهه ، مر رسول الله صلى الله عليه و سلم و انا اقول اللهم ارحمنى ، فضرب بيديه بين كتفى و قال
( اعم و لا تخص فان بين الخصوص و العموم كما بين السماء و الارض )
وقد روي ابن خزيمه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
( لا تدعوا على انفسكم ، و لا تدعوا على اولادكم ، و لا تدعوا على خدمكم ، و لا تدعوا على اموالكم )
وقد جاء في الحديث القدسى عن ابى هريره قال قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم
( اذا بقى ثلث الليل نزل الله عز و جل الى سماء الدنيا فيقول من ذا الذى يدعونى فاستجيب له من ذا الذى يستغفرنى فاغفر له من ذا الذى يسترزقنى فارزقه من ذا الذى يستكشف الضر فاكشفه عنه حتى ينفجر الفجر )
[اخرجه احمد] لهذا قال رسول الله صلى اللهم عليه و سلم
( من لم يدع الله غضب الله عليه )
[اخرجه احمد] ايها الاخوه المؤمنون ؛ و مع ان للدعاء شروط تحدثنا عنها في خطبه سابقه ، فقد اجمع العلماء على ان دعاء المضطر مستثني من اي شرط ، لقوله تعالى
﴿ امن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء و يجعلكم خلفاء الارض ائله مع الله قليلا ما تذكرون ﴾
[ سوره النمل الايه 62 ] فالعبد اي عبد اذا نزلت به مصيبه ، و علم ان الله قادر على ان يصرفها عنه ، و دعا ربه بصدق ، و لم يشرك به شيئا ، فالله اعظم و اكرم من ان يخيب ظنه ، و يحبط رجاءه .
فيا ايها المؤمنون ؛ ثقوا بربكم ، وضعوا عنده همومكم ، و حوائجكم و لا تلتفتوا الى غيره ، و لا تدعون دعاء الممتن ، بل دعاء الواثق من الاجابه و اذا اردتم عطاء لا ينفذ ، و سعاده لا تنقطع ، فاشغلوا انفسكم بذكره ، و عرفوا الناس به ، فقد جاء في الحديث القدسى
( من شغله ذكرى عن مسالتى اعطيته فوق ما اعطى السائلين )
وفى حديث قدسى اخر
( و من احبنا احببناه ، و من طلب منا اعطيناه ، و من اكتفي بنا عما لنا كنا له و ما لنا )
فالدعاء سلاح المؤن ، و عماد الدين ، و نور السماء و الارض كما روى عن رسول الله .
او كما قال .
ايها الاخوه الكرام ؛ حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا ، وصلوا ما بينكم و بين ربكم تسعدوا ، و اعلموا ان ملك الموت قد تخطانا الى غيرنا ، و سيتخطي غيرنا الينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من اتبع نفسه هواها و تمني على الله الامانى .
والحمد لله رب العالمين
***
الخطبه الثانيه
الحمد لله رب العالمين ، و اشهد ان لا اله الا الله و لى الصالحين ، و اشهد ان سيدنا محمدا عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم .
الدعاء
اللهم اهدنا فيمن هديت ، و عافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت ، و بارك لنا فيما اعطيت ، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت ، فانك تقضى بالحق و لا يقضي عليك ، اللهم اعطنا و لا تحرمنا ، اكرمنا و لا تهنا ، اثرنا و لا تؤثر علينا ، ارضنا و ارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار و لا تبذلها بالاقتار ، فنسال شر خلقك ، و نبتلي بحمد من اعطي ، و ذم من منع ، و انت من فوقهم و لى العطاء ، و بيدك و حدك خزائن الارض و السماء .
اللهم اهدنا لصالح الاعمال لا يهدى لصالحها الا انت ، و اصرف عنا شر الاعمال لا يصرفها عنا الا انت .

  • دعاء شعبان
  • ادعيه ليله نصف من شعبان
  • دعاء النصف من شعبان
  • والذي قال في حديث قدسي : ((لو يعلم الكافر حبي له لتقطعت أنفاسه حياءً))
1٬230 مشاهدة

دعاء النصف من شعبان