1:04 صباحًا الجمعة 27 أبريل، 2018

دعاء غض البصر

كان محمدْ بن و أسع يكثر ألزياره لصديق لَه فاذا طرق ألباب فَتحت ألجاريه فيغمض عَينيه و يقول لها:
اين سيدك
فتدخل فتقول لسيدها:
رجل يُريدك عَلَي ألباب،
فيقول:
من هُو
فتقول:
“صاحبك ألاعمي ألَّذِى ياتيك كُل يوم”.
فمنهم مِن درب نفْسه عَلَي غض ألبصر بتغميض عَينيه و منهم مِن ينظر فِى أصبعه،
ومنهم مِن ينظر الي ألارض،
ومنهم مِن يعاقب نفْسه بالصيام،
ومنهم مِن يعاقبها بَعدَم رفع راسه الي ألسماء،
فكذلِك جاهدْ انت نفْسك و أبتكر و سائل لمجاهده ألنفس عَلَي غض ألبصر.

الحمدْ لله،
والصلاة و ألسلام عَلَي رسول ألله،
اما بَعد؛

فقدْ مِن الله تعالي عَلَي عَباده بنعم كثِيره؛
لينظر سبحانه الي عَباده مِن يشكر و من يكفر؛
فهَذه ألنعم أمتحانات،
وهَذه ألنعم أبتلاءات،
من أستعملها فِى طاعه الله نجح فِى ألامتحان،
ومن أستعملها فِى معصيه الله كَانت ألنتيجة ألاخرى.

ومن أعظم ألنعم ألَّتِى أنعم الله بها عَلَي عَباده فِى أجسادهم نعمه ألبصر؛
فامرنا سبحانه أن نستخدمها فِى ألنظر فِى أيات ألله:
الكونيه و ألشرعيه،
ونهانا عََن أطلاقها الي ألمحرمات.

فنجدْ كثِيرا مِن ألاوامر ألشرعيه فِى ألكتاب و ألسنه ألنبويه تحث عَلَي غض ألابصار عَما حرم ألبصير ألخبير،
قال الله تعالى:
{قل للمؤمنين يغضوا مِن أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلِك أزكي لَهُم أن الله خبير بما يصنعون .

وقل للمؤمنات يغضضن مِن أبصارهن و يحفظن فروجهن [النور:30-31].

فالحظ قوله:
{ذلِك أزكي لهم}،
فهَذا ألتشريع أطهر للنفوس و أطهر للمجتمعات،
وهَذا رسول الله صلي الله عََليه و سلم يعلم صحابته غض ألابصار،
فروي مسلم عََن جرير بن عَبدالله رضى الله عَنه قال:
“سالت رسول الله صلي الله عََليه و سلم عََن نظر ألفجاءه فامرنى أن أصرف بصري”.

ويوصى ألنبى صلي الله عََليه و سلم عَليا رضى الله عَنه فيقول له:
«يا عَلى لا تتبع ألنظره ألنظره،
فان لك ألاولي و ليست لك ألاخره» رواه أحمدْ و أبو داودْ و ألترمذي،
وصححه ألالباني).

ولم يكتف ألشرع بالامر بغض ألابصار عََن ألمحرمات،
بل بَين لنا فوائدْ هَذا ألامر و خطوره أطلاق ألابصار،
والعلاج لهَذه ألفتنه.

كل هَذا ألبيان فِى زمان لَم يكن يري فيه مِن ألمرأة شيء،
اما نحن نذكر بِه ألآن فِى زمان يري مِن ألمرأة كُل شيء.
في ألشارع،
وعلي ألشواطئ،
وعَبر ألقنوات ألاباحيه،
والمواقع ألمشبوهه عَلَي شبكه ألانترنت،
ومن خِلال ألمحمول،
والغرف ألمغلقه عَلَي ألنت.

خطوره أطلاق ألابصار فِى ألمحرمات(1):

1 حسرات:

قال ألحسن ألبصري:
“من أطلق بصره كثر أسفه”.

ان ألنظرات تورث فِى ألقلب حسرات،
فالقلب يهوي و يتمني و ألعجب كُل ألعجب ممن يرددْ كالببغاءَ دون و عَى قول ألغرب ألكافر:
“ان أطلاق ألنظر فِى ألمحرمات يهذب ألنفس و يشبعها”،
فهَذه أوروبا و أمريكا بلادْ ألاباحيه هِى اكثر ألدول ألَّتِى تنتشر فيها ألجرائم ألجنسية مِن زنا،
ولواط،
واغتصاب،
وغير ذلك… و لم تتهذب نفوسهم،
بل أزدادْ سعار ألشهوة و جنونها عَندهم!

ثم ماذَا بَعدْ أطلاق ألابصار فِى ألمحرمات؟!

2 ألزنا،
واللواط،
والعاده ألسيئه:

يقول ألنبى صلي الله عََليه و سلم:
«ان الله كتب عَلَي أبن أدم حظه مِن ألزنا أدرك ذلِك لا محالة فزنا ألعين ألنظر و زنا أللسان ألمنطق و ألنفس تمني و تشتهى و ألفرج يصدق ذلِك او يكذبه» متفق عََليه)،
وصدق ألقائل:

كل ألحوادث مبداها مِن ألنظر * و معظم ألنار مِن مستصغر ألشرر
كم نظره فتكت فِى قلب صاحبها * فتك ألسهام بلا قوس و لا و تر

فالترتيب ألطبيعى لاطاله ألنظرات فِى ألمحرمات ألبحث عََن طريق لتفريغ ألشهوه،
وكَما قالوا:
“نظره فابتسامه فموعدْ فلقاء..
“.

3 ألنظر الي ألمحرمات فِى حدْ ذاته عَقوبه:

ففي قصة جريج ألعابدْ دعت أمه عََليه:
«اللهم لا تمته حتّي ينظر الي و جوه ألمومسات» متفق عََليه)،
اي:
الزانيات.

فالعجب عَمن يبحث عََن ألمومسات فِى ألقنوات،
والمواقع،
والطرقات،
ولسان حاله:
“ارونى و جوه ألمومسات”.

4 ألنظره سهم مسموم:

قال بَعض ألسلف:
“النظره سهم مسموم الي ألقلب”.

لو كَانت تسم ألبدن لهان ألامر،
ولكنها تسم ألدين،
وتفسدْ عَلَي ألعبدْ دينه،
قال أبن مسعودْ رضى الله عَنه:
“الاثم حواز ألقلوب،
وما مِن نظره ألا و للشيطان فيها مطمع” رواه ألبيهقي،
وقال ألالباني:
صحيح موقوف).

فغرض ألشيطان مِن هَذه ألنظرات أن يوقع ألعبدْ فِى ألكفر لا فِى ألزنا و حسب،
فكم مِن أضاع دينه مِن أجل أمراه؟!

يذكر أبن كثِير رحمه الله فِى ألبِداية و ألنِهاية فِى أحداث عَام 277ه:
” توفي عَبده بن عَبدالرحيم قبحه ألله-،
ذكر أبن ألجوزى أن هَذا ألشقى كَان مِن ألمجاهدين كثِيرا فِى بلادْ ألروم،
وكان فِى بَعض ألغزوات و ألمسلمون يحاصرون بلده مِن بلادْ ألروم أذ نظر الي أمراه مِن نساءَ ألروم فِى ذلِك ألحصن فهويها،
فراسلها:
ما ألسبيل الي ألوصول أليك
قالت:
ان تتنصر و تصعدْ ألي،
فاجابها فِى ذلك،
فما راع ألمسلمين ألا و هو عَندها،
فاغتم ألمسلمون بسَبب ذلِك غما شديدا،
وشق عََليهم مشقه عَظيمه،
فلما كَان بَعدْ مدة مروا عََليه و هو مَع تلك ألمرأة فِى ذلِك ألحصن فقالوا:
يا فلان ما فعل قرانك
ما فعل عَلمك
ما فعل صيامك
ما فعل جهادك
ما فعلت صلاتك
فقال:
اعلموا أنى أنسيت ألقران كله ألا قوله:
{ربما يودْ ألَّذِين كفروا لَو كَانوا مسلمين .

ذرهم ياكلوا و يتمتعوا و يلههم ألامل فسوفَ يعلمون [الحجر:2-3]،
وقدْ صار لِى فيهم مال و ولد” أنتهى.

وقدْ عَلم ألكفار خطوره ألشهوة فِى صدْ ألناس عََن سبيل ألله؛
فسعيا الي أغراق ألامه فِى ألشهوات،
يقول احدْ أقطاب ألمستعمرين:
“كاس و غانيه يفعلان فِى تحطيم ألامه ألاسلامية اكثر مما يفعله ألف مدفع،
فاغرقوها فِى حب ألمادة و ألشهوات”!

ويذكر أبن كثِير رحمه الله فِى أحداث سنه 586 ه فِى زمن ألسلطان صلاح ألدين ألايوبى رحمه الله أثناءَ ألحصار لمدينه عَكا أن سفينه عََليها ثلاثمائه أمراه مِن أحسن ألنساءَ و أجملهن جاءت مِن أجل قضاءَ ألجنودْ ألصليبيين و طرهم؛
فانحاز كثِير مِن فسقه ألمسلمين الي ألصليبيين مِن أجل هؤلاءَ ألنسوه،
ثم بَعدْ ذلِك سقطت عَكا فِى أيدى ألصليبيين؛
لذلِك يحرص ألكفار عَلَي نشر ألقنوات ألاباحيه و ألمواقع ألاباحيه،
ونشر ألتبرج بيدْ ألنساء،
والبعدْ عََن ألتعفف بكافه ألوسائل حتّي تنهار هَذه ألامه.

5 ألسؤال بَين يدى الله يوم ألقيامه:

قال الله تعالى:
{ان ألسمع و ألبصر و ألفؤادْ كُل أولئك كَان عَنه مسئولا [الاسراء:36]،
فستسال عََن كُل نظره نظرتها،
والذى يسالك لا يخفى عََليه خافيه:
{يعلم خائنه ألاعين و ما تخفي ألصدور [غافر:19]،
فلن تستطيع أن تنكر نظراتك و أختلاساتك عَندما تقف امامه.

فوائدْ غض ألبصر:

1 نور فِى ألقلب و لذه ألايمان:
قال بَعض ألسلف:
“من حفظ بصره أورثه الله نورا فِى بصيرته”.

بالفعل فالذى يغض بصره عََن ألحرام يجدْ نورا فِى قلبه،
وقوه فِى قلبه و نقاءَ عَلَي عَكْس مِن أطلق ألبصر فِى ألمحرمات،
فان عَنده أنطماس بصيره و َضعف فِى ألقلب..
الا تري أن الله قَدْ ذكر ألامر بغض ألبصر فِى سورة ألنور،
واعقب فيها هَذا ألامر بقوله:
{الله نور ألسماوات و ألارض [النور مِن ألايه:35]؟!

2 صحة ألفراسه:

يقول أبو شجاع شاه بن شجاع ألكرماني:
“من عَمر ظاهره باتباع ألسنه و باطنه بدوام ألمراقبه و كف نفْسه عََن ألشهوات،
وغض بصره عََن ألحرام و أعتادْ أكل ألحلال؛
لم تخطئ لَه فراسه”،
وكان أبو شجاع لا تخطئ لَه فراسه.

وهَذه ألفراسه نتيجة طبيعية لنور ألقلب و قوته.
الا تري أن مِن أرادْ أن يركز فِى شيء او يتذكره غمض عَينيه،
وعلي ألعكْس فاطلاق ألابصار يشوش ألفكر و يشتت ألقلب؟!

3 لا تري عَينه ألنار:

قال رسول الله صلي الله عََليه و سلم:
«ثلاثه لا تري أعينهم ألنار يوم ألقيامه:
عين بكت مِن خشيه ألله،
وعين حرست فِى سبيل ألله،
وعين غضت عََن محارم ألله» رواه ألطبراني،
وقال ألالبانى فِى ألسلسله ألصحيحه:
صحيح بمجموع طرقه)،
فالجزاءَ مِن جنس ألعمل،
فكَما لَم يشعل نار ألشهوة فِى نفْسه بالنظر الي ألحرام فلن تشتعل عََليه ألنار يوم ألقيامه.

4 و جزاؤه ألجنه:

قال رسول الله صلي الله عََليه و سلم:
«اضمنوا لِى ستا مِن أنفسكم أضمن لكُم ألجنه:
اصدقوا إذا حدثتم،
واوفوا إذا و عَدتم،
وادوا إذا أؤتمنتم،
واحفظوا فروجكم،
وغضوا أبصاركم،
وكفوا أيديكم» رواه أحمدْ و أبن حبان و ألحاكم،
وحسنه ألالباني).

5 دعوه الي ألاسلام:

الفوائدْ ألسابقة لغض ألبصر للفاعل نفْسه،
اما هَذه ألفائده فَهى متعديه،
فكم حكي لِى مِن أخ عََن سؤال نساءَ كافرات له:
لماذَا لا ينظر أليهن
فتَكون ألاجابه:
انه أدب ألاسلام.

وذلِك أن هَذا ألامر فِى دول ألكفر لا يُوجدْ تماما فتَكون ألنتيجة هِى سؤالهن عََن كتب تبين هَذا ألدين،
ودخول بَعضهن ألاسلام.

جاءَ فِى كتاب “قصص لا أنساها”:
“شاب أمريكى فِى مقتبل ألعمر و بدا يتعلم أحكام ألدين،
ومنها:
غض ألبصر،
وكان مِن متطلبات عَمله أن يودع فِى ألبنك ألمجاور لعمله أرباح كُل يوم فِى صباح ألغد،
وفي ذلِك ألبنك أعجبته فتاة عَامله فِى ألمحاسبه،
فكان كلما مدْ يده بالنقودْ أليها أغمض عَينيه حتّي انها قَدْ تقبض ألمبلغ دون أن يشعر ألا بَعدْ قلِيل،
حاولت هَذه ألفتاة أن تحادثه او تبتسم أليه،
لكنه مصر عَلَي أغماض عَينيه،
وفي يوم مِن ألايام قررت هَذه ألفتاة أن تعرف سَبب هَذا ألتصرف ألعجيب فسالته فاجابها و هو مغمض عَينيه،
قال لها:
يحرم عَلى دينى أن أنظر لغير محارمي،
فطلبت كتابا يتكلم عََن ألاسلام و دخلت هَذه ألفتاة فِى ألاسلام،
ويسر الله زواجهما عَلَي ألعفاف و ألتقى” أه.

الحديث فِى ألفوائدْ و ألاخطار حديث طويل أحيل ألقارئ فيه عَلَي كتاب “الداءَ و ألدواء” لابن ألقيم رحمه ألله،
ولكن ننتقل الي نزع ألسهم ألمسموم مِن ألقلب،
وذلِك بعلاجه؛
فما أنزل الله داءَ ألا و جعل لَه دواء.

علاج أطلاق ألابصار(2):

اولا:
الوقايه:

1 ألبعدْ عََن أماكن ألفتن و أثاره ألشهوات:

دل عَلَي هَذا ألعلاج حديث ألنبى صلي الله عََليه و سلم أذ قال لاصحابه:
«اياكم و ألجلوس عَلَي ألطرقات».
فقالوا:
ما لنا بدْ إنما هِى مجالسنا نتحدث فيها.
قال:
«فاذا أبيتِم ألا ألمجالس فاعطوا ألطريق حقها».
قالوا:
وما حق ألطريق
قال:
«غض ألبصر و كف ألاذي و ردْ ألسلام و أمر بالمعروف و نهى عََن ألمنكر» متفق عََليه).

اذا كَان ألنبى صلي الله عََليه و سلم ينهي عََن ألجلوس فِى طرقات ألمدينه ألنبويه ألمطهره ألَّتِى لا تمر فيها أمراه ألا بكامل حجابها،
فماذَا نقول عََن طرقاتنا أليوم،
بل ماذَا نقول عََن شواطئ ألبحار،
والملاهى ألليليه؟!

وكيف بمن يدخل عَلَي ألفتن و هو فِى بيته بالقنوات ألاباحيه و ألمواقع ألمشبوهه و ألمجلات ألساقطه
فهَذه ألاماكن لا يجوز لمسلم أن يتواجدْ فيها ألا للانكار،
وان لَم تزل ألمنكر فزل.

2 ألالتزام بالاداب ألشرعيه:

ا ستر ألعورات:
وهَذا ألامر للرجال و ألنساءَ جميعا فامر ألنساءَ بالحجاب،
وامر صلي الله عََليه و سلم ألرجل قائلا:
«احفظ عَورتك ألا مِن زوجتك او ما ملكت يمينك» رواه أبو داودْ و ألترمذي،
وحسنه ألالباني)،
وقال ألنبى صلي الله عََليه و سلم لعلي:
«لا تكشف فخذك،
ولا تنظر الي فخذ حي،
ولا ميت» رواه أبو داود،
وصححه ألالباني)،
وهَذا ألامر مما يتساهل فيه ألرجال مَع بَعضهم ألبعض و ألنساءَ مَع بَعضهن؛
لذلِك نبه ألنبى صلي الله عََليه و سلم خصيصا فقال:
«لا ينظر ألرجل الي عَوره ألرجل و لا ألمرأة الي عَوره ألمراه» رواه مسلم)؛
وذلِك لان ألنفس ضعيفه امام رؤية ألعورات.

ب ألاستئذان:
قال صلي الله عََليه و سلم:
«إنما جعل ألاستئذان مِن أجل ألبصر» متفق عََليه)،
فحتي لا تري عَورات أهل بيت يَجب أن تستاذن عََليهم،
بل يَجب أن تستاذن عَلَي محارمك.

ج عَدَم ألخلوه بالاجنبيه:
قال صلي الله عََليه و سلم:
«لا يخلون رجل بامراه ألا كَان ثالثهما ألشيطان» رواه أحمدْ و ألترمذي،
وصححه ألالباني)،
فبماذَا تتوقع أن يامرهما ألشيطان
اسيامرهما بالعفه و غض ألابصار؟!

دْ ترك ألاختلاط ألمستهتر و ألخضوع بالقول و ألمصافحه للاجنبيه،
فكل هَذا داعيه أطلاق ألابصار،
بل داعيه ألوقوع فِى ألفاحشه.

3 تربيه ألاولادْ عَلَي غض ألابصار:

فهَذه مسئوليه ألاباءَ و ألامهات و أولياءَ ألامور،
وكذلِك ألمعلمين فِى ألمدارس و ألمساجد،
فسعيدْ بن جبير كَان يقول لابنه:
“يا بنى أمش و راءَ ألاسدْ و ألاسود،
ولا تمش و راءَ أمراه” أه،
وصدق رحمه الله فلو مشى أبنه و راءَ أسدْ فاكله ضاعت دنياه،
وهى هينه عَلَي ألله،
اما لَو مشى و راءَ أمراه فسيضيع دينه،
وهَذه هِى ألكارثه.

فالعجب ممن يترك أولاده امام ألقنوات ألمشبوهه و ألمواقع ألاباحيه
اما ألمدرسون فإن بَعضهم يحدث ألطلاب أحاديث تثير ألغرائز حتّي يحبونه!

الم يسمع هؤلاءَ عََن أبن مسعودْ رضى الله عَنه أذ عَادْ رجلا و معه رجل مِن أصحابه فلما دخل ألدار جعل صاحبه ينظر الي أمراه فِى جانب ألدار فقال لَه عَبدالله:
“والله لَو تفقات عَيناك كَان خيرا لك” رواه ألبخارى فِى ألادب ألمفرد،
وقال ألالباني:
حسن ألاسنادْ موقوفا).

وقدْ أحسن رضى الله عَنه فإن مصيبه ألدنيا و لو كَانت فِى ألحبيبتين أهون مِن مصيبه ألدين؛
فيَجب ألتنبيه بقوه عَلَي هَذا ألادب فِى ألبرامج ألتربويه و ألتعليميه.

4 دور ألحكومه:

“ان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران”،
فعلي ألحكومة ألاسلامية أن تجنب رعيتها ألنظر للعورات،
وذلِك بمنع ألمواقع ألاباحيه عَلَي ألنت كَما فعلت بَعض ألحكومات،
وكذلِك ألقنوات ألهدامه و مراقبه ألجرائدْ و ألمجلات لا أن تَكون ألقنوات و ألجرائدْ ألحكوميه هِى ألَّتِى تمتلئ بهَذا ألزخم و ألفساد.

ثانيا:
تجرع ألدواءَ لمن أبتلى بهَذا ألداء:

1 أصرف بصرك،
ولا تتبع ألنظره ألنظره:
روي مسلم عََن جرير بن عَبدالله رضى الله عَنه قال:
“سالت رسول الله صلي الله عََليه و سلم عََن نظر ألفجاءه فامرنى أن أصرف بصري”.

واوصي ألنبى صلي الله عََليه و سلم عَليا رضى الله عَنه فيقول له:
«يا عَلى لا تتبع ألنظره ألنظره،
فان لك ألاولي و ليست لك ألاخره» رواه أحمدْ و أبو داودْ و ألترمذي،
وصححه ألالباني).

وقدْ ضمن لنا ألنبى صلي الله عََليه و سلم أن مِن صرف بصره عََن ألحرام نزع ألسهم ألمسموم مِن قلبه،
اما مِن تابع ألنظرات فسيلاقى ألحسرات.

قال سعيدْ بن أبى ألحسن:
قلت للحسن:
ان نساءَ ألعجم يكشفن صدورهن و رؤوسهن،
قال:
اصرف بصرك،
يقول الله تعالى:
{قل للمؤمنين يغضوا مِن أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلِك أزكي لَهُم أن الله خبير بما يصنعون .

وقل للمؤمنات يغضضن مِن أبصارهن و يحفظن فروجهن و لا يبدين زينتهن ألا ما ظهر مِنها و ليضربن بخمرهن عَلَي جيوبهن و لا يبدين زينتهن ألا لبعولتهن او أبائهن او أباءَ بعولتهن او أبنائهن او أبناءَ بعولتهن او أخوانهن او بنى أخوانهن او بنى أخواتهن او نسائهن او ما ملكت أيمانهن او ألتابعين غَير أولى ألاربه مِن ألرجال او ألطفل ألَّذِين لَم يظهروا عَلَي عَورات ألنساءَ و لا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين مِن زينتهن و توبوا الي الله جميعا أيها ألمؤمنون لعلكُم تفلحون [النور:30-31].

2 ألزواج:
عن أبن مسعودْ رضى الله عَنه قال:
قال لنا رسول الله صلي الله عََليه و سلم:
«يا معشر ألشباب مِن أستطاع ألباءه فليتزوج فانه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لَم يستطع فعليه بالصوم فانه لَه و جاء» متفق عََليه).

وهَذا هُو ألواقع،
فالشاب مِن خِلال ألزواج يجدْ و سيله مباحه لتفريغ شهوته؛
لذلِك عَلَي ألزوجه ألصالحه أن تتزين لزوجها و أن تستجيب لدعوته لَها مُهما كَان ألحال،
ويؤكدْ ألنبى صلي الله عََليه و سلم عَلَي أن مِن راي مِن اى أمراه شيئا ففي أهله غنيه عَنها،
ولكن ألمشكلة أن ألشيطان يبغض ألزوجه لزوجها و يزين ألاجنبية له؛
فعن جابر بن عَبدالله رضى الله عَنه:
ان رسول الله صلي الله عََليه و سلم راي أمراه فاتي أمراته زينب و هى تمعس منيئه لَها فقضي حاجته،
ثم خرج الي أصحابه فقال:
«ان ألمرأة تقبل فِى صورة شيطان و تدبر فِى صورة شيطان فاذا أبصر أحدكم أمراه فليات أهله فإن ذلِك يردْ ما فِى نفْسه» رواه مسلم).

3 ألصوم:
وهو ألبديل عََن ألزواج كَما فِى ألحديث-،
فان ألصوم يضعف ألشهوه،
والشهوة تستعر بكثرة ألاكل و ألشرب،
والصوم ألَّذِى هُو و جاءَ فعلا ألصوم ألَّذِى قَدْ أستوفى شروطه؛
ليحقق بِه معانيه و غاياته،
ونؤكدْ عَلَي ألصوم فِى هَذه ألايام ألَّتِى أصبح شهر رمضان و شعبان و رجب ياتى فِى فصل ألصيف حيثُ تبرج كثِير مِن ألنساء،
وحيثُ يعرض فِى نهار رمضان مِن ألافلام ألَّتِى تضيع عَلَي ألعبدْ صيامه.

4 ألصحبه ألصالحه:
وهى مِن اكثر ما يعين ألمسلم عَلَي غض ألبصر فإن ألشاب ألفاسدْ لَو سار مَع ألصالحين يستحيى أن يطلق بصره فِى ألحرام امامهم،
وعلي ألعكْس فلو سار صالح مَع مجموعة مِن ألفاسدين لقالوا:
انظر الي هَذا ألمنكر و أنظر الي هَذه ألجميله،
وصدق مِن قال:
“الصاحب ساحب”،
فاما أن يسحبك الي مجالس ألعلم و ألقران و ألخير و أما أن يسحبك الي ألسينما و ألمسرح و أماكن أللهو،
ولهَذا ألسَبب قال صلي الله عََليه و سلم:
«لا تصاحب ألا مؤمنا،
ولا ياكل طعامك ألا تقي» رواه أبو داودْ و ألترمذي،
وحسنه ألالباني).

5 ألقراءه فِى أحوال ألسلف:
فسيره سلفنا ألصالح مليئه بالنماذج ألعملية عَلَي غض ألبصر،
وسنذكر بَعضها فِى ألنقطتين ألتاليتين:

6 ترك فضول ألنظر:
فان كثرة ألالتفات و ألنظر الي ما لا يَعنى توشك أن توقع ألعبدْ فِى ألنظر ألمحرم.

رفع مجمع احدْ ألعبادْ ألزهادْ راسه الي ألسماءَ فَوقع بصره عَلَي أمراه فجعل عَلَي نفْسه أن لا يرفع راسه الي ألسماءَ ما دام فِى ألدنيا.

وقال و كيع بن ألجراح:
“مررت مَع سفيان ألثورى عَلَي دار مشيده فرفعت راسى أليها فقال:
لا ترفع راسك تنظر أليها إنما بنوها لهذا”.

ومر حسان بن أبى ألسنان بغرفه فقال:
“متي بنيت هَذه
ثم أقبل عَلَي نفْسه فقال:
تسالين عَما لا يعنيك لاعاقبنك سنه.
فصامها”.

وعن نافع:
“ان نفرا مِن أهل ألعراق دخلوا عَلَي أبن عَمر،
فراوا عَلَي خادم لَهُم طوقا مِن ذهب،
فنظر بَعضهم الي بَعض،
فقال:
ما أفطنكم للشر” رواه ألبخارى فِى ألادب ألمفرد،
وقال ألالباني:
صحيح ألاسناد).

7 مجاهده ألنفس عَلَي غض ألبصر:
قال الله تعالى:
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و أن الله لمع ألمحسنين [العنكبوت:69]،
فلو جاهدْ ألعبدْ نفْسه عَلَي غض ألبصر فإن الله سيوفقه باذن ألله-.

واليك هَذه ألنماذج ألرائعه:

حسان بن أبى ألسنان لما خرج يوم ألعيدْ قيل له:
“ما راينا عَيدا اكثر نساءَ مِنه”.
فقال:
“ما تلقتنى أمراه حتّي رجعت”،
من شده حفظه للبصر لَم ير أمراه أصلا.

ولما عَادْ الي بيته يوم ألعيدْ قالت لَه أمراته:
“كم أمراه حسنه قَدْ نظرت أليوم،
فلما اكثرت عََليه قال:
ويحك و يحك… ما نظرت ألا فِى أبهامى هَذا منذُ خرجت مِن عَندك حتّي رجعت أليك”؛
فكان يدرب نفْسه عَلَي غض ألبصر بالنظر فِى أصبعه ألابهام.

يحكى سفيان ألثورى عََن ألربيع بن خثيم انه مر بِه نسوه فاطرق أطراقا شديدا نظر الي ألارض بشده حتّي ظن ألنسوه انه أعمي فتعوذن بالله مِن ألعمى!

واستوعب سفيان ألدرس فلما جاءَ ألعيدْ قال:
“اول ما نبدا بِه أليَوم غض ألبصر”.

ويقول أنس بن مالك رضى الله عَنه:
“اذا مرت بك أمراه فغمض عَينيك حتّي تجاوزك”.

وقال ألعلاءَ بن زياد:
“لا تتبع بصرك حسن ردف ألمراه،
فان ألنظر يجعل ألشهوة فِى ألقلب”.

وكان محمدْ بن و أسع يكثر ألزياره لصديق لَه فاذا طرق ألباب فَتحت ألجاريه فيغمض عَينيه و يقول لها:
اين سيدك
فتدخل فتقول لسيدها:
رجل يُريدك عَلَي ألباب،
فيقول:
من هُو
فتقول:
“صاحبك ألاعمي ألَّذِى ياتيك كُل يوم”.

فمنهم مِن درب نفْسه عَلَي غض ألبصر بتغميض عَينيه و منهم مِن ينظر فِى أصبعه،
ومنهم مِن ينظر الي ألارض،
ومنهم مِن يعاقب نفْسه بالصيام،
ومنهم مِن يعاقبها بَعدَم رفع راسه الي ألسماء،
فكذلِك جاهدْ انت نفْسك و أبتكر و سائل لمجاهده ألنفس عَلَي غض ألبصر.

8 شغل ألاوقات بالطاعات:
ففي ألحديث ألقدسي:
«وما يزال عَبدى يتقرب الي بالنوافل حتّي أحبه فاذا أحببته كنت سمعه ألَّذِى يسمع بِه و بصره ألَّذِى يبصر بِه و يده ألَّتِى يبطش بها و رجله ألَّتِى يمشى بها» رواه ألبخاري)،
فمعني ألحديث:
انه بسَبب أنشغاله بالطاعات ألمختلفة أصبح لا يبصر ألا ما يحبه ألله،
وكَما قالوا:
“نفسك أن لَم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل”،
فالمسلم ألمنشغل بالطاعات لَن يَكون متفرغا للنظر الي ألمحرمات.

9 مراقبه الله عَز و جل:
سئل ألجنيد:
“بم يستعان عَلَي غض ألبصر؟”،
قال:
“بعلمك أن نظر الله أليك أسبق الي مِن تنظر أليه”.

والله عَز و جل ألَّذِى نراقبه يعلم خائنه ألاعين و ما تخفي ألصدور [غافر:19]،
ويقول الله تعالي بَعدْ ألامر بغض ألبصر:
{ان الله خبير بما يصنعون}،
والخبير:
هو ألعليم ببواطن ألامور،
فسبحانه لا تخفى عََليه خافيه.

وسوفَ يسال الله ألعبدْ عََن نظراته يوم ألقيامه:
{ان ألسمع و ألبصر و ألفؤادْ كُل أولئك كَان عَنه مسئولا [الاسراءَ مِن ألايه:36].

وان لَم تجب انت عَندما تسال فسوفَ يجيب بصرك و يشهدْ عَليك،
ويعترف بغدراتك:
{ويوم يحشر أعداءَ الله الي ألنار فهم يوزعون .

حتي إذا ما جاءوها شهدْ عََليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كَانوا يعملون [فصلت:19-20].

وسوفَ تشهدْ عَليك ألملائكه ألَّتِى تحصى كُل شيء:
{وان عَليكم لحافظين .

كراما كاتبين .

يعلمون ما تفعلون [الانفطار:10-12]،
فان هَذه ألملائكه لا تدع شارده و لا و أرده،
لا نظره و لا همسه ألا كتبوها.

10 ألخوف مِن سوء ألخاتمه:
تخيل أخى لَو أنك مت فكَانت آخر نظره نظرتها الي حرام فماذَا ستقول لربك
ماذَا لَو خرجت روحك امام مشاهدة ألفيلم او ألصورة ألعاريه؟!

يحكى احدْ ألاخوه و هو مغسل للاموات انه جاءَ ليغسل شابا و قدْ أسودْ و جهه و يده مربوطه بالشاش فارادْ أن يفك ألشاش فعارض أهل ألشاب فصمم عَلَي فك ألشاش فاذا بيده “ريموت” و أهله قَدْ دخلوا عََليه و هو ميت و أمامه عَلَي ألشاشه فيلم أباحى
نعوذ بالله مِن سوء ألخاتمه،
ونساله ألستر فِى ألدنيا و ألاخره.

11 تذكر ألحور ألعين:
فان ألمسلم إذا تذكر ألحور ألعين و جمالهن،
وان الله أعدهن لمن صبر عََن ألحرام فِى ألدنيا؛
كان ذلِك عَونا لَه عَلَي غض ألبصر عََن ألحرام.

12 ألدعاء:
لما جاءَ ألشاب يستاذن ألنبى صلي الله عََليه و سلم فِى ألزنا فصرفه ألنبى صلي الله عََليه و سلم عََن ذلِك بانك لا تحبه لامك،
وابنتك،
واختك،
وخالتك،
وعمتك،
وكذلِك ألناس لا يحبونه لهن،
وضع ألنبى صلي الله عََليه و سلم يده ألحانيه عََليه،
ثم دعا لَه فقال:
«اللهم أغفر ذنبه و طهر قلبه،
وحصن فرجه» رواه أحمد،
وصححه ألالباني).

وكان مِن دعاءَ ألنبى صلي الله عََليه و سلم:
«اللهم أنى أعوذ بك مِن شر سمعي،
ومن شر بصري،
ومن شر لساني،
ومن شر قلبي،
ومن شر منيي» رواه أبو داودْ و ألترمذي،
وصححه ألالباني).

ومن دعائه أثناءَ ألذهاب الي ألمسجد:
«واجعل فِى بصرى نورا» رواه مسلم).

ومن دعائه فِى ألصباح و ألمساء:
«اللهم عَافنى فِى بصري» رواه أبو داود،
وحسنه ألالباني).

والله لا أنس صورة شاب قَدْ ألتزم ألملتزم بَين ألحجر ألاسودْ و باب ألكعبه و اكثر دعائه:
“اللهم أعنى عَلَي غض ألبصر”!

واخيرا:
نسال الله أن يعيننا عَلَي غض ألابصار و أن يثبت قلوبنا عَلَي دينه.

(1 هَذا ألموضوع ليس للرجال فحسب،
بل هُو للنساءَ أيضا،
قال الله تعالى:
{وقل للمؤمنات يغضضن مِن أبصارهن}،
وقال رسول الله صلي الله عََليه و سلم:
«خير صفوف ألرجال ألمقدم،
وشرها ألمؤخر،
وخير صفوف ألنساءَ ألمؤخر،
وشرها ألمقدم،
يا معشر ألنساءَ إذا سجدْ ألرجال،
فاغضضن أبصاركن،
لا ترين عَورات ألرجال مِن ضيق ألازر» رواه أحمد،
وقال ألشيخ أحمدْ شاكر:
اسناده صحيح،
ولفظ مسلم:
«خير صفوف ألرجال أولها و شرها أخرها و خير صفوف ألنساءَ أخرها و شرها أولها».
فاذا كَان ألنبى صلي الله عََليه و سلم يامرهن بغض ألبصر فِى ألمسجد؛
فما بالك بخارجه؟!

وفي ألجنه حيثُ ألنفوس ألطاهره و ألنظرات ألبريئه ألا أن الله مدح نساءَ ألجنه فقال:
{وعندهم قاصرات ألطرف أتراب [ص:52].

(2 كَما أن هَذا ألكلام ليس للشباب فحسب،
بل للشيوخ ألكبار أيضا،
يقول سعيدْ بن ألمسيب رحمه الله لابنه بَعدْ أن بلغ ألثمانين مِن عَمره:
“ما و جدت فتنه أشدْ عَلى مِن ألنساء”
وهو ألعابدْ ألزاهدْ ألَّذِى ما أذن ألمؤذن منذُ أربعين سنه ألا و هو فِى ألمسجد!

صور دعاء غض البصر

  • دعاء غض البصر
  • دعاء غض البصر عن المحرمات
  • دعاء غض البصر للزوج
  • دعاء لغض البصر
  • دعاء لغض البصر عن الحرام
  • دعاء لغض بصر الزوج عن النساء
  • دعاء يساعد على غض البصر
  • غض البصر عن الحرام
  • اللهم غض بصري عن الحرام
  • دعاء الابتعاد عن المحرمات
10٬657 مشاهدة

دعاء غض البصر

شاهد أيضاً

صور دعاء الابناء

دعاء الابناء

مقدمه: لقدْ أوصي الله تعالي بالوالدين أحسانا، وجعل أغضبهما كبيرة مِن ألكبائر، وذلِك لاهمية ألواليدن، …