9:42 صباحًا الخميس 21 مارس، 2019






كلمة عن الدعاء

” من كلام العلماء عن الدعاء ”

قال ابن القيم رحمه الله – «وكذلك الدعاء فانه من اقوي الاسباب في دفع المكروه و حصول المطلوب، و لكن قد يختلف عنه اثره اما لضعفه في نفسه بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، فيكون بمنزله القوس الرخو جدا فان السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، واما لحصول المانع من الاجابه من اكل الحرام و الظلم و رين الذنوب على القلوب و استيلاء الغفله و الشهوه و اللهو و غلبتها عليه كما في مستدرك الحاكم من حديث ابى هريره عن النبى صلى الله عليه و سلم قال «ادعو الله، و انتم موقنون بالاجابه و اعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب لاه» فهذا دواء نافع مزيل للداء و لكن غفله القلب عن الله تبطل قوته و كذلك اكل الحرام يبطل قوتها و يضعفها… قال ابو ذر يكفى من الدعاء مع البر ما يكفى الطعام من الملح» .

وقال رحمه الله تعالى – «والدعاء من انفع الادويه و هو عدو البلاء يدفعه و يعالجه و يمنع نزوله و يرفعه ان يخففه اذا نزل، و هو سلاح المؤمن و له مع البلاء ثلاث مقامات

احدهما ان يكون اقوي من البلاء فيدفعه .

الثانى ان يكون اضعف من البلاء فيقوي عليه البلاء فيصاب به العبد و لكن قد يخففه وان كان ضعيفا .

الثالث ان يتقاوما و يمنع كل واحد منهما صاحبه» .

وقال رحمه الله الله تعالى – «ومن الافات التى تمنع ترتب اثر الدعاء عليه ان يستعجل العبد و يستبطئ الاجابه فيستحسر و يدع الدعاء، و هو بمنزله من بذر بذرا او غرس غرسا فجعل يتعهده و يسقيه فلما استبطا كماله و ادراكه تركه و اهمله» .

وقال رحمه الله تعالى «واذا جمع مع الدعاء حضور القلب و جمعيته بكليته على المطلوب؛ و صادف وقتا من اوقات الاجابه السته و هو الثلث الاخير من الليل، و عند الاذان، و بين الاذان و الاقامه و ادبار الصلوات المكتوبات، و عند صعود الامام يوم الجمعه على المنبر حتى تقضي الصلاه من ذلك اليوم، و اخر ساعه بعد العصر؛ و صادف خشوعا في القلب و انكسارا بين يدى الرب و ذلا له و تضرعا ورقة؛ و استقبل الداعى القبله و كان على طهاره و رفع يديه الى الله، و بدا بحمد الله و الثناء عليه ثم ثني بالصلاه على محمد عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ثم قدم بين يدى حاجته التوبه و الاستغفار … و الح في المساله و توسل اليه باسمائه وصفاته و توحيده، و قدم بين يدى دعائه صدقه فان هذا الدعاء لا يكاد يرد ابدا و لا سيما ان صادف الادعيه التى اخبر النبى صلى الله عليه و سلم انها مظنه الاجابه او انها متضمنه للاسم الاعظم»(الجواب الكافى لمن سال عن الدواء الشافي .

قال يحيي بن معاذ الرازى «لا تستبطئ الاجابه و قد سددت طريقها بالذنوب» سير اعلام النبلاء .

قال الذهبى و روي ابو عمر الضرير عن ابى عوانه قال دخلت على همام بن يحيي و هو مريض اعوده فقال لى يا ابا عوانه ادع الله لى ان لا يميتنى حتى يبلغ و لدى الصغار فقلت ان الاجل قد فرغ منه فقال لى انت بعد في ضلالك قلت والكلام للذهبي بئس هذا بل كل شيء بقدر سابق و لكن وان كان الاجل قد فرغ منه فان الدعاء بطول البقاء قد صح دعا الرسول صلى الله عليه و سلم لخادمه انس بطول العمر، و الله يمحو ما يشاء و يثبت فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطا بدعاء مجاب، كما ان طيران العمر قد يكون باسباب جعلها الله من جور و عسف و لا يرد القضاء الا الدعاء و الكتاب الاول فلا يتغير سير اعلام النبلاء .

قال ابو حازم الاعرج «لانا من ان امنع من الدعاء اخوف منى ان امنع الاجابة» سير اعلام النبلاء .

روي مسعر عن ابن عون قال ذكر الناس داء و ذكر الله دواء قلت والكلام للذهبي اي و الله فالعجب منا و من جهلنا، كيف ندع الدواء و نقتحم الداء قال الله تعالى ” فاذكرونى اذكركم ” [البقرة: 153] و قال ” و لذكر الله اكبر ” [العنكبوت: 46]، و قال تعالى ” الذين امنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ” [الرعد: 28]، و لكن لا يتهيا ذلك الا بتوفيق الله، و من ادمن الدعاء و لازم قرع الباب فتح له سير اعلام النبلاء .

عن مورق قال «ما امتلات غضبا قط، و لقد سالت الله حاجه منذ عشرين سنه فما شفعنى فيها و ما سئمت من الدعاء» سير اعلام النبلاء .

عن ابن المنكدر قال «ان الله يحفظ العبدالمؤمن في و لده و ولد و لده، و يحفظه في دويرته و دويرات حوله، فما يزالون في حفظ او في عافيه ما كان بين ظهرانيهم» سير اعلام النبلاء .

قال الذهبى في و صيته لمحمد بن رافع السلامى رحمهما الله تعالى – «…فثمه طريق قد بقى لا اكتمه عنك و هو كثره الدعاء و الاستعانه بالله العظيم في اناء الليل و النهار، و كثره الالحاح على مولاك بكل دعاء ما ثور تستحضره او غير ما ثور، و عقيب الخمس في ان يصلحك و يوفقك» وصيه الذهبى لمحمد بن رافع السلامي .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في فضائل الذكر و الدعاء «… و لهذا كان المستحب في الدعاء ان يبدا الداعى بحمد الله تعالى و الثناء عليه بين يدى حاجته، ثم يسال حاجته … فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم ان الدعاء يستجاب اذا تقدمه هذا الثناء و الذكر و انه اسم الله الاعظم، فكان ذكر الله عز و جل و الثناء عليه انجح ما طلب به العبد حوائجه فالدعاء الذى يقدمه الذكر و الثناء افضل و اقرب الى الاجابه من الدعاء المجرد، فاذا انضاف الى ذلك اخبار العبد بحاله و مسكنته و افتقاره و اعترافه كان ابلغ في الاجابه و افضل، فانه يكون قد توسل المدعو بصفات كماله و احسانه و فضله و عرض بل صرح بشده حاجته و ضرورته و فقره و مسكنته: فهذا المقتضى منه و اوصاف المسئول مقتضي من الله فاجتمع المقتضي من السائل و المقتضي من المسئول في الدعاء و كان ابلغ و الطف موقعا و اتم معرفه و عبوديه … و في الصحيحين ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه قال يا رسول الله علمنى دعاء ادعو به في صلاتى فقال قل «اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا، و انه لا يغفر الذنوب الا انت، فاغفر لى مغفره من عندك، و ارحمنى انك انت الغفور الرحيم» فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحاله و التوسل الى ربه عز و جل بفضله وجوده و انه المنفرد بغفران الذنوب، ثم سال حاجته بعد التوسل بالامرين معا فهكذا ادب الدعاء و اداب العبودية» .

وقال رحمه الله تعالى – «قراءه القران افضل من الذكر، و الذكر افضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردا … اللهم الا ان يعرض للعبد ما يجعل الذكر او الدعاء انفع له من قراءه القران … و كذلك ايضا قد يعرض للعبد حاجه ضروريه اذا اشتغل عن سؤالها بقراءه او ذكر لم يحضر قلبه فيهما و اذا اقبل على سؤالها و الدعاء اليها اجتمع قلبه كله على الله تعالى واحدث له تضرعا و خشوعا و ابتهالا، فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء و الحاله هذه انفع، وان كان كل من القراءه و الذكر افضل و اعظم اجرا، و هذا باب نافع يحتاج الى فقه نفسه و فرقان بين فضيله الشيء في نفسه و بين فضيلته العارضه فيعطي كل ذى حق حقه و يوضع كل شيء موضعه»

بالصور كلمة عن الدعاء 13ff00c7cfde628c24816441bce117f6

750 مشاهدة

كلمة عن الدعاء