8:45 صباحًا الثلاثاء 18 يونيو، 2019






كلمة عن الدعاء

” من كلام العلماء عن الدعاء ”

قال ابن القيم رحمة الله – «وكذلك الدعاء فانه من اقوى الاسباب في دفع المكروة و حصول المطلوب،

 

و لكن قد يختلف عنه اثرة اما لضعفة في نفسة بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان،

 

فيكون بمنزله القوس الرخو جدا فان السهم يخرج منه خروجا ضعيفا،

 

واما لحصول المانع من الاجابه من اكل الحرام و الظلم و رين الذنوب على القلوب و استيلاء الغفله و الشهوة و اللهو و غلبتها عليه كما في مستدرك الحاكم من حديث ابي هريره عن النبى صلى الله عليه و سلم قال «ادعو الله،

 

و انتم موقنون بالاجابة،

 

و اعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب لاه» فهذا دواء نافع مزيل للداء و لكن غفله القلب عن الله تبطل قوتة و كذلك اكل الحرام يبطل قوتها و يضعفها… قال ابو ذر يكفى من الدعاء مع البر ما يكفى الطعام من الملح» .

 

وقال رحمة الله تعالى – «والدعاء من انفع الادوية،

 

و هو عدو البلاء يدفعة و يعالجة و يمنع نزولة و يرفعة ان يخففة اذا نزل،

 

و هو سلاح المؤمن و له مع البلاء ثلاث مقامات

احدهما ان يكون اقوى من البلاء فيدفعة .

 

الثاني ان يكون اضعف من البلاء فيقوي عليه البلاء فيصاب به العبد و لكن قد يخففة وان كان ضعيفا .

 

الثالث ان يتقاوما و يمنع كل واحد منهما صاحبه» .

 

وقال رحمة الله الله تعالى – «ومن الافات التي تمنع ترتب اثر الدعاء عليه ان يستعجل العبد و يستبطئ الاجابه فيستحسر و يدع الدعاء،

 

و هو بمنزله من بذر بذرا او غرس غرسا فجعل يتعهدة و يسقية فلما استبطا كمالة و ادراكة تركة و اهمله» .

 

وقال رحمة الله تعالى «واذا جمع مع الدعاء حضور القلب و جمعيتة بكليتة على المطلوب؛

 

و صادف و قتا من اوقات الاجابه السته و هو الثلث الاخير من الليل،

 

و عند الاذان،

 

و بين الاذان و الاقامة،

 

و ادبار الصلوات المكتوبات،

 

و عند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضي الصلاة من ذلك اليوم،

 

و اخر ساعة بعد العصر؛

 

و صادف خشوعا في القلب و انكسارا بين يدى الرب و ذلا له و تضرعا و رقة؛

 

و استقبل الداعى القبلة،

 

و كان على طهارة،

 

و رفع يدية الى الله،

 

و بدا بحمد الله و الثناء عليه ثم ثني بالصلاة على محمد عبدة و رسولة صلى الله عليه و سلم ثم قدم بين يدى حاجتة التوبه و الاستغفار … و الح في المساله و توسل الية باسمائة و صفاتة و توحيده،

 

و قدم بين يدى دعائة صدقة فان هذا الدعاء لا يكاد يرد ابدا و لا سيما ان صادف الادعية التي اخبر النبى صلى الله عليه و سلم انها مظنه الاجابه او انها متضمنه للاسم الاعظم»(الجواب الكافى لمن سال عن الدواء الشافي .

 

قال يحيي بن معاذ الرازى «لا تستبطئ الاجابه و قد سددت طريقها بالذنوب» سير اعلام النبلاء .

 

قال الذهبى و روي ابو عمر الضرير عن ابي عوانه قال دخلت على همام بن يحيي و هو مريض اعودة فقال لى يا ابا عوانه ادع الله لى ان لا يميتنى حتى يبلغ و لدى الصغار فقلت ان الاجل قد فرغ منه فقال لى انت بعد في ضلالك قلت والكلام للذهبي بئس هذا

 

بل كل شيء بقدر سابق و لكن وان كان الاجل قد فرغ منه فان الدعاء بطول البقاء قد صح دعا الرسول صلى الله عليه و سلم لخادمة انس بطول العمر،

 

و الله يمحو ما يشاء و يثبت فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطا بدعاء مجاب،

 

كما ان طيران العمر قد يكون باسباب جعلها الله من جور و عسف و لا يرد القضاء الا الدعاء و الكتاب الاول فلا يتغير سير اعلام النبلاء .

 

قال ابو حازم الاعرج «لانا من ان امنع من الدعاء اخوف منى ان امنع الاجابة» سير اعلام النبلاء .

 

روي مسعر عن ابن عون قال ذكر الناس داء و ذكر الله دواء قلت والكلام للذهبي اي و الله فالعجب منا و من جهلنا،

 

كيف ندع الدواء و نقتحم الداء

 

 

قال الله تعالى ” فاذكرونى اذكركم ” [البقرة: 153] و قال ” و لذكر الله اكبر ” [العنكبوت: 46]،

 

و قال تعالى ” الذين امنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ” [الرعد: 28]،

 

و لكن لا يتهيا ذلك الا بتوفيق الله،

 

و من ادمن الدعاء و لازم قرع الباب فتح له سير اعلام النبلاء .

 

عن مورق قال «ما امتلات غضبا قط،

 

و لقد سالت الله حاجة منذ عشرين سنة،

 

فما شفعنى فيها و ما سئمت من الدعاء» سير اعلام النبلاء .

 

عن ابن المنكدر قال «ان الله يحفظ العبدالمؤمن في و لدة و ولد و لده،

 

و يحفظة في دويرتة و دويرات حوله،

 

فما يزالون في حفظ او في عافيه ما كان بين ظهرانيهم» سير اعلام النبلاء .

 

قال الذهبى في و صيتة لمحمد بن رافع السلامي رحمهما الله تعالى – «…فثمه طريق قد بقى لا اكتمة عنك و هو كثرة الدعاء و الاستعانه بالله العظيم في اناء الليل و النهار،

 

و كثرة الالحاح على مولاك بكل دعاء ما ثور تستحضرة او غير ما ثور،

 

و عقيب الخمس في ان يصلحك و يوفقك» وصيه الذهبى لمحمد بن رافع السلامي .

 

قال ابن القيم رحمة الله تعالى في فضائل الذكر و الدعاء «… و لهذا كان المستحب في الدعاء ان يبدا الداعى بحمد الله تعالى و الثناء عليه بين يدى حاجته،

 

ثم يسال حاجتة … فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم ان الدعاء يستجاب اذا تقدمة هذا الثناء و الذكر و انه اسم الله الاعظم،

 

فكان ذكر الله عز و جل و الثناء عليه انجح ما طلب به العبد حوائجة فالدعاء الذى يقدمة الذكر و الثناء افضل و اقرب الى الاجابه من الدعاء المجرد،

 

فاذا انضاف الى ذلك اخبار العبد بحالة و مسكنتة و افتقارة و اعترافة كان ابلغ في الاجابه و افضل،

 

فانة يكون قد توسل المدعو بصفات كمالة و احسانة و فضلة و عرض بل صرح بشده حاجتة و ضرورتة و فقرة و مسكنته: فهذا المقتضى منه و اوصاف المسئول مقتضي من الله فاجتمع المقتضي من السائل و المقتضي من المسئول في الدعاء و كان ابلغ و الطف موقعا و اتم معرفه و عبوديه … و في الصحيحين ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه قال يا رسول الله علمنى دعاء ادعو به في صلاتى فقال قل «اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا،

 

و انه لا يغفر الذنوب الا انت،

 

فاغفر لى مغفره من عندك،

 

و ارحمنى انك انت الغفور الرحيم» فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحالة و التوسل الى ربة عز و جل بفضلة و جودة و انه المنفرد بغفران الذنوب،

 

ثم سال حاجتة بعد التوسل بالامرين معا فهكذا ادب الدعاء و اداب العبودية» .

 

وقال رحمة الله تعالى – «قراءه القران افضل من الذكر،

 

و الذكر افضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردا … اللهم الا ان يعرض للعبد ما يجعل الذكر او الدعاء انفع له من قراءه القران … و كذلك ايضا قد يعرض للعبد حاجة ضرورية اذا اشتغل عن سؤالها بقراءه او ذكر لم يحضر قلبة فيهما و اذا اقبل على سؤالها و الدعاء اليها اجتمع قلبة كله على الله تعالى واحدث له تضرعا و خشوعا و ابتهالا،

 

فهذا قد يكون اشتغالة بالدعاء و الحالة هذه انفع،

 

وان كان كل من القراءه و الذكر افضل و اعظم اجرا،

 

و هذا باب نافع يحتاج الى فقة نفسة و فرقان بين فضيله الشيء في نفسة و بين فضيلتة العارضة،

 

فيعطي كل ذى حق حقة و يوضع كل شيء موضعه»

صور كلمة عن الدعاء

806 مشاهدة

كلمة عن الدعاء