3:24 مساءً الإثنين 21 يناير، 2019








كلمة عن الدعاء

” من كلام العلماء عن الدعاء ”

قال ابن القيم رحمه الله – «وكذلك الدعاء فانه من اقوي الاسباب في دفع المكروه و حصول المطلوب،

و لكن قد يختلف عنه اثره اما لضعفه في نفسه بان يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان،

فيكون بمنزله القوس الرخو جدا فان السهم يخرج منه خروجا ضعيفا،

و اما لحصول المانع من الاجابه من اكل الحرام و الظلم و رين الذنوب على القلوب و استيلاء الغفله و الشهوه و اللهو و غلبتها عليه كما في مستدرك الحاكم من حديث ابى هريره عن النبى صلى الله عليه و سلم قال «ادعو الله،

و انتم موقنون بالاجابه و اعلموا ان الله لا يقبل دعاء من قلب لاه» فهذا دواء نافع مزيل للداء و لكن غفله القلب عن الله تبطل قوته و كذلك اكل الحرام يبطل قوتها و يضعفها… قال ابو ذر يكفى من الدعاء مع البر ما يكفى الطعام من الملح» .

وقال رحمه الله تعالى – «والدعاء من انفع الادويه و هو عدو البلاء يدفعه و يعالجه و يمنع نزوله و يرفعه ان يخففه اذا نزل،

و هو سلاح المؤمن و له مع البلاء ثلاث مقامات

احدهما ان يكون اقوي من البلاء فيدفعه .

الثانى ان يكون اضعف من البلاء فيقوي عليه البلاء فيصاب به العبد و لكن قد يخففه وان كان ضعيفا .

الثالث ان يتقاوما و يمنع كل واحد منهما صاحبه» .

وقال رحمه الله الله تعالى – «ومن الافات التى تمنع ترتب اثر الدعاء عليه ان يستعجل العبد و يستبطئ الاجابه فيستحسر و يدع الدعاء،

و هو بمنزله من بذر بذرا او غرس غرسا فجعل يتعهده و يسقيه فلما استبطا كماله و ادراكه تركه و اهمله» .

وقال رحمه الله تعالى «واذا جمع مع الدعاء حضور القلب و جمعيته بكليته على المطلوب؛

و صادف وقتا من اوقات الاجابه السته و هو الثلث الاخير من الليل،

و عند الاذان،

و بين الاذان و الاقامه و ادبار الصلوات المكتوبات،

و عند صعود الامام يوم الجمعه على المنبر حتى تقضي الصلاه من ذلك اليوم،

و اخر ساعه بعد العصر؛

و صادف خشوعا في القلب و انكسارا بين يدى الرب و ذلا له و تضرعا ورقة؛

و استقبل الداعى القبله و كان على طهاره و رفع يديه الى الله،

و بدا بحمد الله و الثناء عليه ثم ثني بالصلاه على محمد عبده و رسوله صلى الله عليه و سلم ثم قدم بين يدى حاجته التوبه و الاستغفار … و الح في المساله و توسل اليه باسمائه وصفاته و توحيده،

و قدم بين يدى دعائه صدقه فان هذا الدعاء لا يكاد يرد ابدا و لا سيما ان صادف الادعيه التى اخبر النبى صلى الله عليه و سلم انها مظنه الاجابه او انها متضمنه للاسم الاعظم»(الجواب الكافى لمن سال عن الدواء الشافي .

قال يحيي بن معاذ الرازى «لا تستبطئ الاجابه و قد سددت طريقها بالذنوب» سير اعلام النبلاء .

قال الذهبى و روي ابو عمر الضرير عن ابى عوانه قال دخلت على همام بن يحيي و هو مريض اعوده فقال لى يا ابا عوانه ادع الله لى ان لا يميتنى حتى يبلغ و لدى الصغار فقلت ان الاجل قد فرغ منه فقال لى انت بعد في ضلالك قلت والكلام للذهبي بئس هذا

بل كل شيء بقدر سابق و لكن وان كان الاجل قد فرغ منه فان الدعاء بطول البقاء قد صح دعا الرسول صلى الله عليه و سلم لخادمه انس بطول العمر،

و الله يمحو ما يشاء و يثبت فقد يكون طول العمر في علم الله مشروطا بدعاء مجاب،

كما ان طيران العمر قد يكون باسباب جعلها الله من جور و عسف و لا يرد القضاء الا الدعاء و الكتاب الاول فلا يتغير سير اعلام النبلاء .

قال ابو حازم الاعرج «لانا من ان امنع من الدعاء اخوف منى ان امنع الاجابة» سير اعلام النبلاء .

روي مسعر عن ابن عون قال ذكر الناس داء و ذكر الله دواء قلت والكلام للذهبي اي و الله فالعجب منا و من جهلنا،

كيف ندع الدواء و نقتحم الداء



قال الله تعالى ” فاذكرونى اذكركم ” [البقرة: 153] و قال ” و لذكر الله اكبر ” [العنكبوت: 46]،

و قال تعالى ” الذين امنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب ” [الرعد: 28]،

و لكن لا يتهيا ذلك الا بتوفيق الله،

و من ادمن الدعاء و لازم قرع الباب فتح له سير اعلام النبلاء .

عن مورق قال «ما امتلات غضبا قط،

و لقد سالت الله حاجه منذ عشرين سنه فما شفعنى فيها و ما سئمت من الدعاء» سير اعلام النبلاء .

عن ابن المنكدر قال «ان الله يحفظ العبدالمؤمن في و لده و ولد و لده،

و يحفظه في دويرته و دويرات حوله،

فما يزالون في حفظ او في عافيه ما كان بين ظهرانيهم» سير اعلام النبلاء .

قال الذهبى في و صيته لمحمد بن رافع السلامى رحمهما الله تعالى – «…فثمه طريق قد بقى لا اكتمه عنك و هو كثره الدعاء و الاستعانه بالله العظيم في اناء الليل و النهار،

و كثره الالحاح على مولاك بكل دعاء ما ثور تستحضره او غير ما ثور،

و عقيب الخمس في ان يصلحك و يوفقك» وصيه الذهبى لمحمد بن رافع السلامي .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى في فضائل الذكر و الدعاء «… و لهذا كان المستحب في الدعاء ان يبدا الداعى بحمد الله تعالى و الثناء عليه بين يدى حاجته،

ثم يسال حاجته … فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم ان الدعاء يستجاب اذا تقدمه هذا الثناء و الذكر و انه اسم الله الاعظم،

فكان ذكر الله عز و جل و الثناء عليه انجح ما طلب به العبد حوائجه فالدعاء الذى يقدمه الذكر و الثناء افضل و اقرب الى الاجابه من الدعاء المجرد،

فاذا انضاف الى ذلك اخبار العبد بحاله و مسكنته و افتقاره و اعترافه كان ابلغ في الاجابه و افضل،

فانه يكون قد توسل المدعو بصفات كماله و احسانه و فضله و عرض بل صرح بشده حاجته و ضرورته و فقره و مسكنته: فهذا المقتضى منه و اوصاف المسئول مقتضي من الله فاجتمع المقتضي من السائل و المقتضي من المسئول في الدعاء و كان ابلغ و الطف موقعا و اتم معرفه و عبوديه … و في الصحيحين ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه قال يا رسول الله علمنى دعاء ادعو به في صلاتى فقال قل «اللهم انى ظلمت نفسى ظلما كثيرا،

و انه لا يغفر الذنوب الا انت،

فاغفر لى مغفره من عندك،

و ارحمنى انك انت الغفور الرحيم» فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحاله و التوسل الى ربه عز و جل بفضله وجوده و انه المنفرد بغفران الذنوب،

ثم سال حاجته بعد التوسل بالامرين معا فهكذا ادب الدعاء و اداب العبودية» .

وقال رحمه الله تعالى – «قراءه القران افضل من الذكر،

و الذكر افضل من الدعاء هذا من حيث النظر لكل منهما مجردا … اللهم الا ان يعرض للعبد ما يجعل الذكر او الدعاء انفع له من قراءه القران … و كذلك ايضا قد يعرض للعبد حاجه ضروريه اذا اشتغل عن سؤالها بقراءه او ذكر لم يحضر قلبه فيهما و اذا اقبل على سؤالها و الدعاء اليها اجتمع قلبه كله على الله تعالى واحدث له تضرعا و خشوعا و ابتهالا،

فهذا قد يكون اشتغاله بالدعاء و الحاله هذه انفع،

و ان كان كل من القراءه و الذكر افضل و اعظم اجرا،

و هذا باب نافع يحتاج الى فقه نفسه و فرقان بين فضيله الشيء في نفسه و بين فضيلته العارضه فيعطي كل ذى حق حقه و يوضع كل شيء موضعه»

بالصور كلمة عن الدعاء 13ff00c7cfde628c24816441bce117f6

710 مشاهدة

كلمة عن الدعاء